والدلالة على أنها لا تستوفى في دار الحرب ما روى أحمد في مسائل عبد الله (^١) من الجهاد، نا عتاب (^٢) قال: نا عبد الله قال: حدثنا سعيد بن يزيد (^٣) قال: أخبرني عياش بن عباس (^٤) عن [شييم بن بيتان] (^٥) عن جنادة بن أبي أمية (^٦) قال: سمعت بسر بن أبي أرطاة (^٧) وأتى (بمصدر) (^٨) قد سرق لحته فقال: لولا أني
_________________
(١) لم أقف عليه في مسائل عبد الله.
(٢) هو عتاب بن زياد الخراساني أبو عمرو المروزي، قال أبو داود: سمعت أحمد قال: أصحاب ابن المبارك القدماء: سفيان، يعني ابن عبد الملك، وعلي بن الحسن، وجعل يعد غيرهما. قال: وعتاب بن زياد بعدهم، وليس به بأس. ووثقه ابن سعد وأبو حاتم الرازي. قال محمد بن عبد الله الحضرمي: مات سنة (٢١٢ هـ). ينظر: سؤالات أبي داود (٥٦٢)، الطبقات الكبرى (٧/ ٣٧٧)، تهذيب الكمال (١٩/ ٢٩١ - ٢٩٢).
(٣) هو أبو شجاع القتباني سعيد بن يزيد الإمام، القدوة، بركة الوقت، أبو شجاع سعيد بن يزيد الحميري، الإسكندري. وثقه: أحمد بن حنبل، وجماعة. توفي بالإسكندرية، سنة (١٥٤ هـ). وروى له: مسلم، وأبو داود، والترمذي والنسائي. ينظر: سير أعلام النبلاء (٦/ ٤١٠ - ٤١١)، تقريب التهذيب (ص ٢٤٢٢).
(٤) هو عياش بن عباس القتباني الحميري، أبو عبد الرحيم، ويقال: أبو عبد الرحمن، المصري، والد عبد الله بن عياش بن عباس. وثقه يحيى بن معين، وأبو داود. وقال أبو حاتم: صالح. قال أبو سعيد بن يونس: يقال: توفي سنة (١٣٣ هـ). روى له البخاري في القراءة خلف الإمام، والباقون. ينظر: تهذيب الكمال (٢٢/ ٥٥٥ - ٥٥٨)، مشاهير علماء الأمصار (ص ٢٩٩).
(٥) كذا، في الأصل: (سليم بن سنان) والصواب: ما أثبته كما في مصادر التخريج، وهو شييم بن بيتان القتباني البلوي المصري، وثقه ابن معين، وابن حبان، روى له أبو داود، والترمذي، والنسائي. ينظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٦١١ - ٦١٢)، تاريخ الإسلام (٣/ ٦١).
(٦) هو جنادة بن أبي أمية الأزدي الدوسي من كبراء التابعين. اختلف في صحبته، فأثبت صحبته ابن معين، وأما ابن سعد، والعجلي، وطائفة، فقالوا: تابعي، شامي، وهو الصواب. روى له الجماعة. ينظر: سير أعلام النبلاء (٤/ ٦٢ - ٦٣)، تهذيب الكمال (٥/ ١٣٣ - ١٣٥).
(٧) هو بسر بن أرطاة، ويقال: ابن أبي أرطاة، واسمه عمير بن عويمر بن عمران بن الحليس بن سيار بن نزار بن معيص بن عامر بن لؤي بن غالب القرشي العامري، أبو عبد الرحمن الشامي، مختلف في صحبته. وقال أبو سعيد بن يونس: بسر بن أبي أرطاة يكنى أبا عبد الرحمن، من أصحاب رسول الله ﷺ، شهد فتح مصر، واختط بها، وكان من شيعة معاوية بن أبي سفيان، وشهد مع معاوية صفين، وتوفي بالشام في آخر أيام معاوية، وله عقب ببغداد والشام. ينظر: سير أعلام النبلاء، (٣/ ٤٠٩ - ٤١١)، تهذيب الكمال (٤/ ٥٩ - ٦٢).
