وإذ تلفت الثمار في الجرين، وهو الموضع الذي يترك فيه بعد الجذاذ، ويسمى الجوخان، ويسمى المربد، أو تلفت الحبوب في البيدر فقد استقرت الزكاة.
وإذا أخرج عن ثمرته من غيرها نظرت فإن كانت مثلها في الجودة والتصفية والنوعية والرزانة أجزأه، ولا يجزئ إخراج الردئ عن الجيد.
وإذا نقص بعد الخرص عن النصاب، فقال رب المال: أخطأ. وقال الساعي: أصاب. فالقول قول رب المال ما ادعى ما يجوز أن يسهو به الخارص في العادة.
فإن ادعى غلطًا لايتفق له لم يقبل منه.
فصل
وأما الزروع فنصابها نصاب الثمار، فيجب في الحنطة ﴿٣٦/ ب﴾ والشعير وما شاكلها من المقتات كالذرة، والدخن، والأرز، ومن القطنيات الباقلاء، والحمص، واللوبيا، والأبازير، كالخردل، والكمون، والكسفر، أو ما شاكل ذلك، ويضم الحنطة إلى الشعير، ولا يضم غيرهما إليهما، ويضم القطنيات بعضها إلى بعض في إحدى الروايتين (١)، والأخرى يزكى كل صنف
_________________
(١) رجحها القاضي أبو يعلى، واختارها الخرقي، وأبو بكر غلام الخلال. انظر: الإنصاف ٣/ ٩٧.
[ ٨٢ ]
على حدة، ولا يضم شيء إلى غيره.
وعن أحمد -﵁- أنه يضم الحبوب إلى القطنيات، ويجعل الكل كالجنس الواحد فيزكى، ويكون الإخراج بالحصة أو القيمة.
فأما ما لا يضم فلا يخرج بعضه عن بعض بالقيمة، كما نقول في الدراهم لا تخرج عن الماشية، وتخرج عن الدنانير، لأنها تضم إليها.
ولا يجزئ إخراج القيم في الزكوات، ومعنى ذلك أنه لا يخرج عن جنس من غير جنسه.
ويجتمع العشر والخراج في أرض الخراج.
وتجب الزكاة في بذر الحبوب، كبذر البطيخ، والقثاء، والخيار إلى ما شاكل ذلك.