قال موفق الدين في المغني (١/ ١٠١): (قال أحمد: إن جمعهما فهو أحب إلي ; لأن عائشة قالت: ﴿مرن أزواجكن أن يتبعن الحجارة الماء من أثر الغائط والبول ; فإني أستحييهم، كان النبي ﷺ يفعله.﴾ احتج به أحمد ورواه سعيد ; ولأن الحجر يزيل عين النجاسة فلا تصيبها يده، ثم يأتي بالماء فيطهر المحل، فيكون أبلغ في التنظيف وأحسن).
وأما بالنسبة للأحاديث والآثار الواردة في الجمع بين الحجر والماء فلم يصح شيء منها فحديث الباب لفظه عند الترمذي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَسْتَطِيبُوا بِالْمَاءِ فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ُ، والحديث بهذا اللفظ صححه الألباني، وأما باللفظ الذي ساقه المؤلف فلم أقف عليه من حديث عائشة وقال عنه الألباني في "الإرواء" (٤٢): (لا أصل له بهذا اللفظ).
وأما العلة التي ذكرها الموفق وغيره فلا شك أنه إن تيسر الأمران معا فيبدأ بالحجر ونحوه ثم يتبعه الماء فهو أبلغ في التنظيف وأحسن، وفيه أيضا تنزيه اليد عن الرائحة الكريهة.
مسألة - يكره الاستنجاء بالماء ثم بالحجر ونحوه.
قال البهوتي في كشاف القناع (١/ ٦٦): «فإن عكس) بأن بدأ بالماء وثنى بالحجر (كره) له ذلك نصا لأنه لا فائدة فيه إلا التقذير).
وهذه الكراهة إنما تتحقق بالحجر ونحوه مما يقذر المحل، وأما ما لا يقذره كالورق والقماش فلا كراهة هنا.