(٨) كذا في الاصل (بمصدق) والصواب: "بمصدر" وهو الصحيح، كما في مسند أحمد رقم (١٧٦٢٧)، وهو اسم هذا السارق، كما بين في رواية أبي داود رقم (٤٤٠٨)، وفيه: عن جنادة بن أبي أمية، قال: كنا مع بسر بن أرطاة في البحر، فأتي بسارق يقال له: مصدر، قد سرق بختية … الحديث.
[ ١ / ٢٣٧ ]
سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن القطع في الغزو لقطعت يدك فجلده ثم خلى سبيله (^١)، وروى أحمد (^٢): نا عتاب قال: نا عبد الله، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي (مريم) (^٣) الغساني (^٤)، عن أبي الأحوص (^٥) حكيم بن عمير (^٦) قال: كتب عمر بن الخطاب: لا يجلدن (^٧) أمير جيش ولا سرية رجلًا من المسلمين وهو غازي حتى يقطع الدرب (^٨) قافلًا، لا تحمله حمية الشيطان فيلحق بالكفار (^٩)، وروى أحمد (^١٠): حدثنا
_________________
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الحدود، باب في الرجل يسرق في الغزو أيقطع؟، رقم (٤٤٠٨)، والترمذي في أبواب الحدود، باب ما جاء أن لا تقطع الأيدي في الغزو، رقم (١٤٥٠)، والنسائي في الكبرى رقم (٧٤٣٠)، وأحمد في المسند رقم (١٧٦٢٦)، (١٧٦٢٧). وقال الترمذي: "هذا حديث غريب، وقد رواه غير ابن لهيعة بهذا الإسناد نحو هذا، ويقال بسر ابن أبي أرطاة أيضا، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم منهم: الأوزاعي: لا يرون أن يقام الحد في الغزو بحضرة العدو مخافة أن يلحق من يقام عليه الحد بالعدو، فإذا خرج الإمام من أرض الحرب، ورجع إلى دار الإسلام أقام الحد على من أصابه، كذلك قال الأوزاعي". وقال النسائي: "ليس هذا الحديث مما يحتج به". وقال البيهقي في الصغرى (٢٨٨٩): "وحديث بسر بن أبي أرطأة، عن النبي ﷺ: "لا تقطع الأيدي في السفر". غير ثابت وبسر بن أبي أرطأة لم تثبت له صحبة، ولقد أساء الفعل في قتال أهل الحرة؛ ولذلك قال يحيى بن معين: بسر بن أبي أرطأة رجل سوء". اهـ.
(٢) لم أجد رواية أحمد في مسنده، ولا ما تحت يدي من مسائل أصحابه.
(٣) كذا، في الأصل: (مهم) والصواب: ما أثبته كما في مصنف ابن أبي شيبة رقم (٢٨٨٦١).
(٤) هو أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي، ضعفه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرازي، والنسائي، والدارقطني. مات سنة (١٥٦ هـ). روى له أبو داود، والترمذي وابن ماجه. ينظر: تهذيب الكمال (٣٣/ ١٠٨ - ١١١)، ميزان الاعتدال (٤/ ٤٩٧)، سير أعلام النبلاء (٧/ ٦٤ - ٦٥).
(٥) كذا، في الأصل: (عن) وهي زائدة لا معنى لها في الإسناد؛ إذ إن أبا بكر بن أبي مريم يروي عن حكيم بن عمير وهو كنيته أبو الأحوص، وكذلك أخرج ابن أبي شيبة الحديث من طريق أبي بكر بن أبي مريم، عن حكيم بن عمير به.
(٦) هو أبو الأحوص.
(٧) كذا في الأصل وهو الذي يدل عليه السياق والمعنى، ولكن جاء في سنن سعيد بن منصور، (٢٥٠٠)، ومصنف ابن أبي شيبة (٢٨٨٦١) بدون (لا).
