والدلالة على تحريم النبيذ في الجملة ما تقدم من حديث ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "كل مسكر خمر وكل مسكر حرام" (^٦) (^٧).
وروى أحمد في الأشربة عن أبي أحمد (^٨) نا
_________________
(١) ينظر: مسائل الإمام أحمد (٣/ ١٦٦)، الحاوي (١٣/ ٣٩٦)، الأشربة (١/ ٣٠) رقم (١٧).
(٢) ينظر: اللباب في الجمع بين السنة والكتاب (٢/ ٧٥٩)، العناية (١٠/ ١٠٦).
(٣) هو عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري نسبة، أبو محمد ولد سنة: ٢١٣ هـ، وقد اشتهر بعلمه بالنحو واللغة والحديث والتاريخ، وكان ثقة دينا فاضلا، له تصانيف مفيدة مشهورة منها: غريب القرآن وغريب الحديث وعيون الأخبار ومشكل القرآن ومشكل الحديث، وغيرها، وقد أقام ببغداد يروى عن علمائها ويروي بها كتبه إلى أن وافته المنية سنة (٢٧٦ هـ). ينظر: تاريخ بغداد (١١/ ٤١١)، وفيات الأعيان (٣/ ٤٢)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ١٩٦ - ٣٠٢).
(٤) ينظر: الأشربة واختلاف الناس فيها، لابن قتيبة (ص ١٢٤)، الحاوي (١٣/ ٣٩٨).
(٥) الفصل لغة: واحد الفصول، يقال فصل بين الشيئين أي: فرق بينهما، وفصل الشيء جعله فصولا متميزة مستقلة. واصطلاحا: طائفة من المسائل الفقهية تغيرت أحكامها بالنسبة لما قبلها غير مترجمة بالكتاب والباب. ينظر: القاموس المحيط (٢/ ١٣٧٦)، لسان العرب (١٠/ ٢٧٣)، مختار الصحاح (ص ٢٧٥) البحر الرائق (١/ ٥٣١)، معجم لغة الفقهاء (١/ ٤٢٥).
(٦) سبق تخريجه ص ٦٤.
(٧) ينظر: المغني (٩/ ١٦٠)، الكافي في فقه أحمد (١/ ١٥٨).
(٨) هو محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدى مولاهم، أبو أحمد الزبيرى الكوفى الحبال، من صغار أتباع التابعين، روى له البخاري - مسلم - أبو داود - الترمذي - النسائي - ابن ماجه قال ابن حجر: ثقة ثبت، إلا أنه قد يخطئ في حديث الثورى، وقال الذهبي: قال بندار: ما رأيت أحفظ منه، مات سنة (٢٠٣ هـ) بالأهواز. ينظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٤٧٦)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٥٢٩).
[ ١ / ٨٥ ]
سفيان (^١) عن علي بن بذيمة (^٢) حدثني قيس بن حبتر (^٣) قال: قال ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: "كل مسكر حرام" (^٤).
وروى أيضًا عن يزيد بن هارون (^٥) [أخبرنا] (^٦) محمد بن عمرو (^٧) عن أبي سلمة (^٨) عن أبي هريرة [قال] (^٩): قال رسول الله ﷺ: "كل مسكر حرام" (^١٠). وروى أيضًا عن
_________________
(١) سبقت ترجمته ص ٧٣.
(٢) هو علي بن بذيمة الجزري، أبو عبد الله، كوفي الأصل، روى عن سعيد بن جبير وعكرمة وغيرهما، وروى عنه الثوري والشعبي ومجاهد وشريك، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي، توفي سنة (١٣٦ هـ). ينظر: الثقات لابن حبان (٧/ ٢٠٧)، تهذيب التهذيب (٧/ ٢٨٥).
(٣) هو قيس بن حبتر التميمي النهشلي الأسدي الكوفي، روي عن ابن مسعود وابن عباس، وروى عنه علي بن بذيمة والكوفيون، وثقه أبو زرعة والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات. ينظر: الثقات لابن حبان (٥/ ٣٠٨)، تهذيب التهذيب (٨/ ٣٨٩).
(٤) أخرجه أحمد في الأشربة رقم (١٩٤)، وأخرجه في المسند رقم (٢٤٧٦)، وأبو داود في كتاب الأشربة، باب في الأوعية رقم (٣٦٩٦)، والطبراني في المعجم الكبير رقم (١٢٦٠٠)، وقال ابن حجر في الدراية (٢/ ٢٥٢): حديث ابن عباس إسناده ضعيف. وقال في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق (٣/ ٤٨٧): تفرد به أبي داود ولفظه "كل مسكر حرام، ومن شرب مسكرا بخست صلاته أربعين صباحا، فإن تاب الله عليه فإن عاد في الرابعة كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال؛ صديد أهل النار، ومن سقاه صغيرا لا يعرف حلاله من حرامه، كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال".
(٥) هو يزيد بن هارون بن زادى، ويقال: زاذان بن ثابت السلمي، روى عنه أحمد بن حنبل، وإسحاق ابن راهويه، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وكلهم وثقوه، وقال أبو حاتم: ثقة إمام صدوق لا يسأل عن مثله، توفي سنة (٢٠٦ هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (٩/ ٣٥٨)، تهذيب التهذيب (١١/ ٣٦٦).
(٦) في الأصل (ان)، والمثبت هو الصواب كما في سياق السند.
(٧) هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، أبو عبد الله، ويقال: أبو الحسن المدني، وثقه يحيى بن سعيد، ويحيى بن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، توفي سنة (١٤٤ هـ). ينظر: الثقات لابن حبان (٧/ ٣٧٧)، تهذيب التهذيب (٩/ ٣٧٥).
(٨) هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، الزهري، المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، وقيل: اسمه كنيته، كان ثقة، فقيهًا، كثير الحديث، قال عنه أبو زرعة: ثقة إمام، وذكره ابن حبان في الثقات توفي سنة (٩٤ هـ)، وقيل (١٠٤ هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (٤/ ٢٨٧)، تهذيب التهذيب (١٢/ ١١٥).
(٩) بدونها في الأصل، والمثبت من الأشربة.
(١٠) أخرجه أحمد في الأشربة رقم (١٩٦)، وفي المسند رقم (١٠٥١٠)، وأخرجه الترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء كل مسكر حرام رقم (١٨٦٤)، والنسائي في كتاب الأشربة، باب تحريم كل شراب أسكر رقم (٥٥٨٨). وقال الترمذي: حديث صحيح.
[ ١ / ٨٦ ]
الضحاك (^١) نا عبد الحميد بن جعفر (^٢) نا يزيد بن أبي حبيب (^٣) عن عمرو بن الوليد (^٤) عن عبد الله بن عمرو (^٥) [قال] (^٦): قال رسول الله ﷺ: "كل مسكر حرام" (^٧).
وروى أيضًا عن وكيع (^٨) عن شعبة عن سعيد بن أبي بردة (^٩) عن أبيه (^١٠) عن
_________________
(١) هو الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم بن الضحاك الشيباني، أبو عاصم النبيل، البصري، ولد سنة (١٢٢ هـ)، وكان ثقة، فقيها، كثير الحديث، وثقه ابن معين، وأبو حاتم، توفي سنة (٢١٢ هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (٩/ ٤٨٠)، تهذيب التهذيب (٤/ ٤٥٠).
(٢) هو عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان الأنصاري الأوسي، أبو الفضل، ويقال: أبو حفص، وثقه الإمام أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، توفي سنة (١٥٣ هـ). ينظر: الثقات لابن حبان (٧/ ١٢٢)، تهذيب التهذيب (٦/ ١١١).
(٣) سبقت ترجمته في كتاب الأشربة.
(٤) هو عمرو بن الوليد بن عبدة القرشي السهمي، ويقال: اسمه الوليد بن عبدة، مولى عمرو بن العاص، قال أبو حاتم: مجهول، وقال ابن يونس: حديثه معلول، توفي سنة (١٠٠ هـ)، وقيل سنة (١٠٣ هـ). ينظر: تاريخ ابن يونس المصري (١/ ٥٠٢)، تهذيب الكمال (٢٢/ ٢٨٩)، تهذيب التهذيب (١١/ ١٤١).
(٥) هو عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي الإمام، الحبر، العابد، صاحب رسول الله ﷺ وابن صاحبه، أبو محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو نصير القرشي السهمي، وأمه: هي رائطة بنت الحجاج بن منبه السهمية، وليس أبوه أكبر منه إلا بإحدى عشرة سنة، أو نحوها. قال الذهبي: "وقد أسلم قبل أبيه - فيما بلغنا". قال أحمد بن حنبل: مات عبد الله ليالي الحرة، سنة (٦٣ هـ)، وقال يحيى بن بكير: توفي عبد الله بن عمرو بمصر، ودفن بداره الصغيرة سنة (٦٥ هـ)، وكذا قال في تاريخ موته: خليفة، وأبو عبيد، والواقدي، والفلاس، وغيرهم. وقال خليفة: مات بالطائف، ويقال: بمكة. وقال ابن البرقي أبو بكر: فأما ولده، فيقولون: مات بالشام. ينظر: سير أعلام النبلاء (٣/ ٧٩ - ٩٤)، تهذيب الكمال (١٥/ ٣٥٧ - ٣٦٢).
(٦) بدونها في الأصل، والمثبت من الأشربة.
(٧) أخرجه أحمد في الأشربة رقم (٢٠٨)، وفي المسند رقم (٦٧٣٨)، وأخرجه أبو داود في كتاب الأشربة، باب النهي عن المسكر رقم (٣٦٨٥). وأصله في الصحيحين.
(٨) سبقت ترجمته ص ٧٣.
(٩) هو سعيد بن أبي بردة واسمه عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري الكوفي، روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، روى عن: أبيه، وأنس بن مالك، وأبي وائل، وغيرهم، وروى عنه: قتادة، وأبو إسحاق الشيباني، وشعبة، وغيرهم. قال أحمد بن حنبل: بخ ثبت في الحديث، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات" مات سنة (١٦٨ هـ). ينظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٨)، تاريخ الإسلام (٣/ ٢٣٨).
(١٠) هو أبو بردة بن أبي موسى الأشعري الفقيه، روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، روى عن: أبيه، وعلي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وغيرهم، وروى عنه: حفيده يزيد بن عبد الله بن أبي بردة، وابنه بلال، وغيرهم، قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال الذهبي: إماما ثقة واسع العلم، توفي سنة ١٠٤ هـ)، وقيل (١٠٣ هـ). ينظر: تهذيب التهذيب (١٢/ ١٨)، تاريخ الإسلام (٣/ ١٨٣).
[ ١ / ٨٧ ]
أبي موسى قال: بعثني رسول الله ﷺ أنا ومعاذ بن جبل (^١) [إلى اليمن] (^٢)، فقلت: يا رسول الله إن شرابًا يصنع بأرضنا يقال له: المزر من الشعير، وشراب من العسل يقال له: البتع. قال: "كل مسكر حرام" (^٣).
