كان عالم زمانه، وفريد عصره، ونسيج وحده، وقريع دهره، وكان له في الأصول والفروع القدم العالي، وفي شرف الدين والدنيا المحل السامي،
ولازم ابن حامد إلى أن توفي في سنة ثلاث وأربعمائة، وتفقه عليه وبرع في ذلك وكان ذلك من لطف الله تعالى به وإرادته تعالى حفظ هذا المذهب. (^٢)
فهو مجتهد في معرفة فتاويه، وأقواله، ومأخذه وأصوله، عارفًا بها، منصوصه من غير أن يكون مقلدًا لإمامه، لا في الحكم ولا في الدليل، لكن سلك طريقه في الاجتهاد والفتيا، ودعا إلى مذهبه ورتبه، وقرّره، فهو موافق له في مقصده وطريقه معًا، وقد أدعى هذه المرتبة من الحنابلة القاضي أبو يعلى وغيرهم من بعض العلماء في المذاهب الأخرى (^٣).