ثُمَّ الدَّامِغَةُ؛ وَهِىَ الَّتِى تَخْرِقُ الْجِلْدَةَ، فَفِيهَا مَا فى الْمَأْمُومَةِ.
فَصْلٌ: وَفِى الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ؛ وَهِىَ الَّتِى تَصِلُ إِلَى بَاطِنِ
_________________
(١) وقوله: ثم الدَّامِغَةُ -بالغَينِ المُعْجَمَةِ- وهى التى تَخْرِقُ الجِلْدَةَ، ففيها ما فى المَأْمُومَةِ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقيل: فيها مع ذلك حُكومَةٌ لخَرْقِ الجِلْدَةِ. قال القاضى: ولم يَذْكُرْها أصحابُنا لمُساواتِها المَأْمُومَةَ فى أَرْشِها. قال المُصَنِّفُ: ويَحْتَمِلُ أنَّهم تَركُوا ذكْرَها لكَوْنِ صاحبِها لا يسْلَمُ غالِبًا. انتهى. قوله: وفى الجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ. وهى التى تَصِلُ إِلى باطِنِ الجَوْفِ، مِن
[ ٢٦ / ٢٤ ]
الْجَوْفِ مِنْ بَطْنٍ، أَوْ ظَهْرِ، أَوْ صَدْرٍ، أَوْ نَحْرٍ.
_________________
(١) بَطْنٍ، أو ظَهْرٍ، أو صَدْرٍ، أو نَحْرٍ. بلا نِزاعٍ.
[ ٢٦ / ٢٥ ]
فَإِنْ خَرَقَهُ مِنْ جَانِبٍ فَخَرَجَ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ، فَهِىَ جَائِفَتَانِ.
_________________
(١) وقوله: فإنْ خَرَقَه مِن جانِبٍ فخَرَج مِن جانِبٍ آخَرَ، فهى جائِفَتان. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: جائِفَةٌ واحدةٌ. وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»،
[ ٢٦ / ٢٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) و«المُذْهَبِ»، و«المُسْتَوْعِبِ». وقيل: فيه رِوايَتان. ذكره فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
[ ٢٦ / ٢٧ ]
وَإِنْ طَعَنَهُ فى خَدِّه فَوَصَلَ إِلَى فَمِهِ، فَفِيهِ حُكُومَةٌ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ جَائِفَةً.
_________________
(١) قوله: وإنْ طَعَنَه فى خَدِّه فوَصَل إلى فَمِه، ففيه حُكُومَةٌ. هذا المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و«المُنَوِّرِ»، و«مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و«المُسْتَوْعِبِ»، و«الخُلاصَةِ»، و«المُغْنِى»،
[ ٢٦ / ٢٨ ]
فَإِنْ جَرَحَهُ فى وَرِكِهِ فَوَصَلَ الْجُرْحُ إِلَى جَوْفِهِ، أَوْ أَوْضَحَهُ فَوَصَلَ الْجُرْحُ إِلَى قَفَاهُ، فَعَلَيْهِ دِيَةُ جَائِفَةٍ وَمُوضِحَةٍ، وَحُكُومَةٌ لِجُرْحِ الْقَفَا وَالْوَرِكِ.
_________________
(١) و«المُحَرَّرِ»، و«الشَّرْحِ»، و«النَّظْمِ»، و«الرِّعايتَيْن»، و«الحاوِى الصَّغِيرِ»، و«الفُروعِ»، وغيرِهم. ويَحْتَمِلُ أَنْ تكونَ جائفَةً. وهو لأبى الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ». وأطْلقَ وَجْهَيْن فى «المُذْهَبِ». فائدة: وكذا الحُكْمُ لو أنْفَذَ أنْفًا أو ذَكَرًا أو جَفْنًا إلى بَيْضَةِ العَيْنِ، خِلافًا ومذهَبًا. قوله: وإنْ جَرَحَه فى وَرِكِه فوَصَل الجُرْحُ إِلى جَوْفِه، أَو أَوْضَحَه فوَصَل الجُرْحُ إلى قَفاه، فعليه دِيَةُ جائِفَةٍ ومُوضِحَةٍ، وحُكُومَةٌ لجُرْحِ القَفا والوَرِكِ. بلا نِزاعٍ.
[ ٢٦ / ٢٩ ]
وَإِنْ أَجَافَهُ وَوَسَّعَ آخَرُ الْجُرْحَ، فَهِىَ جَائِفَتَانِ، وَإِنْ وَسَّعَ ظَاهِرَهُ دُونَ بَاطِنِهِ، أَوْ بَاطِنَهُ دُونَ ظَاهِرِهِ، فَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ.
