فَصْلٌ فى دِيَةِ الْمَنَافِعِ: وَفِى كُلِّ حَاسَّةٍ دِيَةٌ كَامِلَةٌ؛ وَهِىَ السَّمْعُ، وَالْبَصَرُ، وَالشَّمُّ، والذَّوْقُ.
_________________
(١) الأَصْلِيَّةِ. وعلى قَوْلِ ابنِ حامِدٍ، لا شئَ فيها؛ لأنَّها عَيْبٌ، فهى كالسِّلْعَةِ فى اليَدِ. وإنِ اسْتَوَيَا مِن كُلِّ الوُجوهِ، وكانَا غيرَ باطِشَتَيْن، ففيهما ثُلُثُ دِيَةِ اليَدِ أو حُكومَةٌ، ولا تجِبُ دِيَةُ اليَدِ كامِلَةً؛ لأنَّهما لا نفْعَ فيهما، فهما كاليَدِ الشَّلَّاءِ. والحُكْمُ فى القَدَمَيْنِ على ساقٍ، كالحُكْمِ فى الكَفَّيْنِ على ذِراعٍ واحدٍ، وإنْ كانتْ إحْدَاهما أَطْوَلَ مِنَ الأُخْرَى، فقطَع الطُّولَى، وأمْكَنَه المَشْىُ على القَصِيرَةِ، فهى الأَصْلِيَّةُ، وإلَّا فهى زائِدَةٌ. قال ذلك فى «الكافِى». قوله: فَصْلٌ فى دِيَةِ المَنافعِ: فى كُلِّ حَاسَّةٍ دِيَةٌ كامِلَةٌ؛ وهى السَّمْعُ،
[ ٢٥ / ٥١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) والبَصَرُ، والشَّمُّ، والذَّوْقُ. فى كلِّ واحدٍ مِنَ السَّمْعِ والبَصَرِ والشَّمِّ دِيَةٌ كامِلَةٌ، بلا نِزاعٍ. وفى ذَهابِ الذَّوْقِ دِيَةٌ كامِلَةٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى
[ ٢٥ / ٥١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: فيه حُكومَةٌ. واخْتارَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى». قال الشَّارِحُ: القِياسُ لا ديَةَ فيه.
[ ٢٥ / ٥١٤ ]
وَكَذَلِكَ تَجِبُ فى الْكَلَامِ، وَالْعَقْلِ، وَالْمَشْىِ، وَالأَكْلِ، وَالنِّكَاحِ،
_________________
(١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ٢٥ / ٥١٥ ]
وَتَجِبُ فى الْحَدَبِ، وَالصَّعَرِ، وَهُوَ أَنْ يَضْرِبَهُ فَيَصِيرَ الْوَجْهُ فى
_________________
(١) قوله: وتَجِبُ فى الحَدَبِ، دِيَةٌ كامِلَةٌ. هذا المذهبُ. قال فى «الفُصولِ»:
[ ٢٥ / ٥١٩ ]
جَانِبٍ.
ــ
أَطْلَقَ الإِمامُ أحمدُ، ﵀، فى الحَدَبِ الدِّيَةَ، ولم يُفَصِّلْ، وهذا مَحْمولٌ على أنَّه يَمْنَعُه مِنَ المَشْى. وأجْرَاه فى «الهِدايَةِ»، و«المُسْتَوْعِبِ»، و«الخُلاصَةِ» على ظاهِرِه، فقالوا: يجبُ فى الحَدَبِ الدِّيَةُ. وكذا المُصَنِّفُ هنا وغيرُه. وجزَم بوُجوبِ الدِّيَةِ فيه، فى «المُحَرَّرِ»، و«الشَّرْحِ»، و«الوَجيزِ»، وغيرِهم. واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه. وقال القاضى وغيرُه: لا تجِبُ فيه الدِّيَةُ. قال ابنُ الجَوْزِىِّ: هذا ظاهِرُ المذهبِ. و[ظاهِرُ «الفُروعِ» الإِطْلاقُ] (١).
