هل يملكوا ذلك قبل أن يحرزوه إلى دار الحرب؟ قياس/ قول أحمد: أنهم يملكوا ذلك قبل الحيازة؛ لأنه قد ثبت من أصله أن أموال المشركين تملك بالقهر قبل إحرازها إلى دار الإسلام ويجوز قسمتها في دار الحرب (^٥) وهو ظاهر كلامه ههنا؛ لأنه حكم بالملك ولم يفرق بين أن يحيزوا إلى دار الحرب أم لا، وهو مذهب مالك فيما حكاه ابن القصار عنه (^٦)، وفيه رواية أخرى: إن أحرزوها في دار الحرب ملكوها وإن لم يحرزوها
_________________
(١) في مسائله (١٧٠٩). ولكن بلفظ: قال أبو عبد الله: يكون في المقسم إذا كان داخلا في بلاد الروم.
(٢) لم أقف على روايته، وينظر: المغني (٨/ ٤٤٦)، الشرح الكبير لابن قدامة (١٢/ ٢٥٠).
(٣) ينظر: فتح العزيز شرح الوجيز (٦/ ١٦٢)، المجموع (٧/ ٣٠٧)، الوسيط (٢/ ٦٩٥)، نهاية المطلب (١٧/ ٤٩٠).
(٤) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (١٢/ ٢٥٠)، تحفة الفقهاء (٣/ ٣٠٤)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢٧).
(٥) ينظر: الهداية على مذهب أحمد (١/ ٢١٤)، المغني (٩/ ٢٦٣)، الروض المربع (ص ٢٩٧).
(٦) لم أجد رواية ابن القصار عن مالك، ولكن فيما حكاه عن مالك هو المشهور من المذهب كما في المدونة (١/ ٥٠٣)، الكافي لابن عبد البر (١/ ٤٧٦)، البيان والتحصيل (٢/ ٥١٧)، جامع الأمهات (١/ ٢٥٢)، الذخيرة (٣/ ٤٢٤). وابن القصار وقد سبقت ترجمته في كتاب السير.
[ ١ / ٢٧٤ ]
لم يملكوها نص عليه في رواية أبي داود (^١) في مراكب تجئ من مصر (فيقطع) (^٢) عليها الروم فيأخذوها ثم يأخذها المسلمون منهم وقد صارت إلى قبرس (^٣) ليس من بلادهم ورأى أن ما صار في أيديهم يرد إلى أصحابه ولا يكون غنيمة ولا يؤكل إذا كان طعامًا؛ أنهم لم يحرزوه إلى بلادهم، وقال أيضًا في رواية جعفر بن محمد (^٤) في العدو يغير على أهل سمرقند (^٥) ويبيعون الغارة من أهل الشام قبل أن يدخلوا إلى مأمنهم قال: لا أحب أن يشتري منهم وبه قال أبو حنيفة (^٦).
وجه الأدلة: أن القهر سبب للملك فيجب أن يحصل به الملك حيث وجد.
دليله: الشراء والهبة والإرث؛ ولأنه لو كان إحرازها في دار الحرب شرطًا في الملك لوجب أن لا يملك بعضهم على بعض بالقهر؛ لأنه لم يوجد منهم إحرازها في دار الحرب إلى دار أخرى؛ لأن الكل دار حرب، ولأن المسألة مبنية على أن أموال المشركين تملك بالقهر قبل إحرازها إلى دار الإسلام، كذلك أموال المسلمين
_________________
(١) ينظر: مسائل أحمد رواية أبي داود (١٥٦٦).
(٢) في الأصل: (فيقع) والصحيح ما أثبته كما في مسائل أبي داود (١٥٦٦).
(٣) قبرس: بضم أوله، وسكون ثانيه ثم ضم الراء، وسين مهملة، كلمة رومية وافقت من العربية القبرس النحاس الجيد وهي جزيرة في بحر الروم. ينظر: معجم البلدان (٤/ ٣٠٥)، مراصد الاطلاع (٣/ ١٠٦٣).
