وتشتمل على شرائط وآداب، فالشرائط تنقسم بعضها معتبر في المؤذن، وبعضها في الأذان، وبعضها في محل الأذان.
فأما المؤذن فمن شرطه أن يكون مسلمًا، فإن أذن كافر حكم بإسلامه، ويحتاج إلى إعادة الأذان، كما قلنا في الكافر إذا صلى حكم بإسلامه، ويحتاج إلى إعادة الصلاة.
وألا يلحن لحنًا يحيل معنى الأذان، مثل أن يقول: الله وأكبر، أشهد وأن لا إله إلا الله كعادة أهل وقتنا.
وألا يكون محدثًا الحدث الأكبر، فإن أذن جنبًا أعاد. وهو اختيار الخرقي (١) يستحب أن يكون ثقة أمينًا عالمًا بالأوقات، فإن لم يكن عالمًا قلد في الأذان من يعلم الوقت وصح ﴿١١/ أ﴾ أذانه.
وروي عن أحمد اعتبار العدالة، فإن كان فاسقًا لم يصح أذانه، كما لا
_________________
(١) هو عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد، أبو القاسم الخرقي. أحد أئمة المذهب الحنبلي صاحب المختصر في الفقه الحنبلي الذي اشتهر وشرحه أئمة المذهب. سمع من صالح وعبد الله ابني الإمام أحمد وغيرهما، وقرأ عليه أبو عبد الله ابن بطة وأبو الحسن التميمي وغيرهم. توفي بدمشق سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة بدمشق. انظر: المنهج الأحمد ٢/ ٢٦٦ - ٢٦٩، ومختصر طبقات الحنابلة ص ٣٢.
[ ٤٥ ]
تصح إمامته، ولأنه أمين على الأوقات ومع الفسق لا يعلم دخول الوقت بقوله، ولا يؤمن على العبادة.
ومن شرط الأذان أن يكون مكانه حلالًا، فإن كان غصبًا لم يصح على قياس المذهب في الصلاة.
ووقت صحته بعد دخول وقت الصلاة، فإن قدمه على الوقت أعاد إلا أذان الفجر.
ويعم الجهر به بحيث يسمع الناس، فمتى أسر به أعاده، لأنه فوت المقصود وهو الإعلان.
وألا ينكسه ولا يقطعه بحيث يخرج عن عادته إيصال كلام الناس فيما بينهم.
ولا يرفع رأسه إلا عند شروعه في كلمة الإخلاص، ويدير وجهه عن يمينه إذا قال: حي على الصلاة، وعن شماله إذا قال: حي على الفلاح.
ولا يزيل قدمه، ويضع سباحيه ﴿١١/ ب﴾ في أذنيه، لأنه أخرس للصوت. ويستحب أن يكون طاهرًا في ثياب طاهرة.
ويستحب أن يقول خفية كما يقول جهرة.
ويستحب لمن سمعه أن يقول كما يقول إلا في قوله: حي على الصلاة، حي على الفلاح. فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. لأن الدعاء يراد للإعلام وليس يتضمن ذكر الله فكان الإسرار بذكر الله أولى من الإتيان بالدعاء على وجه لا يحصل به فائدة، ولأن تقديره لا حول لنا على قوة إجابة داعي الله إلا بالله سبحانه.
ولا يستحب إكثار عدد المؤذنين إلا عند الحاجة
[ ٤٦ ]
ويستحب أن يتولى الإقامة من أذن.
ويستحب الإقامة في موضع الأذان.
ويستحب أن يفصل بين الأذان والإقامة بركعتين مقدار ما يتوضأ السامع.
ويجعل الجلسة بين الأذان للمغرب والإقامة مقام الركعتين.
وإذا تشاح اثنان أقرع بينهما، إلا أن يكون لأحدهما ميزة (١)، وفيه رواية أخرى: يقدم من يرضاه الجيران.
﴿١٢/ أ﴾ فصل