أمَّا كيفية إزالة النَّجاسة فذلك يكون على النحو التالي:
١) تطهير النَّجاسة على غير الأرض:
يُغسَل الشيء المتنجِّس سبع مرات: فإذا كانت النَّجاسة بسبب الكَلْب أو الخِنزير؛ فيغسل سبع مرَّات إحداهنَّ بتراب طهور، أو بصابون ونحوه من المنظفات؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: (إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ في إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ) [رواه النسائي]. والخنزير مثل الكلب قياسًا عليه.
- أمَّا إذا كانت النجاسة بغير الكلب أو الخنزير؛ فكذلك تُغسَل سبع مرّات لكن بدون التراب؛ قياسًا على تطهير النجاسة من ولوغ الكلب.
وفي المذهب رواية أخرى: أنَّ المتنجِّس بغير الكلب أو الخنزير يكفي لتطهيره مكاثرة الماء على موضع النَّجاسة حتَّى تزول، دون اشتراط عدد معيَّن من الغسلات؛
[ ١ / ٧٢ ]
لأنَّ النبيَّ ﷺ أَمَرَ بِصَبِّ دَلْوٍ مِنْ مَاءٍ عَلَى بَوْلٍ الأَعْرَابِيِّ الَّذِي بَالِ في المَسْجِدِ [رواه البخاري ومسلم]، ولم يأمر بعدد معيَّن.
٢) تطهير النَّجاسة على الأرض:
تجزئ المكاثرة بالماء في تطهير الأرض، والصخور، والأحواض التي تنجَّست بمائع، ولو من كلب أو خنزير، حتَّى يذهب لون النَّجاسة وريحها؛ لقوله ﷺ في بول الأعرابي: (أَرِيقُوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ) [رواه البخاري ومسلم].
ولا تَطْهُرُ الأرض بالشمس، ولا بالرِّيح، ولا بالجفاف، ولا تطهر النَّجاسة بالنار؛ لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَنْ يُصَبَّ عَلَى بَوْلِ الأَعْرَابِيِّ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ.
٣) إزالة عَيْنِ النَّجاسة وأثَرِها:
ولا بدَّ من إزالة عَيْن النَّجاسة بحيث لا يبقى لها طَعْم، فإنْ بَقِيَ بعد ذلك أثر من لونٍ أو ريحٍ فإنَّه لا يَضرُّ إن عجز عن إزالته؛ لحديث أبي هريرة: (أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسَارٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله إِنَّهُ لَيْسَ لِي إِلاَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَأَنَا أَحِيضُ فِيهِ، فَكَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ: إِذَا طَهُرْتِ فَاغْسِلِيهِ ثُمَّ صَلِّي فِيهِ، فَقَالَتْ: فَإِنْ لَمْ يَخْرُجِ الدَّمُ؟ قَالَ: يَكْفِيكِ غَسْلُ الدَّمِ وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ) [رواه أحمد وأبو داود].
٤) تطهير ما أصابه بول الأطفال:
يجزئ النَّضحُ -أي: رشُّ الموضع بالماء، وغمره به، وإن لم يَقْطر منه شيء- في التطهير من بول الغلام (الطفل) الذي لم يأكل الطعام لشهوة، أمَا بول الجارية
[ ١ / ٧٣ ]
(الطفلة) فيغسل سواء أكلت الطعام لشهوة أم لا؛ لحديث عليٍّ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: (يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الجَارِيَةِ وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ) [رواه أبو داود والنسائي].
٥) استحالة النَّجس إلى طاهر:
وهو حكم خاصٌّ بالخمر؛ فإذا انقلبت الخَمْرُ خَلًّا بنفسها دون معالجة؛ فإنّها تَطهُر؛ كالماء الذي تنجَّس فتغيَّر لونُه، أو طعمُه، أو ريحُه، ثمَّ زال هذا التغيُّر؛ فإن الماء يرجع طاهرًا كما كان.
٦) خفاء موضع النَّجاسة:
إذا خَفِيَ موضع النَّجاسة فإنَّه يغسل الشيء المتنجِّس حتَّى يتيقَّن أنَّه غَسَلَها؛ ليخرج من العُهدَة بيقين.
[ ١ / ٧٤ ]
* * *