وإذا أخذها المسلمون منهم وجاء أصحابها قبل القسمة أخذوها بغير شيء، وإن جاءوا بعد القسمة لم يكن لهم أخذها بحالٍ في أحد الروايتين نقلها الأثرم (^١) وأبو طالب (^٢) وابن القاسم (^٣) (^٤) وسندي (^٥) (^٦) وبكر بن محمد (^٧).
فقال في رواية أبي طالب: إن أدركه صاحبه قبل القسم فهو أحق به، فإذا قسم فلا شيء له وهو أحق به بالثمن.
قال: لا ليس له فيه حق، وكذلك نقل الأثرم عنه إذا وجد صاحبه قد قسم ليس له شيء، قيل له: ولا بالثمن قال: ولا بالثمن، وكذلك نقل ابن القاسم وسندي (^٨) إن وجده صاحبه قبل القسم فهو له، وإن وجده بعد ما قسم وصار في البيع ولا أرى له شيئًا.
وكذلك نقل بكر بن محمد (^٩) وفيه رواية أخرى: أنه بعد القسم أحق به بالقيمة نقلها صالح (^١٠) وابن إبراهيم (^١١) (^١٢) والحسن بن ثواب ومحمد بن جعفر (^١٣) فنقل صالح عنه: إذا وجد جاريته أو فرسه فهو أحق به ما لم يقسم، فإن قسم أخذ بالثمن (^١٤)، وكذلك نقل
_________________
(١) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: كتاب الروايتين والوجهين (٢/ ٣٦١)، المغني (٩/ ٢٦٣).
(٢) ينظر: كتاب الروايتين والوجهين (٢/ ٣٦١)، المغني (٩/ ٢٦٣).
(٣) سبقت ترجمته ص ٢٦١.
(٤) ينظر: كتاب الروايتين والوجهين (٢/ ٣٦١)، المغني (٩/ ٢٦٣).
(٥) سبقت ترجمته ص ١٣٥.
(٦) ينظر: كتاب الروايتين والوجهين (٢/ ٣٦١)، المغني (٩/ ٢٦٣).
(٧) لم أقف على هذه الروايات وينظر: الهداية على مذهب أحمد (١/ ٢١٤)، المغني (٩/ ٢٦٣).
(٨) لم أقف على هذه الرواية وينظر: الهداية على مذهب أحمد (١/ ٢١٤)، المغني (٩/ ٢٦٣).
(٩) لم أقف على هذه الرواية وينظر: الهداية على مذهب أحمد (١/ ٢١٤)، المغني (٩/ ٢٦٣).
(١٠) ينظر: مسائل أحمد، رواية صالح (١١٨٤).
(١١) لم أجد له ترجمة.
(١٢) ينظر: مسائل أحمد رواية إسحاق بن إبراهيم (١٧١٠).
(١٣) لم أجد روايته هذه. وهو محمد بن جعفر القطيعي، قال ابن أبي يعلى: روى عن إمامنا أشياء. ينظر: طبقات الحنابلة (١/ ٢٨٨)، المقصد الأرشد (٢/ ٣٨٧).
(١٤) ينظر: مسائل أحمد، رواية صالح (١١٨٤).
[ ١ / ٢٧٧ ]
ابن إبراهيم في العبد يابق والفرس يشرد فيصير في بلاد الروم فيؤخذ وهو للمولى ما لم يقسم، فإذا قسم فهو أحق به بالثمن (^١)، وكذلك نقل الحسن بن ثواب (^٢) ومحمد بن جعفر في رجل كان عنده عبد رهن على ألف درهم فسباه العدو ثم ظهر عليه المسلمون فاشتراه رجل بخمس مائة، قيل لصاحبه: هذا عبدك فإما الثمن وإما أن تدعه، فإن اشتراه يرجع إلى يد المرتهن وبهذا قال أبو حنيفة (^٣) ومالك (^٤).
وجه الأولة: ما روى الدارقطني (^٥) بإسناده عن إسحاق بن عبد الله (^٦) عن ابن شهاب (^٧) عن سالم بن عبد الله (^٨) عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "من وجد ماله في الفيء قبل أن يقسم فهو له، ومن وجده/ بعد ما قسم فليس له شيء" (^٩).
قيل: قد قال الدارقطني: إسحاق متروك الحديث.
_________________
(١) ينظر: مسائل أحمد رواية إسحاق بن إبراهيم (١٧١٠).
(٢) لم أقف على روايته، وينظر: المغني (٩/ ٢٦٣)، الروض المربع (ص ٢٩٧).