وروى أيضًا عن الضحاك حدثنا عبد الحميد بن جعفر نا يزيد بن أبي حبيب قال: نا مرثد بن عبد الله اليزني (^٤) قال نا ديلم (^٥) أنه سأل رسول الله ﷺ قال: إنا بأرض باردة نستعين بشراب يصنع لنا من القمح، فقال رسول الله ﷺ: "أيسكر؟ " قال: نعم، قال: "لا تشربوه"، ثم أعاد عليه، فقال رسول الله ﷺ: "أيسكر؟ " قال: نعم، قال: "لا تشربوه" قال: إنهم لا يصبرون عنه. قال: "إن لم يصبروا عنه فاقتلهم" (^٦).
_________________
(١) هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي، أبو عبد الرحمن. صحابي جليل، إمام الفقهاء وأعلم الأمة بالحلال والحرام، أسلم وعمره ثماني عشرة سنة، شهد بيعة العقبة، ثم شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، جمع القرآن على عهد الرسول الله ﷺ، وكان من الذين يفتون في ذلك العهد. بعثه النبي ﷺ بعد غزوة تبوك قاضيا ومرشدا لأهل اليمن، قدم من اليمن إلى المدينة في خلافة أبي بكر ثم كان مع أبي عبيدة بن الجراح في غزو الشام، ولما أصيب أبو عبيدة في طاعون عمواس استخلف معاذا. وأقره عمر، فمات في ذلك العام. ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة (٣/ ٤٢٦)، أسد الغابة (٤/ ٣٧٦)، حلية الأولياء (١/ ٢٢٨).
(٢) بدونها في الأصل، والمثبت من الأشربة.
(٣) أخرجه أحمد في الأشربة رقم (٢٢٤)، وفي المسند رقم (١٩٦٧٣)، وأخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب بعث أبي موسى، ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع، رقم (٤٣٤٤)، ومسلم في كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام رقم (١٧٣٣).
(٤) هو مرثد بن عبد الله اليزني، أبو الخير المصرى (يزن بطن من حمير)، من الوسطى من التابعين، روى له: البخاري - مسلم - أبو داود - الترمذي - النسائي - ابن ماجه، قال ابن حجر: ثقة، وقال الذهبي: كان مفتى أهل مصر، مات سنة (٩٠ هـ). ينظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال (٢٧/ ٣٥٧)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٢٨٤).
(٥) هو ديلم بن أبي ديلم الحميري الجيشاني، ويقال: ديلم بن فيروز، ويقال: ديلم بن الهوشع. وهو من ولد حمير بن سبأ. له صحبة. سكن مصر ولم يرو عنه فيما أعلم غير حديث واحد في الأشربة، رواه عنه المصريون، ورواه مرثد بن عبد الله اليزني. وقد قيل: إن ديلم بن الهوشع غير ديلم الحميري، وليس بشيء. ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٢/ ٤٦٣)، الإصابة في تمييز الصحابة (٢/ ٣٢٨).
(٦) أخرجه أحمد في الأشربة في رقم (٢١٠)، وفي المسند رقم (١٨٠٣٤)، وأبو داود في كتاب الأشربة باب النهي عن المسكر رقم (٣٦٨٣).
[ ١ / ٨٨ ]
وروى أيضًا عن سليمان بن داود (^١) نا إسماعيل بن جعفر (^٢) حدثني داود بن بكر بن أبي الفرات (^٣) عن محمد بن المنكدر (^٤) عن جابر بن عبد الله (^٥) عن النبي ﷺ قال: "ما أسكر كثيره فقليله حرام" (^٦).
_________________
(١) هو سليمان بن داود أبو داود الطيالسي القرشي أصله من فارس سكن البصرة، روى عن شعبة، وهاشم بن أبي عبد الله، وحبيب بن يزيد، وغيرهم، وروى عنه: محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، وابن أبي شيبة، وغيرهم. ولد سنة (١٣٣ هـ)، ومات سنة (٢٠٣ هـ). ينظر: رجال صحيح مسلم، لابن منجويه (١/ ٢٦٩)، الثقات لابن حبان (٨/ ٢٧٥).
(٢) هو إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزرقي روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، روى عن: إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وإسماعيل ابن أبي الحكيم، وداود بن بكر بن أبي الفرات، وغيرهم، وروى عنه: إبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروي، وإسحاق بن محمد الفروي، وأبو أيوب سليمان بن داود الهاشمي، وغيرهم. قال أحمد، وأبو زرعة، والنسائي: ثقة، وقال ابن معين: ثقة وهو أثبت من ابن أبي حازم، والدراوردي، وأبي ضمرة. مات ببغداد سنة (١٨٠ هـ). ينظر: تهذيب الكمال (٣/ ٥٦ - ٥٧)، تهذيب التهذيب (١/ ٢٨٧).
(٣) هو داود بن بكر بن أبي الفرات الأشجعي، مولاهم، المدني، روى له أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، روى عن: محمد بن المنكدر، وموسى بن عقبة، وصفوان بن سليم، وغيرهم. وروى عنه: إسماعيل بن جعفر، وأبو ضمرة، وابن أبي حازم، وغيرهم. قال يحيى بن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ لا بأس به، ليس بالمتين. ينظر: تهذيب الكمال (٨/ ٣٧٩ - ٣٧٧)، تهذيب التهذيب (٣/ ١٨٠).
(٤) هو محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهذير بن عبد العزى القرشي التيمي، أبو عبد الله روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، روى عن: إبراهيم بن عبد الله بن حنين، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وغيرهم، وروى عنه: ابن أخيه إبراهيم بن أبي بكر بن المنكدر، وأسامة بن زيد الليثي، وداود بن بكر بن أبي الفرات، وغيرهم. قال ابن معين، وأبو حاتم: ثقة، وقال سفيان الثوري: كان من معادن الصدق، ويجتمع إليه الصالحون، ولم يدرك أحدًا أجدر أن يقبل الناس منه إذا قال: قال رسول الله، منه مات سنة (١٣٠ هـ)، وقيل سنة (١٣١ هـ). ينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٥٠٣)، سير أعلام النبلاء (٥/ ٣٥٣).
(٥) هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام السلمي ابن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة، الإمام الكبير، المجتهد، الحافظ، صاحب رسول الله ﷺ أبو عبد الله، وأبو عبد الرحمن الأنصاري، الخزرجي، السلمي، المدني، الفقيه. من أهل بيعة الرضوان، وكان آخر من شهد ليلة العقبة الثانية موتا، روى علما كثيرا عن النبي ﷺ مات بعد سنة (٧٠ هـ) بالمدينة. ينظر: سير أعلام النبلاء، (٣/ ١٨٩)، التاريخ الكبير للبخاري (٢/ ٢٠٧)، الجرح والتعديل، (٢/ ٤٩٢) تهذيب التهذيب، (٢/ ٤٢).
(٦) أخرجه أحمد في الأشربة رقم (١٤٨)، وفي المسند رقم (١٤٧٠٣)، وأبو داود في كتاب الأشربة، باب النهي عن المسكر رقم (٣٦٨١)، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء ما أسكر كثيره فقليله حرام رقم (١٨٦٥)، وقال الترمذي: حسن غريب.
[ ١ / ٨٩ ]
وروى أيضًا عن عفان (^١) قال: نا مهدي بن ميمون (^٢) نا أبو عثمان الأنصاري (^٣) قال: سمعت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (^٤) يحدث عن عائشة أنها سمعت النبي ﷺ يقول: "كل مسكر حرام، وما أسكر [منه] (^٥) الفرق [فملء] (^٦) الكف منه حرام" (^٧).
_________________
(١) عفان بن مسلم بن عبد الله الصفار أبو عثمان البصري، روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود. والترمذي، والنسائي. وابن ماجه، روى عن: داود بن أبي الفرات، وعبد الله بن بكر المزني، وصخر بن جويرية، وغيرهم، وروى عنه: إسحاق بن منصور، وأبي قدامة السرخسي، ومحمد بن عبد الرحيم البزار، وغيرهم. قال أبو حاتم: ثقة، إمام، وقال العجلي عفان بصري ثقة ثبت صاحب سنة، ولد سنة (١٣٤ هـ تحديدا، أو تقريبًا)، ومات سنة ٢٢٠ هـ أو قبلها). ينظر: تهذيب التهذيب (٧/ ٢٣٠)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٢٤٢).
(٢) هو مهدي بن ميمون الأزدي المعولي مولاهم أبو يحيى البصري أحد الأثبات المعمرين، روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، روى عن: أبي رجاء العطاردي، ومحمد بن سيرين، والحسن البصري، وغيرهم، وروى عنه: يحيى القطان، وابن مهدي، وعارم، وأبو الوليد، وغيرهم، وقال: ابن معين، والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات توفي عام (١٧١ هـ). ينظر: تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٢٦)، سير أعلام النبلاء (٨/ ١٠).
(٣) هو أبو عثمان الأنصارى المدنى الخراساني اسمه عمرو بن سالم وقيل ابن سلم وقيل ابن سليم وقيل ابن سعد وقيل اسمه عمر (قاضي مرو)، من طبقة تلى الوسطى من التابعين روى له أبو داود - الترمذي، قال ابن حجر: مقبول، وقال الذهبي: ثقة. ينظر: مشاهير علماء الأمصار (ص ٣١٠)، ميزان الاعتدال (٤/ ٥٥٠)، تهذيب الكمال (٣٤/ ٦٩).
(٤) هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ابن خليفة رسول الله ﷺ أبي بكر الصديق عبد الله بن أبي قحافة، الإمام القدوة، الحافظ، الحجة، عالم وقته بالمدينة (روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه). روى عن: ابن مسعود، زينب بنت جحش، وغيرهم، وروي عنه: ابنه؛ عبد الرحمن، والشعبي، ونافع العمري، وسالم بن عبد الله، وغيرهم. قال العجلي: كان من خيار التابعين وفقهائهم. ولد في خلافة الإمام علي، ومات سنة (١٠٨ هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (٥/ ٥٣)، تهذيب الكمال (٢٣/ ٤٢٧).
(٥) بدونها في الأشربة.
(٦) في الأصل (فملأ)، والمثبت هو الصواب كما في الأشربة.
(٧) أخرجه أحمد في الأشربة رقم (٩٧)، وفي المسند رقم (٢٤٩٩٢)، وأبو داود في كتاب الأشربة، باب النهي عن المسكر رقم (٣٦٨٧)، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء ما أسكر كثيره فقليله حرام رقم (١٨٦٦)، وابن حبان في صحيحه رقم (٥٣٨٣)، وقال الترمذي: حديث حسن.
[ ١ / ٩٠ ]
قال القتبي: هو الفرق بفتح الراء، وهو ثلاثة أصوع (^١)، وهي ستة عشر رطلًا (^٢)، والفرق بجزم الراء مائة وعشرون رطلًا (^٣)، ولم يرده؛ لأن أحدًا لا يقدر على شربه (^٤)، ورواه أبو حفص (^٥) في تحريم النبيذ بإسناده عن الواقدي (^٦) قال: الفرق عندنا مائة رطل بر طلكم أو نحوه أو قريبًا منه.
وروى أحمد في الأشربة رواية عبد الله (^٧): نا عبد الله بن إدريس (^٨) عن ليث (^٩) عن
_________________
(١) والصاع، يوازي ٩٧.٩٢ كجم، انظر: المكاييل والموازيين (ص ٩٦).
(٢) والرطل، يوازي ٤٤٩.٢٨ جم، انظر: المكاييل والموازيين (ص ٩٥).
