وَمَعْنَاهَا أَنْ يَمُوتَ بَعْضُ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ قَبْلَ قَسْمِ تَرِكَتِهِ.
وَلَهُ ثَلَاثَةُ أحْوَالٍ؛ أَحَدُهَا، أنْ يَكُونَ وَرَثَةُ الثَّانِي يَرِثُونَهُ عَلَى حَسَبِ مِيرَاثِهِمْ منَ الأوَّلِ، مِثْلَ أَنْ يَكُونُوا عَصَبَةً لَهُمَا، فَاقْسِمِ الْمَال بَينَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَى الْمَيِّتِ الأوَّلِ.
_________________
(١) بابُ المُناسَخاتِ فائدة: قولُه: ومَعْناها؛ أنْ يمُوتَ بعضُ الوَرَثَةِ قبلَ قَسْمِ تَرِكَتِه. وهو صحيحٌ. فلو ماتَ شَخْصٌ وتَرَك أبوَين وابْنَتَين، ثم ماتَتْ إحْدَى الابْنَتَين، وخلَّفَتْ مَن في المَسْألَةِ، فلابُدَّ هنا مِنَ السُّؤالِ عنِ المَيِّتِ الأوَّلِ، فإنْ كان رَجُلًا، فالأبُ في المَسْألَةِ الأولَى جَدٌّ وفي الثَّانِيَةِ أبو أبٍ، فيَرِثُه في الثَّانِيَةِ. وإنْ كان المَيِّتُ الأوَّلُ أنْثَى، فالأبُ في الأولَى جَدٌّ وفي الثَّانيةِ أبُو أمٍّ، فلا يَرِثُ. فتَصِحُّ في الأولَى مِن
[ ١٨ / ١٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أرْبعَةٍ وخَمْسِين، وفي الثَّانِيَةِ مِن اثْنَيْ عَشَرَ. وتُسَمَّى المَأْمُونِيَّةَ (١)؛ لأنَّ المَأْمُونَ (٢) سألَ عنها يَحْيَى بنَ أكْثمَ (٣)، لمَّا أرادَ أنْ يُوَلِّيَهُ القَضاءَ، فقال له: المَيِّتُ الأوَّلُ ذكَرٌ أم أنْثَى؟ فعَلِمَ أنَّه قد عرَفَها، فقال له: م سِنُّك؟ ففَطِنَ يَحْيَى لذلك، وظَنَّ أنَّه اسْتَصْغَرَه، فقال: سِنُّ مُعاذِ بنِ جَبَلٍ (٤) لمَّا وَلَّاه النَّبِيُّ - ﷺ - اليَمَنَ، وسِنُّ عَتَّابِ بنِ أسِيدٍ (٥) لمَّا وَلِيَ مَكَّةَ. فاسْتَحْسَنَ جَوابَه، ووَلَّاه
_________________
(١) انظر هذه المسألة في كتاب وفيات الأعيان، لابن خلكان ٦/ ١٤٨.
(٢) هو عبد الله بن هارون الرشيد العباسي، الخليفة، أبو العباس المأمون، كان من رجال بني العباس حزمًا وعزمًا ورأيًا وعقلًا وهيبةً وحلمًا، قرأ العلم والأدب والأخبار والعقليات وعلوم الأوائل، وأمر بتعريب كتبهم. وهو أول من امتحن الناس على القول بخلق القرآن. توفي سنة ثماني عشرة ومائتين. سير أعلام النبلاء ١٠/ ٢٧٢ - ٢٩٠.
(٣) يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن التميمي، أبو محمد، الفقيه العلامة، قاضي القضاة، كان من أئمة الاجتهاد، وله تصانيف، منها كتاب «التنبيه». توفي سنة اثنتين وأربعين ومائتين. سير أعلام النبلاء ١٢/ ٥ - ١٦.
(٤) معاذ بن جبل بن عمرو الأنصاري المدني، أبو عبد الرحمن، صحابي جليل، أسلم وهو ابن ثمان عشرة، وشهد بدرًا والعقبة والمشاهد، وهو ممن جمع القرآن على عهد رسول الله - ﷺ -، ومن أعلم الصحابة بالحلال والحرام. توفي سنة سبع عشرة أو التي بعدها. الإصابة ٦/ ١٣٦ - ١٣٨.