قوله: ويَجِبُ فى الصَّعَرِ؛ وهو أَنْ يَضْرِبَه فيَصِيرَ الوَجْهُ فى جانِب، دِيَةٌ كامِلَةٌ.
_________________
(١) سقط من: الأصل.
[ ٢٥ / ٥٢٠ ]
وَفِي تَسْوِيدِ الْوَجْهِ إِذَا لَمْ يَزلْ،
_________________
(١) هذا المذهبُ، نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به. لكِنْ قال فى «المُغْنِى»، و«التَّرْغيبِ»: وكذا إذا لم يَبْلَعْ رِيقَه. فائدة: قولُه: وفى تَسْوِيدِ الوَجْهِ إذا لم يَزُلْ، دِيَةٌ كامِلَةٌ. وهذا بلا نِزاعٍ.
[ ٢٥ / ٥٢١ ]
وَإِذَا لَمْ يَسْتَمْسِكِ الْغَائِطُ أوِ الْبَوْلُ، فَفِى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ.
ــ
وقال فى «المُبْهِجِ»، و«التَّرْغيبِ»: وكذا لو أَزَالَ (١) لَوْنَ الوَجْهِ، كان فيه الدِّيَةُ.
قوله. وإذا لم يَسْتَمْسِكِ الغائِطُ والبَوْلُ -يعْنِى، إذا ضرَبَه- ففى كلِّ واحِدٍ
_________________
(١) فى الأصل: «زال».
[ ٢٥ / ٥٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) مِن ذلك دِيَةٌ كامِلَةٌ. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و«الوَجيزِ»، و«المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و«الشَّرْحِ»، و«الفُروعِ»، وكذا قدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و«الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. ذكَرُوه فى أوَّلِ كتابِ الدِّياتِ. وعنه، يجِبُ ثُلُثُ الدِّيَةِ. اخْتارَه ابنُ أبى مُوسى فى «الإِرْشادِ». وخصَّ الرِّوايةَ، فى «المُغْنِى»، و«الشَّرْحِ»، بما إذا لم يَسْتَمْسِكِ البَوْلُ. وتقدَّم، إذا أفْزَعَه، فأحْدَثَ بغائطٍ أو بَوْلٍ أو رِيحٍ، فى كتابِ الدِّيَاتِ، قيلَ الفَصْلِ. فائدة: تجِبُ الدِّيَةُ فى إذْهابِ مَنْفَعَةِ الصَّوْتِ، وكذا فى إذهابِ منْفعَةِ البَطْشِ. وقال فى «الفُنونِ»: لو سقَاه ذَرْقَ الحَمَامِ، فذَهَب صَوْتُه، لَزِمَه حُكومَةٌ فى إذْهابِ الصَّوْتِ.
[ ٢٥ / ٥٢٣ ]
وَفِي نَقْصِ شَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِنْ عُلِمَ، بِقَدْرِهِ، مِثْلَ نَقْصِ الْعَقْلِ، بِأَنْ يُجَنَّ يَوْمًا وَيُفِيقَ يَوْمًا، أَوْ ذَهَابَ بَصَرِ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ، أَوْ سَمْعِ إِحْدَى الأُذُنَيْنِ.
وَفِي بَعْضِ الْكَلَامِ بِالْحِسَابِ، يُقْسَمُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ حَرْفًا.
_________________
(١) قوله: وفى نَقْصِ شئٍ مِن ذلك إنْ عُلِمَ، بقَدْرِه، مثلَ نَقْصِ العَقْلِ، بأَنْ يُجَنَّ يَوْمًا ويُفِيقَ يَوْمًا، أو ذَهابِ بَصَرِ إحدَى العَيْنَيْن، أو سَمْعِ إحدَى الأُذُنَيْن. بلا نِزاعٍ فى ذلك. قوله: وفى الكَلَامِ، بالحِسابِ؛ يُقْسَمُ عَلَى ثَمانِيَةٍ وعِشْرِينَ حَرْفًا. هذا
[ ٢٥ / ٥٢٤ ]
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْسَمَ علَى الْحُرُوفِ الَّتِى لِلِّسَانِ فِيهَا عَمَلٌ دُونَ الشَّفَوِيَّةِ؛ كَالْبَاءِ، وَالْفَاءِ، والْمِيمِ.
