الراجح القول بكراهة الاغتسال منه وإزالة الخبث وجواز الوضوء بلا كراهة:
ومن الأدلة على جواز الوضوء منها ما رواه ما عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (١/ ٧٦) بإسناد حسن عن علي بن أبي طالب - ﵁ - مطولا
[ ١٩ ]
وفيه: (فدعا رسول الله ﷺ بِسَجْلٍ من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ).
وحجة من ذهب إلى منع الاغتسال منها:
قول العباس بن عبد المطلب وهو قائم عند زمزم وهو يرفع ثيابه بيده وهو يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحِلُّهَا لِمُغْتَسِلٍ، وَلَكِنْ هِيَ لِشَارِبٍ أَحْسَبُهُ» قَالَ: «وَمُتَوَضِّئٍ حِلٌّ وَبِلٌّ» رواه عبد الرزاق وأحمد في العلل وإسناد أحمد حسن، ونحوه عن ابن عباس عند عبد الرزاق وغيره ورواته ثقات.
ومعنى قوله: (حِلٌّ وَبِلٌّ) البِل المباح بلغة حِمْيَر بكسر الباء والمعنى أنها للمحرم حلال مباحة، وقيل: حِل وبَلّ، والبَلّ هو: الشفاء من قولهم بل من مرضه بَلّا: بَرَأَ وصَحَ كما قال فيها: شِفاء سُقْم. والمعنى أنها حلال للمحرم شفاء من الأمراض (١).