فَصْلٌ: الثَّانِى، انْتِفَاءُ الشُّبْهَةِ، فَإِنْ وَطِئَ جَارِيَةَ وَلَدِهِ، أَوْ جَارِيَةً لَهُ فِيهَا شِرْكٌ أَوْ لِوَلَدِهِ،
_________________
(١) قوله: فَصْلٌ: الثَّانى، انْتِقَاءُ الشُّبْهَةِ، فإنْ وَطِئَ جارِيَةَ وَلَدِه، فلا حدَّ عليه. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وعنه، عليه الحدُّ. قال جماعة مِنَ الأصحاب: ما لم يَنْوِ تَمَلُّكَها. تنبيه: محَل هذا، إذا لم يكُنْ الابنُ يطَؤُها، فإنْ كان الابنُ يطَؤُها، ففى وُجوبِ الحدِّ رِوايَتان مَنْصُوصَتان تقَدَّمَتا فى بابِ الهِبَةِ، فلْيُعاوَدْ. قوله: أو وَطِئَ جارِيَةً له فيها شِرْكٌ، أو لوَلَدِه.
[ ٢٦ / ٢٨٤ ]
أَوْ وَجَدَ امْرَأَةً عَلَى فِرَاشِهِ، ظَنَّهَا امْرَأَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ، أَوْ دَعَا الضَّرِيرُ
_________________
(١) أو وجَد امْرَأَةً على فِراشِه ظنَّها امْرَأَتَه أو جارِيَتَه، أَو دَعَا الضَّرِيرُ امْرَأَتَه أَوْ
[ ٢٦ / ٢٨٥ ]
امْرَأتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ، فَأَجَابَهُ غَيْرُهَا، فَوَطِئَهَا،
_________________
(١) جارِيَتَه، فأَجابَه غيرُها، فوَطِئَها.
[ ٢٦ / ٢٨٦ ]
أَوْ وَطِئَ فِى نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فى صِحَّتِهِ، أو وَطِئَ امْرَأَتَهُ فى دُبُرِهَا، أَوْ حَيْضِهَا، أَوْ نِفَاسِهَا،
_________________
(١) أو وَطِئَ امْرَأَتَهُ فى دُبُرِهَا، أَوْ حَيْضِهَا، أَوْ نِفَاسِهَا. وقوله: أو وَطِئَ فى نِكاحٍ مُخْتَلَفٍ فى صِحَّتِه، فلا حدَّ عليه. كنِكاحِ مُتْعَةٍ، ونِكاحٍ بلا وَلِىٍّ. وهذا المذهبُ؛ سواءٌ اعْتَقَدَ تحْرِيمَه أَوْ لا. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وعنه، عليه الحدُّ إذا اعْتَقَدَ تحْرِيمَه. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. ويُفرَّقُ بينَهما فى هذا النِّكاحِ. قال فى «الفُروعِ»: فلو حَكم بصِحَّتِه حاكِمْ، توَجَّهَ الخِلافُ. قال: وظاهرُ كلامِهم مُخْتَلِفٌ. انتهى. ويأْتِى قريبًا، إذا وَطِئَ فى نِكاح مُجْمَع على بُطْلانِه؛ عالِمًا، أوِ ادَّعَى الجَهْلَ، أو وَطِئَ فى مِلْكٍ مُخْتَلَفٍ
[ ٢٦ / ٢٨٧ ]
أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالتَّحْرِيمِ لِحَدَاثَةِ عَهْدِهِ بِالإِسْلَامِ، أَوْ نُشُوئِهِ بِبَادِيَةٍ بَعِيدةٍ،
_________________
(١) تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: أو وَطِئَ جارِيَةَ وَلَدِه، فلا حدَّ عليه. أنَّه لو وَطِئَ جارِيَةَ والِدِه، أنَّ عليه الحدَّ. وهو صحيحٌ. فلو وَطِئَ جارِيَةَ أحَدِ أَبَوَيْه، كانَ عليه الحدُّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: لا يُحَدُّ، بل يُعَزَّرُ بمِائَةِ جَلْدَةٍ. أو لم يَعْلَمْ بالتَّحْرِيمِ لحَداثَةِ عَهْدِهِ بالإِسْلَامِ، أَو نُشُوئِه بِبادِيَةٍ بَعِيدَةٍ، فلا حَدَّ عليه. بلا نِزاعٍ فى ذلك.