_________________
(١) المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. ويَحْتَمِلُ أَنْ يُقْسَمَ على الحُروفِ التى للِّسانِ فيها عَمَل دُونَ الشَّفَوِيَّةِ؛ كالباءِ، والفاءِ، والمِيمِ. وكذا الواوُ. قالَه الأصحابُ. وقال فى «المُغْنِى»، و«الشَّرْحِ»، و«الفُروعِ»، وغيرِهم: وقيل: سِوى الشَّفَوِيَّةِ والحَلْقِيَّةِ، وسواءٌ ذهَب
[ ٢٥ / ٥٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) حَرْفٌ بمَعْنَى كلمةٍ، كجَعْلِه أحمدَ أَمَدَ، أَوْ لا. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ وَجْهٌ. فائدة: لو كانَ أَلْثَغَ مِن غيرِ جِنايَةٍ، فأَذْهبَ إنْسانٌ كلامَه كلَّه، فإنْ كانَ مَأْيُوسًا مِن ذَهابِ لُثْغَتِه، ففيه بقِسْطِ ما ذهَب مِنَ الحُروفِ، وإنْ كان غيرَ مَأْيُوسٍ مِن زَوالِها -كالصَّبِىِّ- ففيه دِيَةٌ كامِلَةٌ. قال فى «المُغْنِى»، و«الشَّرْحِ»: وكذلك الكبيرُ إذا أمْكَنَ إزَالَةُ لُثْغَتِه بالتَّعْليمِ.
[ ٢٥ / ٥٢٦ ]
وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ، مِثْلَ أَنْ صَارَ مَدْهُوشًا، أَوْ نَقَصَ سَمْعُهُ، أَوْ بَصَرُهُ، أو شَمُّهُ، أو حَصَلَ فى كَلَامِهِ تَمْتَمَةٌ أَوْ عَجَلَةٌ،
_________________
(١) وقوله: وإنْ لم يُعْلَمْ قَدْرُه، مثلَ أَنْ صارَ مَدْهُوشًا، أَو نقَص سَمْعُه، أَو بَصَرُه،
[ ٢٥ / ٥٢٧ ]
أَوْ نَقَصَ مَشْيُهُ، أَوِ انْحَنَى قَلِيلًا، أَوْ تَقَلَّصَتْ شَفَتُهُ بَعْضَ التَّقَلُّصِ، أَوْ تَحَرَّكَتْ سِنُّهُ، أَوْ ذَهَبَ اللَّبَنُ مِنْ ثَدْىِ المَرأةِ، ونَحْوُ ذَلِكَ، فَفِيهِ حُكُومَةٌ.
ــ
أو شَمُّه، أو حصَل فَى كَلَامِه تَمْتَمَةٌ، أو عَجَلَةٌ، أو نقَص مَشْيُه، أَوْ انْحَنَى قَلِيلًا، أو تَقَلَّصَت (١) شَفَتُه بعضَ التَّقَلُّصِ (٢)، أو تَحَركَتْ سِنُّهُ -بعضَ التَّحَرُّكِ- أو ذهَب اللَّبَنُ مِن ثَدْىِ المرْأَةِ ونحوُ ذلك، ففيه حُكُومَةٌ. هذا المذهبُ فى ذلك كلِّه، وقطَع بأكثَرِه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم بالجميعِ فى «الشَّرْحِ»، و«شَرْح ابنِ مُنَجَّى»، و«الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. ولم يذْكُرْ فى «الفُروعِ» التَّقَلُّصَ. وقيل: إنْ ذهَب اللَّبَنُ، ففيه الدِّيَةُ. [وذكَر جماعَةٌ فى البَصَرِ، نزِنُه بالمَسافَةِ، فلو نظَر الشَّخْصَ على مِائَتَىْ ذِراعٍ، فنَظَرَه على مِائَةٍ، فنِصْفُ الدِّيَةِ] (٣). وذكَر فى «الوَسِيلَةِ»: لو لَطَمَه، فذَهَب بعضُ بصَرِه، وجَبَتِ الدِّيَةُ فى ظاهرِ كلامِه.
