ومن أقوى أدلة الجواز:
روى البخاري في "صحيحه" (٤/ ٨٣) حديث رقم (٣١٠٩) من حديث أنس - ﵁ - «أن قدح النبي ﷺ انكسر، فاتخذ مكان الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّة».
والضمير في قوله: "فاتخذ" يحتمل أن يعود للنبي - ﷺ -، أو لأنس - ﵁ - والظاهر من بعض الروايات الأخرى أن الفاعل هو أنس، ولكن الأمر لا يعدو الاحتمال فلا يستدل به على أحد الاحتمالين دون الآخر.
أدلة من ذهب إلى التحريم:
• ما رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٥/ ١٠٤) أثر رقم (٢٤١٥١) عن ابن عمر: «أنه كان لا يشرب من قدح فيه حلقة فضة، ولا ضَّبَّة فضة» رواته ثقات وإسناده صحيح، وهو فعل صحابي معارض بفعل أنس كما سبق.
• ما رواه مَعْمَر بن راشد في "جامعه" (١١/ ٧٢ - مصنف) أثر رقم (١٩٩٤٦)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٨/ ٣٨٢) أثر رقم (٥٩٦٧) عن أيوب السِّخْتِيَانِي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة - ﵂ - «أنها كرهت الشراب في الإناء المفضض» ورواته ثقات.
• أما ما رواه الفاكهي في "فوائد" (ص/٢٧٠) حديث رقم (١٠٠) عن ابن عمر - ﵄ - مرفوعا: (من شرب في إناء ذهب أو فضة أو إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم).
فإسناده ضعيف وزيادة (أو إناء فيه شيء من ذلك) زيادة منكرة، والحديث قال عنه الذهبي في "الميزان": "منكر"، وضعفه ابن حجر في "الفتح" (١٠/ ١٠١).
[ ٤١ ]
الترجيح:
الراجح التفريق بين التضبيب وغيره؛ لأن الحاجة تدعو للتضبيب بخلاف المموه وما في معناه.
• وقد فرق الماتن وغيره بين القليل والكثير، وهذا التفريق غير منضبط ولا دليل عليه، فالراجح جواز استخدام ما تدعوا إليه الحاجة من الفضة - دون فرق بين قليل أو كثير - لإصلاح ما أصابه شَّق أو كسر من الآنية للحديث الوارد في ذلك.
وإيضاح ذلك: أن تحريم استعمال الذهب والفضة ليس لشيء في ذاتهما كالنجاسة مثلا، وإنما هما محرمان لعلل خارجة عن ماهيتهما - كما سبق بيان علل التحريم ومنها: التشبه بالأعاجم والكفار، وتضييق النقدين -، وكما هو مقرر أن ما حرم سدا للذريعة فإنه يباح عند الحاجة والمصلحة الراجحة.
ـ[وآنية الكفار وثيابهم طاهرة ..]ـ