[ ٢٦ / ٢٨٨ ]
أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَى، فَلَا حَدَّ فِيهِ. وَقَالَ أَصْحَابُنَا: إِنْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ فَزَنَى، حُدَّ.
_________________
(١) قوله: أو أُكْرِهَ على الزِّنَى، فلا حَدَّ عليه. هذا إحْدَى الرِّوايتَيْن مُطْلَقًا عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهم. وقال أصحابُنا: إنْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ فزَنَى، حُدَّ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه
[ ٢٦ / ٢٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»
[ ٢٦ / ٢٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وغيرِه. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. فائدة: لو أُكْرِهَتِ المَرْأَةُ أوِ الغُلامُ على الزِّنَى بإلْجاءٍ أو تهْديدٍ، أو مَنْعِ طَعامٍ مع الاضطِرارِ إليه، ونحوِه، فلا حدَّ عليهما مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ. وعنه، تُحَدُّ المرأةُ. ذكَرَها فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ». وعنه فيهما، لا حدَّ بتَهْديدٍ ونحوِه. ذكَرَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، وقال: بِناءً على أنَّه لا يُباحُ الفِعْلُ بالإِكْراهِ، بل القَوْلُ. قال القاضى وغيرُه: وإنْ خافتْ على نفْسِها القَتْلَ، سقَط عنها الدَّفْعُ، كسُقوطِ الأمْرِ بالمَعْروفِ بالخَوْفِ.
[ ٢٦ / ٢٩١ ]
وَإِنْ وَطِئَ مَيِّتَةً، أو مَلَكَ أُمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ مِنَ الرَّضَاعِ، فَوَطِئَهَا، فَهَلْ يُحَدُّ أَوْ يُعَزَّرُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
_________________
(١) قوله: وإنْ وَطِئَ مَيِّتَةً، أَو ملَك أُمَّه أو أُخْتَه مِنَ الرَّضاعِ، فوَطِئَها، فهل يُحَدُّ أو يُعَزَّرُ؟ على وَجْهَيْن. وهما رِوايَتان، وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، إذا وَطِئَ مَيِّتَةً، فلا حدَّ عليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و«المُنَوِّرِ»، و«مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّانى، يجبُ عليه الحدُّ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والنَّاظِمُ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و«المُذْهَبِ»، و«مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و«المُسْتَوْعِبِ»، و«الخُلاصَةِ»، و«المُغْنِى»، و«الشَّرْحِ»، و«المُحَرَّرِ»،
[ ٢٦ / ٢٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) و«الفُروعِ»، وغيرِهم. ونقَل عَبْدُ اللَّهِ، بعضُ النَّاسِ يقولُ: عليه حدَّان. فَظَنَنْتُه يعْنِى نفْسَه. قال أبو بَكْرٍ: هو قولُ الأَوْزَاعِىِّ، وأظُن أبا عَبْدِ اللَّه أشارَ إليه. وأَثبَتَ ابنُ الصَّيْرَفِىِّ فيه رِوايةً، فى مَن وَطِئَ مَيِّتَةً، أنَّ عليه حدَّيْن؛ قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وقيل: بل يُحَدُّ حدَّيْن، للزِّنى، والمَوْتِ. وأمَّا إذا ملَك أُمَّه أو أُخْتَه مِنَ الرَّضاعِ، ووَطِئَها، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا حدَّ عليه. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ». والوَجْهُ الثَّانى، عليه الحدُّ. قال القاضى: قال أصحابُنا: عليه الحدُّ. قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ. واخْتارَه جماعة؛ منهم النَّاظِمُ. وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و«مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ» (١)، وناظمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و«المُذْهَبِ»، و«المُسْتَوْعِبِ»، و«الخُلاصَةِ»، و«الكافِى»، و«إِدْراكِ الغايَةِ». وقدَّم فى «الرِّعايتَيْن»، أنَّه يُحَدُّ ولا يُرْجَمُ. وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و«الحاوِى الصَّغِيرِ». فعلى المذهبِ، يُعَزرُ. ومِقْدارُه يأْتِى الخِلافُ فيه فى بابِ التَّعْزيرِ.
