فإن دخل رجل من/ المسلمين دار الحرب فاشترى منهم العبد المأسور أو وهبوه له وأخرجه إلى دار الإسلام فلمولاه الأول: أن يأخذه من المشترى بثمنه وفي الهبة بغير شيء، فإن باعه المشتري من آخر أو وهبه ثم جاء المولى الأول لم يكن له نقض ما صنع المشتري ولكنه يأخذ المبيع بثمنه الذي حصل عليه في الهبة بغير شيء وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية الحسن بن ثواب (^٦) ومحمد بن جعفر (^٧) في رجل كان عنده عبد رهن على ألف درهم فسباه العدو ثم ظهر المسلمون عليهم فاشتراه رجل بخمسمائة قيل لصاحبه:
_________________
(١) التدبير: مصدر دبر العبد، والأمة تدبيرا: إذا علق عتقه بموته؛ لأنه يعتق بعد ما يدبر سيده، والممات: دبر الحياة، يقال: أعتقه عن دبر، أي: بعد الموت ولا يستعمل في كل شيء بعد الموت من وصية ووقف وغيره، فهو لفظ خص به العتق بعد الموت. ينظر: المطلع على ألفاظ المقنع (ص ٣٨٣)، العين (مادة: دبر)، النهاية في غريب الحديث (مادة: دبر).
(٢) لم أجد هذه الرواية، وينظر: المغني (١٠/ ٤٥٩)، الشرح الكبير لابن قدامة (١٢/ ٤١٣).
(٣) ينظر: السير الصغير (ص ٢٢٠)، المبسوط (١٠/ ٥٦)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢٩).
(٤) ينظر: مختصر الخرقي (ص ١٦٦)، الهداية في فقه أحمد (١/ ٣٧٦)، الكافي لابن قدامة (٢/ ٣٣٥)، المغني (٩/ ٥٥٢).
(٥) ينظر: أحمد وإسحاق رواية إسحاق بن منصور الكوسج (١٣٦٢)، الهداية في فقه أحمد (١/ ٢٢٩)، (١/ ٣٧٩)، الكافي لابن قدامة (٢/ ٣٣٧)، المغني (١٠/ ٤٦٨).
(٦) هو الحسن بن ثواب أبو علي الثعلبي المخرمي، قال عنه أبو بكر الخلال: كان هذا شيخا جليل القدر، وكان له بأبي عبد الله أنس شديد، وكان عنده عن أبي عبد الله جزء كبير فيه مسائل كبار لم يجئ بها غيره، سمع يزيد بن هارون، وعبد الرحمن بن عمرو بن جبلة البصري، وإبراهيم بن حمزة المدني وغيرهم، وروى عنه عبد الله بن محمد بن إسحاق المروزي، وإسماعيل الصفار، وأبو بكر الخلال. وقال البرقاني: قال لنا أبو الحسن الدارقطني: الحسن بن ثواب الثعلبي بغدادي ثقة، مات في جمادى الأولى يوم الجمعة سنة (٢٦٨) هـ. ينظر: طبقات الحنابلة (١/ ١٣١)، تاريخ بغداد (٨/ ٢٤٢).
(٧) لم أجد روايته هذه. ومحمد بن جعفر سبقت ترجمته في كتاب السير.
[ ١ / ٢٨٦ ]
هذا عبدك؛ فإما الثمن وإما أن تدعه فإن اشتراه يرجع إلى يد المرتهن، وظاهر هذا أنه اشتراه رجل من بعض الغانمين وقد حكم بصحة ما صنع المشتري (^١) خلافًا لمحمد بن الحسن (^٢) في قوله: أن ينقض تصرف المشتري (^٣).
دليلنا: أن الشراء يوجب الملك، كما أن القسمة توجب الملك وكما لو قسم الإمام الغنيمة فوقع العبد الماسور في سهم رجل من الغانمين لم يكن للمولى الأول أن ينقض القسمة ويأخذه بغير شيء، كذلك المشتري منهم إذا باعه لغيره يجب أن لا يفسخ بيعه ويأخذه من يد المشتري بغير شيء، ولأن المشتري ملكه من جهة الحربي وقام فيه مقامه فلما لم يكن للمولى الأول أن يفسخ تصرف الحربي فيه بحال تصرف المشتري من الحربي ولا بشبة هذا الشفيع أن له أن يفسخ تصرف المشتري؛ لأن له أن يفسخ تصرف بايعه بحال وهو أن يجد الدار في يد البائع فيأخذها من يده فيفسخ البيع بثمنه، وفي مسألتنا ليس له أن يفسخ تصرف الحربي، فيجب أن لا يفسخ تصرف المشتري منه أو تصرف من ملكه من جهته (^٤).
واحتج المخالف: بأن حق المولى سابق لحق المشتري، ولم يكن منه تسليط على التصرف فله أن يفسخ تصرفه كالشفيع له أن يفسخ تصرف المشتري لهذا المعنى (^٥).
والجواب: عنه ما تقدم (^٦).
_________________
(١) ينظر: البحر الرائق (٥/ ١٠٣)، اللباب في شرح الكتاب (١/ ٤٠٠)، الهداية شرح البداية (٢/ ١٥٠).
(٢) هو محمد بن الحسن بن فرقد أبو عبد الله الشيباني العلامة، فقيه العراق، أبو عبد الله الشيباني، الكوفي، صاحب أبي حنيفة. ولد: بواسط، ونشأ بالكوفة. وأخذ عن أبي حنيفة بعض الفقه، وتمم الفقه على القاضي أبي يوسف. لينه النسائي، وغيره من قبل حفظه. يروي عن مالك بن أنس وغيره. وكان من بحور العلم والفقه. توفي إلى رحمة الله سنة (١٨٩ هـ) بالري. ينظر: سير أعلام النبلاء (٩/ ١٣٤ - ١٣٦)، ميزان الاعتدال (٣/ ٥١٣).
(٣) ينظر: المبسوط (١٠/ ٥٧)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢٩).
(٤) ينظر: البحر الرائق (٥/ ١٠٣)، اللباب في شرح الكتاب (١/ ٤٠٠)، الهداية شرح البداية (٢/ ١٥٠).
(٥) ينظر: المبسوط (١٠/ ٥٧)، بدائع الصنائع (٧/ ١٣٩).
(٦) ينظر: البحر الرائق (٥/ ١٠٣)، اللباب في شرح الكتاب (١/ ٤٠٠).
[ ١ / ٢٨٧ ]