(٣) ينظر: المبسوط (١٠/ ٥٤)، تحفة الفقهاء (٣/ ٣٠٤)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢٨)، الهداية شرح بداية المبتدي (٢/ ٣٩٢).
(٤) ينظر: المدونة (١/ ٥٠٤)، الرسالة (١/ ٨٥)، التلقين (١/ ٩٢)، الكافي في فقه أهل المدينة (١/ ٤٧٣ - ٤٧٤).
(٥) سبقت ترجمته ص ١٤٨.
(٦) هو إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، أبو سليمان، مولي عثمان بن عفان، قرشي، مديني، قال عنه البخاري: "تركوه. قال لي أحمد بن أبي الطيب، عن ابن أبي الفديك: مات سنة (١٣٦ هـ). نهى ابن حنبل، عن حديثه". وقال الذهبي: "ولم أر أحدًا مشاه". ينظر: التاريخ الكبير (١/ ٣٩٦)، ميزان الاعتدال (١/ ١٩٣).
(٧) سبقت ترجمته ص ١٣٤.
(٨) هو سالم بن عبد الله بن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب العدوي الإمام، الزاهد، الحافظ، مفتي المدينة، أبو عمر، وأبو عبد الله القرشي، العدوي، المدني. وأمه: أم ولد. مولده: في خلافة عثمان. وقال أحمد، وابن راهويه: أصح الأسانيد: الزهري، عن سالم، عن أبيه. مات سنة (١٠٦ هـ). روى له الجماعة. ينظر: سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٥٧ - ٤٦٧)، تهذيب الكمال (١٠/ ١٤٥ - ١٥٤).
(٩) أخرجه الدارقطني في السنن رقم (٤١٩٨) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة به. وقال الدارقطني عقب تخريجه له: "إسحاق هو ابن أبي فروة متروك". وقد توبع إسحاق بن أبي فروة؛ فقد أخرجه ابن عدي في الكامل (٨/ ٥٣٦)، والطبراني في الأوسط (٨٤٤) كلاهما من طريق ياسين بن معاذ الزيات، عن الزهري به. وقال ابن عدي عقب تخريجه لهذا الحديث وغيره لياسين بن معاذ الزيات: "ولياسين الزيات غير ما ذكرت، عن الزهري وعن غيره وكل رواياته أو عامتها غير محفوظة". وأخرجه الدارقطني في السنن، كتاب السير، رقم (٤٢٠٠) من طريق رشدين بن سعد، عن يونس، عن الزهري، به. وقال الدارقطني عقب تخريجه له: "رشدين ضعيف".
[ ١ / ٢٧٨ ]
قيل: يحتمل أن يكون متروك الحديث لتدليس (^١) أو إرسال (^٢) وذلك يوجب ضعفه. فإن قيل: يحمل قوله ليس له شيء بغير عوض (^٣).
قيل: هو عام بعوض وبغيره، وأيضًا ما روى بإسناده عن قبيصة بن ذؤيب (^٤) أن عمر ﵁ قال: "ما أصابه المشركون من أموال المسلمين فظهر عليهم فرأى متاعه بعينه فهو أحق به من غيره فإذا قسم ثم ظهروا عليه فلا شيء له فهو رجل منهم" (^٥) ونحو ذلك
_________________
(١) المدلس: واشتقاقه من الدلس بالتحريك، وهو اختلاط الظلام، سمي بذلك لاشتراكهما في الخفاء. ويرد المدلس بصيغة من صيغ الأداء تحتمل وقوع اللقي بين المدلس ومن أسند عنه، كـ "عن"، وكذا "قال". ومتى وقع بصيغة صريحة لا تجوز فيها كان كذبا. سمي بذلك لكون الراوي لم يسم من حدثه، وأوهم سماعه للحديث ممن لم يحدثه به. وحكم من ثبت عنه التدليس - إذا كان عدلا -: أن لا يقبل منه إلا ما صرح فيه بالتحديث، على الأصح. ينظر: نزهة النظر (ص ٢٢١)، فتح المغيث (١/ ٢٢٢).
