يستقبل القبلة ناويًا لصلاة معينًا ﴿٢٢١/ أ﴾ لها بالنية، يبتدئ بتكبيرة الإحرام رافعًا يديه مضمومتي الأصابع، أعني غير مفرجة، ولا مفرقة مبسوطة منقبضة إلى حذو منكبيه، أو إلى فروع أذنيه، ويكون الرفع مع ابتداء افتتاحه بالتكبيرة منتهى به إلى حين، ويحطهما ساذجتين من ذكر، فيضع اليمنى على كوع اليسرى قابضًا له بها ويقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ثم يقرأ الفاتحة معربة، ويأتي بالتشديد في مواضعه، وتتضمن إحدى عشرة تشديدة متى ترك واحدة منها مع القدرة لم تصح قراءته، فإذا قال: ولا الضالين. جهر بآمين الإمام والمأموم، ثم يعقبها بقراءة سورة يفتتحها ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ويطيل في الأولى ويقصر في الثانية، ولا يقرأ سورة من الطوال بحيث يشق بقراءتها على المأمومين إذا كان إمامًا، ولا بحيث يخرج الوقت إن كان منفردًا، وتكون قراءته ﴿٢٢١/ ب﴾ مرتلة محققة ليفهم السامع معاني القرآن، قال سبحانه ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾. (١) والأفضل للمأموم الصمت وترك القراءة وراء إمامه إذا كان يجهر، فإن خافت قرأ الفاتحة فقط، وتشاغل بسماع قراءة إمامه لقوله تعالى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (٢)، ثم يكبر فيكون ابتداء تكبيره مع ابتداء انحطاطه إلى ركوعه، وانتهاؤه عند استوائه راكعًا، ويكون معتدلًا فيجافي
_________________
(١) سورة المزمل "٤".
(٢) سورة الأعراف "٢٠٤".
[ ٥٠ ]
عضديه عن جنبه، ويفرج أصابعه على ركبتيه قابضًا لها، ويمد ظهره، ولا يرفع رأسه ولا يخفضه، ويقول: سبحان رب العظيم ثلاثًا. ثم يرفع قائلًا: سمع الله لمن حمده. إلى أن ينتهي إلى قوله: ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، والمأموم يرفع بعد رفع إمامه قائلًا: ربنا ولك الحمد. ليقع قوله بعد قول إمامه سمع الله لمن حمده، ثم ينحط مكبرًا، ويكون ابتداء تكبيره مع ابتداء انحطاطه وانتهاؤه مع انتهاء انحطاطه، فأول ما يقع منه على الأرض ركبتاه، ثم يداه، ثم جبهته وأنفه، ويكون على أطراف أصابعه ﴿٢٢٢/ أ﴾، ويجافي عضديه عن جنبيه، وثقل بطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، ويكون على أطراف أصابع رجليه باسطًا لراحته على الأرض مستقبلًا برؤوس أصابع يديه القبلة غير مفرج لها، ثم يقول في سجوده: سبحان رب الأعلى. ثلاثًا إن أحب، وإن اقتصر على مرة أجزأه، وإن زاد كان أفضل إلا أن يكون إمامًا فالاقتصار على الثلاث أولى به لئلا يشق على من خلفه، ثم يرفع رأسه مكبرًا فيكون ابتداء تكبيره مع ابتداء رفعه، وانتهاؤه مع استوائه جالسًا، ويكون جلوسه على صفة جلوس تشهده الأول يفترش رجله اليسرى تحت اليته اليسرى، وينصب رجله اليمنى ويضع يده اليمنى، على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى مضمومة أصابعها مستقبلًا بها القبلة، ويقول: رب اغفر لي. ثلاثًا إن أحب، ويجزئه مرة واحدة، ثم يعود فينحط مكبرًا كما وصفنا إلى السجدة الثانية فيفعل كما فعل في الأولى ﴿٢٢٢/ ب﴾، فإذا فرغ من سجدة الركعة الثانية رفع رأسه مكبرًا فجلس للتشهد الأول إذا كان في صلاة رباعية، كجلوسه بين السجدتين مفترشًا، ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى قابضًا أصابعها كعقد ثلاثة
[ ٥١ ]
وستين، ويبسط السبابة نحو القبلة، ويبسط يده اليسرى على فخذه اليسرى ويقول: التحيات لله، والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
ثم يقوم إلى الثانية على صدور قدميه معتمدًا بيديه على ركبتيه إلا أن يشق ذلك عليه فيعتمد على الأرض ويكون حال قيامه مكبرًا على ما وصفنا يكون ابتداء تكبيره مع ابتداء قيامه وانتهاؤه مع استوائه قائمًا، ثم يستعيذ فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع ﴿٢٢٣/ أ﴾ العليم.
ويقرأ ولا يستفتح، لأن الاستعاذة للقراءة، والقراءة تتكرر، والاستفتاح الابتداء، وذلك لا يتكرر، ويفعل في الثانية كما فعل في الأولى، فإن كانت الصلاة رباعية قرأ في الأخرتين بالفاتحة من غير سورة، ويتورك في التشهد الأخير، فيجعل اليته على الأرض، ويترك باطن رجله اليسرى تحت فخذه اليمنى، وينصب رجله اليمنى، ويأتي بما أتى به في التشهد الأول، ويزيد عليه الصلاة على النبي ﷺ، فيقول: اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. ويتعوذ فيقول: أعوذ بالله من عذاب جهنم، وأعوذ بالله من عذاب القبر، وأعوذ بالله من فتنة المسيح الدجال، ﴿٢٢٣/ ب﴾ وأعوذ بالله من فتنة المحيا والممات. وإن أحب أن يدعو بما ذكر في السنن فلا بأس، مثل قوله: اللهم إني أسألك الخير كله عاجله وآجله، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله. إلى أشباه ذلك، ثم يسلم عن يمينه، ويشير بوجهه إلى القبلة في
[ ٥٢ ]
ابتداء سلامه، ولا ينوي بسلامه ملكًا، ولا مأمومًا، وإنما ينوي به الخروج من الصلاة، فإن نوى به غير الخروج لم تبطل صلاته على قول -أحمد ﵁- واختلف أصحابنا على وجهين (١)، ويسلم الثانية عن يساره، ويكون إدارة وجهه في التسليمة الثانية أوفى، وصوته بها أخفى.
فصل