تحرير محل النزاع:
هناك أربعة حالات لا يتحر فيها قولا واحدا، وهي خارجة عن محل النزاع (الخلاف في المذهب):
١ - لا خلاف في المذهب أنه لا يجوز التحري إن تساوت عدد الآنية، وإنما محل الخلاف في التحري عند كثرة عدد آنية الماء الطهور، وظاهر كلام أحمد أنه لا يجوز له التحري بحال، وفي رواية الجواز عند كثرة أنية الطهور، واختارها جماعة من الأصحاب.
٢: ٤ - وقال المرداوي في "الإنصاف" (١/ ٧٣): (محل الخلاف: إذا لم يكن عنده طهور بيقين. أما إذا كان عنده طهور بيقين. فإنه لا يتحرى، قولا واحدا.
ومحل الخلاف أيضا: إذا لم يمكن تطهير أحدهما بالآخر: فإن أمكن تطهير أحدهما بالآخر: امتنع من التيمم. قاله الأصحاب؛ لأنهم إنما أجازوا التيمم هنا بشرط عدم القدرة على استعمال الطهور. وهنا هو قادر على استعماله. مثاله: أن يكون الماء النجس دون القلتين بيسير. والطهور قلتان فأكثر بيسير، أو يكون كل واحد
_________________
(١) انظر المنح الشافيات (ص/١٤٧).
[ ٣٦ ]
قلتين فأكثر. ويشتبه. ومحل الخلاف أيضا: إذا كان النجس غير بول. فإن كان بولا لم يتحر، وجها واحدا. قاله في الكافي، وابن رزين، وغيرهما).
روايات المذهب:
قال المرداوي في " الإنصاف" (١/ ٧١): (قوله (وإن اشتبه الطاهر بالنجس لم يتحر فيهما على الصحيح من المذهب) وهو من مفردات المذهب. وعنه يتحرى إذا كثر عدد الطاهر).
قال ابن ضويان في "منار السبيل" (١/ ١٣): (لأنه اشتبه المباح بالمحظور، فيما لا تبيحه الضرورة، فلم يجز التحري، كما لو كان النجس بولًا أو كثر عدد النجس، أو اشتبهت أخته بأجنبيات، قاله في الكافي).
نعم هذا هو الراجح من أقوال المذهب فإنه إذا اجتمع حلال وحرام غلب الحرام.
وأما الراجح بناء على الأدلة فإنه قد سبق وأن رجحت أن الماء لا ينجس إلا بالتغير وفي هذه الحالة لا يمكن اشتباه الطهور بغيره إلا في حالة أن يكون التنجس بلعاب الكلب ففي هذه الحالة إن استطاع التمييز بين المائين ببعض القرائن كوجود شعرات من الكلب داخل الماء مثلا، فإنه يتحرى، فإن لم يترجح له طهورية أحد الآنية فإنه يتيمم بدون إراقة؛ لأنه قد يحتاج إليه في نحو إزالة غصة عند خشية الهلاك، أو بل التراب، أو طفئ حريق متلف، ونحو ذلك من وجوه الاستعمال التي سبق ذكرها.
ـ[ويلزم من علم بنجاسة شيء إعلام من أراد أن يستعمله ..]ـ