فأما الصيد فعلى ضربين: ماله مثل من النعم، وما لا مثل له. ﴿٤٨/أ﴾ فما له مثل على ضربين: ما قضت الصحابة فيه بالمثل فيضمن بذلك المثل، وما لم تحكم فيه إلا أنه يشبه ما حكمت فيه بالمثل فيلحق بمثله.
وما لا مثل له رأسًا فيضمن بقيمته.
فما قضت فيه الصحابة النعامة ببدنة، والغزال شاة، والأرنب عناق، وفي اليربوع جفرة.
والذي يشاكل بهيمة الأنعام ويماثلها الإبل والثيتل (١)، وجميع بقر الوحش فيه بقرة.
وفي حمار الوحش روايتان، إحداهما: بقرة (٢)، والثانية بدنة.
وفي أولادهم من الصغار صغار أمثالهم من الأنعام، ففي صغار النعام
_________________
(١) الثيثل: الوعل، وجنس من بقر الوحش. انظر: القاموس المحيط "ثيثل".
(٢) هذا المذهب. انظر: الإنصاف ٣/ ٥٣٦
[ ١٠٧ ]
فصيل، وفي الخشف عناق.
وبيض الطائر مضمون بقيمته إذ لا مثل له.
وكلما عب من الطيور في شربه ففيه شاة، كالحمام جميعه المطوق وهي النواخت وغيرها من الورشان، وهذا الحمام المعروف في كل ذلك شاة.
ومالا مثل له من صغار الطيور، كالعصافير وما أشبهها مضمون بالقيمة وهو مخير بين المثل من ذوات الأمثال، والقيمة في المقومات قوم ذلك طعامًا، وصام عن كل مد يومًا.
ويجب هذا الجزاء المذكور تارة بالجناية، وهو إذا جرحه فقتله، ومنعه الاسترسال بنفسه، والامتناع، وتارة باليد، وهو إذا قبضه فتلف ﴿٤٨/ب﴾ الحكمية، أو المشاهدة (١)، فالحكمية أن يتلف في خيمته، أو داره، أو رحلة، والمشاهدة أن يأخذه بيده فيموت في يده، أو يأكله سبع، أو يقنصه جارح، فإن جرحه وغاب عنه فلا فدية إذا لم تكن الضربة موجبة، لأن الضمان لا يجب مع الشك، ويجب ضمان ما نقصته الجراحة فقط.
وإذا جرحه جراحة أخرجه بها عن الامتناع، أو نتف ريش الطائر وجبت جميع قيمته، لأنه صار في حيز التالف.
وأما المتولد من بين ما يضمن وما لا يضمن كالسمع، وهو المتولد من بين الذئب والضبع ففيه الجزاء تغليب الإيجاب.
وأما ما لا يؤكل لحمه، ولا يؤذي كالسنور البري، والثعلب، فعن أحمد روايتان، إحداهما: يضمن (٢)، والثانية لا يضمن.
_________________
(١) في المخطوط (المبشاره).
(٢) إذا قيل بإباحة أكل الثعلب ففيه شاة وهو المذهب وأما السنور البري ففيه حكومة. انظر: الإنصاف ٣/ ٥٣٧.
[ ١٠٨ ]