(٣) ينظر: لسان العرب (١٠/ ٣٠٥)، مختار الصحاح (١/ ٥١٧).
(٤) ينظر: الأشربة واختلاف الناس فيها لابن قتيبة (ص ٢٤٥).
(٥) هو عمر بن إبراهيم بن عبد الله أبو حفص العكبري يعرف بابن المسلم، رحل في طلب العلم فأتقن مذهب أحمد، وكان عالما بفروعه وأصوله، وصحب من فقهاء الحنابلة عبد العزيز غلام الخلال وإبراهيم بن شاقلا، من مصنفاته: "المقنع"، و"شرح الخرقى" و"الخلاف بين أحمد ومالك"، وظل في طلب العلم حتى توفي سنة: ٣٨٧ هـ. ينظر: طبقات الحنابلة (٢/ ١٦٣ - ١٦٦)، الوافي بالوفيات (٢٢/ ٢٥٣)، المقصد الأرشد (٢/ ٢٩١).
(٦) هو محمد بن عمر بن واقد السهمي الأسلمي، أبو عبد الله، ولد بالمدينة قريبا من سنة ١٣٠ هـ، كان مؤرخا، واسع العلم، ومن حفاظ الحديث، إلا أنه كان متروك الحديث لسوء حفظه وتخليطه الأسانيد، ضعفه: ابن معين، وأحمد بن حنبل، والشافعي، وابن أبي حاتم، وابن حجر، وغيرهم، من مصنفاته: "المغازي" و"فتوح الشام"، توفي سنة (٢٠٧ هـ). ينظر: تاريخ بغداد (٤/ ٥ - ٢٢)، تهذيب التهذيب (٩/ ٣٦٣)، سير أعلام النبلاء (٨/ ١٥٨).
(٧) سبقت ترجمته ص ٨٥.
(٨) هو عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الإمام، الحافظ، المقرئ، القدوة، شيخ الإسلام، أبو محمد، الأودي، الكوفي (روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه). روى عن: أبيه، وحصين بن عبد الرحمن، وسهيل بن أبي صالح، وغيرهم، وروى عنه: مالك، وابن المبارك، ويحيى بن آدم، وأحمد بن حنبل وغيرهم. قال أبو حاتم: هو حجة يحتج بها، وهو إمام من أئمة المسلمين ثقة، وقال النسائي: ثقة ثبت. ولد سنة (١٢٠ هـ) وتوفي سنة (١٩٢ هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (٩/ ٤٢)، تهذيب التهذيب (٥/ ١٤٥).
(٩) هو بن أبي سليم بن زنيم الأموي مولاهم أحد العلماء (روى له البخاري تعليقا، مسلم، أبو داود، الترمذي، النسائي، ابن ماجه). روي عن: أبي بردة، والشعبي، ومجاهد، وطاووس، وعطاء، وغيرهم، وروى عنه: الثوري، وزائدة، وشعبة، وشيبان، وشريك، وغيرهم. قال أحمد: مضطرب الحديث، ولكن حدث عنه الناس، وقال يحيى، والنسائي: ضعيف. ولد: بعد الستين، لعله في دولة يزيد. مات سنة (١٤٣ هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (٦/ ١٧٩)، ميزان الاعتدال (٣/ ٤٢٠).
[ ١ / ٩١ ]
أبي عثمان (^١) عن القاسم عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "ما أسكر الفرق فالأوقية (^٢) منه حرام" (^٣).
وروى أيضًا في رواية عبد الله قال: نا الربيع بن صبيح (^٤) عن أبي عثمان الأنصاري عن ابن سالم عن القاسم بن محمد عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: "ما أسكر الفرق فالحسوة (^٥) منه حرام" (^٦).
وروى أيضًا عن عبد الرزاق نا محمد بن راشد (^٧) سمعت عمرو بن شعيب (^٨) يحدث أن أبا موسى حين بعثه النبي ﷺ إلى اليمن سأله فقال: إن قومي يصيبون من
_________________
(١) هو أبو عثمان الأنصاري المدني ثم الخراساني (روى له أبو داود، والترمذي) روى عن: أبي بن كعب، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وروى عنه: الربيع بن صبيح، وأبو المنيب عبيد الله بن عبد الله العتكي، وليث بن أبي سليم، وغيرهم، وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات". ينظر: تهذيب الكمال (٣٤/ ٧٠ - ٧١)، تهذيب التهذيب (١٢/ ١٦٣).
(٢) الأوقية: وتزن الأوقية ١١٩ جم، ينظر: المكاييل والموازيين، (ص ٩٥). ينظر: المغرب في ترتيب المعرب (٢/ ٣٦٧)، لسان العرب (١٥/ ٤٠٤).
(٣) أخرجه أحمد في الأشربة رقم (٦)، وأخرجه الدارقطني في سننه رقم (٤٦٥٦)، وإسحاق بن راهويه في مسنده رقم (٩٥١)، قال شعيب الأرنؤوط نقلا عن الدارقطني في العلل: ليس بمحفوظ عن عائشة ﵂.
(٤) هو ربيع بن صبيح، أبو حفص، البصري، روى عن الحسن، وعطاء، وروى عنه الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع، وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه، قال عنه أحمد: "لا بأس به، رجل صالح"، توفي سنة (١٦٠ هـ) بأرض السند. ينظر: الجرح والتعديل (٣/ ٤٦٥)، تهذيب التهذيب (٣/ ٢٤٨).
(٥) الحسوة: بالضم الجرعة من الشراب بقدر ما يحسى مرة واحدة. والحسوة بالفتح: المرة. ينظر: النهاية في غريب الأثر (١/ ٩٦٣)، لسان العرب (١٤/ ١٧٦).
(٦) أخرجه الترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء ما أسكر كثيره فقليله حرام رقم (١٨٦٦)، والطبراني في الأوسط (٩/ ١٣٠)، والدارقطني رقم (٤٦٥٩)، وإسحاق بن راهويه في مسنده رقم (٩٤٩)، وقال الترمذي: حديث حسن.
(٧) هو محمد بن راشد السلمي، الكوفي، ويعرف بمحمد بن أبى إسماعيل، وثقه يحيى بن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، توفي سنة (١٤٢ هـ). ينظر: الثقات (٧/ ٤١٢)، التاريخ الكبير (١/ ٨٠)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٥٣).
(٨) هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، أبو إبراهيم، سكن مكة، وكان يخرج إلى الطائف إلى ضيعة له، روى عن أبيه، وسعيد بن المسيب، وطاوس، روى عنه الزهري، وثقه يحيى بن معين، توفي سنة (١١٨ هـ). ينظر: الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٩)، تهذيب التهذيب (٨/ ٥١).
[ ١ / ٩٢ ]
شراب من الذرة، يقال له المزر (^١) فقال النبي ﷺ: "أيسكر؟ " قال: نعم، قال: "انههم عنه" قال: قد نهيتهم فلم ينتهوا، قال: "فمن لم ينته فاقتله" (^٢).
وروى أيضًا في رواية عبد الله قال: نا عبد الله بن [الحارث] (^٣) المخزومي (^٤) قال: حدثني الضحاك بن عثمان (^٥) عن بكير بن عبد الله بن الأشج (^٦) عن عامر بن سعد (^٧) يرفعه إلى النبي ﷺ قال: "أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره" (^٨).
_________________
(١) المزر: نبيذ الشعير والحبوب، ويقال: نبيذ الذرة خاصة. والمزارة: مصدر المزير، وهو القوي النافذ في الأمور. والمزر: الذوق، والشرب القليل، ويقال: الشرب بمرة. ينظر: العين للخليل (٧/ ٣٦٦)، المحكم والحيط الأعظم (٩/ ٤٢).
(٢) أخرجه أحمد في الأشربة رقم (٨٤)، وعبد الرزاق في مصنفه رقم (١٣٥٥٥).
(٣) في الأصل (الحرث)، والمثبت هو الصواب.
(٤) هو عبد الله بن الحارث بن عبد الملك المخزومي، أبو محمد المكي، روى عن حنظلة بن أبي سفيان والضحاك بن عثمان، وروى عنه أحمد وإسحاق والشافعي والحميدي، وثقه أبو حاتم، والذهبي، وذكره ابن حبان في الثقات، توفي (١٩٠ هـ). ينظر: تهذيب التهذيب (٥/ ١٧٩)، ميزان الاعتدال (٢/ ٤٠٥).
(٥) هو الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي، أبو عثمان المدني القرشي، وثقه علي بن المديني وأحمد وابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو زرعة: ليس بقوي. وقال ابن حجر: "هو صدوق في الثقات"، توفي سنة (١٥٣ هـ). ينظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٤٤٦)، ميزان الاعتدال (٢/ ٣٢٤)، الثقات لابن حبان (٦/ ٤٨٢).
(٦) هو بكير بن عبد الله بن الأشج القرشي، أبو عبد الله، ويقال أبو يوسف المدني نزيل مصر، وثقه أحمد، ويحيى بن معين، وأبو حاتم، وابن المديني، والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات في أتباع التابعين، توفي سنة (١١٧ هـ)، وقيل سنة (١٢٠ هـ). ينظر: الثقات لابن حبان (٦/ ١٠٦)، تهذيب التهذيب (١/ ٤٩١).
(٧) هو عامر بن سعد بن أبي وقاص الزهري القرشي المدني، روى عن أبيه، وجملة من الصحابة؛ كعثمان بن عفان، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وابن عمر، وعائشة، وأم سلمة، وكان ثقة كثير الحديث، ذكره ابن حبان في الثقات، توفي سنة (١٠٤ هـ). ينظر: الثقات لابن حبان (٥/ ١٨٦)، تهذيب التهذيب (٥/ ٦٣).
(٨) أخرجه أحمد في الأشربة رقم (٧)، والنسائي في كتاب الأشربة، باب تحريم كل شراب أسكر كثيره رقم (٥٦٠٨)، والدارقطني في سننه رقم (٤٦٤٠)، وابن أبي شيبة في مصنفه رقم (٢٣٧٦٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢١٦)، وقد قال الدار قطني في علله (٤/ ٣٤٨): هذا الحديث رواه عبد الله بن الحارث المخزومي، وابن أبي فديك، عن الضحاك، عن عثمان عن بكير، عن عامر بن سعد مرسلا، لم يذكر فيه سعدًا … والصواب حديث عامر بن سعد، عن أبيه.
[ ١ / ٩٣ ]
وهذه الأخبار نصوص (^١).
فإن قيل: هذه الأخبار لا يلزمنا قبولها؛ لأنها من أخبار الآحاد فيما يحتاج إليه الكافة (^٢).
قيل: عندنا تقبل أخبار الآحاد فيما يحتاج إليه الكافة (^٣)، ولأن أبا حنيفة قد قبلها في وجوب الوتر (^٤)، وفي نقض الطهارة بالقهقهة (^٥)، وجواز الوضوء بنبيذ التمر (^٦)، وغير ذلك.
فإن قيل: لو كانت واردة من طريق التواتر لم يلزمنا؛ لأن قوله: "كل مسكر حرام" (^٧) يتناول الشربة التي يحصل عقيبها السكر، وقد روي ذلك بعينه عن ابن عباس، وعطاء (^٨)، وإبراهيم (^٩) قالوا: هي الشربة التي تسكره، وقال ابن عباس: إن شربت تسعة أقداح ولم تسكرك كان حلالًا، فإن شربت العاشر فأسكرك كان العاشر حراما (^١٠).