(٨) قال الليث: الدرب باب السكة الواسعة، والدرب كل مدخل من مداخل الروم درب من دوربها. ينظر: تهذيب اللغة، (١٤/ ٧٣) (مادة: درب)، المحكم والمحيط الأعظم، (٩/ ٣٠٩) (مادة درب).
(٩) أخرجه سعيد بن منصور في السنن رقم (٢٥٠٠)، وابن أبي شيبة في المصنف رقم (٢٨٨٦١).
(١٠) لم أجد رواية أحمد في مسنده، ولا في غيره فيما تحت يدي من مسائل أصحابه.
[ ١ / ٢٣٨ ]
الحكم بن نافع (^١)، نا أبو بكر (^٢)، عن حميد (بن) (^٣) عقبة (^٤) قال: كان أبو الدرداء (^٥) ينهى أن يقام الحد على الغازي حتى يقفل مخافة أن تحمله الحمية فيلحق بالكفار (^٦).
وروى الأثرم (^٧): نا سعيد بن منصور (^٨) نا أبو معاوية (^٩) نا عمرو بن
_________________
(١) هو أبو اليمان الحكم بن نافع البهراني الحمصي الحافظ، الإمام الحجة، أبو اليمان البهراني، الحمصي، مولى امرأة بهرانية تدعى أم سلمة، كانت عند عمر بن روبة التغلبي. ولد: في حدود سنة بضع وثلاثين ومائة، وطلب العلم سنة بضع وخمسين. قال محمد بن مصفى، وأبو زرعة النصري، والفسوي: مات أبو اليمان سنة (٢٢١ هـ). وقال ابن سعد، والبخاري، ومطين (٢٢٢ هـ). زاد ابن سعد: في ذي الحجة، بحمص. روى له الجماعة. ينظر: سير أعلام النبلاء، (١٠/ ٣١٩ - ٣٢٥)، تهذيب الكمال (٧/ ١٤٦ - ١٥٥).
(٢) سبقت ترجمته ص ١١١.
(٣) كتبت في الأصل "عن" والصواب: ما أثبته، كما في سنن سعيد بن منصور رقم (٢٤٩٩)، من طريق أبي بكر بن أبي مريم، عن حميد بن عقبة بن رومان به.
(٤) حميد بن عقبة بن رومان أبو سنان الفراوي، ويقال: القرشي من أهل دمشق، ويقال: من أهل فلسطين ويقال: من أهل حمص؛ قال: أحمد: حدثنا أبو المغيرة: سألت أبا بكر فقلت: حميد بن عقبة أراه كبيرا وأنت تحدث عنه عن أبي الدرداء؟ قال: حدثني أن كل شئ حدثني عن أبي الدرداء سمعه من أبي الدرداء، وذكره ابن أبي حاتم، وابن حبان، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، ينظر: التاريخ الكبير (٢/ ٣٤٩ - ٣٥٠)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٢١)، الثقات لابن حبان (٤/ ١٤٩).
(٥) هو عويمر بن مالك بن قيس بن أمية، أبو الدرداء الأنصاري. من بني الخزرج صحابي، كان قبل البعثة تاجرًا في المدينة، ولما ظهر الإسلام اشتهر بالشجاعة والنسك. ولاه معاوية قضاء دمشق بأمر عمر بن الخطاب ﵁ وهو أول قاض بها. قال ابن الجزري: كان من العلماء الحكماء. وهو أحد الذين جمعوا القرآن حفظًا على عهد النبي ﷺ بلا خلاف. مات بالشام، له في كتب الحديث ١٧٩ حديثًا. توفي سنة ٣٢ هـ. والإصابة ٣/ ٤٥، وأسد الغابة ٤/ ١٥٩.
(٦) أخرجه سعيد بن منصور في السنن رقم (٢٤٩٩)، وابن أبي شيبة في المصنف رقم (٢٨٨٦٢) كلاهما من طريق أبي بكر بن أبي مريم به. وضعفه ابن الجوزي في التحقيق (١٨٣٨)، وابن عبد الهادي في التنقيح (٤/ ٥٤٦)، والذهبي في التنقيح (٢/ ٢٥٣).
