وهي ستّة لا بدّ من الإتيان بها، وإلا لم يصحَّ الوضوء:
[ ١ / ٢٧ ]
١) غسل الوجه بكامله؛ من شحمة الأذن إلى شحمة الأذن، ومن منبت الشعر إلى أسفل الذقن؛ لقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، ومنه المضمضة والاستنشاق؛ لأن الفم والأنف من الوجه.
٢) غسل اليدين مع المرفقين؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة ٦].
٣) مسح الرأس كلّه مع الأذنين؛ لقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة ٦]، وقوله ﷺ: (الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ) [رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه]. فلا يُجزئ مسح بعض الرأس دون بعض.
٤) غسل الرجلين مع الكعبين؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة ٦].
٥) الترتيب؛ لأنَّ الله تعالى ذكر الوضوء مرتّبًا، وقد توضّأ رسول الله ﷺ مرتّبًا على حسب ما ذكر الله سبحانه: الوجه، فاليدان، فالرأس، فالرجلان؛ كما ورد ذلك في صفة وضوئه ﷺ في حديث عبد الله بن زيد قال: قيل له: (تَوَضَّأْ لَنَا وُضُوءَ رَسُولِ الله ﷺ. فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَأَكْفَأَ مِنْهَا عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ الله ﷺ[رواه مسلم].
٦) المُوالاة؛ بأن يكون غسل العضو عقب الذي قبله مباشرة بدون تأخير؛
[ ١ / ٢٨ ]
بحيث لا يؤخِّر غسله حتّى يجفّ ما قبله بزمن معتدل، أو قدره من غيره.
وقد كان النبيّ ﷺ يتوضّأ متواليًا؛ كما جاء في صفة وضوئه، ولحديث خالد بن معدان ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَفِي ظَهْرِ قَدَمِهِ لُمْعَةٌ قَدْرَ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا المَاءُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ) [رواه أحمد]، فلو
لم تكن الموالاة فريضةً لأمره بغسل ما فاته، ولم يأمره بإعادة الوضوء كلّه.
واللُّمْعَة: الموضع الذي لم يصبه الماء في الوضوء أو الغسل.