(٢) المرسل صورته أن يقول التابعي - سواء كان كبيرا أم صغيرا -: قال رسول الله ﷺ كذا، أو فعل كذا، أو فعل بحضرته كذا، ونحو ذلك. وإنما ذكر في قسم المردود للجهل بحال المحذوف؛ لأنه يحتمل أن يكون صحابيًا، ويحتمل أن يكون تابعيا. وحكم المرسل: إن عرف من عادة التابعي أنه لا يرسل إلا عن ثقة، فذهب جمهور المحدثين إلى التوقف؛ لبقاء الاحتمال، وهو أحد قولي أحمد، وثانيهما - وهو قول المالكيين والكوفيين -: يقبل مطلقا، وقال الشافعي: يقبل إن اعتضد بمجيئه من وجه آخر يباين الطريق الأولى، مسندا أو مرسلا، ليرجح احتمال كون المحذوف ثقة في نفس الأمر. ونقل أبو بكر الرازي من الحنفية، وأبو الوليد الباجي من المالكية: أن الراوي إذا كان يرسل عن الثقات وغيرهم لا يقبل مرسله اتفاقا. ينظر: نزهة النظر (ص ١٠١)، فتح المغيث (١/ ١٦٩ - ١٧١).
(٣) ينظر: المبسوط (١٠/ ٥٤)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢٨)، الهداية شرح بداية المبتدي (٢/ ٣٩٢)، التلقين (١/ ٩٢)، الكافي في فقه أهل المدينة (١/ ٤٧٣ - ٤٧٤).
(٤) قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة الخزاعي المدني الإمام الكبير، الفقيه، أبو سعيد الخزاعي، المدني، ثم الدمشقي، الوزير. مولده: عام الفتح، سنة (٨ هـ). توفي: سنة (٨٦ هـ أو ٨٧ هـ). روى له الجماعة. ينظر: سير أعلام النبلاء (٤/ ٢٨٢ - ٢٨٣)، تهذيب الكمال (٢٣/ ٤٧٦ - ٤٨١).
(٥) أخرجه أبو إسحاق الفزاري في السير رقم (١٢٦)، وابن أبي شيبة في كتاب المصنف رقم (٣٣٣٥٢)، والطحاوي في شرح المعاني رقم (٥٢٨٤)، وابن المنذر في الأوسط رقم (٦٥٨٣)، والدارقطني في السير رقم (٤١٩٩)، والبيهقي في كتاب السير، باب من فرق بين وجوده قبل القسم وبين وجوده بعده وما جاء فيما اشتري من أيدي العدو، رقم (١٨٢٥٥) كلهم من طريق قتادة، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب به. وقال الدارقطني عقب تخريجه لهذا الحديث: "هذا مرسل". وقال البيهقي عقب تخريجه لهذا الحديث: "هذا منقطع قبيصة لم يدرك عمر ﵁ ". وأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (٩٣٥٤) من طريق قتادة أن عمر بن الخطاب ﵁ قال فذكره بنحوه. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (٩٣٥٩) من طريق مكحول، أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: فذكره بنحوه. =
[ ١ / ٢٧٩ ]
عن علي كرم الله وجهه (^١)، وأيضًا فإنه قد يعين ملكه فيه بالقسمة فكان أحق به كما لو أسلم وهو في يده يعين حقه بالإسلام (^٢).
فإن قيل: أخذه منه يؤدي إلى تنفيرهم عن الإسلام ولهذا أقررناهم على نكاح بلا ولي ولا شهود؛ لئلا يؤدي إلى تنفيرهم وهذا معدوم ههنا (^٣).
قيل: ما هو معدوم؛ لأنه لا يمتنع الرجوع لعلة أخرى وهو أن من أثبت الرجوع أثبته بقوم وألا يمكنه الرجوع بالبدل الذي عاوض عليه؛ لأنه عاوض الغانمين عما ثبت حقه في الغنيمة وذلك العوض في أيديهم وإنما يرجع بقيمة ما حصل في يده بعوض؛ لأنه عاوض الغانمين عما يجب حقه في الغنيمة بذلك فلا يمكنه الرجوع بالبدل الذي عاوض عليه ولا بقيمته؛ لأن ذلك في يد جميع الغانمين، وإنما يرجع بقيمة ما حصل في يده فوجب أن يسقط حق الرجوع عن العين كالشقص (^٤) المشهور لما لم يمكن الرجوع بعوضه ولا بقيمة عوضه وهو البضع (^٥) سقط حق الشفيع من العين، وفارق هذا إذا كان الشقص مبيعًا؛ لأنه يمكنه الرجوع بعوضه أو بقيمته فلهذا ثبت له الفسخ (^٦).
_________________
(١) = وأخرجه سعيد بن منصور في السنن رقم (٢٧٩٩)، وابن أبي شيبة في المصنف رقم (٣٣٣٥١) من طريق رجاء بن حيوة، أن أبا عبيدة بن الجراح، كتب إلى عمر بن الخطاب فيما أحرز المشركون، ثم ظهر المسلمون عليهم بعد قال "ومن وجد ماله بعينه فهو أحق به ما لم يقسم".