[ ٢٦ / ٢٩٣ ]
وَإِنْ وَطِئَ فِى نِكَاحٍ مُجْمَعٍ عَلَى بُطلانِهِ، كَنِكَاحِ الْمُزَوَّجَةِ، وَالْمُعْتَدَّةِ، وَالْخَامِسَةِ، وَذَوَاتِ الْمَحارِمِ مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعَ،
ــ
فائدة: لو وَطِئَ أمَتَه المُزَوَّجَةَ، لم يُحَدَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، بل يُعَزَّرُ. قال فى «الفُروعِ»: قال أكثرُ أصحابِنا: يُعَزَّرُ. قال فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه: يُعَزَّرُ، ولا يُرْجَمُ. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، وحَرْبٌ: يُحَدُّ، ولا يُرْجَمُ. ويأتِى فى باب التَّعْزيرِ، مِقْدارُ ما يُعَزَّرُه فى ذلك، والخِلافُ فيه. وقيل: حُكْمُه حكمُ وَطْئِه لأَمَتِه المُحَرَّمَةِ أَبدًا برَضاع وغيرِه وعِلْمِه، على ما تقدَّم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» (١). وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و«الحاوِى»، و«الرِّعايتَيْن». وقام أنَّه يُحَدُّ ولا يُرْجَمُ فى التى قبلَها، فكذا فى هذه. وكذلك الحُكْمُ فى أمَتِه المُعْتَدَّةِ إذا وَطِئَها، فإنْ كانتْ مُرْتَدّةً أو مَجُوسِيَّةً، فلا حدَّ.
تنبيهان؛ أحدُهما، يأْتِى فى التَّعْزِيرِ: إذا وَطِئَ أمَةَ امْرَأَتِه بإباحَتِها له.
الثَّانى، قولُه: أو وَطِئَ فى نِكاحٍ مُجْمَع على بُطلانِه، فعليه الحَدُّ. بلا
_________________
(١) فى الأصل: «الرِّعايتين».
[ ٢٦ / ٢٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نِزاعٍ، إذا كانَ عالِمًا، وأمَّا إذا كان جاهِلًا تحْرِيمَ ذلك، [فقال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: إنْ كان يجْهَلُه مِثْلُه، فلا حدَّ عليه. وأَطْلقَ جماعةٌ -يعْنِى، أنَّه حيث ادَّعَى الجَهْلَ بتَحْريمِ ذلك] (١)، لا حدَّ عليه. وقالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀. وقدَّمه فى «المُغْنِى». وجزَم به فى «الشَّرْحِ». وقال أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ: أوِ ادَّعَى أنَّه عقَد عليها، فلا حدَّ. نقَل مُهَنَّا، لا حدَّ ولا مَهْرَ بقوْلِه: إنَّها امْرَأَتُه. وأنْكَرَتْ هى، وقد أقَرَّتْ على نفْسِها بالزِّنَى، فلا تُحَدُّ حتَّى تُقِرَّ أرْبَعًا.
فائدة: لو وَطِئَ فى ملكٍ مُخْتَلَفٍ فى صِحَّتِه، كوَطْءِ البائعِ بشَرْطِ الخِيارِ فى مُدَّتِه، فعليه الحدُّ بشَرْطِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وعليه أكثرُ
_________________
(١) سقط من: الأصل.
[ ٢٦ / ٢٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. وقال المُصَنِّفُ فى باب الخِيارِ فى البَيْعِ: قالَه أَصحابُنا. وعنه، لا حدَّ عليه. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ، والنَّاظِمُ (١)، وصاحِبُ «الحاوِى». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْنِ»، و«الفُروعِ». وتقدَّم ذلك فى كلامَ المُصَنفِ، فى خِيارِ الشَّرْطِ مُسْتَوْفى، فَلْيُعاوَدْ. ولو وَطِئَ أيضًا فى مِلْكٍ مُخْتَلفٍ فيه، كشِراءٍ فاسدٍ بعدَ قَبْضِه، فلا حدَّ عليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و«الفُروعِ»،
_________________
(١) فى الأصل، ط: «النظم».
