نواقض الوضوء: هي الأشياء التي تُبطِلُ الوضوء وتُفسِدُه؛ وهي ثمانية على النحو التالي:
١) الخارجُ من السَّبيلَيْن؛ أي من مخرج البول والغائط، سواء كان الخارج منهما
[ ١ / ٣٣ ]
بولًا، أو غائطًا، أو منيًّا، أو مذيًا، أو دمَ استحاضة، أو ريحًا، قليلًا كان أو كثيرًا؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [المائدة ٦]. وقوله ﷺ: (لا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) [رواه البخاري ومسلم]. وقوله ﷺ: (وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ) [رواه أحمد]، وقوله ﷺ فيمن شكَّ هل خرج منه ريح أو لا؟ -: (فَلا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا) [رواه البخاري ومسلم].
٢) خروجُ النجاسة من بقيّة البَدَن؛ فإن كان بولًا أو غائطًا نقض مطلقًا؛ لدخوله في النصوص السابقة، وإن كان غيرهما كالدم والقيء؛ فإن فحش وكَثُرَ انتقض الوضوء أيضًا؛ لأن فاطمة بنت أبي حبيش ﵂ لمّا جاءت إلى النبيِّ ﷺ وقالت له: (إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: لَا إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ …)، ثم قال لها: (تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ) [رواه الترمذي].
وعن مَعْدَان بن أبي طلحة عن أبي الدَّرداء ﵁ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَاءَ فَتَوَضَّأَ، فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: صَدَقَ أَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ) [رواه الترمذي]، أمّا إذا كان يسيرًا فلا يُتوضّأ منه.
٣) زوالُ العقل أو تغطيتُه بإغماء أو نوم؛ لقوله ﷺ: (العَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ) [رواه أبوداود وابن ماجه]. والوِكاءُ: هو الخيط الذي يربط به فم القربة، والسَّه: هو الدُّبُر. والمعنى: أنّ العينين في يقظتُهما بمنزلة الحَبْل الذي يُربَط به؛ فزوال اليقظة كزوال هذا الرباط.
- وأما الجنون والإغماء والسُّكْر ونحوها فينقض الوضوء إجماعًا.
[ ١ / ٣٤ ]
- والنوم الناقض: هو المستغرق الذي لا يبقى معه إدراك على أي هيئة كان النوم. أما النوم اليسير من جالسٍ أو قائمٍ فإنّه لا ينقض الوضوء؛ لحديث قتادة قال: سمعت أنسًا ﵁ يقول: (كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ الله ﷺ يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّؤُونَ) [رواه مسلم].
أمَّا النوم اليسير مع احتباء، أو اتّكاء، أو استناد، أو اضطجاع؛ فإنَّه ينقض الوضوء مطلقًا.
٤) مَسُّ فَرْج الآدمي باليد لا بالظُّفْر، أو مسُّ حَلَقة الدُّبر (سواء فَرْجه أو فَرْج غيره) بلا حائل؛ لحديث أبي أيوب وأم حبيبة ﵄ أنّ النبيَّ ﷺ قال: (مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ) [رواه ابن ماجه].
- ولا فرق بين مسِّه لفرجه، أو مسِّه لفرج غيره؛ لأنَّ مسَّ ذكر غيره معصية وأدْعى إلى الشهوة وخروج الخارج، ثمّ إنّ حاجة الإنسان تدعو إلى مسِّ ذكر نفسه؛ فإذا انتقض بمسِّ نفسه فبِمَسِّ ذَكَر غيره أَوْلَى، وقد جاء في بعض الروايات عن بُسْرَة بنت صَفْوان أنَّه ﷺ قال: (وَيَتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ) [رواه أحمد والنسائي].
- ولا فرق في كلِّ ذلك بين ذكر الصغير والكبير؛ لعموم الرواية السابقة.
- أما مسُّ الخِصْيتين فلا ينتقض به الوضوء؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ خصَّ الفَرْج بنقضه للوضوء؛ فدلَّ ذلك على عدم انتقاض الوضوء بمسِّ غيره.
٥) لمس الذَّكرِ بَشرَةَ الأنثى، أو الأنثى بَشرَةَ الذَّكر لشهوة من غير حائل، ولو كان الملموس ميتًا أو عجوزًا أو مَحْرَمًا؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [المائدة ٦].
[ ١ / ٣٥ ]
- فإن لمسها من وراء حائل، أو كان اللَّمس لشَعْرها، أو لِسِنِّها، أو لِظُفْرها، أو كانت دون سنِّ السابعة، لم ينتقض وضوؤه.
- ولا ينتقض وضوء الممسوس فرجُه، ولا الملموس بدنُه، ولو وَجَد شهوةً؛ لعدم تناول النصِّ له. وسئل الإمام أحمد عن المرأة إذا مَسَّت زوجَها؟ فقال: «ما سمعتُ فيه شيئًا، ولكن هي شقيقة الرجال؛ أحبُّ إليَّ أن تتوضَّأ».
٦) تغسيل الميِّتِ أو بعضِه؛ لقول ابن عمر ﵁: (إِذَا غَسَّلْتَ المَيِّتَ فَأَصَابَكَ مِنْهُ أَذىً فَاغْتَسِلْ، وَإِلَّا إِنَّمَا يَكْفِيكَ الوُضُوءُ) [رواه عبد الرزاق والبيهقي بإسناد ضعيف].
ولما روي عن عطاء قال: (سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَعَلَى مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا غُسْلٌ؟ قَالَ: لَا، قَدْ إِذًا نَجَّسُوا صَاحِبَهُمْ، وَلَكِنْ وُضُوءٌ) [رواه عبد الرزاق والبيهقي].
والغاسل: هو الذي يُقلِّب الميت ويباشره، لا من يصب الماء ونحوه.
٧) أكل لحم الإبل ولو نَيِّئًا؛ لحديث جابر بن سَمُرَة ﵁: (أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ الله ﷺ: أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَوَضَّأْ. قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ) [رواه مسلم].
والنقض خاصٌّ باللَّحم فقط، وما عداه من كَبِد وقَلْب وكَرْش وكُلْية ولِسان وسَنام ومَرَق، لا ينتقض به الوضوء؛ لأنّها ليست بلحم.
٨) الرِّدَّة عن الإسلام؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة ٥].
[ ١ / ٣٦ ]
٩) كلُّ ما يوجب الغُسل فإنَّه يوجب الوضوء، إلَّا الموت.