باب ما يوجب الغسل وما يسن له وصفته
وهو استعمال ماء طهور في جميع بدنه على وجه مخصوص وموجبه ستة.
أحدهما: خروج المنى من مخرجه ولو دما دفقا بلذة فان خرج لغير ذلك من غير نائم ونحوه لم يوجب وإن انتبه بالغ أو من يمكن بلوغه كابن عشر ووجد بللا جهل كونه منيا بلا سبب تقدم نومه من برد أو
[ ١ / ٤٢ ]
نظر أو فكر أو ملاعبة أو انتشار وجب الغسل كتيقنه فيها وغسل ما أصابه من بدن وثوب وإن تقدم نومه سبب من برد أو نظر أو فكر أو ملاعبة أو انتشار أو تيقنه مذيا لم يجب غسل ولا يجب بحلم بلا بلل فان انتبه ثم خرج إذن وجب وان وجد منيا في ثوب لا ينام فيه غيره فعليه الغسل وإعادة المتيقن من الصلاة وهو فيه وإن كان ينام هو وغيره فيه وكان من أهل الاحتلام فلا غسل عليهما ومثله إن سمع صوت أو شم ريح من أحدهما لا يعلم عينه لم تجب الطهارة على واحد منهما١ ولا يأتم أحدهما بالآخر ولا يصافه وحده فيهما وكذا كل اثنين تيقن موجب الطهارة من أحدهما لا بعينه كرجلين لمس كل واحد منهما أحد فرجي خنثى مشكل لغير شهوة والاحتياط أن يتطهرا وان أحس بانتقال المنى فحبسه لم يخرج وجب الغسل كخروجه ويثبت به حكم بلوغ وفطر وغيرهما وكذا انتقال حيض قاله الشيخ فان خرج المنى بعد الغسل من انتقاله أو بعد غسله من جماع لم ينزل فيه أو خرجت بقية منى اغتسل له بغير شهوة لم يجب الغسل ولو خرج إلى قلفة الأقلف أو فرج المرأة وجب ولو خرج منيه من فرجها بعد غسلها فلا غسل عليها ويكفى الوضوء وإن دب منيه أو منى امرأة أخرى بسحاق فدخل فرجها فلا غسل عليها بدون إنزال وتقدم في الباب قبله.
الثاني: تغييب حشفة أصلية أو قدرها - إن فقدت - بلا حائل
_________________
(١) ١ لأن كلا منهما متيقن من طهارة نفسه شاك في الحدث، والشك لا أثر له وعدم الائتمام لأن كلا يشك في طهارة الآخر وفي صحة صلاته.
[ ١ / ٤٣ ]
في فرج أصلى قبلا كان أو دبرا من آدمي ولو مكرها أو بهيمة حتى سمكة وطير حي أو ميت ولو كان مجنونا أو نائما بأن أدخلتها في فرجها فيجب الغسل على النائم والمجنون كهي١ وان استدخلتها من ميت أو بهيمة وجب عليها دون الميت فلا يعاد غسله ويعاد غسل الميتة الموطوءة ولو كان المجامع غير بالغ نصا فاعلا ومفعولا يجامع مثله كابنة تسع وابن عشر فيلزمه غسل ووضوء بموجباته إذا أراد ما يتوقف على غسل أو وضوء لغير لبث بمسجد أو مات شهيدا قبل غسله ويرتفع حدثه بغسله قبل البلوغ ولا يجب غسل بتغييب بعض الحشفة ولا بإيلاج بحائل مثل أن لف على ذكره خرقة أو أدخله في كيس ولا بوطء دون الفرج من غير إنزال ولا بالتصاق ختانيهما من غير إيلاج ولا بسحاق بلا إنزال ولا بإيلاج في غير أصلى كإيلاج رجل في قبل الخنثى٢ أو إيلاج الخنثى ذكره في قبل أو دبر بلا إنزال وكذا لو وطيء كل واحد الخنثيين الآخر بالذكر في القبل أو الدبر وإن تواطأ رجل وخنثى في دبريهما فعليها الغسل وإن وطئ الخنثى بذكره امرأة وجامعه رجل في قبله فعلى الخنثى الغسل وأما الرجل والمرأة فيلزم أحدهما الغسل لا بعينه٣ ولو قالت امرأة بي جني يجامعني كالرجل فعليها الغسل والأحكام المتعلقة بتغييب الحشفة كالأحكام المتعلقة بالوطء الكامل وجمعها بعضهم فبلغت أربعمائة إلا ثمانية أحكام -ذكره ابن القيم: في تحفة المودود في أحكام المولود-
_________________
(١) ١ لعدم اشتراط النص فيما يوجب الطهارة. ٢ المراد بالخنثى في هذه من لم يتضح أنوثته، وفي الثانية: الذي لم يتضح ذكوريته. ٣ وعليه فلا يأتم أحدهما بالآخر حتى يغتسلا احتياطا.
[ ١ / ٤٤ ]
الثالث: إسلام الكافر ولو مرتدا أو مميزا سواء وجد منه في كفره ما يوجب الغسل أو لا وسواء اغتسل قبل إسلامه أو لا ولا يلزمه غسل بسبب حدث منه في حال كفره بل يكفيه غسل الإسلام ووقت وجوبه على المميز كوقت وجوبه على المميز المسلم إلا حائضا ونفساء كتابيتين إذا اغتسلتا لوطء زوج أم سيد مسلم ثم أسلمتا فلا يلزمها إعادة الغسل ويحرم تأخير إسلام لغسل أو غيره ولو استشار مسلما فأشار بعدم إسلامه أو أخر عرض الإسلام عليه بلا عذر لم يجز ولم يصر مرتدا.
الرابع: الموت تعبدا غير شهيد معركة ومقتول ظلما ويأتي.
الخامس: خروج حيض فإن كان عليها جنابة فليس عليها أن تغتسل حتى ينقطع حيضها نصا فان اغتسلت للجنابة في زمن حيضها صح بل يستحب ويزول حكم الجنابة ويأتي أو الحيض.
السادس: خروج نفاس ـوهم الدم الخارج بسبب الولادةـ ولا يجب بولادة عريت عن دم فلا يبطل الصوم ولا يحرم الوطء بها ولا بإلقاء علقة أو مضغة والولد طاهر ومع الدم يجب غسله.
[ ١ / ٤٥ ]