(٧) سبقت ترجمته ص ٦٣.
(٨) هو سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الحافظ الإمام، شيخ الحرم، أبو عثمان الخراساني، المروزي -ويقال: الطالقاني- ثم البلخي، ثم المكي المجاور، مؤلف كتاب (السنن)، وتوفي: بمكة، في شهر رمضان، سنة (٢٢٧ هـ). ينظر: الطبقات الكبرى (٥/ ٥٠٢)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٥٨٦، ٥٨٧)، تاريخ الإسلام (٥/ ٥٧٩).
(٩) أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم، الإمام، الحافظ الحجة، أبو معاوية السعدي، الكوفي، الضرير، أحد الأعلام. قال أحمد، وجماعة: ولد سنة (١١٣ هـ)، وعمي وهو ابن أربع سنين، فأقاموا عليه مأتما. قاله: أبو داود. ويقال: عمي ابن ثمان سنين. =
[ ١ / ٢٣٩ ]
مهاجر (^١)، عن إبراهيم بن محمد بن سعد (^٢)، عن أبيه (^٣)، قال: أتى سعد (^٤) بأبي محجن (^٥) يوم القادسية (^٦) وقد شرب الخمر، فأمر به إلى القيد ولم يقم عليه الحد، فلما ضاق بالناس الذرع خرج على إخفاء من سعد راكبًا فرسه البلقاء فأكب الناس على الأعقاب فلما أخذ الناس أعقابهم وولت الأعداء هاربة رجع إلى قيده فسأل سعد عن
_________________
(١) = قال محمد بن عبد الله بن نمير: مات أبو معاوية سنة (١٩٤ هـ). وقال علي بن المديني، وجماعة: مات سنة (١٩٥ هـ). روى له الجماعة. ينظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ١٢٣ - ١٣٣)، سير أعلام النبلاء، (٩/ ٧٣ - ٧٧).
(٢) عمرو بن مهاجر، أبو عبيد الدمشقي، كبير حرس عمر بن عبد العزيز، وثقه ابن سعد، وابن معين، وأحمد العجلي، قال خليفة، وغيره مات سنة (١٣٩ هـ)، روى له البخاري في كتاب "رفع اليدين في الصلاة"، وأبو داود، وابن ماجه. ينظر: تاريخ الإسلام (٣/ ٧١٧) تهذيب الكمال، (٢٢/ ٢٥٢ - ٢٥٤).
(٣) هو إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاص المدني ثم الكوفي وهو ثقة، قال ابن حبان: "لم يسمع من صحابي". روى له الترمذي والنسائي في اليوم الليلة. ينظر: تهذيب الكمال، (٢/ ١٧١ - ١٧٢)، تقريب التهذيب (ص ٩٣).
(٤) هو محمد بن سعد بن أبي وقاص مالك الزهري الإمام، الثقة، أبو القاسم القرشي، الزهري، المدني، أخو: عمر بن سعيد الأمير، وعامر بن سعد، وعائشة بنت سعد، روى جملة صالحة من العلم، ثم كان ممن قام على الحجاج مع ابن الأشعث، فأسر يوم دير الجماجم، فقتله الحجاج، روى له: الشيخان، والترمذي، والنسائي، والقزويني، قيل: إنه انهزم إلى المدائن، فتجمع إليه ناس كثير، ثم لحق بالبصرة، وكان مصرعه في سنة (٨٢ هـ). ينظر: الطبقات الكبرى (٥/ ١٦٧)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٣٤٨، ٣٤٩).
(٥) هو الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص، واسمه مالك بن وهيب، ويقال: ابن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب القرشي، أبو إسحاق الزهري. (توفى سنة ٥٥ هـ). ينظر: "تهذيب الكمال" (١٠/ ٣٠٩)، و"تهذيب التهذيب" (٣/ ٤١٩).
