لغسل الميت حالتان: حالة كمال، وحالة إجزاء.
فحالة الكمال ﴿٢٣/ أ﴾: أن يغسل ما به من الأذى، ويمر بيده على بطنه بعد التلين، فيخرج شيئًا إن كان، ويوضئه وضوءه للصلاة من غير إدخال الماء
[ ٦١ ]
في فيه، ولا أنفه، ويسخن الماء في الشتاء لتتخلل أعضاؤه، ويغسله بالبارد في الصيف ليشده، ويكون في كل المياه شيء من السدر المطحون، ويزيل درنه، ويقص شاربه وأظفاره، وتركه معه، ولا يحلق رأسه، ولا يختنه إن كان أقلف، ولا يكبه على وجهه، ولا يسرح شعره، لأن عائشة -﵂- نهت عن إنضائه. (١)
ويغسل رأسه ولحيته برغون السدر، ولا يحضر غسله إلا من يعين في أمره، ولا ينظر الغاسل إلا لما لابد منه، ويُسّر ما يجد من أمارات الشر، ويظهر ما يجد من دلائل الخير ليرغب الناس في ذلك، ويقطع في غسله على وتر، ثلاثة، أو خمسة، أو سبعة، فإن خرج منه شيء غسل ما أصابه وأعاد غسل جميع بدنه إذا كان على المغسل، فإن كان في الكفن لم يعده إلى الغسل، فإن غلب الخارج وهو على المغسل حشاه بالقطن، فإن زاد فالطين الحر، ويجعل في الغسلة الأذخر وكافورًا.
وحالة ﴿٢٣/ ب﴾ الإجزاء: أن يعم الماء سائر جسده، ويجمر أكفانه بالعود، ويكفنه فى ثلاثة أثواب بيض، لا يكون فيها قميص ولا عمامة، لأن النبي ﷺ كفن في مثل ذلك، ويذر الحنوط بينهما، ولا يجعله مما يلي جسمه، ويطيب مواضع سجوده، ومغابنه بالغالية، ويترك الطيب في المواضع التي يخاف إسراع الفساد إليها، ويحمل على السرير، ويحمله أربعة رجال، ولا يحمل على بهيمة، فإن ثقل حمل بالدهوق وتكاثرت عليه الرجال، والأفضل الإسراع بها، فإن كان خيرًا عجل إليه، وإن كان شرًا وضعوه عن أكتافهم، ويكون مشي الراجل أمامها والراكب وراءها، ويستحب
_________________
(١) يعني: لا تسرحوا رأس ميتكم بالمشط. انظر: المغني ٣/ ٣٩٤.
[ ٦٢ ]
أن يتبع بذكر الله، والقراءة، ولا يتبع بالصراخ، ولا البكاء ولا رفع الأصوات بشيء من ذكر أو غيره، ولا يضرب بالأيدي، وأطراف الثياب، لأن كل ذلك محدث، وتستر جنازة المرأة بالمكبة ﴿٢٤/ أ﴾ ولا تستر جنازة الرجل، ويستحب أن يكون دفنه في التراب، ويستر بالقصب، وهي الشريحة، ويدخل الميت من رجل القبر، ويؤخذ برأسه سلًا لا حدبًا، ويسوي عليه التراب، ثم يلقن (١) إن كان مكلفًا، ويعلا القبر على الأرض شبرًا ويسم، ولا يسطح، ولا يجصص، ولا يخلق، ولا يزوق، ولا يدخل أجرًا، ولا شيئًا مسته النار.
وتعزية أهل الميت بعد الدفن وقبله جائزة.
وينبش القبر في عدة مواضع: إذا نسي غسله، أو تكفينه، أو الصلاة عليه رأسًا، أو نسي الحفار مساحته، أو سقط فيه مال لإنسان.
وشهيد المعركة فلا يغسل، ولا يصلى عليه، ويدفن على هيئته إلا أنه ينحى ما عليه من جلود وسلاح.
ويدفن المحرم بشعث إحرامه، ولا يغطى منه ما يكشفه في الإحرام، لأن النبي ﷺ قال في الشهداء: "زملوهم في كلومهم ودمائهم" (٢) وقال في المحرم الذي مات ﴿٢٤/ ب﴾: "لا تقربوه طيبًا، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا" وروي "ملبدًا". (٣)
_________________
(١) تلقين الميت في قبره من البدع حيث لم يفعله نبينا ﷺ والأثر المروي عن بعض الصحابة في التلقين لم يصح.
(٢) رواه الإمام أحمد في المسند ٥/ ٤٣١، والنسائي في كتاب الجهاد. المجتبى ٦/ ٥.
(٣) متفق على صحته رواه البخاري في كتاب جزاء الصيد، باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة، وفي باب المحرم يموت بعرفة، وفي باب سنة المحرم إذا مات صحيح البخاري ٣/ ٢٠، ٢٣، ٤٣، ومسلم في كتاب الحج: باب ما يفعل بالمحرم إذا مات. صحيح مسلم ٢/ ٨٦٥ - ٨٦٧.
[ ٦٣ ]