_________________
(١) ينظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٦/ ٣٨٦)، الأشربة وذكر اختلاف الناس فيها لابن قتيبة (١/ ٢٣٣).
(٢) ينظر: بدائع الصنائع (٥/ ١٣٣)، اللباب في الجمع بين السنة والكتاب (٢/ ٧٦٠).
(٣) ينظر: شرح الكوكب المنير (٢/ ٣٤٨)، الإحكام للآمدي (٢/ ٤٨).
(٤) ينظر: بدائع الصنائع (١/ ٩١)، البناية شرح الهداية (٢/ ١٦١)، المحيط البرهاني (١/ ٥٣٧).
(٥) ينظر: تحفة الفقهاء (١/ ٢٥)، بدائع الصنائع (١/ ٥٨).
(٦) ينظر: بدائع الصنائع (١/ ١٥)، العناية شرح الهداية (١/ ١١٩)، البحر الرائق (١/ ١٤٤).
(٧) سبق تخريجه ص ٦٥.
(٨) هو عطاء بن أبي رباح: أسلم، القرشي الفهري أو الجمحي، مولاهم، أبو محمد المكي من الوسطى من التابعين، روى له البخاري - مسلم - أبو داود - الترمذي - النسائي - ابن ماجه، قال ابن حجر: ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، وقيل: تغير بآخره، ولم يكثر ذلك منه، وقال الذهبي: أحد الأعلام. توفي سنة (١١٤ هـ) على المشهور، وقيل: بعدها. ينظر: سير أعلام النبلاء (٥/ ٧٨)، إكمال تهذيب الكمال (٩/ ٢٤١).
(٩) سبقت ترجمته ص ٧٦.
(١٠) أورده الجرجاني في الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ٢٧٩) من طريق أبي بكر بن عياش عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به، وكذلك الذهبي في الميزان (٣/ ٥٥٧)، وأعله ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ (٤/ ١٨٥٣)، وبين أن سبب علته وجود الكلبي فيه، فقال: والكلبي هذا متروك الحديث، وقال ابن حزم في المحلى (٦/ ١٨٤): وهذا لا حجة لهم فيه؛ لأنه فضيحة الدهر موضوع بلا شك -: رواه أبو بكر بن عياش: ضعيف - عن الكلبي: كذاب مشهور - عن أبي صالح: هالك.
[ ١ / ٩٤ ]
وروى جماعة عن إبراهيم (^١) عن علقمة (^٢) قال: سألت ابن مسعود (^٣) عن قول رسول الله ﷺ في المسكر فقال: "هي الشربة الأخيرة" (^٤)، وهكذا يقتضي ظاهر اللفظ؛ لأنك لا تقول للقمة من الطعام هذا طعام مشبع ولا للجرعة من الماء هذا شراب مروي إنما يطلق ذلك على ما يقع به الشبع (^٥).
قيل: لا يصح هذا من وجوه:
أحدها: أن في حديث ديلم أنه سأله عن القدر الذي يتقوون به على أعمالهم من البرد فلم يرخص لهم، وهذا يدل على أن المراد بالمسكر هو الجنس دون القدر، وكذلك في حديث أبي موسى ومعاذ لما سأله عن المزر والبتع فلم يرخص في شيء منه وكان سؤالهم عن الجنس (^٦).
_________________
(١) هو إبراهيم النخعي أبو عمران بن يزيد بن قيس الإمام، الحافظ، فقيه العراق أحد الأعلام، روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، روى عن: خاليه الأسود، وعبد الرحمن ابني يزيد، ومسروق، وعلقمة، وغيرهم، وروى عنه: الأعمش، ومنصور، وابن عون، وزبيد اليامي، وغيرهم، قال الأعمش: كان إبراهيم خيرا في الحديث، وقال الشعبي ما ترك أحدا أعلم منه. مات سنة (٩٦ هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (٤/ ٥٢٠)، تهذيب التهذيب (١/ ١٧٨).
(٢) هو علقمة بن قيس بن عبد الله أبو شبل النخعي، روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، فقيه الكوفة، وعالمها، ومقرئها، الإمام، الحافظ، المجود، المجتهد الكبير، روى عن: عمر، وعثمان، وعلي، وسعد، وابن مسعود، وغيرهم، وروى عنه: ابن أخيه عبد الرحمن بن يزيد بن قيس، وابن أخته إبراهيم بن يزيد النخعي، وإبراهيم بن سويد النخعي، وغيرهم، قال ابن المديني: لم يكن أحد من الصحابة له أصحاب حفظوا عنه، وقاموا بقوله في الفقه إلا ثلاثة: زيد بن ثابت، وابن مسعود، وابن عباس، وأعلم الناس بابن مسعود: علقمة، والأسود، وعبيدة، والحارث، وقال أحمد بن حنبل: علقمة ثقة، من أهل الخير، وكذا وثقه يحيى بن معين، وسئل عنه وعن عبيدة في عبد الله، فلم يخير. ولد في أيام الرسالة المحمدية، وعداده في المخضرمين. ومات سنة (٦٢ هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (٤/ ٥٣)، تهذيب التهذيب (٧/ ٢٧٦).
(٣) هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيبي الهذلي الإمام الحبر فقيه الأمة المهاجري البدري صاحب رسول الله ﷺ مات سنة (٣٢ هـ). ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٣/ ٩٨٧)، والإصابة في تمييز الصحابة (٤/ ٢٣٣).
(٤) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٢٠)، والدار قطني في سننه رقم (٤٦٣٢)، بلفظ" هي الشربة التي أسكرتك"، وضعفه الدارقطني، فقال: ولم يسنده غير الحجاج، وقد اختلفت عنه …، وحجاج ضعيف، وإنما هو من قول النخعي.
(٥) ينظر: الهداية (٤/ ٣٩٣)، العناية (١٠/ ٩٠)، البحر الرائق (٨/ ٢٤٧)، اللباب (٢/ ٧٦٠).
(٦) ينظر: شرح الزركشي (٦/ ٣٨٦)، المغني (٩/ ١٥٨)، الشرح الكبير (١/ ٣١٣)، الحاوي (١٣/ ٣٩٢).
[ ١ / ٩٥ ]
الثاني: أن الشراب جميعه موصوف بالمسكر، وإن كان الإسكار يظهر في قدر مخصوص منه كما يقولون: الخبز مشبع، والماء مروي، والماء طهور، ونحو ذلك (^١).
الثالث: أن كل قدر منه مسكر وإن اختلف ظهور الإسكار منه لاختلاف شاربه، فيسكر الصغير ما لا يسكر الكبير، ويسكر العصفور الصغير اليسير الذي لا يسكر غيره، فما من جزء منه إلا وهو مسكر، فإذا كان كذلك وجب تحريم جميعه (^٢).
وقد ذكر ابن قتيبة هذا السؤال في كتاب الشراب وأجاب عنه: بأن القدح الأخير إنما أسكر بالأول، وكذلك اللقمة الأخيرة أشبعت بالأولى، والجرعة الأخيرة إنما أروت بالأولى، وحكى عن كسرى (^٣) أنه قال: امتحنوا الرجل إذا مج من عقله مجة أو مجتين يريد إذا شرب كأسا أو كأسين، فأخبر أنه شرب واحدا مج من عقله (^٤).
الرابع: أن القدر الذي يسكر لا يجيزه مخالفنا، ولا يرى أن هذا يسكر (^٥).
الخامس: أن في حديث عائشة ما يسقط هذا، وهو قوله: "ما أسكر كثيره فقليله حرام (^٦)، وما أسكر الفرق [فملء] (^٧) الكف منه حرام (^٨) "، و"الحسوة منه حرام" (^٩)، و"الأوقية منه حرام" (^١٠) وهذا صريح في بطلان السؤال؛ لأنه أخبر أن ما كان كثيره مسكرا، فاليسير الذي لا يسكر منه حرام (^١١).
_________________
(١) ينظر: شرح الزركشي (٦/ ٣٨٦)، العدة (١/ ٦٠١)، الروض المربع (١/ ٦٧٠)، الحاوي (١٣/ ٣٩٢).
(٢) ينظر: شرح الزركشي (٦/ ٣٨٦)، العدة (١/ ٦٠١)، الروض المربع (١/ ٦٧٠)، الحاوي (١٣/ ٣٩٢).
(٣) لا أعرف من هو المقصود ولعله عمر الملقب كسرى، ذكر القاضي أبو الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف بن الفرضي الأزردى في كتاب الألقاب من جمعه وقال: ذكره أبو العقيلي وقال: هو مدائني، روى عنه ابن علية. ينظر: تاريخ بغداد وذيوله (٢٠/ ١٣٤)
(٤) ينظر: الأشربة، لابن قتيبة (ص ٢٢٢، ٢٢٣).
(٥) ينظر: شرح الزركشي (٦/ ٣٨٦)، العدة (١/ ٦٠١)، الروض المربع (١/ ٦٧٠)، الحاوي (١٣/ ٣٩٢).
(٦) سبق تخريجه ص ٨٩.
(٧) في الأصل (فملأ)، والمثبت هو الصواب.
(٨) سبق تخريجه ص ٩٠.
(٩) سبق تخريجه ص ٩٢.
(١٠) سبق تخريجه ص ٩٣.
(١١) ينظر: شرح الزركشي (٦/ ٣٨٦)، العدة (١/ ٦٠١)، الروض المربع (١/ ٦٧٠)، الحاوي (١٣/ ٣٩٢).
[ ١ / ٩٦ ]
فإن قيل: قوله "ما أسكر كثيره فقليله حرام" يقتضي أن يكون المحرم هو القليل وعندكم أن قليله وكثيره حرام، وهذا خلاف ما يقتضيه الخبر (^١).
قيل: إذا حرم اليسير الذي ليس بمسكر كان تحريم الكثير المسكر أولى من طريق التنبيه، وعلى أن الخبر اقتضى أن السكر يقع بالكثير؛ لأنه نسب السكر إليه، وعند مخالفنا أن المسكر إنما هو القليل الذي يقع السكر عقيبه، وهو الجزء الأخير الذي يقع السكر عقيبه (^٢).
فإن قيل: لا يقع السكر عقيب القليل إلا بشرب ما تقدم من كثيره، فأبان أن السكر وإن كان جاريا من الجميع، فالمحرم منه هو القليل الذي حصل السكر عنده دون الكثير الذي لم يحصل عقيبه (^٣).
قيل: ما تقدم القليل ليس بمسكر عند مخالفنا ولا محرم، وإنما المسكر المحرم هو اليسير الذي يعقبه السكر، فلا يصح هذا التأويل، وعلى أن معنى هذا الكلام أن الشراب الذي يسكر كثيره، فالقليل الذي لا يسكر حرام؛ لأنه يسبب السكر إلى الكثير، فيجب أن يكون اليسير غير مسكر (^٤).
فإن قيل: فإن صح أنه أراد به تحريم الكثير لكان معناه: إذا قصد عند ابتداء شربه إلى بلوغ حد السكر أن جميعه عليه حرام؛ لأنه قصد بالشرب معصية، وأرادها بالشرب كله وهو السكر، وروي هذا التأويل عن أبي يوسف (^٥).
