يجب الغُسْل بواحد من ستَّة أمور:
١) خروج المنيِّ من مخرجه:
والمنيُّ: هو الماء الغليظ الدافق الذي يخرج عند اشتداد الشهوة، وهو عند الرَّجُل
[ ١ / ٤٥ ]
أبيض ثخين، وعند المرأة أصفر رقيق، كما في حديث أم سُلَيْم ﵂ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: (إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ، وَمَاءُ المَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ) [رواه البخاري ومسلم].
وأمَّا مخرج المنيِّ فهو ذَكَرُ الرَّجُل وقُبُل المرأة.
ويُشتَرَط في الماء الخارج المُوجِب للغُسْل أن يكون بلَذَّة ودَفْق، فلو خرج المنيُّ بغير لذَّةٍ ولا دَفْقٍ، كمرض أو بَرْد؛ فلا غُسْل عليه؛ لحديث عليِّ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال له: (إِذَا فَضَخْتَ المَاءَ فَاغْتَسِلْ) [رواه أبو داود والنسائي].
فإن كان الخارج من مخرج المنيَّ أحمرَ كالدَّمِ بدَفْقٍ، فإنَّه يوجب الغُسْل؛ وذلك لأنَّه قد يخرج هكذا لقصور الشهوة عنه.
والنائم لا يشترط في حقه وجود الدفق واللذة، فيغتسل بمجرد رؤية الماء؛ لحديث أم سليم عندما سألت: (هَلْ عَلَى المَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ ﷺ: نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ المَاءَ) [رواه البخاري ومسلم]، فعلَّق الحكم على رؤية الماء من غير اشتراط دفق أو لذة.
٢) تغييب حَشَفَة أصليَّة في فَرْج أصليٍّ:
والحَشَفَة هي رأس الذَّكَر، فيجب الغُسْل إذا أدخل البالغ رأس ذَكَرِه الأصليِّ في فَرْج أصليٍّ، ولو لم يُنزل؛ لحديث عائشة ﵂ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: (إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ وَمَسَّ الخِتَانُ الخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ) [رواه مسلم]. وفي رواية: (وَجَبَ عَلَيْهِ الغُسْلُ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ) [رواه مسلم]، وهو كناية عن مجامعة الرجل
[ ١ / ٤٦ ]
للمرأة وإن لم يَحْدُث إنزالٌ.
ولا فرق في وجوب الغسل إذا كان إدخال الحَشَفَةِ الأصليَّة في قُبُلٍ أو دُبُرٍ، لآدميٍّ أو بهيمةٍ، حيٍّ أو ميِّتٍ؛ لأنَّه إيلاجٌ في فَرْج أصليٍّ، فأشبه الآدميَّة.
أمَّا إذا غيب الحَشَفَة في الفَرْج بحائل غير رقيق فلا يوجب الغسل إلَّا إذا حصل إنزال للمنيِّ؛ أمَّا إذا كان بحائل رقيق بحيث تكمل اللذَّة فإنَّه يوجب الغُسْل؛ سواء أنزل أم لم ينزل.
ويجب الغُسْل بتغييب الحَشَفَة في الفَرْج على من بلغ عشر سنين من الذكور، وتسع سنين من الإناث، ولو لم يكونا بالغين.
ومعنى وجوب الغُسْل في حقِّ الصغير: أنَّه شَرْط لصحَّة الصلاة، أو الطَّواف، أو لإباحة مسِّ المصحف، أو قراءة القرآن، لا أنَّه يأثم بتركه.
٣) إسلام الكافر؛ لحديث قيس بن عاصم ﵁ قال: (أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيدُ الإِسْلَامَ فَأَمَرَنِي أَنْ أَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ) [رواه أبو داود والنسائي والترمذي]. والمرتد له حكم الكافر الأصليِّ.
٤) خروج الحيض: وهو الدَّم الخارج من قَعْرِ رَحِم المرأة بعد البلوغ.
ويجب الغسل بخروج دم الحيض، ولا يصحُّ إلَّا بعد الطهر وانقطاع الدم؛ لحديث عائشة ﵂ أنَّ فاطمة بنت أبي حُبَيْش ﵂ سألتِ النبيَّ ﷺ قالت: (إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ: لَا، إِنَّ ذَلِكَ عِرْقٌ، وَلَكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي)
[ ١ / ٤٧ ]
[رواه البخاري]. وأمر النبيُّ ﷺ أمَّ حَبيبَة، وسَهْلَة بنت سُهِيْل، وحَمْنَة بنت جَحْش ﵅ بالاغتسال بعد الحيض.
٥) خروج دم النفاس؛ وهو الدم الخارج بسبب الولادة، وحكمُه حكمُ دَمِ الحيض بالإجماع؛ فيجب فيه الغسل، ولا يصحُّ إلَّا بعد الطُّهر منه.
٦) الموت؛ لحديث أمِّ عطيَّة الأنصاريَّة ﵂ قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ حين تُوفِّيَت ابنتُه فقال: (اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ …) [رواه البخاري ومسلم].
أمَّا شهيد المعركة فلا يُغَسَّل؛ لحديث أنس ﵁: (أَنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ لَمْ يُغَسَّلُوا، وَدُفِنُوا بِدِمَائِهِمْ …) [رواه أبو داود والترمذي].
* * *
[ ١ / ٤٨ ]