فإن قهر المشركون المكاتب ملكوه بالقهر، ويكون حكم المكاتب حكم سائر الأموال صاحبه أحق به قبل القسمة بغير شيء وبعد القسمة على الروايتين (^٧):
أحدهما: لا حق له فيه، ويكون مكاتبًا في يد من حصل في يده وإن حصل في يد مسلم بغير قهر وغير عوض فصاحبه أحق به بغير شيء، وإن كان بعوض وهو الشراء فصاحبه أحق به بالثمن إن اختار، وقد نص أحمد على هذا في رواية حنبل (^٨) وذهب إلى قول علي ويأتي لفظه، وأما أم الولد فإنها لا تملك وترد إلى سيدها بكل حال قسمنا أو لم نقسم،
_________________
(١) ينظر: الكافي لابن قدامة (٤/ ١٤٢)، الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤٧٩).
(٢) سبق تخريجه ص ٢٨١.
(٣) ينظر: المبسوط (١٠/ ٥٦)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢٩).
(٤) ينظر: الذخيرة (٣/ ٤٣٣)، الحاوي (١٤/ ٢١٧)، الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤٧٩).
(٥) ينظر: المبسوط (١٠/ ٥٦)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢٩)، الهداية شرح بداية المبتدي (٢/ ٣٩٣).
(٦) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤٨١)، شرح الزركشي (٣/ ١٩٥)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٣٣٤).
(٧) ينظر: الكافي لابن قدامة (٤/ ١٥٢)، الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤٧٩).
(٨) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: الكافي لابن قدامة (٤/ ١٥٢) الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤٧٩).
[ ١ / ٢٨٤ ]
وقد قال أحمد في رواية بكر بن محمد (^١) في أم الولد: إذا سباها العدو ثم أصابها المسلمون فقسمت فعلى السيد أن يفديها بالثمن الذي اشتراها به، وهذا يدل على أنها قد ملكت بالقهر؛ لأنه حصل لها أخذها بالقيمة وحكم بصحة القسمة، ويجب أن يحمل هذا على أن الإمام كان يرى نقل الملك في أم الولد؛ لأنه مختلف فيه ويحتمل أن يكون المشتري اشتراها على طريق الاستنقاذ لها كما يستنقذ الأسير المسلم وهو قول مالك (^٢)، قال أبو حنيفة: لا يملك المكاتب وأم الولد بالقهر ويجب ردها على صاحبها قبل القسمة وبعدها بغير شيء (^٣).
دليلنا: ما روى أبو بكر (^٤) بإسناده عن قتادة (^٥) عن علي أنه سئل عن مكاتب أسره المسلمون فاشتراه رجل من المسلمين، قال: إن شاء مولاه افتداه بالذي اشتراه به وكان عنده على ما بقي من كتابته، وإن أبى كان عند هذا على ما بقي من كتابته وولاؤه له (^٦) وفي لفظ آخر بإسناده عن حلاس أن رجلًا كاتب عبدًا له فسبته الديلم (^٧) فذهب رجل فافتداه من العدو فخاصمه إلى علي فقال لمولاه: إن شئت أعطيت المكاتب متاعه الذي خلف بعده وأعطيت هذا الذي افتداه به وهو عبدك على مكاتبته وإلا فهو لمفتديه (^٨).
قال أحمد في رواية حنبل (^٩): أذهب إلى قول علي وهذا نص في أن المكاتب يملك بالقهر ولا يعرف له مخالف، وأيضًا فإن عتق المكاتب صدر عن قول أو عتق معلق
_________________
(١) ينظر: كتاب الروايتين والوجهين (٢/ ٣٦٢)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٢/ ٣٣٩).
(٢) ينظر: موطأ مالك (٢/ ٤٥٢)، المدونة (١/ ٥٠٦)، الكافي في فقه أهل المدينة (١/ ٤٧٤)، جامع الأمهات (١/ ٥٣٩)، الذخيرة (٣/ ٤٣٥)، مختصر خليل (ص ٩١).
(٣) ينظر: السير الصغير (ص ٢٢٠)، المبسوط (١٠/ ٥٦)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢٩).
(٤) سبقت ترجمته ص ٧٥.
(٥) سبقت ترجمته ص ٧٥.
(٦) أخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (٩٣٦٢).
(٧) الديلم: جيل سموا بأرضهم في قول بعض أهل الأثر وهي من قرى أصبهان، بناحية جرجان. ينظر: معجم البلدان (٢/ ٥٤٤)، مراصد الاطلاع (٢/ ٥٨٠).
(٨) لم أجده في المصنف لعبد الرزاق.
(٩) سبقت ترجمته في كتاب في الأشربة.
[ ١ / ٢٨٥ ]
بصفة في حال الحياة فلا يمنع من الملك بالقهر كالتدبير (^١) ودخول الدار (^٢).
واحتج المخالف: بأنه لا يملك بالبيع فلا يملك بالقهر كأم الولد (^٣).
والجواب: أنه يملك بالبيع عندنا (^٤) وأما أم الولد فلا يصح نقل الملك فيها، والمكاتب يصح نقل الملك فيه بدليل: أنه لو زوج عبده من أبنته ومات انفسخ نكاحها (^٥).