[ ٢٦ / ٢٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وغيرِهم. وعنه، عليه الحدُّ. وإنْ كانَ قبلَ القَبْضِ، فعليه الحدُّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: لا يُحَدُّ بحالٍ. وكذا الحُكْمُ فى حدِّ مَن وَطِئَ فى عَقْدِ فُضُولِىٍّ. وعنه، يُحَدُّ إنْ وَطِئَ قبلَ الإِجازَةِ. واخْتارَ المَجْدُ أنَّه يُحَدُّ قبلَ الإِجازَةِ
[ ٢٦ / ٢٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) إنِ اعْتَقَد أنَّه لا ينْفُذُ بها. وحُكِىَ روايةً. فائدة: لو وَطِئَ حالَ سُكْرِه، لم يُحَدَّ. قال النَّاظِمُ: لم يُحَدَّ فى الأَقْوَى مُطْلَقًا، مثْلَ الرَّاقدِ. وقيل: يُحَدُّ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وتقدَّم فى أوَّلِ
[ ٢٦ / ٢٩٨ ]
أَوْ اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً لِلزِّنَى، أَوْ لِغَيْرِهِ وَزَنَى بِهَا، أَوْ زَنَى بِامْرأَةٍ لَهُ عَلَيْهَا الْقِصَاصُ، أَوْ بِصَغِيرَةٍ، أَوْ مَجْنُونَةٍ، أَوْ زَنى بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، أَوْ بِأَمَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا، أَوْ أَمْكَنَتِ الْعَاقِلَةُ مِنْ نَفْسِهَا مَجْنُونًا أَوْ صَغِيرًا فَوَطِئَهَا، فَعَلَيْهِمُ الْحَدُّ.
_________________
(١) كتابِ الطَّلاقِ، أحْكامُ أقْوالِ السَّكرانِ وأفْعالِه. قوله: أَوْ زَنَى بامْرَأَة له عليها القِصَاصُ، فعليه الحدُّ. وهو المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به أكثرُهم؛ منهم المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وصاحبُ «الوَجيزِ»، وغيرُهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: لا حدَّ عليه، بل يُعَزَّرُ. قوله: أَوْ زَنَى بصَغِيرَةٍ -إنْ كانَ يُوطَأُ مِثْلُها- فعليه الحدُّ، بلا نِزاعٍ. ونقَلَه
[ ٢٦ / ٢٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الجماعَةُ عنِ الإِمامَ أحمدَ، ﵀. وإنْ كان لا (١) يُوطَأُ مِثْلُها، فظاهرُ كلامِه هنا، أنَّه يُحَدُّ. وهو أحدُ الوُجوهِ. وقيل: لا يُحَدُّ. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و«الشَّرْحِ». وقال القاضى: لا حَدَّ على مَن وَطِئَ صغيرةً لم تبْلُغْ تِسْعًا. وكذلك لوِ اسْتَدْخَلَتِ المرْأَةُ ذكَرَ صَبِىٍّ لم يبْلُغْ عَشْرًا، فلا حدَّ عليها. قال المُصَنِّفُ: والصَّحيحُ أنَّه متى وَطِئَ مَن أمْكَنَ وطْؤُها، أَوْ أمْكَنَتِ المرأةُ مَن يُمْكِنُه
_________________
(١) سقط من: الأصل.
[ ٢٦ / ٣٠٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) الوَطْءُ، فوَطِئَها، أنَّ الحدَّ يَجِبُ على المُكَلَّفِ منهما، ولا يصِحُّ تحْديدُ ذلك بتِسْعٍ ولا بعَشْرٍ، لأَنَّ التَّحْديدَ إنَّما يكونُ بالتَّوْقيفِ، ولا تَوْقيفَ فى هذا، وكَونُ التِّسْعِ وَقْتًا لإمْكانِ الاسْتِمْتاعِ غالبًا، لا يَمْنَعُ وُجودَه قبلَه، كما أنَّ البُلوغَ يُوجَدُ فى خَمْسَةَ عَشَرَ عامًا غالِبًا، ولا يمْنَعُ مِن وُجودِه قبلَه. انتهى. قولهْ: أَوْ أَمْكَنَتِ العَاقِلَةُ مِن نَفْسِها مَجْنُونًا أَوْ صَغِيرًا فَوَطِئَها، فعليها الحَدُّ.
[ ٢٦ / ٣٠١ ]