فائدتان؛ إحْداهما، مِثْلُ ذلك فى الحُكْمِ، لو جَعَلَه لا يلْتَفِتُ إلَّا بشِدَّةٍ، أو لا يبلَعُ رِيقَه إلَّا بشِدَّةٍ، أوِ اسْوَدَّ بَياضُ عَيْنَيْه، أوِ احْمَرَّ.
الثَّانيةُ، لو صارَ أَلْثَغَ بذلك، فقيل: تجِبُ دِيَةُ الحَرْفِ الذى امْتَنَعَ مِن
_________________
(١) فى الأصل، ط: «تفلست»، وتقلص الشفة؛ انزواؤها.
(٢) فى الأصل، ط: «التقلس».
(٣) سقط من: الأصل.
[ ٢٥ / ٥٢٨ ]
وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَ اللِّسَانِ فَذَهَبَ بَعْضُ الْكَلَامِ، اعْتُبرَ أكْثَرُهُمَا؛ فَلَوْ ذَهَبَ رُبْعُ اللِّسَانِ وَنِصْفُ الْكَلَامِ، أَوْ رُبْعُ الْكَلَامِ وَنِصْفُ اللِّسَانِ، وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ،
_________________
(١) خُروجِه. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وقيل: فيه حُكومَةٌ. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ». قوله: فإنْ قطَع بعضَ اللِّسانِ فذَهَب بعضُ الكَلامِ، اعْتُبرَ أكْثَرُهما؛ فلو ذهَب رُبْعُ اللِّسَانِ ونِصْفُ الكَلامِ، أو رُبْعُ الكَلامِ ونِصْفُ اللِّسانِ، وجَب نِصْفُ
[ ٢٥ / ٥٢٩ ]
فَإِنْ قَطَعَ رُبْعَ اللِّسَانِ فَذَهَبَ نِصْفُ الْكَلَامِ، ثُمَّ قَطَعَ آخَرُ بَقِيَّتَهُ، فَعَلَى الأَوَّلِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَعَلَى الثَّانِى نِصْفُهَا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَحُكومَةٌ لِرُبْعِ اللِّسَانِ.
_________________
(١) الدِّيَةِ -بلا نِزاعٍ- فإنْ قطع رُبْعَ اللِّسانِ، فذَهَب نِصْفُ الكَلامِ، ثم قطَع آخَرُ بَقِيَّتَه، فعلى الأَوَّلِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وعلى الثَّانِى نِصْفُها -فقطْ. وهذا أحدُ الوُجوهِ. اخْتارَه القاضى. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». والوَجْهُ الثَّانى، يجبُ عليه نِصْفُ الدِّيَةِ، وحُكومَةٌ لرُبْعِ اللسانِ. وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ هنا. وهو المذهبُ. قطَع به فى «الهِدايَةِ»، و«المُذْهَبِ»، و«المُسْتَوْعِبِ»، و«الخُلاصَةِ»، و«الوَجيزِ». قال فى «الفُروعِ»:
[ ٢٥ / ٥٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) هذا الأَشْهَرُ. والوَجْهُ الثَّالِثُ، يجبُ عليه ثلاثَةُ أرْباعِ الدِّيَةِ. وأطْلَقَهُنَّ فى «الشَّرْحِ». فائدة: عَكْسُ المَسْألَةِ، لو قطَع نِصْفَ اللِّسانِ، فذَهَب رُبْعُ الكَلامِ، ثم قطَع آخَرُ بقِيَتّهَ، كان على الأَوَّلِ نِصْفُ الدِّيَةِ، ويجبُ على الثَّانى ثلَاثةُ أرْباعِها. على
[ ٢٥ / ٥٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و«المُغْنِى»، و«الشَّرْحِ»، ونَصَرَاه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: نِصْفُها لا غيرُ.
