لا يصحُّ الغُسْل إلَّا بسبعة شروط:
١) انقطاع السَّبب الموجِب للغُسْل؛ فالحائض والنُّفَساء لا يصحُّ منهما غُسْل إلَّا بعد انقطاع الدَّمِ عنهما، لحديث عائشة ﵂: (أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي) [رواه البخاري].
٢) النِّيَّة؛ وهو أن ينوي رفع الحدث سواء أكان جنابة أم حيضًا أم نفاسًا، لحديث عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إِنِّمَا الأَعَمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) [رواه البخاري ومسلم].
٣) الإسلام؛ وهذا شرط لصحة كل عبادة؛ إذ الكافر لا يصح له عمل مع بقائه على الكفر أو الشرك؛ لقول الله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٥٤].
٤) العَقْل؛ لحديث عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال: (رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ؛ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى
[ ١ / ٤٩ ]
يَعْقِلَ) [رواه أبو داود وابن ماجه]، ولأنَّ الغُسْل عبادة تحتاج إلى نيَّة، وفاقد العقل لا قَصْد له ولا نيَّة.
٥) التَّمييز؛ لأنَّ التمييز أقلُّ سِنٍّ يُعتبر فيه قَصْد الصغير شَرْعًا.
والمميِّز: هو من بلغ سَبْع سِنينَ، وقيل: هو من يفهم الخِطابَ، ويَرُدُّ الجوابَ، ولا ينضبط بسِنٍّ، بل يختلف باختلاف الأفهام.
٦) الماء الطَّهور المباح؛ لأنَّ الطهارة عبادة لا تُستَباحُ بما هو محظور؛ لحديث عائشة ﵂ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) [رواه مسلم].
والماء الطَّهور هو: الماء الباقي على أصل خِلْقَتِه ولم يُغيِّره شيءٌ؛ لا في لَوْنِه،
ولا طَعْمِه، ولا رَائِحَتِه. فلا يصحُّ الاغتسال بالماء النجس، أو الماء الذي اختلط بشيء من الطاهرات ممَّا غيَّر اسْمَه إلى ذلك الطاهر.
والماء المباح هو: الذي لا يكون مغصوبًا أو مسروقًا؛ لأنَّ الغُسْل عبادة؛ فلا تُستباح بما هو محرَّم.
٧) إزالة ما يمنع وصول الماء؛ كالطِّين، والعَجين، والأصباغ؛ لقوله تعالى:
﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة ٦]، ومفهوم الطهارة في الغُسْل تعميم البَدَن بالماء، وهذه الموانع تمنع وصول الماء إلى جميع البَدَن؛ فمن اغتسل مع وجود المانع لم يكن متطهِّرًا.
[ ١ / ٥٠ ]