﴿٨/ ب﴾ فأما الصلوات المؤقتة فلكل واحدة منها وقتان: أول وآخر، فأول وقت الظهر إذا زالت الشمس، ومعرفة الزوال بزيادة ظل الشخص بعد تناهي قصره، وآخر وقتها إذا صار الظل مثله سوى ما زالت عليه الشمس، ويختلف ما تزول عليه من الاقدام باختلاف الزمان ففي الصيف يقصر الظل، وفي الشتاء يطول، لأن الشمس في جوانب السماء.
وأول وقت العصر إذا زاد على المثل يسيرًا، وآخر وقت العصر إذا صار
_________________
(١) سورة البقرة "٤٣".
(٢) رواه مسلم في كتاب الإيمان. باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة، صحيح مسلم ١/ ٨٨.
[ ٤٢ ]
الظل مثليه، ووقت الضرورة ما لم تغب الشمس، فمتى أحرم بها قبل غيبوبة الشمس كان مؤديًا.
وأول وقت المغرب غيبوبة الشمس، وآخر وقتها ما لم يغب الشفق وهو الحمرة.
وأول وقت عشاء الآخرة آخر وقت المغرب، والوقت مبقى إلى نصف الليل في أصح الروايتين (١)، أعني ﴿٩/ أ﴾ وقت الفضيلة، ووقت الإدراك ما لم يطلع الفجر الثاني.
ووقت صلاة الفجر إذا طلع الفجر الثاني، وآخر وقتها المختار أول الأسفار، ووقت أهل الأعذار ما لم تطلع الشمس، فإن أدرك تحريمها قبل طلوع الشمس فقد أدركها.
والفضيلة عندنا التغليس، وفي كل صلاة أول وقتها أفضل إلا صلاتين: صلاة الظهر في الحر، والعشاء الآخرة في عموم الأزمان.
ويبيح السفر الجمع بين أربع صلوات: بين الظهر والعصر، ويكون مخيرًا بين تقديم الأخيرة إلى الأولى، أو تأخير الأولى إلى الثانية، والمغرب والعشاء كذلك، والفجر لا تجمع بما قبلها ولا بما بعدها، لأن وقتها منقطع عن التي قبلها وعن التي بعدها من الصلوات، وبعيد عن ﴿٩/ ب﴾ التي تليها والتي قبلها فلا يشق النزول لها.
وكل صلاة جمعت بالتي قبلها لزمت الأولى منها بإدراك وقت الثانية، وهل تلزم الثانية بإدراك وقت الأولى مع وجود العدد المسقط للثانية؟ على روايتين والناس في الأوقات على أربعة أضرب: من يعلم الوقت يقينًا، وهو
_________________
(١) المذهب إلى ثلث الليل. انظر: الإنصاف ١/ ٤٣٥.
[ ٤٣ ]