قيل: النبي ﷺ أطلق التحريم، ولم يعتبر قصده ونيته في ذلك، ولأن النبي ﷺ جعل العلة في تحريمه قصده ونيته وهذا خلاف في تعليل الخبر (^٦).
_________________
(١) ينظر: بدائع الصنائع (٥/ ١١٧)، الهداية (٤/ ٣٩٧)، العناية (١٠/ ٢٠٢)، رد المحتار (٤/ ٤٢).
(٢) ينظر: شرح الزركشي (٦/ ٣٨٦)، الروض المربع (١/ ٦٧٠)، الحاوي (١٣/ ٣٩٢).
(٣) ينظر: بدائع الصنائع (٥/ ١١٧)، العناية (١٠/ ٢٠٢)، رد المحتار (٤/ ٤٢).
(٤) ينظر: شرح الزركشي (٦/ ٣٨٦)، الروض المربع (١/ ٦٧٠)، الحاوي (١٣/ ٣٩٢).
(٥) ينظر: بدائع الصنائع (٥/ ١١٧)، تبيين الحقائق (٦/ ٤٦)، العناية (١٠/ ٢٠٢)، رد المحتار (٤/ ٤٢).
(٦) ينظر: شرح الزركشي (٦/ ٣٨٦)، الروض المربع (١/ ٦٧٠)، الحاوي (١٣/ ٣٩٢).
[ ١ / ٩٧ ]
فأما ما رووه عن ابن عباس أنه قال: "القدح العاشر حرام" (^١)، وعن ابن مسعود أنه قال: "هي الشربة الأخيرة" (^٢)، فغير معروف ولا مذكور في كتاب الأشربة، وإنما رواه الكلبي (^٣) عن أبي صالح (^٤) عن ابن عباس، والكلبي كذاب عند أصحاب الحديث (^٥)، وأبو صالح قد اعترف بأن ما رواه عن ابن عباس لم يسمع منه (^٦)، وعلى أن أحمد روى في الأشربة عن عبد الأعلى (^٧) عن خالد الحذاء (^٨) عن عكرمة عن ابن عباس قال: "نبيذ
_________________
(١) سبق تخريجه ص ٩٥.
(٢) سبق تخريجه ص ٩٥.
(٣) هو محمد بن السائب بن بشير بن عمرو بن عبد الحارث بن عبد العزى الكلبي، أبو النضر، السبئي، النسابة المفسر، اتفق النقاد على وصمه بالكذب، وترك حديثه، وحذروا من الرواية عنه، توفي سنة (١٤٦ هـ). ينظر: المجروحين، لابن حبان (٢/ ٢٥٣)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ٧٦)، تهذيب التهذيب (٩/ ١٧٩).
(٤) هو أبو صالح، مولى أم هانئ بنت أبي طالب الهاشمية، يقال في اسمه (باذام)، ويقال: (باذان). صاحب التفسير الذي رواه عن ابن عباس ﵄. أخرج له أصحاب السنن الأربعة. تابعي، كوفي، ضعيف، رمي بالتدليس عن ابن عباس ﵄. ينظر: الطبقات الكبرى (٥/ ٣٠٢)، (٦/ ٢٩٦)، تاريخ الإسلام (٤/ ٢٣٤)، تهذيب التهذيب (١/ ٤١٦، ٤١٧).
(٥) اتفقت كلمة النقاد على تضعيفه وترك حديثه، فقال ليث بن سليمان: هو كذاب، وقال: يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك الحديث، وكذا قال الدارقطني، وقال أبو حاتم الرازي: وضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه. ووصفه ابن الجوزي في الموضوعات والجوزجاني في أحوال الرجال بأنه من كبار الكذابين. ينظر في تضعيفه: الضعفاء، لأبي زرعة الرازي (٢/ ٦٥٤)، والضعفاء للعقيلي (٤/ ٧٦)، والمجروحين، لابن حبان (٢/ ٢٥٣)، ذخيرة الحفاظ (١/ ١٩٠)، تقريب التهذيب (٢/ ١٦٣)، الموضوعات ابن الجوزي (١/ ٤٧)، أحوال الرجال، الجوزجاني (ص ٦٦).
(٦) نقل ذلك مهنا عن الإمام أحمد قال: "قلت لأحمد: بلغني عن يحيى بن سعيد، قال: قال لي سفيان: قال لي الكلبي: قال لي أبو صالح: كل ما حدثتك فهو كذب" بل إن الكلبي: نفسه صرح بهذا، فقال فيما نقله ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٥٤) بسنده عن سفيان الثوري قال: "قال لي الكلبي: ما سمعته مني عن أبي صالح عن ابن عباس فهو كذب". ينظر: المنتخب من علل الخلال، (ص ١٢٧)، المجروحين (٢/ ٢٥٤).
(٧) هو عبد الأعلى بن أبي المساور الزهري مولاهم أبو مسعود الجرار الكوفي نزيل المدائن (روى له ابن ماجه). روى عن: الشعبي، وزياد بن علاقة، وعطاء بن أبي رباح، وغيرهم، وروى عنه: وكيع، ويزيد بن هارون، وشبابة، وعبد الرحيم بن سليمان، وغيرهم. قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، شبه المتروك، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو داود: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك الحديث مات ما بين (١٦٠ هـ إلى ١٧٠ هـ). ينظر: تهذيب التهذيب (٦/ ٩٨)، تهذيب الكمال (١٦/ ٣٦٨).
(٨) سبقت ترجمته ص ٨٠.
[ ١ / ٩٨ ]
الجر حرام" (^١).
وروى أيضًا عن هاشم عن عبد الله بن المبارك (^٢) نا سليمان التيمي (^٣) عن قيس بن هبار (^٤) قال: قلت لابن عباس: إن لي جريرة (^٥) أنتبذ فيها، فإذا غلى وسكن شربته. قال: منذ كم هذا شرابك؟ قلت: [منذ] (^٦) كذا وكذا سنة، فقال: " [طال ما] (^٧) تروت عروقك
_________________
(١) أخرجه أحمد في الأشربة رقم (٥٩)، وأخرجه مسلم في كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت، رقم (١٩٩٧) عن سعيد بن جبير، قال: سألت ابن عمر عن نبيذ الجر، فقال: "حرم رسول الله ﷺ نبيذ الجر"، فأتيت ابن عباس، فقلت: ألا تسمع ما يقول ابن عمر؟ قال: وما يقول؟ قلت: قال: حرم رسول الله ﷺ نبيذ الجر، فقال: صدق ابن عمر حرم رسول الله ﷺ نبيذ الجر.
(٢) هو عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي الإمام، شيخ الإسلام، عالم زمانه، وأمير الأتقياء في وقته، روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، روى عن: سليمان التيمي، وحميد الطويل، وإسماعيل بن أبي خالد، وغيرهم، وروى عنه: الثوري، ومعمر بن راشد، وأبو إسحاق الفزاري، وغيرهم. وقال ابن مهدي: الأئمة أربعة الثوري، ومالك، وحماد بن زيد، وابن المبارك. قال أحمد العجلي: ابن المبارك ثقة، ثبت في الحديث، رجل صالح، يقول الشعر، وكان جامعا للعلم. ولد سنة ثمان عشرة ومائة، مات سنة إحدى وثمانين ومائة. ينظر: سير أعلام النبلاء (٨/ ٣٧٨)، تهذيب التهذيب (٥/ ٣٨٢).
(٣) هو سليمان بن طرخان أبو المعتمر التيمي الإمام، شيخ الإسلام أبو المعتمر التيمي، البصري، روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، روى عن: أنس بن مالك، وطاووس، وأبي إسحاق السبيعي، وغيرهم، وروى عنه: ابنه معتمر، وشعبة، والسفيانان، وزائدة، وغيرهم، قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقة، وهو في عثمان أحب إلي من عاصم الأحول، وقال ابن معين، والنسائي: ثقة، وقال العجلي: تابعي ثقة فكان من خيار أهل البصرة، وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، وكان من العباد المجتهدين وكان يصلي الليل كله بوضوء عشاء الآخرة. مات سنة (١٣٤ هـ)، وقيل غير ذلك. ينظر: سير أعلام النبلاء (٦/ ١٩٥)، تهذيب التهذيب (٤/ ٢٠١).
(٤) هو قيس بن هبار، وقيل: ابن همام، وقيل: ابن هنام، وقيل: ابن هنان، وقيل: ابن وهبان، وقيل: ابن سنان، بصري (روى له النسائي). روى عن: عبد الله بن عباس في النبيذ، وروى عنه: سليمان التيمي، وذكره ابن حين في "الثقات". ينظر: تهذيب الكمال، (٢٤/ ٨٦ - ٨٧)، تهذيب التهذيب (٨/ ٤٠٥).
(٥) جريرة: تصغير جرة، وهي الإناء الصغير يصنع من الفخار أو الخذف. ينظر: لسان العرب (١٣/ ٤٨٧)، شمس العلوم (٢/ ٩٢٧).
(٦) هكذا بالأصل، وبدونها في الأشربة.
(٧) في الأصل (طالما)، والمثبت هو الصواب كما بالأشربة.
[ ١ / ٩٩ ]
من الخبث" (^١)، وروي من الخمر (^٢).
وروى أيضًا [عن] (^٣) محمد بن جعفر (^٤) نا شعبة (^٥) سمعت أبا الجويرية (^٦) قال: سمعت ابن عباس يقول: "كل مسكر حرام" (^٧).
وروى أيضا عن سفيان نا منصور (^٨) عن أبي وائل (^٩) قال: اشتكى رجل منا [- ابن العداء - داء] (^١٠) في بطنه يقال له: الصفر (^١١)، فنعت له السكر، فأرسل إلى ابن مسعود،
_________________
(١) أخرجه أحمد في الأشربة رقم (٧٦)، والنسائي في كتاب الأشربة، باب ذكر الأخبار التي اعتل بها من أباح شراب السكر، رقم (٥٦٩٣)، وقال الشيخ الألباني في سنن النسائي مع أحكام الألباني (٨/ ٣٢٣): ضعيف.
(٢) لم أقف على هذه الرواية فيما بين يدي من الكتب.
(٣) بدونها في الأصل.
(٤) سبقت ترجمته ص ٨١.
(٥) شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الأزدي، مولاهم، الواسطي ثم البصري، أبو بسطام: من أئمة رجال الحديث، حفظا ودراية وتثبتا. ولد ونشأ بواسط، وسكن البصرة إلى أن توفي. وهو أول من فتش بالعراق عن أمر المحدثين، وجانب الضعفاء والمتروكين، قال الإمام أحمد: هو أمة وحده في هذا الشأن. وقال الشافعي: لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق. وكان عالما بالأدب والشعر، قال الأصمعي: لم نر أحدا قط أعلم بالشعر من شعبة. له كتاب (الغرائب) في الحديث. ينظر: سير أعلام النبلاء (٧/ ٢٠٢)، التاريخ الكبير (٤/ ٢٤٤).
(٦) هو أبو الجويرية الجرمي: حطان بن خفاف، روى عن: عبد الله بن عباس، وغيره، روى عنه: سفيان الثوري، وغيره، روى له البخاري، وأبو داود، والنسائي، توفي (١٣٠ هـ). ينظر: تهذيب الكمال (٣٣/ ٢١٢)، وتاريخ الإسلام (٣/ ٣٩٧).
(٧) سبق تخريجه ص ٦٥.