(٤) لم اجد روايته هذه. وهو جعفر بن محمد النسائي الشقراني الشعراني أبو محمد ذكره أبو محمد الخلال فقال: رفيع القدر ثقة جليل ورع أمار بالمعروف نهاء عن المنكر أخبرت أنه قتل بمكة في شيء من هذا الأمر والنهي وكان أبو عبد الله يكرمه ويقدمه ويأنس به ويعرف له حقه روى عن أبي عبد الله أجزاء صالحة ومسائل كثيرة. ينظر: طبقات الحنابلة (١/ ١٢٤)، المقصد الأرشد (١/ ٢٩٩).
(٥) سمرقند: بفتح أوله وثانيه، ويقال لها بالعربية سمران: بلد معروف مشهور قيل: إنه من بناء ذي القرنين. بما وراء النهر. وهو قصبة الصّغد، على جنوبى وادى الصّغد، مرتفعة عليه. وسمرقند تلك مدينة عظيمة يقال إن لها اثنى عشر بابا، بين كل بابين فرسخ، وهى من حديد، وداخلها مدينة أخرى لها أربعة أبواب، وفيها نهر ماء يجرى فى رصاص؛ لأن وجه النهر رصاص كله، وأخبارها تطول. ينظر: معجم البلدان (٣/ ٢٤٦)، مراصد الاطلاع (٢/ ٧٣٦).
(٦) ينظر: المبسوط (١٠/ ١٩)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢١).
[ ١ / ٢٧٥ ]
وقد بينا هذا في مسألتين:
أحدهما: إذا لحق المدد بعد تقضي الحرب هل يشاركون في الغنيمة.
والثانية: إذا وطئ أحد الغانمين جارية من المغنم هل يحد (^١).
ووجه الرواية الثانية: أن النبي ﷺ رجع في ناقته العضباء بغير عوض ولم يكن له وجه إلا أن الكفار لم يحوزوها إلى دار الحرب فلم يثبت ملكهم (^٢)
والجواب: عنه: ما قد تقدم وهو أنه لم يرجع لهذه العلة، وإنما رجع؛ لأن المرأة لم تأخذها بالقهر وإنما أخذتها على طريق التلصص لا تملكها بذلك؛ فلهذا رجع النبي ﷺ فيها، ولأنه لو كان لما ذكروه، لكان النبي ﷺ يستفصل هل أحرزت إلى دار الإسلام أم لا؟ (^٣).
واحتج: بأن يد الإمام ثابتة على دار الإسلام فملككم غير مستقر؛ لجواز ظهور الإمام (^٤).
والجواب: أن القهر والاستيلاء قد وجد من جهتهم وظهور الإمام مظنون فيجب أن يحصل الملك ولا يطرح ما هو موجود متحقق بهزيمة (^٥).
واحتج: بأن المسألة مبنية على أن أموال المشركين لا تملك إلا بالحيازة إلى دار الإسلام أو القسمة (^٦).
والجواب: أنا قد أفسدنا هذا الأصل وتكلمنا عليه (^٧).
_________________
(١) ينظر: الهداية على مذهب أحمد (١/ ٢١٤)، المغني (٩/ ٢٦٣).
(٢) ينظر: المبسوط (١٠/ ١٩)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢١).
(٣) ينظر: الهداية على مذهب أحمد (١/ ٢١٤)، المغني (٩/ ٢٦٣).
(٤) ينظر: المبسوط (١٠/ ١٩)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢١).
(٥) ينظر: الهداية على مذهب أحمد (١/ ٢١٤)، المغني (٩/ ٢٦٣).
(٦) ينظر: المبسوط (١٠/ ١٩)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢٢).
(٧) ينظر: الهداية على مذهب أحمد (١/ ٢١٤)، المغني (٩/ ٢٦٣).
[ ١ / ٢٧٦ ]