_________________
(١) وإنْ أَجَافَه ووَسَّعَ آخَرُ الجُرْحَ، فهى جائِفَتان. بلا نِزاعٍ أيضًا. قوله: وإنْ وَسَّعَ ظاهِرَه دُونَ باطِنِه، أَو باطِنَه دُونَ ظَاهِرِه، فعليه حُكُومَةٌ. هذا
[ ٢٦ / ٣٠ ]
وَإِنِ الْتَحَمَتِ الْجَائِفَةُ فَفَتَحَهَا آخَرُ، فَهِىَ جَائِفَةٌ أُخْرَى.
_________________
(١) المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وذكَر فى «التَّرْغيبِ» وَجْهًا، أنَّها جائفَةٌ. فائدة: لو وَطِئَ زوْجَتَه وهى صغيرةٌ، أَوْ نَحِيفَةٌ لا يُوطَأُ مِثْلُها لمِثْلِه، ففَتَقَها، لَزِمَه ثُلُثُ الدِّيَةِ. ومَعْنَى الفَتْقِ: خَرْقُ ما بينَ مَسْلَكِ البَوْلِ والمَنِىِّ. قدَّمه فى «المُغْنِى»، و«الشَّرْحِ»، و«الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و«المُذْهَبِ»، و«الخُلاصَةِ»، و«الكافِى». وقيل: بل
[ ٢٦ / ٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) مَعْناه خَرْقُ ما بينَ الدُّبُرِ والقُبُلِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إلَّا أنَّ هذا بعيدٌ؛ لأنَّه يبْعُدُ أَنْ يذْهَبَ بالوَطْءِ ما بينَهما مِنَ الحاجزِ؛ لأنَّه غلِيظٌ قَوِىٌّ. انتهيا. قال فى «الرِّعايَتَيْن»، و«الحاوِى»، و«الفُروعِ»: وإنْ وَطِئ امْرَأتَه، فخَرَقَ مخرَجَ البَوْلِ والمَنِىِّ، أوِ القُبُلِ والدُّبُرِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ، ولكِنَّ الواقِعَ فى الغالبِ الأَوَّلُ. وجزَم بوُجوبِ ثُلُثِ الدِّية الخِرَقِىُّ، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، والزَّرْكَشِىُّ، وغيرُهم. قال فى «الهِدايَةِ»، و«المُذْهَبِ»، و«الخُلاصَةِ»، و«المُسْتَوْعِبِ»: إنْ كانَ البَوْلُ يسْتَمْسِكُ، فعليه ثُلُثُ الدِّيَةِ، وإنْ كان لا يسْتَمْسِكُ، فعليه كَمالُ دِيَتها. وكذا قال فى «الرِّعايتَيْن»،
[ ٢٦ / ٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و«الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. [وقال فى «الفُنونِ»، فى مَن لا يُوطَأُ مِثْلُها: القَوَدُ واجِبٌ؛ [لأنَّه قَتْلٌ] (١) بفِعْلٍ يقْتلُ مِثْلُه] (٢). وقال فى «الفُروعِ» وغيرِه: ومَن وَطِئَ أجْنَبِيَّةً كبيرةً مُطاوِعَةً بلا شُبْهَةٍ، أوِ امْرَأَته -ومِثْلُها يُوطَأُ لمِثْلِه- فأَفْضَاها، فهَدْرٌ؛ لعدَمِ تَصَوُّرِ الزيادَةِ، وهو حقٌّ له، وإلَّا فالدِّيَةُ، فإنْ ثَبَتَ البَوْلُ، فجائِفَةٌ. ولا ينْدَرِجُ أَرْشُ البَكارَةِ فى دِيَةِ إفْضاءٍ، على الأصحِّ. وقال فى «القَواعِد الأُصُولِيَّةِ»: ولو وَطِئَ زوْجَتَه الكَبيرَةَ المُحْتَمِلَةَ للوَطْءِ وفَتَقَها، لم يضْمَنْها. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و«المُغْنِى»، و«التَّرْغيبِ»، وغيرِهم. وجزَم بوُجوبِ أَرْشِ البَكارَةِ فى «الهِدايَةِ»، و«المُذْهَبِ»،
_________________
(١) فى الأصل: «قد يفعله».
(٢) هكذا فى: ط، أ. وهى مخالفة لترتيب الأصل.
[ ٢٦ / ٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) و«المُسْتَوْعِبِ»، و«الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وأَطْلَقَ وَجْهَيْن فى «الرِّعايتَيْن»، و«الحاوِى». وللمَوْطوءَةِ بشُبْهَةٍ أو إكْراهٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ إنِ استَمْسَكَ البَوْلُ مع مَهْرِ مِثْلِها، وإنْ لم يسْتَمْسِكْ، فالدِّيَةُ كامِلَةً. فائدة: لو أدْخَلَ إصْبَعَه فى فَرْجِ بِكْرٍ، فأذهبَ بَكارَتَها، فليس بجائِفَةٍ. ذكَرَه
[ ٢٦ / ٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
[ ٢٦ / ٣٥ ]