(٢) أخرجه أبو إسحاق الفزاري في السير رقم (١٣٤) من طريق قتادة قال: قال علي: "إن وجده صاحبه في يد رجل قد ابتاعه فهو أحق به بالثمن، وإن كان قد قسم فهو أحق به بالقيمة". ليس له مسَوَّغ شرعي وقد شاع هذا اللفظ في المتأخرين وغلب في عبارات الرافضة والجهّال.
(٣) ينظر: الهداية على مذهب أحمد (١/ ٢١٤)، المغني (٩/ ٢٦٣)، الروض المربع (ص ٢٩٧).
(٤) ينظر: المبسوط (١٠/ ٥٤)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢٨)، الهداية شرح بداية المبتدي (٢/ ٣٩٢)، التلقين (١/ ٩٢)، الكافي في فقه أهل المدينة (١/ ٤٧٣ - ٤٧٤).
(٥) الشقص: بكسر الشين قال أهل اللغة: هو القطعة من الأرض والطائفة من الشيء تقول أعطيته شقصًا من ماله، والشقيص: الشريك. ينظر: المطلع على ألفاظ المقنع (ص ٣٣٥)، تحرير ألفاظ التنبيه (ص ٢١٣).
(٦) البضع: يطلق على عقد النكاح والجماع معا، وعلى الفرج. ينظر: النهاية في غريب الحديث (مادة: بضع)، المطلع على ألفاظ المقنع (ص ٣٢٧).
(٧) ينظر: الهداية على مذهب أحمد (١/ ٢١٤)، المغني (٩/ ٢٦٣)، الأحكام السلطانية (١/ ١٤٥)، الروض المربع (ص ٢٩٧).
[ ١ / ٢٨٠ ]
فإن قيل: الشفيع إنما سقط حقه من الرجوع لأحد وجهين؛ إما لأنها ملكت الشقص بعين مال فهو كما لو ملكته بهبةٍ أو ميراث أو لأنا؛ لو قلنا يرجع عليها لم يخل إما أن يرجع بقيمة البضع أو بقيمة الشقص، ولا يجوز أن يرجع بقيمة البضع؛ لأن البضع لا يتقوم إلا على زوج أو من يجري مجراه وهي الوطئ بشبهة أو متلف وهو الغاصب وليس الشفيع واحدًا منهم، ولا يجوز أن يرجع بقيمة الشقص؛ لأن مبنى الأصول على أن الشفيع يأخذ الشقص بالثمن أو بقيمة الثمن إذا لم يكن للثمن مثلًا، فأما بقيمة الشقص فلا وليس كذلك ههنا؛ لأن هذه العين يصح تقويمها في حق كل أحد وحق الرجوع ثابت فيهما.
بدليل: ما ذكرنا إذا وجدها في يد من ابتاعهم منهم (^١).
قيل: إذا أسلم وهو في يده يصح تقويمها في حق كل أحد ولا يقوم عليه، وأما من ابتاعها منهم فهناك يمكن الرجوع بالبدل أو لقيمته، وههنا يرجع بقيمة ما حصل له فهو كالشقص الممهور (^٢) (^٣).
واحتج المخالف: بما روى أبو بكر (^٤) بإسناده عن ابن عباس (^٥) قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني وجدت بعيرًا لي في المغنم وقد كان العدو أصابوه قال: "اذهب فإن وجدته فخذه وإن وجدته قد قسم فأنت أحق به بالثمن إن أردت" (^٦).
_________________
(١) ينظر: المبسوط (١٠/ ٥٤)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢٨)، الهداية شرح بداية المبتدي (٢/ ٣٩٢)، التلقين (١/ ٩٢)، الكافي في فقه أهل المدينة (١/ ٤٧٣ - ٤٧٤).
(٢) ممهور: من قولهم مهرت المرأة: قطعت لها مهرا فهي ممهورة. ينظر: العين (مادة: هرم)، جمهرة اللغة (٢/ ٨٠٤).
(٣) ينظر: شرح منتهى الإرادات (٢/ ٣٤٧)، المغني (٩/ ٢٦٣)، كشاف القناع (٤/ ١٥٩).