(٥) عتاب بن أسيد بن أبي العيص الأموي، أبو عبد الرحمن، صحابي أسلم يوم الفتح، واستعمله النبي - ﷺ - =
[ ١٨ / ١٤٠ ]
الثَّانِي، أنْ يَكُونَ مَا بَعْدَ الْمَيِّتِ الْأوَّلِ مِنَ الْمَوْتَى لَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، كَإِخْوَةٍ خَلَّفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَنِيهِ، فَاجْعَلْ مَسَائِلَهُمْ كَعَدَدٍ انْكَسَرَتْ عَلَيهِمْ سِهَامُهُمْ، وَصَحِّحْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا في بَابِ التَّصْحِيحِ.
ــ
القَضاءَ (١).
_________________
(١) = على مكة لما سار إلى حنين، وكان عمره حين استعمل نيفا وعشرين سنة، وحج بالناس سنة الفتح، وأقره أبو بكر ﵁ على مكة إلى أن مات في آخر خلافة عمر. الإصابة ٤/ ٤٢٩، ٤٣٠.
(٢) انظر: تاريخ بغداد ١٤/ ١٩٩.
[ ١٨ / ١٤١ ]
الثَّالِثُ، مَا عَدَا ذَلِكَ، فَصَحِّحْ مَسْألةَ الْأَوَّلِ وَانْظُرْ مَا صَارَ لِلثَّانِي مِنْهَا فَاقْسِمْهُ عَلَى مَسْألَتِهِ، فَإنِ انْقَسَمَ صَحَّتِ، الْمَسْألَتَانِ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الأُولَى، كَرَجُلٍ خَلَّفَ امْرَأَةً وَبِنْتًا وَأَخًا، ثُمَّ مَاتَتِ الْبِنْتُ وَخَلَّفَتْ زَوْجًا وَبِنْتًا وَعَمَّهَا، فَإِنَّ لَهَا أَرْبَعَةً،
_________________
(١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١٨ / ١٤٢ ]
وَمَسْأَلتُهَا مِنْ أرْبَعَةٍ، فَصَحَّتِ الْمَسْأَلتَانِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَصَارَ لِلأخِ أَرْبَعَةٌ. وَإنْ لَمْ تَنْقَسِمْ وَافَقْتَ بَينَ سِهَامِهِ وَمَسْأَلتِهِ، ثمَّ ضَرَبْت وَفْقَ مَسْأَلتِهِ في الْمَسْألةِ الأولَى، ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَه شَيْءٌ مِنَ الأُولَى مَضْروبٌ في وَفْقِ الثَّانِيَةِ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّانِيَةِ مَضْروبٌ في
_________________
(١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١٨ / ١٤٣ ]
وَفْقِ سِهَامِ الْمَيِّتِ الثَّانِي، مِثْلَ أنْ تَكونَ الزَّوْجَة أُمًّا لِلْبِنْتِ في مَسْألَتِنَا، فَإِنَّ مَسْأَلتَهَا مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ، تُوَافِقُ سِهَامُهَا بِالرُّبْعِ، فَتَرْجِعُ إِلَى رُبْعِهَا ثَلَاثةٍ، اضْرِبْهَا في الأُولَى تَكنْ أرْبَعَةً وَعِشْرِينَ. وَإنْ لَمْ توَافِقْ سِهَامُة مَسْأَلتَة، ضَرَبْتَ الثَّانِيَةَ في الأُولَى، فَكُلُّ مَنْ
_________________
(١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١٨ / ١٤٤ ]
لَهُ شَيْءٌ مِنَ الأولَى مَضْرُوب في الثَّانِيَةِ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّانِيَةِ مَضْرُوبٌ في سِهَامِ الثَّانِي. مِثْلَ أنْ تُخَلِّفَ الْبِنْتُ بِنْتَينِ، فَإنَّ مَسْأَلتَهَا تَعُولُ إِلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ، تَضْرِبُهَا في الأُولَى تَكُنْ مِائَةً وَأَرْبَعَةً، وَتَعْمَلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا.
_________________
(١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١٨ / ١٤٥ ]
فَإِنْ مَاتَ ثَالِثٌ جَمَعْتَ سِهَامَهُ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الأُولَيَانِ، وَعَمِلْتَ فِيهَا عَمَلَكَ في مَسْأَلةِ الثَّانِي مَعَ الأُولَى. وَكَذَلِكَ تَصْنَعُ في الرَّابعِ وَمَنْ بَعْدَهُ.
_________________
(١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١٨ / ١٤٦ ]