فإن أخذه المسلمون منهم بغير قهر ولا قيمة كالسرقة والهبة فصاحبه أحق به بغير شيء نص عليه في رواية أبي طالب (^٢)، فقال: إذا أخذ العدو من المسلمين فجاء به رجل وأخذ فهو لصاحبه، مثل: الناقة لما جاءت بها المرأة إلى النبي ﷺ (^٣).
وقال أبو حنيفة: صاحبه أحق به بالقيمة (^٤).
دليلنا: ما تقدم من حديث عمران بن حصين أن المشركين أغاروا على سرح المدينة وأخذوا العضباء وامرأةً من المسلمين فركبتها المرأة وتوجهت إلى المدينة ونذرت إن نجاها الله لتنحرنها فأخذها النبي ﷺ: وقال: "لا نذر في معصيةٍ ولا فيما لا يملك ابن آدم" (^٥) فلو كان العوض مستحق لدفع إليها فلما أخذها بغير عوض دل على إسقاطه (^٦).
فإن قيل: إنما أخذها بغير عوض؛ لأن الكفار لم يملكوها وإنما يملكون بالحيازة إلى دارهم وليس معنا أنهم بلغوا السرح إلى دارهم (^٧).
قيل: لو كان الحكم يختلف لسألها، ولأنها حصلت في يد مسلم بغير قهر ولا عوض فكان صاحبها أحق بها بغير قيمة كالمكاتب، وكما لو لم يحوزوها في دار الحرب وسرقها
_________________
(١) ينظر: الشرح الكبير (١٠/ ٤٨١)، شرح الزركشي (٣/ ١٩٥) شرح منتهى الإرادات (٢/ ٣٣٤).
(٢) لم أجد روايته هذه، وينظر: المغني (٩/ ٢٧٣)، الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤٧٩).
(٣) سبق تخريجه ص ٢٧١.
(٤) ينظر: المبسوط (١٠/ ٥٦)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢٩)، الهداية شرح بداية المبتدي (٢/ ٣٩٣).
(٥) سبق تخريجه ص ٢٧١.
(٦) ينظر: الذخيرة (٣/ ٤٣٣)، الحاوي (١٤/ ٢١٧)، الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤٧٩).
(٧) ينظر: المبسوط (١٠/ ٥٦)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢٩)، الهداية شرح بداية المبتدي (٢/ ٣٩٣).
[ ١ / ٢٨٣ ]
مسلم وليس لهم أن يقولوا: أن المشركين لم يملكوها في تلك الحال؛ لأنا لا نسلم هذا، ولأنه حصل الشيء في يده بغير عوض كالواهب (^١).
واحتج المخالف: بما تقدم من قوله ﷺ: "وإن وجده بعد القسمة فهو أحق به بالثمن" (^٢) وهذا المعنى موجود جود ههنا (^٣).
والجواب: أن هذا لا يتناول موضع الخلاف؛ لأنه يقتضي أن يكون حصل في يده بالقسمة، وليس ههنا قسمة فعلم أن المراد به إذا قسم وقد أجبنا عنه بما تقدم (^٤).
واحتج: بأنه قد تعين ملك الأحد فيه فكأن له القيمة كما لو حصل في يده بعوض وكما لو أسلم وهو في يده (^٥).
والجواب: عنه: ما تقدم وهو أن الشفيع يرجع ويدفع الثمن، فالواهب يرجع بغير قيمة، فكان الفرق بينهما أن في أحد الموضعين ملكه بعوض وفي الآخر بغير عوض (^٦).