والماء الجاري على عضو المتطهر لا يخلو من خمسة أحوال:
إما أن ﴿١٥/ ب﴾ ينفصل عن طهارة حدث فيكون طاهرًا في نفسه غير مطهر لغيره لا يرفع حدثًا ولا يزيل نجسًا.
أو ينفصل عن تجديد وضوء ففيه روايتان: إحداهما: يكون طاهرًا مطهرًا، لأنه لم يرفع حدثًا ولا أزال نجسًا، ولا تغير بغير طهور. (١)
والثانية: يكون مستعملًا فيزول تطهيره، لأنه انفصل عن تطهير شرعي، فهو كما لو توضئ به، أو ينفصل عن طهارة ندب واستحباب، كغسل الجمعة، والعيدين، والإحرام، وأغسال الحج كلها فيكون على الروايتين المتقدمتين في التجديد.
أو ينفصل عن إزالة نجاسة فتنظر، فإن انفصل قبل إكمال العدد على قولنا باعتباره، أو انفصل بعد أن كمل العدد لكن قبل الحكم بطهارة المحل، أو انفصل بعد العدد ﴿١٦/ أ﴾ وبعد الحكم بطهارة المحل، لكنه انفصل متغيرًا فيكون في هذه الأحوال الثلاثة نجسًا.
وإن انفصل غير متغير وبعد إكمال العدد والحكم بطهارة المحل فهو على روايتين: إحداهما: إنه نجس، لأن النجاسة التي كانت على المحل قبل الغسلة انفصلت إلى الماء، فصار الماء ناقلًا للنجاسة عن المحل إلى نفسه إذ لا واسطة بينهما.
_________________
(١) هذه الرواية هي المذهب. انظر: الإنصاف ١/ ٣٧.
[ ٢٥ ]
والثانية: أنه طاهر (١)، لأن البلل الذي بقى في الثوب جزء منه وهو طاهر، فإذا كان بعضه طاهرًا كان جميعه طاهرًا، وهل يكون مطهرًا؟ يحتمل وجهين (٢): أحدهما: أنه طاهر مطهر، لأنه ما لاقى نجاسة لم يحكم بنجاسته بملاقاتها فكان طاهرًا مطهرًا، كالقلتين إذا حصلت فيها نجاسة ولم تتغير بها، أو منفصل عن استعمال في تبرد وتنظيف، ﴿١٦/ ب﴾ فيكون على حكم أصله من طهارته وتطهيره.