(٦) أبو محجن الثقفي واسمه عمرو بن حبيب بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف الثقفي، أسلم حين أسلمت ثقيف سنة تسع في رمضان. في اسمه أقوال، قدم مع وفد ثقيف فأسلم، ولا رواية له، وكان فارس ثقيف في زمانه، وكان أبو بكر ﵁ يستعين به وقد جلد مرارا، وحتى إن عمر نفاه إلى جزيرة، فهرب ولحق بسعد بن أبي وقاص بالقادسية، فكتب عمر إلى سعد فحبسه. ينظر: سير أعلام النبلاء (٢/ ٤٤٨)، أسد الغابة (٦/ ٢٧١).
(٧) القادسية: بينها وبين الكوفة خمسة عشر فرسخا، وبهذا الموضع كان يوم القادسية بين سعد ابن ابي وقاص والمسلمين والفرس في أيام عمر بن الخطاب ﵁، في سنة ١٦ من الهجرة. ينظر: معجم البلدان (٤/ ٢٩١)، مراصد الاطلاع على اسماء الامكنة والبقاع (٣/ ١٠٥٤).
[ ١ / ٢٤٠ ]
حاله فأخبر بمكانه فكتب إلى عمر فكتب إليه يوفر له العطاء ويخليه؛ فكان سبب توبته (^١).
وروى الأثرم: نا علي بن يحيى (^٢)، نا (عيسى بن يونس) (^٣)، عن الأعمش (^٤)، عن إبراهيم (^٥)، عن علقمة (^٦)، قال: كنا في جيش بأرض الروم ومعنا حذيفة بن اليمان (^٧)، والوليد بن عقبة (^٨)، فلما دنوا من العدو شرب الوليد الخمر، فأردنا أن نحده، فقال حذيفة: لا تحدوا أميركم وقد دنوتم من عدوكم فيطمعون فيكم (^٩).
_________________
(١) أخرجه سعيد بن منصور في السنن رقم (٢٥٠٢)، وابن أبي شيبة في المصنف رقم (٣٣٧٤٦)، كلاهما من طريق أبي معاوية الضرير به. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (١٧٠٧٧) عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين مرسلا به.
(٢) لم أعرفه، ويشبه أن يكون ثم تصحيف وقع في اسمه.
(٣) كذا، في الأصل: (يحيى بن يونس) والصواب: ما أثبته؛ إذ إن هذا الحديث معروف من طريقه كما في سنن سعيد بن منصور (٢٥٠١)، مصنف ابن أبي شيبة (١٩٤٥١)، (٢٨٨٦٣). وهو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله الهمداني الإمام، القدوة، الحافظ، الحجة، أبو عمرو، وأبو محمد الهمداني، السبيعي، الكوفي، المرابط بثغر الحدث، أخو الحافظ إسرائيل. وكان واسع العلم، كثير الرحلة، وافر الجلالة. وثقه: أحمد، وأبو حاتم، والنسائي، وابن خراش، وطائفة، ومات بالحدث في أول سنة (١٩١ هـ) في خلافة هارون. ينظر: سير أعلام النبلاء (٨/ ٤٨٩ - ٤٩٤)، الطبقات الكبرى (٧/ ٣٣٩).
(٤) هو سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمد الكوفي الأعمش، ثقة حافظ عارف بالقراءات ورع، لكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة (١٤٧ هـ أو ١٤٨ هـ) وكان مولده أول سنة (٦١ هـ) روى له الجماعة. ينظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٧٦ - ٩١)، تقريب التهذيب (ص ٢٥٤).
(٥) سبقت ترجمته ص ٩٥.
(٦) سبقت ترجمته ص ٩٥.