(٨) هو منصور بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة، ويقال ابن المعتمر بن عتاب السلمى، أبو عتاب، الكوفى، من صغار التابعين، روى له البخاري - مسلم - أبو داود - الترمذي - النسائي - ابن ماجه، قال ابن حجر: ثقة ثبت وكان لا يدلس، وقال الذهبي: من أئمة الكوفة، قال: ما كتبت حديثا قط، ومناقبه جمة، توفي سنة (١٣٢ هـ). ينظر: الطبقات الكبرى (٦/ ٣٢٨)، سير أعلام النبلاء (٥/ ٤٠٢).
(٩) هو شقيق بن سلمة الأسدى، أبو وائل الكوفى (من أسد خزيمة، ويقال: أحد مالك بن ثعلبة بن دودان)، من كبار التابعين، روى له البخاري - مسلم - أبو داود - الترمذي - النسائي - ابن ماجه قال ابن حجر: ثقة، وقال الذهبي: من العلماء العاملين، توفي سنة (٨٢ هـ). ينظر: تهذيب الكمال (٣٤/ ٣٨٨)، سير أعلام النبلاء (٤/ ١٦١).
(١٠) غير موجود في الأصل، والمثبت من كتاب الورع للإمام أحمد رواية المروزي ص (١٨٠) رقم (٥٥١).
(١١) الصفر: حية تكون في البطن تصيب الماشية والناس وهى أعدى من الجرب عند العرب. ينظر: سنن أبي داود (٤/ ١٨)، السنن الكبرى، النسائي (٧/ ٩٢)، الفائق في غريب الحديث والأثر (٢/ ٣٩٩).
[ ١ / ١٠٠ ]
فسأله، فقال: "إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم" (^١).
وروى أيضًا عن محمد بن فضيل (^٢) عن العلاء (^٣) عن أبيه (^٤) عن ابن مسعود قال: "إن أولادكم ولدوا على الفطرة فلا تسقوهم السكر، فإن الله ﷿ لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم" (^٥).
وأما قولهم: إنك لا تقول للقمة من الطعام هذا طعام مشبع، ولا للجرعة من الماء هذا شراب مروي، وإنما يطلق ذلك على ما يقع به الشبع، فثبت بذلك أن قوله: "كل مسكر حرام" (^٦).
المراد به: ما يقع السكر به، وهو الآخر، وهذا لا يصح؛ لأنا قد بينا أن القدر اليسير مما يقع به السكر للصغير والعصفور، ولأن قوله: "كل مسكر حرام" اسم لجنس ما يسكر وإن لم يقع السكر باليسير منه؛ كما نقول: "خبز مشبع" اسم لجنس ما يشبع وإن لم يقع الاسم على اللقمة (^٧).
_________________
(١) أخرجه أحمد في الأشربة رقم (١٣٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٨٠)، وابن أبي شيبة في مصنفه رقم (٢٣٨٣٤)، والطبراني في المعجم الكبير رقم (٩٧١٤)، وذكره البخارى تعليقا (٧/ ١١)، وقال في مجمع الزوائد (٥/ ١٤١): رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
(٢) سبقت ترجمته ص ٨٢.
(٣) هو العلاء بن المسيب بن رافع الأسدى، الكاهلى ويقال الثعلبي، الكوفى، من الذين عاصروا صغار التابعين، روى له البخاري - مسلم - أبو داود - النسائي - ابن ماجه، قال ابن حجر: ثقة ربما وهم، قال الذهبي: صدوق، ثقة، مشهور، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. ينظر: الطبقات الكبرى (٦/ ٣٣٦)، ميزان الاعتدال (٣/ ١٠٥).
(٤) هو المسيب بن رافع هو المسيب بن رافع الأسدى الكاهلى، أبو العلاء الكوفى، الأعمى (والد العلاء بن المسيب)، من طبقة تلى الوسطى من التابعين، روى له البخاري - مسلم - أبو داود - الترمذي - النسائي - ابن ماجه قال ابن حجر: ثقة، وقال الذهبي: حجة، توفي سنة (١٠٥ هـ). ينظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٥٨٦)، سير أعلام النبلاء (٦/ ٣٣٩).
(٥) أخرجه أحمد في الأشربة رقم (١٣٣)، وابن أبي شيبة في مصنفه رقم (١٧١٠٢) عن الثوري، عن حماد، عن إبراهيم عن ابن مسعود به، وكذا الطبراني في الكبير (٩/ ٣٤٥) رقم (٩٧١٧)، وقال في مجمع الزوائد (٥/ ١١٣): رواه الطبراني وإسناده منقطع ورجاله رجال الصحيح.
(٦) سبق تخريجه ص ٦٥.
(٧) ينظر: المغني (٩/ ٣٦٠)، المبدع (٧/ ٤١٦)، الحاوي (١٣/ ٣٩٢).
[ ١ / ١٠١ ]
وأيضًا فإن عندهم أن نقيع التمر والزبيب حرام، وإذا طبخ حل (^١)، فنقول: ما حرم إذا كان نيئا كان مطبوخا (^٢).
يدل على ذلك كل محرم مثل الخمر والخنزير والميتة والدم وغير ذلك، وهذا طريق صحيح من جهة النظر؛ لأن الطبخ لا تأثير له في تحليل المحرم في جميع الأصول، وأيضا فإنه شراب فيه شدة مطربة فوجب أن يكون محرما أصله الخمر (^٣).
يبين صحة هذا: أن العلة ما ذكرنا من وجود الشدة المطربة أن العصير مباح قبل حدوث الشدة فيه، فإذا حدثت الشدة زال التحريم، فعلم أن العلة هي الشدة المطربة، ولا يلزم عليه الرائب أنه يسكر كثيره ولا يحرم (^٤).
قال الشاعر (^٥):
فأما تميم تميم بن مر … فألفاهم القوم روبى نياما (^٦)
قال أهل اللغة: "روبى" معناه: سكارى من شرب الرائب (^٧)، وكذلك القناع يسكر كثيره ولا يحرم؛ لقولنا شراب فيه شدة مطربة، وليس في ذلك شدة مطربة (^٨).
فإن قيل: لو كانت العلة الشدة المطربة لم يحرم اليسير؛ لأنه لا شدة فيه (^٩).
قيل: الشدة المطربة - أعني: في كثيرها - هي علة لتحريم جنسها، وهذا لا يمتنع في
_________________
(١) ينظر: الهداية (٤/ ٣٩٥)، اللباب (٢/ ٧٥٨)، الجوهرة (٢/ ١٧٤).
(٢) أضاف الناسخ هنا جملة: (وهذا طريق صحيح من جهة النظر)، وهذا سبق نظر منه رحمه الله تعالى، ويتضح ذلك من تكرار هذه الجملة فيما يأتي، ثم إنه لا معنى لذكرها هنا.
(٣) ينظر: الإنصاف (١٠/ ٢٢٨)، الأشربة، لابن قتيبة (١/ ١٨٢).
(٤) ينظر: الإنصاف (١٠/ ٢٢٨)، شرح الزركشي (٦/ ٣٨٦)، الأشربة، لابن قتيبة (١/ ١٨٢).
(٥) الشاعر هو: بشر بن أبي خازم الأسدي، ونسب له هذا البيت الجاحظ في البيان والتبيين (١٣/ ١٤)، وابن عبد ربه في أدب الكاتب (٨/ ٧٦)، وهذا البيت مذكور في خزانة الأدب (١/ ٤٢١)، وأدب الكاتب، لابن قتيبة (ص ٨١) لكن بدون نسبة لأحد في كليهما.
(٦) العقد الفريد، (٦/ ٣٤١)، العروض، ص ١٤٧).
(٧) ينظر: معجم العين، (٨/ ٢٨٤)، تهذيب اللغة (١٥/ ١٨١)، مختار الصحاح ص (١٣٠).
(٨) ينظر: الكافي في فقه أحمد (١/ ١٥٨)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٣١)، الحاوي (١٥/ ١٧٨).
(٩) ينظر: بدائع الصنائع (٥/ ١١٦)، الاختيار (٤/ ١٠٠)، البحر الرائق (٦/ ٧٧).
[ ١ / ١٠٢ ]
علل الشرع إذا دل الدليل على صحته، وقد دل الدليل على ما ذكرنا من الوجه الذي بينا، وهو أن العصير حرم قليله وكثيره بوجود الشدة، فإذا زالت حل قليله وكثيره، ونظير هذا: الرخص أبيحت في السفر للمشقة، والمشقة لا توجد في كل جزء منه (^١).
فإن قيل: [أليس] (^٢) إذا كان هذا علة في الكثير [فيجب] (^٣) أن يكون علة في القليل والكثير؟ ألا ترى أن السقمونيا (^٤) حرم كثيره؛ لوجود ما فيه من الضرر، ولم يحرم يسيره الذي لا ضرر فيه (^٥).
قيل: وجود الضرر في [كثير] (^٦) السقمونيا يوجب تحريم كثيره، ولا يوجب تحريم يسيره، وليس كذلك ههنا، فإن وجود الشدة المطربة يوجب تحريم يسيره وكثيره، وزوال ذلك يوجب زوال تحريم كثيره ويسيره (^٧).
وفرق آخر، وهو: أن يسير الخمر يدعو إلى كثيرها، فجعل المحرم لكثيرها محرما ليسيرها، وليس كذلك يسير السقمونيا، فإنه لا يدعو إلى كثرة المضرة المضر به به، فلم يجعل المحرم لكثيره محرمًا ليسيره (^٨).
فإن قيل: فما تنكر أن يكون تحريم الخمر تابعا لاسم الخمر؛ لأنه إذا كان عصيرا حلوا لا يسمى خمرا، فإذا حدثت الشدة المطربة يكون خمرا، فإذا زالت الشدة المطربة لا يسمى خمرا، فيزول التحريم ويكون التحريم تابعا لاسم الخمر دون العلة (^٩).
_________________
(١) ينظر: شرح منتهى الإرادات (١/ ١٠٧)، الشرح الكبير (٢/ ٢٩١)، الحاوي (٣/ ٣٦٠).
(٢) في الأصل (ليس)، والصواب ما أثبت ليستقيم الكلام.
(٣) في الأصل (يجب)، والصواب اقترانها بالفاء كما أثبته؛ لوقوعها جوابا لإذا الشرطية.
(٤) السقمونيا: هو نبات يستخرج من داخله مادة رطبة تستخدم كمسهل للبطن، ومزيل لدوده. ينظر: مفاتيح العلوم (ص ١٩٥)، التعريفات للجرجاني (ص ١٠٥)، القاموس المحيط، المعجم الوسيط (١/ ٤٣٧).
(٥) ينظر البناية (١٢/ ٣٧٠)، رد المحتار (٤/ ٤٢).
(٦) في الأصل (كثر)، وما أثبته هو الصحيح.
(٧) ينظر: شرح منتهى الإرادات (٣/ ٤٠٧)، الحاوي (١٣/ ٣٩٩).
(٨) ينظر: شرح منتهى الإرادات (٣/ ٤٠٧)، كشاف القناع (٦/ ١٨٩)، الحاوي (١٣/ ٣٩٩).
(٩) ينظر: بدائع الصنائع (٥/ ١١٦)، اللباب (٢/ ٧٥٧)، البحر الرائق (٨/ ٢٤٧).
