الخلاف هنا مبني على الخلاف في وجوب غسلها إذا قام من النوم، فمن قال بالوجوب فإن الغمس عنده يؤثر
في الماء - بناء على القسمة الثلاثية - ويسلبه طهوريته، ومن قال بالاستحباب فلا يسلبه طهوريته، ويكون كالطهارة المستحبة.
الماتن هنا عد هذا القسم من الماء المسلوب الطهورية يعني الغمس يؤثر في الماء إذن هو يرجح وجوب غسل اليدين إذا قام من النوم قبل غمسها في الإناء
[ ٢٧ ]
وهذا صريح في عبارته حيث قال في آخرها: (قبل غسلها ثلاثا بنية وتسمية وذلك واجب).
روى البخاري (١/ ٧٢) (١٦٠)، ومسلم (١/ ٢٣٣) (٢٧٨) من حديث أبي هريرة - ﵁ - مرفوعا: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده) وليس عند البخاري التثليث.
وهذا الحديث ظاهر في وجوب غسل اليد ثلاثا قبل أن يغمسها في الإناء، وقد اعتذر الجمهور عن الوجوب بأن التعليل بأمر يقتضي الشك قرينة صارفة عن الوجوب إلى الندب.
وقد ردَّ ذلك الشوكاني فقال معقبا في "نيل الأوطار" (١/ ١٧٠): (وقد دفع بأن التشكيك في العلة لا يستلزم التشكيك في الحكم وفيه أن قوله: (لا يدري أين باتت يده) ليس تشكيكا في العلة بل تعليلا بالشك وأنه يستلزم ما ذكر).