(٧) هو حذيفة بن اليمان (واليمان لقبه واسمه: حسيل ويقال حسل) أبو عبد الله العبسي. من كبار الصحابة، وصاحب سر رسول الله ﷺ. أسلم هو وأبوه وأرادا شهود بدر فصدهما المشركون، وشهد أحدًا فاستشهد اليمان بها. شهد حذيفة الخندق وما بعدها، كما شهد فتوح العراق، وله بها آثار شهيرة. استعمله عمر على المدائن فلم يزل بها حتى مات بعد بيعة علي بأربعين يومًا. ينظر: تهذيب التهذيب (٢/ ٢١٩)، والإصابة (١/ ٣١٧)؛ وتهذيب تاريخ ابن عساكر (٤/ ٩٣)؛ والأعلام (٢/ ١٨٠)
(٨) هو الوليد بن عقبة بن معيط واسم أبو معيط: أبان بن أبي عمرو، واسم أبي عمرو: ذكوان بن أميه بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي، أمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس أم عثمان بن عفان، فالوليد أخو عثمان لأمه. أسلم يوم الفتح فتح مكة هو وأخوه خالد بن عقبة، يكنى الوليد أبا وهب. ينظر: أسد الغابة (٥/ ٤٢٠)، الإصابة في تمييز الصحابة (٦/ ٤٨١).
(٩) أخرجه سعيد بن منصور في السنن رقم (٢٥٠١)، وابن أبي شيبة في المصنف رقم (١٩٤٥١)، (٢٨٨٦٣) كلاهما عن عيسى بن يونس، عن الأعمش به.
[ ١ / ٢٤١ ]
فإن قيل: يحمل هذا منهم على طريق الاستحباب (^١).
قيل: تعليلهم يقتضي منع الجواز؛ فلا يصح حمله على الاستحباب، ولأنها دار حرب فلا يقام فيها حد الزنا.
دليله: لو أكره على فعل الزنا وليس لهم أن يقولوا: أن المكره لا حد عليه أصلًا؛ لأنا لا نسلم ذلك، وأيضًا فإنه لا يمتنع أن يجب الحد ويؤخر استيفاؤها بالغرض.
صحيح كما قلنا في الحامل إذا زنت فإنه لا يقام عليها الحد في الحال، وكذلك لا يقام الحد في شدة البرد والحر خوفًا عليه أن يهلك أو يهلك الجنين، كذلك ههنا يجب أن يؤخر إلى دار الإسلام خوفًا أن يضعف المسلمون بحده لحاجتهم إليه، وخوفًا أن تأخذ الحمية فيلحق بالعدو، وهذا تعليل الصحابة (^٢)؛ ولهذا أبحنا للغانمين أكل الطعام والعلف في دار الحرب وإن كانت حقًا للغانمين (^٣).
فإن قيل: يلزم على هذا من هو مقيم بالثغور فإنه يقام عليه الحد وإن خيف عليه هذا المعنى (^٤).
قيل: فرق بينهما بدليل أنكم تستحبون تأخيره في دار الحرب ولا تستحبونه فيمن هو مقيم بالثغور (^٥).
واحتج المخالف: بما روى الشالنجي (^٦) بإسناده عن عبد الرحمن بن أزهر (^٧) قال:
_________________
(١) ينظر المبسوط (١٠/ ٧٥)، بدائع الصنائع (٧/ ٤٥).
(٢) ينظر المغني (١٠/ ٥٢٨)، شرح الزركشي (٣/ ٢٠٩)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٢٢).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في السنن رقم (٢٥٠١)، وابن أبي شيبة في المصنف رقم (١٩٤٥١)، (٢٨٨٦٣) كلاهما عن عيسى بن يونس، عن الأعمش عن إبراهيم، عن علقمة، قال: غزونا أرض الروم ومعنا حذيفة وعلينا رجل من قريش فشرب الخمر، فأردنا أن نحده، فقال حذيفة: "أتحدون أميركم وقد دنوتم من عدوكم فيطمعون فيكم، فقال: لأشربنها وإن كانت محرمة، ولأشربن على رغم من أرغمها".
(٤) ينظر: المبسوط (١٠/ ٧٥)، بدائع الصنائع (٧/ ٤٥)، بدائع الصنائع (٧/ ٤٥).
