يُسنُّ عند الاغتسال سبعة أمور؛ وهي:
١) إزالة ما لوَّثه بيده من أذى؛ لحديث ميمونة ﵂ في صفة غسل النبيِّ ﷺ قالت: (ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ) [رواه البخاري].
٢) الوضوء قبل الاغتسال؛ لحديث عائشة ﵂ في صفة غُسْل النبيِّ ﷺ قالت: (ثُمَّ يَتَوَضَأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ) [رواه البخاري ومسلم].
٣) صبُّ الماء على الرَّأس ثلاثًا؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: (ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ) [رواه البخاري ومسلم].
٤) البدء بغسل الجهة اليُمْنَى من جسده قبل الجهة اليُسْرَى؛ لحديث عائشة ﵂: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَامُنُ فِي تَرَجُّلِهِ، وَتَنَعُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ) [رواه البخاري ومسلم].
[ ١ / ٥٢ ]
٥) الموالاة؛ وهو غسل العضو قبل جفاف ما قبله.
٦) الدَّلْك بإمرار اليد على الجسد؛ لأنَّه أنقى، ويتيقَّن به وصول الماء إلى جميع جسده.
٧) إعادة غسل الرجلين بمكان آخر؛ لحديث ميمونة ﵁ قالت: (ثُمَّ تَنَحَّى مِنْ مَقَامِهِ فَغَسَل قَدَمَيْهِ) [رواه البخاري].
* تَشْريكُ النيَّة في الطَّهارَة:
وهو أن ينوي غُسْلَيْن بنِيَّة واحدة، أو أن ينوي بغُسْلِه رَفْع الحَدَث الأكبر والأصغر بنِيَّة واحدة. ولها صور:
١) إذا نوى غُسْلًا مسنونًا أو غُسْلًا واجبًا؛ أجزأ ما نواه عن الآخر.
٢) أن ينوي بغُسْله رَفْع الحَدَثيْن الأكبر والأصغر معًا؛ أجزأ عنهما.
٣) أن ينوي رَفْع الحَدَث مُطْلقًا من غير تعيين؛ أجزأ عنهما.
٤) أن ينوي بغُسْله أمرًا لا يُباح إلَّا بوضوء وغسل؛ كالصَّلاة، والطَّواف، ومسِّ المصحف؛ أجزأه عنهما.
٥) أن ينوي بغُسْله أمرًا لا يُباح إلا بالغُسْل؛ كالجلوس في المسجد، وقراءة القرآن؛ أجزأه عن الحَدَث الأكبر فقط.
٦) أن ينوي بغُسْله غُسْلَيْن واجبين؛ أجزأه عنهما.
* مقدارُ الماء الذي يُستعمَل في الوُضوء والغُسْل:
يُسنُّ الوضوء بما يعادل مقدار المُدِّ، والاغتسال بما يعادل مقدار الصَّاع؛ لحديث
[ ١ / ٥٣ ]
أنس ﵁ قال: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ) [رواه البخاري ومسلم].
والمدُّ رُبْع صاع، وهو مِلْءُ الكَفَّين المتوسِّطتين، وهو يعادل بالمقاييس المعاصرة (٠.٦٨٧) لترًا، أمَّا الصَّاع فهو أربعة أمداد، ويعادل بالمقاييس المعاصرة (٢.٧٤٨) لترًا.
ويُكرَه للمُسْلم إذا أراد الوضوء أو الاغتسال أن يُسْرِف في استعمال الماء؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ [الإسراء ٢٦، ٢٧]، وعن ابن عمر ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ مرَّ على سَعْدٍ وهو يتوضَّأ فقال: (مَا هَذَا السَّرَفُ؟ فَقَالَ: أَفِي المَاءِ إِسْرَافٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ) [رواه ابن ماجه].
ويُجزئ في الوضوء أقلُّ من المُدِّ، وفي الاغتسال أقلُّ من الصَّاع، بشرط أن يحصل بهما الإسباغ في الغُسْل؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: (كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ يَسَعُ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ) [رواه مسلم].
وعن أمِّ عِمارَة بنت كعب ﵂: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَأُتِيَ بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ قَدْرَ ثُلُثَي المُدِّ) [رواه أبوداود والنسائي].
ومعنى الإسباغ في الوضوء والغسل: تعميم العضو بالماء بحيث يجري عليه ولا يكون مسحًا.
* الاغْتِسالُ في الحَمَّام:
الحمَّام: هو المكان المُعدُّ للاستحمام والاغتسال.
[ ١ / ٥٤ ]
يُباحُ للمُغْتسِل أن يَغتَسِل في الحمَّامات العامَّة التي أُعِدَّت للاستحمام، وما في حُكْمِها كحمَّامات السِّباحة، إذا أَمِنَ الوقوع في المحرَّم؛ ككشف العَوْرَة، أو النظر إلى عَوْرات الآخرين؛ لما ثبت عن ابن عبَّاس ﵄ أنَّه (دَخَلَ حَمَّام الجُحْفَة) [رواه ابن أبي شيبة، والبيهقي في المعرفة].
فإنْ خاف الوقوع في المحرَّم كُره له دخوله، وإنْ عَلِمَ وأَيقَنَ الوقوع في المحرَّم حَرُم عليه دخول الحمَّام؛ لما ثبت في حديث جابر ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَدْخُلِ الحَمَّامَ بِغَيْر إِزَارٍ) [رواه الترمذي والنسائي].
وعن أبي الدَّرداء ﵁ أنه كان يدخل الحمام فيقول: (نِعْمَ الْبَيْتُ الحَمَّامُ؛ يُذْهِبُ الوَسَخَ، وَيُذَكِّرُ النَّارَ، وَيَقُولُ: بِئْسَ البَيْتُ الحَمَّامُ؛ لَأَنَّهُ يَكْشِفُ عَنْ أَهْلِهِ الحَيَاءَ) [رواه البيهقي في الكبرى].
[ ١ / ٥٥ ]