[ ١ / ١٠٣ ]
قيل: لا يجوز أن يكون تحريم الخمر لوجود اسم الخمر بدليل أن العصير المطبوخ إذا حدثت الشدة المطربة فيه فهو حرام، واسم الخمر لا يقع عليه، وكذلك إذا وجدت الشدة المطربة في نقيع التمر والزبيب حرم شربه، واسم الخمر لا يقع عليه، فبان بهذا أن التحريم تابع للعلة التي ذكرنا (^١).
واحتج: بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: ٦٧] روي عن ابن عباس أنه قال: السكر: المسكر، والرزق الحسن: التمر والزبيب (^٢)، فامتن علينا بأن خلق لنا السكر، والامتنان لا يكون إلا بالمباح (^٣).
والجواب عنه من وجهين:
أحدهما: أن السكر هو الطعم.
ذكره الزجاج (^٤) في المعاني وأنشد:
جعلت أعراض الكرام سكرا
أي: طعما، ومعناه: جعلت دم الكرام طعما لنفسك (^٥).
وأنشد غير الزجاج:
جعلت [عيب] (^٦) الأكرمين سكرا (^٧)
فإذا كان المراد به ذلك لم يكن فيها حجة (^٨).
_________________
(١) ينظر: المغني (٩/ ١٦٠)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٠٧)، الحاوي (١٥/ ١٧٨).
(٢) ينظر: تنوير المقياس من تفسير ابن عباس، المنسوب لابن عباس (ص ٢٢٦)، والحاوي الكبير للماوردي (١٣/ ٣٧٧).
(٣) احتج بهذه الآية في هذا المعنى شريك بن عبد الله، ونسب ذلك له المرغيناني في الهداية. ينظر: الهداية شرح بداية المبتدي (٤/ ٣٩٥)، تبيين الحقائق (٦/ ٤٥)، رد المحتار على الدر المختار (٦/ ٤٥٢).
(٤) سبقت ترجمته ص ٧٦.
(٥) ينظر: معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (٣/ ٢٠٩).
(٦) في الأصل (غيب)، والصواب هو ما أثبته، ينظر ما سبق من مراجع في التعليقة السابقة.
(٧) ينظر: جامع البيان، (١٧/ ٢٤٦)، "النكت والعيون"، (١٩٨٣)، مجاز القرآن، (١/ ٣٦٣)، الجامع لأحكام القرآن، (١٠/ ١٢٩).
(٨) ينظر: شرح الزركشي (٦/ ٣٧٣)، الذخيرة، للقرافي (٤/ ١١٤)، الحاوي (١٣/ ٣٨٧).
[ ١ / ١٠٤ ]
والثاني: أنه منسوخ بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠] الآية (^١).
ويدل على صحة ذلك: أنها في النحل، وهذه السورة مكية، والخمر كانت حلالا بمكة، وإنما حرمت بالمدينة (^٢).
قال الزجاج: شرب قوم من أصحاب النبي ﷺ الخمر، وقدموا أحدهم ليصلي بهم
فقرأ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا
أَعْبُدُ﴾ (^٣)؛ فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠] الآية (^٤) (^٥).
واحتج: بما روى أبو مسعود الأنصاري (^٦) قال: عطش النبي ﷺ وهو يطوف،
_________________
(١) ينظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس، المرادي (ص ١٤٨)، الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم لابن حزم (ص ٤٣)، قلائد المرجان في بيان الناسخ والمنسوخ في القرآن، (ص ١٣٠).
(٢) ينظر: تفسير ابن كثير الحاوي (٤/ ٥٥٥)، مسائل أحمد رواية صالح (٣/ ١٦٦) رقم (١٥٧٨)، الأشربة، لأحمد (١/ ٤١)، الحاوي (١٣/ ٣٩٠).
(٣) وصواب ما أخطأ فيه قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ [الكافرون: ١ - ٥].
(٤) وبالرجوع إلى كتب أسباب النزول، وكتب السنة، وكتب التفاسير تبين أن ما نزل في هذه الحادثة ليست هذه الآية، وإنما نزل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ الآية [النساء: ٤٣]. والحديث عن علي بن أبي طالب، قال: "صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعانا وسقانا من الخمر، فأخذت الخمر منا، وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ [الكافرون: ٢] ونحن نعبد ما تعبدون". قال: فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]. ينظر: معاني القرآن للزجاج (٢/ ٥٥)، جامع البيان في تأويل القرآن (١٠/ ٥٦٨)، والمحرر في أسباب نزول القرآن (١/ ٥٠٥)، أسباب نزول القرآن، للواحدي (ص ١٥٤)، وأخرجه الترمذي في سننه (٥/ ٢٣٨) أبواب التفسير، باب ومن سورة النساء: رقم (٣٠٢٦)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
(٥) ينظر: معاني القرآن للزجاج (٢/ ٥٥)، الحاوي (١٣/ ٣٧٨).
(٦) هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة (روى له أبو داود). روى عن: علي بن أبي طالب ﵁، وروى عنه: نافع بن جبير بن مطعم ﵁، شهد ليلة العقبة وهو صغير، ولم يشهد بدرا وشهد أحدا، ونزل الكوفة، فلما خرج علي إلى صفين استخلفه على الكوفة ثم عزله عنها فرجع أبو مسعود إلى المدينة فمات بها في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان سنة (٤١) أو (٤٢ هـ). ينظر: الطبقات الكبرى (٦/ ١٦)، تهذيب الكمال (٣٤/ ٢٨٧).
[ ١ / ١٠٥ ]
فاستسقى، فأتي بنبيذ من السقاية، فقطب (^١)، ودعا بذنوب من زمزم فصب عليه وشرب، فقال له رجل: "أحرام هو يا رسول الله؟ "، قال: "لا" (^٢).
والجواب: أنه حديث ضعيف رواه يحيى بن يمان (^٣) عن سفيان، قال أحمد في رواية أبي داود: وقد سئل عن يحيى بن يمان فقال: [كان] يغلط ثم ذكر حديث سفيان عن منصور عن خالد بن سعد (^٤) عن أبي مسعود أن النبي ﷺ استسقى ماء. قيل له: رواه غيره؟ قال: لا، إلا من هو أضعف منه، وجعل يذكر ضعف يحيى بن يمان وخلطه عن سفيان (^٥).
_________________
(١) قطب: قطب الشيء يقطبه قطبا: جمعه. وقطب يقطب قطبا وقطوبا، فهو قاطب وقطوب والقطوب: تزوي ما بين العينين، عند العبوس؛ يقال: رأيته غضبان قاطبا. ينظر: مختار الصحاح (١/ ٥٦٠)، لسان العرب (١/ ٦٨٠).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه برقم (٣٣٨٥٨)، والفاكهي في أخبار مكة (١/ ٢٨٦) رقم (٥٨٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢١٩)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٤٣) رقم (٦٧٥)، والدارقطني في سننه (٤/ ٢٦٣) كتاب: الأشربة وغيرها، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٠٥)، كتاب: (الأشربة)، باب (ما جاء بالكسر بالماء) رقم (١٧٩٠٠)، والنسائي في السنن الكبرى (٥/ ١١٤) رقم (٥١٩٣)، وقال: هذا خبر ضعيف؛ لأن يحيى بن يمان انفرد به دون أصحاب سفيان، ويحيى بن يمان لا يحتج بحديثه لسوء حفظه، وكثرة خطئه، وقال البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٥٣): (لم يصح)، ونقل أبو داود في مسائله رقم (١٩٠٣) عن الإمام أحمد أنه قال: (هذا منكر)، وقال الدارقطني في العلل رقم (١٠٦١): (والكلبي متروك الحديث، ولا يحفظ هذا من حديث منصور إلا من رواية يحيى بن يمان عن الثوري، وقد تابعه عبد العزيز بن أبان، وهو متروك، عن الثوري، وتابعهما أيضا اليسع بن إسماعيل، وهو ضعيف عن زيد بن الحباب، عن الثوري).
(٣) هو يحيى بن يمان أبو زكريا العجلي الإمام، الحافظ، الصادق العابد، المقرئ، أبو زكريا العجلي، الكوفي (روى له مسلم، وأبو داود والترمذي، والنسائي، وابن ماجه). روى عن: أبيه، وهشام بن عروة، والأعمش، وغيرهم، وروى عنه: ابنه داود، وأبو بكر، وعثمان ابنا أبي شيبة، ويحيى بن معين، وغيرهم، قال الذهبي: صحب الثوري، وأكثر عنه، وكان من العلماء العاملين، وقال أحمد بن حنبل: ليس بحجة، مات سنة (١٨٩ هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (٨/ ٣٥٦)، تهذيب التهذيب (١١/ ٣٠٦).
(٤) خالد بن سعد الكوفي، مولى أبي مسعود الأنصاري البدري (روى له البخاري، والنسائي، وابن ماجه). روى عن: مولاه، وحذيفة، وعائشة ﵂، وروى عنه: إبراهيم النخعي، والأعمش، ومنصور، وغيرهم. قال يحيي بن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات من (١٣٠) إلى (١٤٠ هـ). ينظر: تهذيب الكمال (٨/ ٧٩)، وتهذيب التهذيب (٣/ ٩٤).
(٥) مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود (١/ ٤٠٣)، رقم (١٩٠٣)، سؤالات أبي داود للإمام أحمد بن حنبل في جرح الرواة وتعديلهم (١/ ٣٦٨)، ومسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح برقم (١٣٨٠)، وناسخ الحديث ومنسوخه للأثرم (ص ٢٠٩).
[ ١ / ١٠٦ ]
وكذلك نقل عبد الله: قال سألت أبي عن حديث أبي مسعود: أتي النبي ﷺ بنبيذ صلب ثم صب عليه ماء فشرب، قال: ما رواه غير يحيى بن يمان ليس كما قال ابن يمان (^١).
وجواب آخر: وهو أن الحديث إن صح لم يكن فيه حجة من وجهين:
أحدهما: أن نبيذ السقاية كان نقيع الزبيب غير مطبوخ، وليس من عادتهم طبخ النبيذ، وهو حرام باتفاقنا جميعا، فلم يصح المتعلق به (^٢).
والثاني: أنه يحتمل أن يكون تقطيبه كان من حموضته ورائحته لا من مرارته وغليانه، فلذلك قطب وصب عليه الماء (^٣).
فإن قيل: لا تخلو تلك الحموضة من أن تكون هي الغالبة على طعمه فتكون خلا، فيستحيل حينئذ قول القائل: "أتي بنبيذ"؛ لأن الخل ليس بنبيذ أو يكون قد ابتدأ فيه اليسير من طعم الحموضة، فهذا لا يكون إلا بعد بلوغ نهايته في الشدة والغليان والمرارة؛ لأن المرارة والشدة تنتقل إلى الحموضة، فكيف تصرفت الحال؟ فقد حصل منه شرب النبيذ الشديد (^٤).
ويدل عليه: قوله في الخبر: "إذا اغتلمت (^٥) عليكم هذه الأشربة، فاكسروا متونها بالماء" (^٦)، وهذا لا يكون من الحموضة، وإنما يكون من الغليان والشدة (^٧).
قيل: الخبر محمول على أن الحموضة هي الغالبة على طعمه، وتسميته نبيذا على طريق المجاز، ومعناه: كان نبيذا.