(٥) ينظر: المغني (١٠/ ٥٢٨)، شرح الزركشي (٣/ ٢٠٩). الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٢٢)، الحاوي (١٤/ ٢١٠).
(٦) سبقت ترجمته ص ١٤١.
(٧) سبقت ترجمته ص ١٥٠.
[ ١ / ٢٤٢ ]
أتي النبي-ﷺ بشارب يوم خيبر (^١) فقال رسول الله ﷺ: "قوموا إليه". فقام الناس فضربوه بنعالهم (^٢) (^٣).
والجواب: أن هذا محمول على أنه كان بعد الفتح وظهوره على دارهم فتصير دار إسلام (^٤).
واحتج: بما روى الشالنجي بإسناده عن عبادة بن الصامت (^٥) عن النبي ﷺ قال: "عليكم بالجهاد فإنه يذهب الغم والهم، وأقيموا الحدود في السفر والحضر، وليرد (قوي) (^٦) المسلمين على ضعيفهم" (^٧).
والجواب: أنا نحمله على سفر لغير جهاد أو سفر بعد الرجوع من الجهاد (^٨).
واحتج: بأن كل دار وجب الحد فيها دليله دار الإسلام (^٩).
_________________
(١) خيبر: الموضع المشهور، الذي غزاه النبي ﷺ في السنة السابعة من الهجرة، على ثمانية برد من المدينة من جهة الشام، تطلق على الولاية، وكان بها سبعة حصون لليهود، وحولها مزارع ونخل. ينظر: مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع (١/ ٤٩٤)، المقتفى من سيرة المصطف ﷺ (ص ١٨٠)
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الحدود، باب إذا تتابع في شرب الخمر، رقم (٤٤٨٨)، (٤٤٨٩)، والنسائي في الكبرى رقم (٥٢٦٦)، (٥٢٦٧)، وأحمد في المسند رقم (١٦٨١٠)، (١٩٠٧٩)، (١٩٠٨٠) والشافعي في المسند (٢/ ٩٠)، وابن أبي شيبة في المصنف رقم (٢٨٤١٠)، (٣٦٩٤٦)، والحاكم في المستدرك رقم (٨١٢٨). وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
(٣) ينظر: المجموع (١٩/ ٣٣٩)، الحاوي (١٤/ ٢١٠).
(٤) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ١٥١)، مسائل الإمام أحمد وإسحاق ابن راهويه (٨/ ٣٨٦١).
(٥) هو الصحابي الجليل عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر الأنصاري الخزرجي، أبو الوليد المدني، أحد النقباء. صاحب رسول الله ﷺ وهو أخو أوس بن الصامت (توفى سنة ٣٤ هـ بـ الرملة). ينظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (١٤/ ١٨٣)، و"تهذيب التهذيب" (٥/ ٩٧).
(٦) كتبت في الأصل "مقوي" والصواب: "قوي" كما في مصادر التخريج.
(٧) أخرجه ابن ماجه في كتاب الحدود، باب إقامة الحدود، رقم (٢٥٤٠) مختصرًا بلفظ: "أقيموا حدود الله في القريب والبعيد، ولا تأخذكم في الله لومة لائم". وأحمد في المسند رقم (٢٢٦٨٠)، (٢٢٦٩٩)، (٢٢٧١٩)، (٢٢٧٦٢)، (٢٢٧٧٦)، (٢٢٧٧٧)، (٢٢٧٩٥)، والدارمي في السنن قال ﷺ: "ليرده قوي المؤمنين على ضعيفهم". رقم (٢٥٢٩)، وابن حبان في صحيحه رقم (٤٨٥٥)، والحاكم في المستدرك رقم (٢٤٠٤). وصححه ابن حبان، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
(٨) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ١٥١)، المغني (٨/ ٤٧٣).
(٩) ينظر: المجموع (١٩/ ٣٣٩)، الحاوي (١٤/ ٢١٠)، الأم (٤/ ٢٤٨).
[ ١ / ٢٤٣ ]