ولقد سُئل أبا عبد الله ابن حامد (^٢) إمام الحنابلة في وقته، عند خروجه إلى الحج في سنة ٤٠٢ هـ. فقالوا: على من ندرس؟ وإلى من نجلس؟ فقال: إلى هذا الفتى، وأشار إلى القاضي الإمام أبي يعلى (^٣)، وهذا يدل على أنه تصدر للتدريس والتعليم في سن الثانية والعشرين. ومعنى ذلك أنه بقي في هذا الشأن بالإضافة إلى القضاء،
_________________
(١) المؤلفات السابقة انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٥٠٥ - ٥٠٦)، والمنهج الأحمد (٢/ ١٣٥ - ١٣٦)، ومعجم مصنفات الحنابلة (٣٨٢ - ٥٥).
(٢) الحسن بن حامد بن علي بن مروان أبو عبد الله البغدادي، إمام الحنابلة في زمانه، له مصنفات في علوم مختلفة، منها: كتاب الجامع في اختلاف العلماء في أربعمائة جزء، وشرح أصول الدين، وأصول الفقه، وتهذيب الأجوبة، وغيرها، توفي رحمة الله سنة ٤٠٣ هـ. الطبقات (٣/ ٣٠٩).
(٣) الطبقات (٢/ ١٧٧).
[ ١ / ٣٢ ]
والتأليف، مدة ست وخمسين سنة، وقد بدأ بالتصنيف في هذه السنة أيضًا، أي: سنة ٤٠٢ هـ، على ما ذكر عنه ولده، لذلك كثرت مصنفاته وتنوعت، ويمكن القول بأن القاضي أبا يعلى خدم المذهب الحنبلي، من خلال ثلاث قنوات رئيسة: التأليف، والتعليم، والقضاء.