الحمدُ لله ربِّ العالمين، وأفضلُ الصَّلاة وأتمُّ التسليم على سيِّد الأنبياء والمرسلين، نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فيسُرُّ إدارة الإفتاء بدولة الكويت أن تُقدِّم هذا الكتاب: (التسهيل في فقه العبادات) والذي يَعرِضُ الفقه الحنبليَّ بأسلوب سهل، وعبارة سلسة، ومواضيع مجزَّأة في نقاط؛ تيسيرًا على القارئ الكريم، الباحث عن الحكم الشرعيِّ المُدَلَّل عليه بالكتاب والسُّنَّة في المذهب الحنبليِّ.
وخِدمتُنا لهذا المذهب الجليل تنطلق من رؤية تَعدُّها الإدارة من أهمِّ أولويَّاتها؛ وهي خدمة المذاهب الفقهيَّة الأربعة ما تيسَّر لها ذلك، وإعادة صياغتها بالأسلوب السهل؛ تقريبًا لعامَّة الناس، وطلبة العلم.
كما أنَّ اهتمامنا أيضًا بهذا المذهب ينطلق من إكمال المسيرة العلميَّة لفريق كبير من علماء الكويت الحنابلة رحمهم الله تعالى؛ حيث إنَّ المذهب الحنبليَّ
لا يُعدُّ غريبًا أو طارئًا على أهل الكويت، بل إنَّ الكويت زخرت بالأفذاذ من أبنائها الذين انتسبوا إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل ﵀ تفقُّهًا وتعليمًا، حتَّى علا كعبُهم بين أفراد المجتمع الكويتيِّ، وتبوَّؤوا في الدَّولة المناصب العُليا في القضاء والتدريس والإفتاء؛ فبالرجوع إلى عهد المغفور له بإذن الله الشيخ (صباح بن جابر) نجد أنَّ أول قاضٍ تولَّى منصب القضاء فيها هو الشيخ محمَّد بن عبد الوهاب بن عبد الله بن فيروز (ت ١١٣٥ هـ) الذي كان من
[ المقدمة / ٧ ]
أبرز علماء الحنابلة في الكويت في زمانه.
ومن أعلام الحنابلة في الكويت الشيخ محمَّد بن عبد الله الفارس (ت ١٣٢٦ هـ) شيخ فقهاء الكويت، الذي اشتهر علمه في الكويت، بل في الجزيرة العربيَّة.
وفي عهد الشيخ أحمد الجابر الصُّباح كان الشيخ عبد الله بن خَلَف آل دحيَّان (ت ١٣٤٩ هـ) علَّامة الكويت الأوَّل الذي تتلمذ وتخرَّج على يده الأَجِلَّة من علماء الحنابلة في الكويت، وبسبب مكانته العلميَّة ألزمه الشيخ أحمد الجابر الصُّباح بتولِّي منصب القضاء.
ومن أعلام الحنابلة في الكويت الشيخ عبد العزيز الرشيد (ت ١٣٥٦ هـ) الذي يُعدُّ من أبرز رجال النهضة التعليميَّة في الكويت، ومن العلماء المقرَّبين من الشيخ سالم بن مبارك الصُّباح.
ومنهم أيضًا الشيخ عبد الوهاب بن عبد الرحمن الفارس (ت ١٤٠٣ هـ) الذي كان عَلَمًا من أعلام الكويت في الفتيا والتدريس على مذهب الإمام أحمد، وكان صاحب هيبة في مجتمعه عند الشيوخ والأمراء.
ومنهم الشيخ عبد الوهاب بن عبد الله الفارس (ت ١٣٩٥ هـ)، أحد فقهاء الحنابلة المبرِّزين.
ومنهم الشيخ محمَّد بن عبد المحسن الدعيج (ت ١٣٩٦ هـ) الذي كان إمامًا لمسجد العتيقي لمدَّة سبعين عامًا؛ يحدِّث ويفتي ويدرِّس على مذهب
[ المقدمة / ٨ ]
الإمام أحمد.
ومنهم الشيخ محمَّد بن سليمان الجرَّاح (ت ١٤١٧ هـ) الذي يُعدُّ بحقٍّ فقيهَ الكويت وفَرَضِيَّها في زمانه.
ولم تتوقَّف مسيرة الحنابلة في الكويت عند هؤلاء الأعلام الأفذاذ، بل إنَّ غيرهم ممَّن حمل هذا العلم للمجتمع الكويتيِّ كثير.
وما زالت الكويت تُولِي عنايتها بمذهب الإمام أحمد الذي حظي بجانب كبير من اهتمامها؛ فاستضافت مشاهير علمائه، وأقامت له الدورات العلميَّة، واعتنت بطباعة مصنَّفاته، بالإضافة إلى عنايتها بالمذاهب الفقهيِّة الأخرى؛ استكمالًا لما أخذته على عاتقها من خدمة الدين الحنيف وعلومه.
هذا؛ وقد قام بإنجاز هذا العمل فريق وحدة البحث العلميِّ بإدارة الإفتاء، وهم:
الشيخ/ تركي عيسى المطيري رئيسًا
د. أيمن محمَّد العمر عضوًا
الشيخ/ نور الدِّين عبد السلام مسعي عضوًا
الشيخ/ أحمد عبد الوهَّاب سالم عضوًا
نسأل الله تعالى التوفيق والقبول، وصلّى الله وسلّم على نبيّنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
إدارة الإفتاء
[ المقدمة / ٩ ]