للوضوء سبع عشرة سُنَّة يستحبُّ للمتوضئ أن يفعلها؛ فإن فعلها أُجر عليها، وإن لم يفعلها فلا شيء عليه، ووضوؤه صحيح، وهي:
[ ١ / ٢٩ ]
١) استقبال القبلة؛ وذلك لعموم الأدلّة الدالّة على استحباب التوجّه إلى جهة القبلة في الطاعات؛ كالدعاء، وكالإهلال بالعمرة أو الحجّ.
٢) السِّواك؛ لقوله ﷺ: (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ) [رواه مالك وأحمد وابن خزيمة].
٣) غسل الكفّين ثلاثًا في أوّل الوضوء؛ لحديث عثمان بن عفان ﵁ (أَنَّهُ دَعَا بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا …) [رواه البخاري ومسلم].
٤) البدء بالمضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه؛ لحديث عثمان المتقدم؛ وفيه: (ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا).
٥) المبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم؛ لحديث لَقيط بن صَبُرة ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: (أَسْبِغِ الوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ وَبَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا) [رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه].
٦) المبالغة في غسل سائر الأعضاء مطلقًا؛ لقوله ﷺ في الحديث السابق: (أَسْبِغِ الوُضُوءَ).
والإسباغ هو الإنقاء؛ لما جاء عن عبد الله بن عمر ﵄: (أَنَّهُ كَانَ يَرَى الوُضُوءَ السَّابِغَ، الإِنْقَاءَ) [رواه البخاري معلقًا، وعبد الرزاق موصولًا].
٧) الزيادة في ماء الوجه؛ لما ثبت عن عليٍّ ﵁ أنّه قال لابن عبّاس ﵄: (أَلَا أَتَوَضَّأُ لَكَ وُضُوءَ رَسُولِ الله ﷺ؟ قال: بَلَى؛ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي. قَالَ: فَوُضِعَ لَهُ إِنَاءٌ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدَيْهِ
[ ١ / ٣٠ ]
فَصَكَّ بِهِمَا وَجْهَهُ وَأَلْقَمَ إِبْهَامَهُ مَا أَقْبَلَ مِنْ أُذُنَيْهِ، قَالَ: ثُمَّ عَادَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَأَفْرَغَهَا عَلَى نَاصِيَتِهِ ثُمَّ أَرْسَلَهَا تَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ …) [رواه أحمد وأبو داود].
٨) تخليل اللِّحية الكثيفة؛ لحديث أنس ﵁ (أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدَخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ، وَقَالَ: هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي ﷿ [رواه أبو داود].
٩) تخليل أصابع اليدين والرجلين؛ لحديث لقيط بن صبرة المتقدِّم وفيه: (وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ)
١٠) أخذ ماء جديد للأذنين؛ لما ثبت عن حبَان بن وَاسع الأنصاري أن أباه حدَّثهُ أنَّه سمع عبد الله بن زيد ﵁ يذكر: (أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ فَأَخَذَ لأُذُنَيْهِ مَاءً خِلَافَ المَاءِ الَّذِي أَخَذَ لِرَأْسِهِ) [رواه البيهقي].
وعَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄: (أَنَّهُ كَانَ إذَا تَوَضَّأَ يَأْخُذُ المَاءَ بِإِصْبَعَيْهِ لِأُذُنَيْهِ) [رواه مالك في الموطأ].
١١) تقديم اليمنى على اليسرى؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ) [رواه البخاري ومسلم].
١٢) الزيادة في الغسل على محلّ الفرض؛ لما ثبت عن أبي هريرة ﵁ أنّه (تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ، ثُمَّ يَدَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ
[ ١ / ٣١ ]
الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ في السَّاقِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَتَوَضَّأُ. وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: أَنْتُمُ الْغُرُّ المُحَجَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ) [رواه مسلم].
١٣) غسل الأعضاء مرَّتين أو ثلاثًا؛ فالواجب مرّة واحدة، ويستحبُّ مرّتين أو ثلاثًا؛ لفعله ﷺ، فقد ثبت عنه كما في حديث ابن عبّاس ﵄ قال: (تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّةً مَرَّةً) [رواه البخاري]، وحديث عبد الله بن زيد ﵁ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ) [رواه البخاري]، وحديث عثمان ﵁ الذي مَرَّ، وفيه وصف وضوئه ﷺ وأنّه غسل أعضاء الوضوء ثلاثًا إلَّا الرأس مسحها مرَّة واحدة. [رواه البخاري].
١٤) استصحاب ذِكر النيّة إلى آخر الوضوء؛ لتكون أفعاله مقرونة بالنيّة.
١٥) الإتيان بالنيّة عند غسل الكفّين؛ لأنّه أوّل مسنونات الطهارة.
١٦) الذكر الوارد بعد الوضوء؛ وهو ما جاء في حديث عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ -أَوْ فَيُسْبِغُ- الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ، إِلاَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ) [رواه مسلم].
١٧) يُباح للمتوضئ أن يستعين بأحدٍ في وضوئه؛ لحديث المغيرة بن شعبة قال: (ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقُمْتُ أَسْكُبُ عَلَيْهِ المَاءَ -لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: فِي
[ ١ / ٣٢ ]
غَزْوَةِ تَبُوكَ-؛ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَذَهَبَ يَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ، فَضَاقَ عَلَيْهِ كُمُّ الجُبَّةِ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ جُبَّتِهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ) [رواه البخاري].