فَصْلٌ: وَالْقَذْفُ مُحَرَّمٌ، إلَّا فى مَوْضِعَيْنِ، أَحَدُهُمَا، أَنْ يَرَى امْرأَتَهُ تَزْنِى فى طُهْرِ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ، فَيَعْتَزِلُهَا، وَتَأْتِى بوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الزَّانِى، فَيَجِبُ عَلَيْهِ قَذْفُهَا وَنَفْىُ وَلَدِهَا.
_________________
(١) قوله: والقَذْفُ مُحرَّمٌ، إلَّا فى مَوْضِعَيْن؛ أَحدُهما، أَنْ يَرَى امْرَأتَه تَزْنِى فى طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه. زادَ فى «التَّرْغيبِ»، ولو دُونَ الفَرْجِ. وقال فى «المُغْنِى» وغيرِه: أو تُقِرَّ به، فيُصَدِّقُها. قوله: فيَعْتزِ لُها، وتَأتى بوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الزَّانِى، فيَجِبُ عليه قَذْفُها ونَفْىُ وَلَدِها. بلا نِزاعٍ. وقال فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه: وكذا لو وَطِئَها فى طُهْرٍ زَنَتْ فيه، وظَنَّ الوَلَدَ مِنَ الزَّانِى. وقال فى «التَّرْغيبِ»: نفْيُه مُحَرَّم مع التَّرَدُّدِ،
[ ٢٦ / ٣٦٨ ]
والثَّانِى، أَنْ لَا تَأْتِىَ بِوَلَدٍ يَجب نَفْيُهُ، أَوِ اسْتَفَاضَ زِنَاهَا فى النَّاسِ، أَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ ثِقَةٌ، وَرَأى رَجُلًا يُغرَفُ بِالْفُجُورِ يَدْخُلُ إِلَيْهَا، فَيُبَاحُ قَذْفُهَا، وَلَا يَجِبُ.
ــ
فإنْ ترَجَّحَ النَّفْىُ، بأنِ اسْتَبْرَأَ بحَيْضَةٍ، فوَجْهان. واخْتارَ جوازَه مع أمارَةِ الزِّنَى ولا وُجوبَ، ولو رآها تَزْنِى واحْتَمَلَ أَنْ يكونَ مِنَ الزِّنَى، حَرُمَ نَفْيُه، ولو نَفَاه ولَاعَنَ، انْتَفَى (١).
قوله: والثَّانِى، أَنْ لا تأتِىَ بوَلَدٍ يَجِبُ نَفْيُه -يعْنِى، يَرَاها تَزْنِى ولا تأْتِى بوَلَدٍ
_________________
(١) فى ط، أ: «انتفيا».
[ ٢٦ / ٣٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) يجبُ نَفْيُه- أَوِ اسْتَفاضَ زِناها فى النَّاسِ، أَو أَخْبَرَه به ثِقَةً، أَو رأَى رَجُلًا يُعْرَفُ بالفُجُورِ يَدْخُلُ إليها. زادَ فى «التَّرْغيبِ»، فقال: يدْخل إليها خَلوةً. واعْتَبَرَ فى «المُغْنِى»، و«الشَّرْحِ» هنا اسْتِفاضَةَ زِنَاها، وقدَّما أنه لا يَكْفِى اسْتِفاضَةٌ بلا قَرِينَةٍ. وقوله: فيُباحُ قذْفُها، ولا يَجِبُ. قال الأصحابُ: فِراقُها أوْلَى مِن قذْفِها. واخْتارَ أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ، أن القَذْفَ المُباحَ، أَنْ يَرَاها تَزْنِى أو يظُنَّه، ولا وَلَدَ. وتقدَّم فى أوَّلِ كتابِ الطَّلاقِ، مَن يُسْتَحَبُّ طَلاقُها وبَن يُكْرَهُ ومَن يُباحُ.
[ ٢٦ / ٣٧٠ ]
وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ يُخَالف لَوْنُهُ لَوْنَهُمَا، لَمْ يُبَحْ نَفْيُهُ بِذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ إِبَاحَتُهُ.
_________________
(١) قوله: وإنْ أَتَتْ بوَلَدٍ يُخالِفُ لَوْنُه لَوْنَهما، لم يُبَحْ نَفْيُه بذلك -هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ- وقال أبو الخَطَّابِ: ظاهرُ كلامِه إباحَتُه.
[ ٢٦ / ٣٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا لم يَكُنْ ثَمَّ قَرِينَةٌ، فإنْ كانَ ثَمَّ قَرِينَةٌ، فإنَّه يُباحُ نَفْيُه.
[ ٢٦ / ٣٧٢ ]