وهي ثمانية لا بدَّ من توافرها، وإلّا لم يصحّ الوضوء:
١) انقطاع ما يوجبه قبل ابتدائه؛ فلا يبتدئ الوضوء وهو لا يزال يَتبوَّل، أو يَتغوَّط، أو يخرج منه مذي، ونحو ذلك ممَّا يوجب الوضوء، بل لا بدَّ من انقطاع كلِّ ذلك قبل الوضوء، وإلّا لم يصحّ.
٢، ٣، ٤) الإسلام، والعقل، والتمييز؛ فلا يصح من الكافر، ولا المجنون، ولا يكون معتبرًا من الصغير الذي دون سن التَّمييز.
٥) النِّيَّة؛ لقول النبي ﷺ: (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) [رواه البخاري ومسلم]. والمراد بالنيَّة هنا: قصد رفع الحدث، أو قصد ما تجب له الطهارة؛ كالصلاة، والطواف، ومَسِّ المصحف، أو قصد ما تُسن له الطهارة؛ كقراءة القرآن، وذكر الله ﷿، والأذان، والنوم، ورفع الشكِّ في الوضوء، ورفع الغضب، والجلوس بالمسجد، وتدريس العلم، فمتى نوى شيئًا من ذلك ارتفع حدثه.
[ ١ / ٢٦ ]
- ولا يضرُّ سبق لسانه بغير ما نوى؛ لأنّ محلّ النيّة القلب.
- ولا يضرُّ أيضًا شَكُّه في النية بعد الوضوء، أمّا إن شك في النيّة أثناء الوضوء فعليه أن ينوي ويتوضّأ من جديد؛ ليأتي بالعبادة بيقين، ما لم يكثر الشكّ فيصير كالوسواس، فحينئذٍ لا يلتفت إليه.
٦) الماء الطهور المباح؛ فالماء النجس لا يصحّ الوضوء به، وكذا الماء المغصوب، أو الذي تحصَّل عليه بغير طريق شرعي لا يصحّ الوضوء به أيضًا؛ لقول النبي ﷺ: (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) [رواه مسلم].
٧) أن يسبقه استنجاء أو استجمار؛ وذلك في حقّ من لزمه الاستنجاء
أو الاستجمار لخروج شيء منه؛ لقول النبيِّ ﷺ في حديث المقداد بن الأسود: (يَغْسِلْ ذَكَرَهُ، ثُمَّ لِيَتَوَضَّأْ) [رواه النسائي].
أمّا إذا لم يخرج منه شيء، أو كان الخارج طاهرًا كالمنيّ أو الريح؛ فلا يلزمه الاستنجاء قبل الوضوء؛ لأن الاستنجاء إنّما شُرِعَ لإزالة النجاسة، ولا نجاسة هنا.
٨) إزالة ما يمنع وصول الماء إلى الجلد؛ فلا بدّ للمتوضّئ أن يزيل ما على أعضاء الوضوء من طين، أو عجين، أو شمع، أو وسخ متراكم، أو أصباغ سميكة؛ ليجري الماء على جلد العضو مباشرة من غير حائل.