ومحظورات الصوم على ضربين: ما يفسده، وما لا يفسده ﴿٤١/ أ﴾ فما يفسده على ضربين: ما يفرق بين عمده وسهوه، وما يستوي في الإبطال بين عمده وسهوه.
فالمحظور الذي يفسده عمدًا وسهوًا: الوطء، والإنزال بالاستدعى بقلبه كان، أو استمنى، أو غير ذلك مما يمكن الاحتراز منه، فأما الاحتلام، والفكر فلا يفسد وإن انضم إليه الإنزال لعدم إمكان الاحتراز منه، والحجامة على أي وجه وقعت في أي مكان من بدنه حصلت، والردة عن الإسلام، وليس يتأتى أن يكون لها حال وسهو، لأنها اعتقاد بالقلب، وقطع استدامة النية. فهذه أربعة أشياء يسوى بين عمدها وسهوها.
وأما ما يفسد عمده. ولا يفسد سهوه: فالأكل لا يفسد الصوم مع النسيان، ولا مع الإكراه، وكذلك القيء يبطل ما استقاه منه إذا كان ملء فمه في أصح الروايات، والثانية نصف فمه، والثالثة: اليسير والكثير، (١) فأما ما ذرعه أو أكره عليه حتى استقاه فلا يبطل، وعلى قياس ذلك كل ما أوصله إلى
_________________
(١) هذه الرواية الثالثة هي المذهب. انظر: الإنصاف ٣/ ٣٠٠.
[ ٩٣ ]
جوفه من أي منفذ أوصله معتادًا كان أو غير معتاد، وسواء كان الواصل معتادًا، كالمتغذى به أو غير معتاد، كالحصا إذا كان عمدًا أبطل قل أو كثر، وإذا كان سهوًا أو إكراهًا لم يبطل قل أو كثر. فهذه ثلاثة أشياء ﴿٤١/ ب﴾ يبطل عمدها، ولا يبطل سهوها. وأربعة أشياء تبطل الصوم وليست من فعل المكلف فلا توصف بالحظر، وهي: الحيض، والنفاس، والإغماء إذا أطبق في جميع النهار، والموت؛ فمتى مات في أثناء النهار بانت فائدة فساد صومه إذا كان ندرًا في وجوب القضاء على ورثته، ووجوب الكفارة في ماله إذا كان صوم كفارة شرع فيه، وكانت كفارة كبيرة.
وأما المحظور الذي لا يفسد وهو مختص بالصوم؛ فالقبلة في حق الشاب مباحة للشيخ الهرم الذي لا تحرك شهوته، واستدامة النظر إلى زوجته وأمته لشهوة، واللمس لهما، وإنما قيدنا بذكر الزوجة والأمة، لأن ذلك في حق غيرهما محظور في غير الصوم، وكل ما دعا إلى فساد الصوم وأمكن دفعه حرم فعله، وهذا عقد باب يغنيك عن الشرح.
فصل