وهي: قاعدةُ المذهبِ الأُولى؛ ففيها كانتْ نشأةُ المذهبِ الحنبليِّ وظهورُه، وقوِيَ أمرُه بها في القرنِ الرّابعِ الهجريِّ، وصار يُنافسُ بقيّةَ المذاهبِ السُّنيّةِ، وصارَ للحنابلةِ حضورٌ علميٌّ كبيرٌ.
وأخَذ المذهبُ في القوّةِ والانتشارِ على يدِ تلاميذِ الإمامِ أَحمدَ، الّذينَ دوَّنُوا مذهبَه في كتبِ المسائلِ عنه، ثم جمَع الخلّالُ (ت: ٣١١ هـ) ما أمكنَه منها في
_________________
(١) انظر: «نظرة تاريخيّة في حدوث المذاهب الفقهيّة الأربعة» (ص ٨١ - ٨٤) لأحمد تيمور باشا، و«دائرة المعارف الإسلامية» (١/ ٤٩٤ - ٤٩٥)، و«مفاتيح الفقه الحنبليّ» لسالم علي الثّقفيّ (٢/ ٤١٧ - ٤٣٠)، و«المَدْخَل المُفصَّل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل» لبكر أبو زيد (١/ ٤٩٨ - ٥٠٩).
[ المقدمة / ٢٣ ]
كتابِ: «المسندِ الجامعِ للمسائلِ عن الإمامِ أَحمدَ»، ثمّ تتابعَ النّاسُ على التّأليفِ حتّى بلَغ الإمامُ الحسنُ بنُ حامدٍ (ت: ٤٠٣ هـ) في زمانِه مبلغًا عظيمًا؛ تأليفًا، وقراءةً، وإقراءً، وصارَ من ثمارِه تلميذُه: أبُو يعلى محمّدُ بنُ الحُسينِ بنِ الفرّاءِ الحنفيُّ ثمّ الحنبليُّ، المولودِ سنة (٣٨٠ هـ)، والمتوفّى سنةَ (٤٥٨ هـ)؛ الّذي كثُر عنه الآخِذونَ، وانتشَر المذهبُ في عصرِه وازدهَر؛ حتّى كان بحقٍّ شيخَ الحنابلةِ ومحقِّقَ المذهبِ.