فأما محظورات الإحرام فعلى ثلاثة أضرب: اتلاف، وترفة، وما لا يليق به من الكلام. قال سبحانه: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (١) فالرفث: الجماع ودواعيه، والفسوق: السباب، والجدال: المماراة فيما لا يعني.
وقال سبحانه: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ (٢).
ونهى النبي ﷺ عن لبس المخيط في حق الرجال دون النساء، وتضليل المحرم، وتغطية الرأس كله أو بعضه، وتطيب عضو أو بعضه، والتعمد لشم الطيب، أو صبغ ثوبيه، والوطئ ﴿٤٦/ب﴾ ودواعيه، كالنظر، واللمس، وعقد النكاح، فإن عقد لم ينعقد، ولا يتولاه لغيره، وفي ارتجاع زوجته المطلقة روايتان، أصحهما: الجواز (٣)، لأنه استدامة إمساك، وليس بابتداء عقد، لأنها مباحة له، والنكاح إنما حظر لأنه يدعو إلى الوطئ، وتتوق النفس به إلى الجماع.
ويجوز له شراء الأمة؛ لأن الملك لم يوضع للاستباحة بدلالة أنه يملك بالشراء من لا يباح له نكاحه من الرضاع.
_________________
(١) سورة البقرة "١٩٧".
(٢) سورة المائدة "٩٥".
(٣) وهذا هو المذهب. انظر: الإنصاف ٣/ ٤٩٣.
[ ١٠٤ ]
فأما التنظف، كالغسل، والقطع للروائح الكريهة، مثل الصنان، والعرق، والسواك فلا يحرم، ولا يكره.
وملبوسان يباح لبسهما إذا عدم غيرهما ولا دم عليه الخف إذا عدم النعل، ولا يقطعه، والسراويل إذا عدم الإزار، ولا يشقه.
فأما الكلام الذي يحرم، فالسباب، وهو يحرم في غير الإحرام لكنه متغلظ في الإحرام، ومثل ذلك القتل محظور في غير الحرم والإحرام، لكنه مغلظ بهما.
وأما الإتلاف: فقطع الشعر، والظفر، وقتل الصيد، وإمساكه، والإشارة إليه، والدلالة عليه، وذلك يختص بصيد البر، ويباح صيد البحر.
وللصيد تحريمان، تحريم لأجل الإحرام، وتحريم لأجل الحرم، وكل واحد منهما بمجرده كاف في التحريم، فيحرم قتل الصيد على المحل في الحرم، على المحرم في الحل، فإذا اجتمعا تأكد حظرهما بعلتين.
﴿٤٧/أ﴾ وأما المحرمة الصائمة يحرم وطئها بالصوم والإحرام.
والثوب المغصوب إذا كان حريرًا حرمت الصلاة فيه لعلتين.
ويباع قتل سباع البهائم، وجوارح الطير، نص النبي ﷺ على خمس فقال: "خمس لا حرج على من قتلهن في حل ولا حرم: الحدأة، والغراب، والحية، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور، " (١). وقسنا عليه كما كان مؤذيًا للأنفس، أو متلفًا للأموال، وما لا يكون مؤذيًا في الأصل فتحقق منه الأذى بالصول أبيح قتله، وصار كالجارح المؤذي بطبعه.
_________________
(١) رواه البخاري في كتاب جزاء الصيد: باب ما يقتل المحرم من الدواب. صحيح البخاري ٣/ ١٧، ومسلم في كتاب الحج: باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب. صحيح مسلم ٢/ ٨٥٦ - ٨٥٩.
[ ١٠٥ ]
وكذلك الشعر، والظفر إذا كانا مؤذيين بأن انكسر الظفر، أو نبت الشعر في العين.