فأما الذهب فنصابه عشرون مثقالًا، ولا تجب فيه الزكاة حتى يحول عليه الحول، ولا تسقط الزكاة إذا كان ناقصًا نقصًا لا يدخل في الموازين، ويسقط بما زاد على ذلك من النقصان وإن قل، وقدر الزكاة ربع العشر. ويضم الذهب إلى الفضة في أصح الروايتين (٢)، وهل يضم بالأجزاء والقيمة؟ قال أحمد -﵁-: "يضم بالأجزاء" بيانه أن يكون معه خمسة عشر دينارًا فهي ثلاثة أرباع نصاب العين، وخمسون درهمًا هو ربع نصاب الفضة، فقد كمل النصاب بأجزائه.
قال شيخنا: "قياس المذهب أن يضم بما هو أحظ للمساكين" كما قلنا في تقويم العروض.
فصل
في صدقة الورق ونصابه مئتا درهم، كل درهم ستة دوانيق، وفيه ربع عشره، والحول معتبر فيه، والنقصان المسقط للزكاة فيه على ما ذكرنا في الذهب.
_________________
(١) هذه هي المذهب. انظر: الإنصاف ٣/ ١٢٤.
(٢) وهو الصحيح من المذهب. انظر: الإنصاف ٣/ ١٣٤.
[ ٨٥ ]
ولا يخرج المغشوشة على الصافية، وإذا كانت المغشوشة يحذيها لم يخرج منها لكن تنظر كم فيها من الفضة الخالصة فتضمها إلى الفضة وتزكى، وإن لم يعلم قدر الصافي كلفناه سبكها أو خرص ما فيها من الفضة والإخراج ﴿٣٨/ أ﴾ عنه.
ولا يجزئه إخراج المكسرة عن الصحاح، ولا البهارج والزيوف عن الجيدة، فإن أخرج مكسرة عن صحاح، وأخرج ما بينهما من تفاوت الكسر وأرشد جاز.
والدين يسقط الزكاة في الأموال الباطنة سواء كان من جنس المال أو غير جنسه.
وإذا كان له دين فالزكاة فيه واجبة، والإخراج يتأخر إلى حين القبض إذا كان على ملئ، فأما إن كان على مفلس أو جاحد، أو غصب ماله، أو دفنه فضاع منه، ثم عاد ففي وجوب الزكاة لما مضى روايتان، أصحهما: وجوبها (١)، لأنه كان على ملكه، ولم يتعلق به حق الغير، وتصرفه كامل، وإنما حصل بينهما حيلولة، فهو كما لو أسره الروم عن أمواله.
وتختص الصدقة ببلد المال، وليس في الذهب والفضة وقص (٢) ولا عفو.