(١) أن الناسخ محمد هبة الله، جعل غلافًا على المخطوط وبين نسبة المخطوط، لأبي يعلى، كذلك العنوان، ورقم المجلد وهو السفر العاشر، وهذا يؤكد أن المخطوط لأبي يعلى؛ لأن الناسخ له منسوخات كثيرة منها: المحلى لابن حزم، يوجد صورة منه في مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم (٤٨٢٤ ف)، وهذا يفيد أن المخطوط لأبي يعلى.
(٢) المقارنة بين ما حُقق من المخطوط في الرسائل السابقة، للدكتور عواض بن هلال العمري، والدكتور عبد الله بن علي الدخيل، والدكتور محمد بن فهد الفريح، ولا يخفى على المطلع أن أسلوبهما واحد، لا يختلف، من حيث عرض المسألة، والمناقشة للأدلة.
(٣) أن القاضي يذكر بعض الإحالات في هذا المخطوط، إلى شيخه ابن حامد أبا عبد الله كما في اللوح رقم ٣٤، واللوح رقم ١٣٣. وشيخه أبا عبد الله ابن حامد هو إمام الحنابلة في عصره.
(٤) الأحاديث التي أوردها المؤلف في المخطوط، هي التي قام بتخريج أحاديثها ابن الجوزي في كتابه "التحقيق"، مما يدل على أن المخطوط هو كتاب التعليق الكبير لأبي يعلى، بل يذكر ابن الجوزي قبل تخريجه للأحاديث، يذكر أول المسألة، والتي هي رأس المسألة في المخطوط، ويذكر الأحاديث التي ذكرها القاضي أبي يعلى ويقوم بتخريجها وتحقيقها، مثال ذلك:
• مسألة: كل شراب يسكر كثيره، هي في لوح (١) من المخطوط، ذكرها ابن الجوزي وخرج أحاديثها في كتابه التحقيق (٢/ ٣٧١).
• مسألة: تحريم النبيذ في الجملة، ذكر ابن الجوزي أول المسألة الدليل على تحريم النبيذ، ثم أتبع ذلك بتخريج أحاديثها كما في كتابه التحقيق (٢/ ٣٧٢)،
[ ١ / ٤٩ ]
وهي موجودة بنصها في التعليق في لوح (٥).
• مسألة: لا يجوز شرب الخمر للعطش ولا للتداوي، ذكر ابن الجوزي رأس الخلاف في المسألة الموجود في المخطوط لوح (٢٠)، وخرج الأحاديث الواردة في كتابه (٢/ ٣٧٧).
• مسألة: لا يقتل العميان ولا المقعد ولا أصحاب الصوامع، ذكر ابن الجوزي رأس الخلاف في المسألة الموجود في المخطوط لوح رقم (٣٤). وخرَّج الأحاديث الواردة في كتابه (٢/ ٣٤٢).
• مسألة: إذا مر الحربي على عاشر المسلمين، ذكر ابن الجوزي رأس الخلاف في المسألة الموجودة في المخطوط لوح رقم (١٣٨). وخرَّج الأحاديث الواردة في كتابه (٢/ ٣٥٤).
• مسألة: لا يجوز الاصطياد بالكلب الأسود ولا يباح أكل ما قتل، ذكر ابن الجوزي رأس الخلاف في المسألة الموجودة في المخطوط لوح رقم (١٤٤). وخرّج الأحاديث الواردة في كتابه (٢/ ٣٥٧).
• أن كثيرًا من أقوال القاضي التي أودعها في التعليق، ينقلها علماء الحنابلة في كتبهم، ويشيرون إلى نقلها عن القاضي وكتابه التعليق عند ابن قدامة (^١) وابن مفلح (^٢).
• العبارات الواردة في المخطوط التي تدل -بلا شك- على أنه التعليق الكبير.
هذه بعض الأمور التي تثبت أن الكتاب المحقق هو التعليق الكبير، ومن قرأ فيه تبين له صحة هذا الكلام.
_________________
(١) هو أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي، أمام من أئمة الحنابلة في عصره، له كثير من المصنفات منها: الكافي، روضة الناظر، المغني، وغيرها، توفي سنة ٦٢٠ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (٢٢/ ١٦٥)، المقصد الأرشد (٢/ ١٥).
(٢) هو: أبو عبد الله شمس الدين محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج المقدسي، شيخ الحنابلة في وقته، كان بارعًا في الفروع، عارفًا للخلاف، من مؤلفاته: الفروع، والآداب الشرعية، توفي ﵀ سنة ٧٦٣ هـ. ينظر: المقصد الأرشد (٢/ ٥١٧)، والسحب الوابلة (٣/ ١٠٨٩).
[ ١ / ٥٠ ]