يستحب الاغتسال للأمور الآتية:
١) الاغتسال لصلاة الجمعة في يوم الجمعة، لكلِّ من حَضَرَها من الذكور، ولو كان عبدًا، أو مسافرًا؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (غُسْلُ يَوْمِ الجُمْعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ) [رواه البخاري ومسلم].
٢) الاغتسال من غَسْل المَيِّت؛ لحديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: (مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ) [رواه أحمد وأبو داود والترمذي].
٣) الاغتسال يوم العيد قبل الصلاة؛ لما ورد عن زاذان قال: (سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا ﵁ عَنِ الغُسْلِ؟ قَالَ: اغْتَسِلْ كُلَّ يَوْمٍ إِنْ شِئْتَ. فَقَالَ: لَا، الغُسْلُ الَّذِي هُوَ الغُسْلُ. قَالَ: يَوْمُ الجُمُعَةَ، وَيَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَيَوْمُ الفِطْرِ) [رواه البيهقي في الكبرى].
٤، ٥) الاغتسال لصلاة الكسوف والاستسقاء؛ قياسًا على الجمعة والعيد؛ لأنَّه يجتمع لها الناس.
٦، ٧) الاغتسال من الإغماء والجنون؛ لما جاء في حديث عائشة ﵂ في قصَّة مرض النبي ﷺ قالت: (ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ؟ فَقُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ الله. قَالَ: ضَعُوا لِي مَاءً فِي المِخْضَبِ. قَالَتْ: فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ
[ ١ / ٥٦ ]
فَذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ. ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ؟ قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ الله. قَالَ: ضَعُوا لِي مَاءً فِي المِخْضَبِ. قُلْتُ: فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ. ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ؟ قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ الله. قَالَ: ضَعُوا لِي مَاءً فِي المِخْضَبِ. فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ) [رواه البخاري ومسلم].
ويقاس الجنون على الإغماء لأنَّه آكد من الإغماء.
٨) اغتسال المستحاضة لكلِّ صلاة، ولا يجب عليها ذلك؛ لما جاء في حديث عائشة (أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ الله ﷺ أَنْ تَغْتَسِلَ، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ) [رواه البخاري ومسلم].
٩) الاغتسال للإحرام بالحجِّ أو العُمْرة؛ لما جاء في حديث زيد بن ثابت ﵁ أنَّه (رَأَى النَّبِيَّ ﷺ تَجَرَّدَ لإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ) [رواه الترمذي].
١٠، ١١) الاغتسال لدخول مكَّة وحَرَمِها؛ لما ثبت عن ابن عمر ﵄ أنَّه (كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ بَاتَ بِذِي طُوَى حَتَّى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ نَهَارًا، وَيَذْكُرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فَعَلَهُ) [رواه مسلم].
١٢) الاغتسال للوقوف بعَرَفة، لما روى نافع عن ابن عمر أنَّه (كَانَ يَغْتَسِلُ لإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِدُخُولِ مَكَّةَ، وَلِوُقُوفِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ) [رواه مالك].
١٣ - ١٦) الاغتسال لطواف الإفاضة، والوداع، والمبيت بمزْدَلِفَة، ورَمْي الجمرات؛ لأنَّ هذه أنساكٌ يجتمع لها الناس، ويزدحمون فيَعْرَقون ويؤذي بعضُهم
[ ١ / ٥٧ ]
بعضًا، فيُستَحَبُّ الاغتسال قياسًا على الإحرام ودخول مكَّة.
فإنْ تعذَّر الاغتسال في هذه المواضع المستحبَّة؛ فيُشْرَع التيمُّم للحاجة، وكذلك يُشْرَع التيمُّم لما يُسنُّ له الوضوء إذا تعذَّر استعمال الماء أو فُقِدَ؛ لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَيَمَّمَ لِرَدِّ السَّلَامِ [رواه البخاري].
[ ١ / ٥٨ ]
* * *