[ ٢٥ / ٥٣٢ ]
وَإِنْ قَطَعَ لِسَانَهُ فَذَهَبَ نُطْقُهُ وَذَوْقُهُ، لَمْ يَجِبْ إِلَّا دِيَةٌ، وَإِنْ ذَهَبَا مَعَ بَقَاءِ اللِّسَانِ، فَفِيهِ دِيَتانِ.
ــ
قوله: وإنْ قطَع لِسانَه فذَهَب نُطْقُه وذَوْقُه، لم يَجِبْ إلَّا دِيَة، وإنْ ذَهَبا مع بقَاءِ اللِّسانِ، ففيه دِيَتان. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقال فى «الواضِحِ»: إنْ قطَع لِسانَه، فدِيَةٌ أزالَ نُطْقَه أو لم يُزِلْه، فإنْ عَدِمَ الكَلامَ بقَطْعِه، وجَب لعدَمِه أيضًا دِيَةٌ كامِلَةٌ. قال فى «الفُروعِ»: كذا وجَدْتُه. و(١) فى «مُختَصَرِ
_________________
(١) سقط من: ط، أ.
[ ٢٥ / ٥٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ابنِ رَزِينٍ»، لو ذهَبِ شَمُّه وسَمْعُه ومَشْيُه وكلامُه تبَعًا، فدِيَتان. فائدة: لا يدْخُلُ أَرْشُ جِنايَةٍ أذْهَبَتْ عقْلَه فى دِيَتِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه. وقيل: يدْخُلُ.
[ ٢٥ / ٥٣٤ ]
وَإِنْ كَسَرَ صُلْبَهُ فَذَهَبَ مَشْيُهُ وَنِكَاحُهُ، فَفِيهِ دِيَتَانِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَجِبَ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَإِنِ اخْتَلَفَا فى نَقْصِ بَصَرِهِ، أَوْ سَمْعِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمجَنِىِّ عَلَيْهِ،
ــ
قوله: وإنْ كسَر صُلْبَه فذَهَب مَشْيُه ونِكاحُه، ففيه دِيَتَان. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
ويَحْتَمِلُ أَنْ تجِبَ دِيَةٌ واحدةٌ. وهو رِوايَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، كبَقِيَّةِ الأعْضاءِ.
[فائدة: لو قطَع أنْفَه، أو أُذُنَه، فذَهَب شَمُّه، أو سَمْعُه، فعليه دِيَتان، قوْلًا واحدًا] (١).
_________________
(١) سقط من: ط.
[ ٢٥ / ٥٣٥ ]
وَإِذَا اخْتَلَفَا فى ذَهَابِ بَصَرِهِ، أُرِى أَهْلَ الْخِبْرَةِ، وَقُرِّبَ الشَّىْءُ إِلَى عَيْنهِ فى وَقْتِ غَفْلَتِهِ.
_________________
(١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ٢٥ / ٥٣٨ ]
وإنِ اخْتَلَفَا فى ذَهَابِ سَمْعِهِ، أَوْ شَمِّهِ،
_________________
(١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ٢٥ / ٥٣٩ ]
أَوْ ذَوْقِهِ، صِيحَ بِهِ فى أَوْقَاتِ غَفْلَتِهِ، وَتُتُبِّعَ بِالرَّائِحَةِ الْمُنْتِنَةِ، وَأُطْعِمَ الْأَشْيَاءَ الْمُرَّةَ، فَإِنْ فَزِعَ فَمَّا يَدْنُو مِنْ بَصَرِهِ، أَوِ انْزَعَجَ لِلصَّوْتِ، أَوْ عَبَسَ لِلرَّائِحَةِ، أَوِ الطَّعْمِ الْمُرِّ، سَقَطَتْ دَعْوَاهُ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ.