الناس في القبلة على أربعة أضرب: من فرضه المشاهدة، وهو من كان بمكة من أهلها أو من غير أهلها إلا أنه مقيم فيها، فهذا فرضه مشاهدة البيت، أو القطع على أنه متوجه إلى البيت.
ومن فرضه الاجتهاد، وهو من كان عارفًا بدلائل القبلة ففرضه الاجتهاد في استقبالها.
ومن فرضه الاخبار، وهو من كان بينه وبين الكعبة حائل، كجبل، أو تل عال ففرضه أن يخبره مخبر ثقة بأنه في مقامه متوجه إلى البيت.
ومن فرضه التقليد على الإطلاق، وهو الأعمى، والعامي الذي لا معرفة له بدلائلها، فمتى صلى أحد هؤلاء قبل فعل ما يجب عليه من اجتهاد، أو دليل، أو مخبر، أو متبع يقلده أعاد، وإن دلو أصابوا.
_________________
(١) في الصوت والأمانة والعلم بالوقت فيقدم، وهذا هو المذهب. انظر: الإنصاف ١/ ٤١٠.
[ ٤٧ ]
ويسقط استقبال القبلة في صلاتين: النافلة على الراحلة، وفي شدة الخوف، فإنه يبتدئ التكبيرة إلى القبلة ثم يصلي كيف أمكنه.
والذي يستدل به على القبلة ستة أشياء: النجوم (١)
﴿١٢٢/ ب﴾ وهو أن كل جبل متوجه إلى القبلة، ويعرف وجهها سكانها، ومحاريب مساجد بلاد الإسلام دليل يغني عن الاجتهاد والتقليد، فأما محاريب البلاد الدارسة فلا يجوز أن يصلى إليها لجواز أن تكون بلاد للمشركين ومساجد لهم.
ولا تسل عن القبلة إلا مسلمًا ثقة عدلًا، فإن دله كافر، أو فاسق فإن كان عارفًا بالنجوم لم يتبعه، لأنه قد يمجن به ويدله على غير القبلة.