فَصْلٌ: وَإِنْ مَنَعَ النَّفَقَةَ أَوْ بَعْضَهَا مَعَ الْيَسَارِ، وَقَدَرَتْ لَهُ عَلَى مَالٍ، أَخَذَتْ مِنْهُ مَا يَكْفِيهَا وَيَكْفِى وَلَدَهَا بِالْمَعْرُوفِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؛
_________________
(١) قوله: وإنْ مَنَعَ النَّفَقَةَ أو بَعْضَها مع الْيَسار، وقَدَرَتْ له على مالٍ، أخَذَتْ منه ما يَكْفِيها ويَكْفِى ولَدَها بالمَعْرُوفِ بغيرِ إذْنِه. للحَديثِ الذى ذكَره
[ ٢٤ / ٣٧٩ ]
لِقَوْلِ النَّبِىِّ -ﷺ- لِهِنْدٍ، حِينَ قَالَتْ لَهُ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِى مِنَ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِى وَوَلَدِى. قَالَ: «خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بالْمَعْرُوفِ».
_________________
(١) المُصَنِّفُ، وهو فى «الصَّحِيحَيْن». وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقال فى «الرَّوْضَةِ»: القِياسُ مَنْعُها، ترَكْناه للخَبَرِ. وذكَر فى «التَّرْغيبِ» وَجْهًا، أنَّها
[ ٢٤ / ٣٨٠ ]
وَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ، أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ وَحَبَسَهُ، فَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ، دَفَعَ النَّفَقَةَ إِلَيْهَا مِنْ مَالِهِ،
_________________
(١) لا تأْخُذُ لوَلَدِها. ويأْتِى حُكْمُ الحديثِ فى آخِرِ بابِ طريقِ الحُكْمَ وصِفَتِه.
[ ٢٤ / ٣٨١ ]
فَإِنْ غَيَّبَهُ، وَصَبَرَ عَلَى الْحَبْسِ، فَلَهَا الْفَسْخُ. وَقَالَ الْقَاضِى: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ.
_________________
(١) قوله: فإنْ غَيَّبَه وصَبَرَ على الحَبْسِ، فلها الْفَسْخُ. هذا المذهبُ. جزَم به الخِرَقِىُّ، و«الوَجيزِ»، و«تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و«مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرُهم. قال فى «الرِّعايتَيْن»: لها الفَسْخُ فى الأَقْيَسِ. قال فى «الحاوِى
[ ٢٤ / ٣٨٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصَّغِيرِ»: فلها الفَسْخُ، فى أصحِّ الوَجْهَيْن. قال فى «تَجْريدِ العِنايةِ»: فإنْ أصَرَّ، فارَقَتْه عندَ الأكثرِ. وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و«المُحَرَّرِ»، و«الشَّرْحِ»، و«الفُروعِ»، وغيرِهم. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال النَّاظِمُ:
فإنْ منَع الإِنْفاقَ ذُو اليُسْرِ أو يَغِبْ أو البَعْضَ إنْ تظْفَرْ بمالِ الحَقَلَّدِ (١)
_________________
(١) الحَقَلَّد، كَعَمَلَّس: البخيل. وبعده فى «عقد الفرائد» ٢/ ٢٣٨: لتأخذ بالمعروف منه كفايةً لها ولأولاد الشحيح المعقدِ.
[ ٢٤ / ٣٨٣ ]
وَإِنْ غَابَ وَلَمْ يَتْرُكْ لَهَا نَفَقَةً، وَلَمْ تَقْدِرْ لَهُ عَلَى مَالٍ، وَلَا الاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ، فَلَهَا الْفَسْخُ، إِلَّا عِنْدَ الْقَاضِى، فِيمَا إِذَا لَمْ يَثْبُتْ إِعْسَارُهُ.
_________________
(١) فإنْ يَتَعَذَّرْ يُلْجِه حاكمٌ، فإنْ أَبَى يعْطِها عنه، ولو قِيمَةَ أعْبُدِ وقالَ القاضِى: ليس لها ذلك. قال فى «التَّرْغيبِ»: اخْتارَه الأكثرُ. وقدَّمه فى «الخُلاصةِ». وأَطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ». قوله: وإنْ غابَ، ولم يَتْرُكْ لها نَفَقَةً، ولم تَقْدِرْ له على مالٍ، ولا الاسْتِدانَةِ
[ ٢٤ / ٣٨٤ ]
وَلَا يَجُوزُ الْفَسْخُ فِى ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ.
_________________
(١) عليه، فلها الفَسْخُ. هذا المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و«النَّظْمِ»، و«مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و«تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و«الشَّرْحِ»، و«الفُروعِ»، وغيرِهم. وقالَ القاضِى: ليس لها ذلك إذا لم يَثْبُتْ إِعْسارُه. قال فى «التَّرْغيبِ»: اخْتارَه الأكثرُ. وتقدَّم أنَّ لها أَنْ تَسْتَدِينَ وتنْفِقَ. قوله: ولا يَجُوزُ الفَسْخُ فى ذلك إلَّا بحُكْمِ حاكمٍ. وهو المذهبُ، وعليه
[ ٢٤ / ٣٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) الأصحابُ. وحكَى المُصنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم فى كتابِ الصَّداقِ، لها أَنْ تفْسَخَ بغيرِ حُكْمِ حاكمٍ فيما إذا أعْسَرَ بالمَهْرِ. وتقدَّم ذلك فى آخِرِ كتابِ الصَّداقِ، فَلْيُعاوَدْ.
[ ٢٤ / ٣٨٦ ]