والمقصود بالماء المستعمل هو الماء المنفصل عن أعضاء المتطهر لا الماء المتبقي الذي يعترف منه.
[ ١٧ ]
والمقصود بالطهارة الغير واجبة ما كانت لا عن حدث كالتجديد والغسلة الثانية والثالثة في الوضوء لأن الحدث يرتفع بالغسلة الأولى، وكغسل الجمعة والعيدين
وكالماء المستعمل في غُسل كافر لأنه لم يرفع حدثا ولم يزل خبثا (ولو) كانت كتابية؛ اغتسلت من الحيض أو النفاس لحل وطء زوجها المسلم لأن هذا الغسل لا يسلب الماء طهوريته لعدم أهليتها للنية. ونحو ذلك.
والمذهب فيه روايتان في طهورية هذا الماء.
والراجح عدم كراهة هذا الماء، قال الشيخ ابن جبرين: (لأنه ماء طاهر قد لاقى محلا طاهرا فبقي طاهرا غير مكروه بوجه من الوجوه، ولا دليل لمن قال بكراهته).
ومما يستدل به على طهارة هذا الماء ما رواه أبو داود (١/ ٣٢) (١٣٠) عن الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ - ﵂ - (أن النبي ﷺ مسح برأسه من فضل ماء كان في يده) حسنه ابن حجر، والماء المتبقي في يده - ﷺ - يحتمل أنه يكون بعد الغسلة الأولى لليد، فيكون مسح الرأس بماء استعمل في رفع حدث، فيدل على مسألتنا بالأولى، ويحتمل أن يكون بعد الغسلة الثانية أو الثالثة فيكون على هذا الاحتمال دليلا في مسألتنا.