(٤) هو أحمد بن الحسين بن علي، أبو بكر البيهقي: من أئمة الحديث. ولد في خسروجرد (من قرى بيهق، بنيسابور) ونشأ في بيهق ورحل إلى بغداد ثم إلى الكوفة ومكة وغيرهما، وطلب إلى نيسابور، فلم يزل فيها إلى أن مات. ونقل جثمانه إلى بلده. (ت ٤٥٨ هـ) صنف زهاء ألف جزء، منها السنن الكبرى، والسنن الصغرى والمعارف والأسماء والصفات. ينظر: وفيات الأعيان (١/ ٧٦)، تاريخ الإسلام (١٠/ ٩٥)، سير أعلام النبلاء (١٩/ ٣١٤)، الوافي بالوفيات (٦/ ٢١٩).
(٥) سبقت ترجمته في كتاب الأشربة.
(٦) بهذا السياق أخرجه البيهقي في الكبرى رقم (١٨٢٥٢)، وأخرجه مختصرا الدارقطني في السنن رقم (٤٢٠١) كلاهما من طريق الحسن بن عمارة، عن عبد الملك الزراد عن طاوس، عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا به =
[ ١ / ٢٨١ ]
والجواب: أنه يرويه الحسن بن عمارة (^١) عن عبد الملك بن ميسرة (^٢) عن طاووس (^٣) عن ابن عباس.
قال الدارقطني: الحسن بن عمارة ضعيف الحديث كثير الوهم والغلط، ومن هذه صفته لا يقبل خبره، وعلى أنه يحتمل أن يكون هو أحق به بالعوض عليه بسبب أنه كان مالكًا له كما يقال: فلان أحق بالصدقة من عمرو وإن لم يكن ذلك واجبًا (^٤).
واحتج: بأنه وجد متاعه في يد من لم يسلم عليه فكان أحق به.
دليله: لو وجد في يد من أخذه منهم يعرفهم ولا عوض أو في يد من ابتاعه منهم أو وجد المكاتب وأم الولد (^٥).
والجواب: عنه: إذا أخذه بغير قهر أو بهبة أنه أخذه بغير عوض فضعفت حجته فرجع عليه كالواهب، وأما من ابتاعه فالمعنى فيه: أنه يرجع عليه بالبدل الذي عاوض عليه، وههنا لا يمكنه الرجوع بالبدل وإنما يرجع بقيمة ما حصل له، فسقط حق الرجوع كالشقص الممهور، وأما المكاتب فالحكم فيه كالحكم في غيره من الأموال على
_________________
(١) = وقال الدارقطني عقب تخريجه له: "الحسن بن عمارة متروك". وقال البيهقي عقب تخريجه له: "والحسن بن عمارة متروك لا يحتج به. ورواه أيضا مسلمة بن علي الخشني، عن عبد الملك، وهو أيضا ضعيف. وروي بإسناد آخر مجهول عن عبد الملك، ولا يصح شيء من ذلك". وضعفه ابن الجوزي في "التحقيق (١٨٧٩)، وابن عبد الهادي في "التنقيح (٤/ ٥٨٨)، والذهبي في "التنقيح (٢/ ٢٦٧)، وابن حجر في "الدراية (٢/ ١٢٩).
(٢) هو الحسن بن عمارة الكوفي الفقيه مولى بجيلة، قال أبو حاتم، ومسلم، والدارقطني، وجماعة: متروك. مات سنة (١٥٣ هـ) وكان من كبار الفقهاء في زمانه. ينظر: ميزان الاعتدال (١/ ٥١٣ - ٥١٥)، تقريب التهذيب (١٢٦٤).
(٣) هو عبد الملك بن ميسرة الهلالي العامري، أبو زيد الكوفي الزراد، قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين، وأبو حاتم، والنسائي وابن خراش: ثقة. قال محمد بن سعد: توفي في زمن خالد بن عبد الله. روى له الجماعة. ينظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٤٢١ - ٤٢٣)، تاريخ الإسلام (٣/ ٢٧٤).
(٤) سبقت ترجمته ص ١٢٨.
(٥) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤٨١)، شرح الزركشي (٣/ ١٩٥)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٣٣٤).
(٦) ينظر: المبسوط (١٠/ ٥٤)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢٨)، الهداية شرح بداية المبتدي (٢/ ٣٩٢)، التلقين (١/ ٩٢)، الكافي في فقه أهل المدينة (١/ ٤٧٣ - ٤٧٤).
[ ١ / ٢٨٢ ]
الروايتين، وأما أم الولد فلا تملك بالقهر؛ فلهذا كانت له، ولا يجوز أن يقال لما جاز له الرجوع بغير بدل وهو قبل القسم فأولى أن يرجع ببدل؛ لأنا قد بينا أن المال قبل القسم باق على حكم ملك أهل الحرب.
بدليل:/ أنه يجوز للإمام النفل منه وبعد القسم قد زال حكم ملكهم (^١).