_________________
(١) لم أقف على هذه الرواية عن عبد الله، وينظر: مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود (١/ ٤٠٣)، رقم (١٩٠٣)، المغني (١/ ١٠)، المبدع (٧/ ٤٢١).
(٢) ينظر: الحاوي الكبير لمحمد بن الحسن، (١٣/ ٤٠٣)، والمحلى لابن حزم (٥/ ٢١٧).
(٣) ينظر: الإنصاف (١٠/ ٢٣٦)، المغني (١/ ١٠)، الحاوي (١/ ٤٧).
(٤) ينظر: بدائع الصنائع (٥/ ١١٦)، البحر الرائق (٨/ ٢٤٧).
(٥) اغتلمت: اشتدت واضطربت، وذلك عند الغليان. ينظر: جامع الأصول في أحاديث الرسول (٥/ ١٢٢)، لسان العرب (١٢/ ٤٣٩).
(٦) وهو تمام حديث أبي مسعود السابق، وقد ذكره بتمامه الدارقطني في سننه (٤/ ٢٦٤)، كتاب الأشربة، رقم (٤٦٧٩)، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٥/ ٨١) من حديث ابن عمر برقم (٢٣٨٦٧) والنسائي في سننه، واللفظ له برقم (٥٦٩٤).
(٧) ينظر: الاختيار (٤/ ١٠١)، البناية، (١٢/ ٣٨٣)، المبسوط (٢٤/ ٨).
[ ١ / ١٠٧ ]
وقوله: "إذا اغتلمت عليكم هذه الأشربة"، يعني بالحموضة، فاسكروا حدة حموضتها بالماء (^١).
واحتج: بما روى جابر بن زيد (^٢) عن مسروق (^٣) عن عبد الله (^٤) عن النبي ﷺ قال: "كنت نهيتكم عن الأوعية، وإن الأوعية لا تحرم شيئا، فاشربوا ولا تسكروا" (^٥).
وفي لفظ آخر "اشربوا في الظروف ولا تسكروا" (^٦)، فنص على إباحة شرب الجميع
_________________
(١) ينظر: الحاوي (١٣/ ٣٨٨)، البيان (١٢/ ٥٢١).
(٢) هو جابر بن زيد الأزدي، اليحمدي، أبو الشعثاء الجوفي، البصري (روى له البخاري ومسلم، وأبو داود، والترمذي والنسائي وابن ماجه). روى عن: الحكم بن عمرو الغفاري، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس ﵃، وروى عنه: أمية بن زيد الأزدي، وأيوب السختياني، وحيان الأعرج، وغيرهم. قال ابن معين، وأبو زرعة، والعجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة (٩٣ هـ)، وقيل غير ذلك. ينظر: تهذيب الكمال (٤/ ٤٣٤) وما بعدها، تهذيب التهذيب (٢/ ٣٨).
(٣) هو مسروق بن الأجدع بن مالك الوادعي الهمداني الإمام، القدوة، العلم، أبو عائشة الوادعي، الهمداني، الكوفي، روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، روى عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وابن مسعود، وغيرهم، وروى عنه: ابن أخيه محمد بن المنتشر بن الأجدع، وأبو وائل، وأبو الضحى، وغيرهم. قال الشعبي: كان مسروق أعلم بالفتوى من شريح، وكان شريح أعلم بالقضاء من مسروق، وكان شريح يستشير مسروقا، وكان مسروق لا يستشير شريحا، وقال يحيى بن معين: مسروق ثقة، لا يسأل عن مثله مات سنة (٦٣ هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (٤/ ٦٣)، تهذيب التهذيب (١٠/ ١١٠).
(٤) هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي الإمام الحبر، فقيه الأمة (روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه). لها صحبة أسلم بمكة قديما، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرا، والمشاهد كلها، وكان صاحب نعل رسول الله ﷺ، روى عن: النبي ﷺ، وسعد بن معاذ، وعمر ﵁، وروى عنه: أبناه عبد الرحمن وأبو عبيدة وابن أخيه عبد الله بن عتبة بن مسعود ﵃. قال ابن حجر قال له النبي ﷺ: "إنك غلام معلم"، وذلك في أول الإسلام وأخى النبي ﷺ بينه، وبين سعد بن معاذ. مات سنة (٣٣ هـ)، وقيل غير ذلك. ينظر: سير أعلام النبلاء (١/ ٤٦١)، تهذيب الكمال (١٦/ ١٢١) وما بعدها، تهذيب التهذيب (٦/ ٢٧، ٢٨).
(٥) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه رقم (٢٣٧٢)، والدارقطني في سننه رقم (٤٦٧٩)، وقال الدارقطني: فرقد، وجابر ضعيفان.
(٦) هذا اللفظ أخرجه النسائي في كتاب الأشربة، باب ذكر الأخبار التي اعتل بها من أباح شراب السكر، رقم (٥٦٧٧)، وابن أبي شيبة في مصنفه رقم (٢٣٩٤٠)، والطبراني في المعجم الكبير رقم (٥٢٢)، وهو من طريق هناد بن السري، عن أبي الأحوص، عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بردة بن نيار يرفعه، وقال النسائي (٨/ ٣١٩): وهذا حديث منكر غلط فيه أبو الأحوص سلام بن سليم، لا نعلم أن أحد أتابعه عليه من أصحاب سماك بن حرب، وسماك ليس بالقوي، وكان يقبل التلقين، وضعفه كذلك الدارقطني في العلل (٤/ ٢٥٩).
[ ١ / ١٠٨ ]
إلا ما يوجب السكر منه (^١).
والجواب: أن هذا حديث ضعيف. قال يوسف بن موسى (^٢) وأبو حامد بن حسان (^٣) سئل أبو عبد الله عن حديث أبي بردة بن نيار (^٤): "اشربوا في الظروف ولا تسكروا"، قال: "هذا باطل ليس بشيء" (^٥)
وكذلك نقل مهنا (^٦) قال: قلت لأحمد: حدثني أبو بكر (^٧) قال (^٨) عن سماك بن
_________________
(١) ينظر: بدائع الصنائع (٥/ ١١٦)، الهداية (٤/ ٣٩٧)، الاختيار (٤/ ١٠٠).
(٢) هو يوسف بن موسى بن راشد بن بلال القطان أبو يعقوب الكوفي المعروف بالرازي (روى له البخاري، أبو داود، الترمذي، النسائي في مسند علي، ابن ماجه). روى عن: أحمد بن عبد الله بن يونس، وجرير بن عبد الحميد، الرازي، وغيرهم، وروى عنه: إبراهيم بن إسحاق الحربي، وإبراهيم بن محمد البغدادي، وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به. توفى سنة (٢٥٣ هـ). ينظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ٤٦٥)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٣٧٤).
(٣) أحمد بن نصر أبو حامد الخفاف فقد ذكره أبو بكر الخلال فقال: كان عنده جزء فيه مسائل حسان أغرب فيها، وكذلك المرداوي الحنبلي في "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف" (١٢/ ٢٨١)، "فصل من نقل الفقه عن الإمام أحمد" وقال: "أحمد بن نصر، أبو حامد الخفاف، نقل عن الإمام أحمد ﵁ مسائل حسانا". وينظر: طبقات الحنابلة (١/ ٨٢)، والمقصد الأرشد (١/ ٢٠٠).
(٤) أبو بردة بن نيار البلوي، حليف الأنصار، له صحبة، واسمه: هانئ بن نيار بن عمرو (روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه). روى عن: النبي ﷺ، وروى عنه: ابن أخته البراء بن عازب، وبشير بن يسار، وجابر بن عبد الله ﵃، وغيرهم. قال الذهبي: شهد العقبة، وبدرا، والمشاهد النبوية. مات سنة (٤٢ هـ). ينظر: تهذيب الكمال (٣٣/ ٧١) تهذيب التهذيب (١٢/ ١٩)، سير أعلام النبلاء (٢/ ٣٥، ٣٦).
(٥) أخرجه النسائي في السنن (٥٦٧٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٥٢٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢٣٩٤٠). وقال النسائي: حديث منكر، غلط فيه أبو الأحوص سلام بن سليم، ولا نعلم أحدا تابعه عليه من أصحاب سماك، وسماك كان يقبل التلقين، قال أحمد بن حنبل: كان أبو الأحوص يخطئ في هذا الحديث. ينظر: نصب الراية (٤/ ٣٠٨).
(٦) سبقت ترجمته ص ٦١.
(٧) سبقت ترجمته ص ٧٥.
(٨) هو أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي مولاهم الإمام، الثقة الحافظ، سلام بن سليم الحنفي مولاهم، الكوفي. حدث عن: سماك بن حرب، وأبي إسحاق، وإبراهيم بن مهاجر، وخلق سواهم. وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع، ويحيى بن آدم، وآخرون. وقال أحمد العجلي: كان ثقة، صاحب سنة واتباع، وكان حديثه نحو أربعة آلاف حديث. وقال أبو زرعة، والنسائي ثقة. قال عبد الله بن أبي الأسود، وغيره: مات أبو الأحوص ومالك وحماد بن زيد سنة تسع وسبعين ومائة. سير أعلام النبلاء (٨/ ٢٨١) ميزان الاعتدال (٢/ ١٧٦).
[ ١ / ١٠٩ ]
حرب (^١) عن القاسم بن عبد الرحمن (^٢) عن أبيه (^٣) عن أبي بردة بن نيار قال: قال رسول الله ﷺ: "اشربوا في الظروف كلها، ولا تسكروا"، فقال أحمد: "ليس بصحيح" (^٤).
وكذلك نقل أبو داود (^٥) قال: سمعت أبا عبد الله يقول: روى أبو الأحوص عن سماك عن القاسم عن [ابن بريدة (^٦) عن أبيه (^٧)] (^٨) عن النبي ﷺ: "نهيتكم عن ثلاث عن نبيذ الأوعية، وزيارة القبور، وعن لحوم الأضاحي بعد ثلاث" (^٩)، فقال: "يخطئ فيه"،
_________________
(١) سبقت ترجمته ص ٨٢.
(٢) هو القاسم بن عبد الرحمن ابن صاحب رسول الله ﷺ عبد الله بن مسعود الهذلي الإمام، المجتهد، قاضي الكوفة، أبو عبد الرحمن الكوفي، عم القاسم بن معن الفقيه (روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي وابن ماجه). روى عن أبيه، وعن جده مرسلا، وعن ابن عمر ﵃، وغيرهم، وروى عنه: عبد الرحمن، وأبو العميس عتبة ابنا عبد الله المسعوديان، وأخوه معن بن عبد الرحمن، وغيرهم. قال ابن سعد، وابن معين: ثقة وزاد ابن سعد كثير الحديث مات سنة (١٣٦ هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (٥/ ١٩٥)، تهذيب التهذيب (٨/ ٣٢١).
(٣) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي (روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، ابن ماجه). روى عن: أبيه، وعلي بن أبي طالب، والأشعث بن قيس، ﵁ وغيرهم، وروى عنه: أبناه القاسم، ومعن، وسماك بن حرب، والحسن بن سعد، وغيرهم. قال يعقوب بن شيبة: كان ثقة قليل الحديث، وقد تكلموا في روايته عن أبيه، وكان صغيرا، وقال العجلي، وابن سعد: ثقة زاد ابن سعد قليل الحديث. ينظر: تهذيب التهذيب (٦/ ٢١٥)، تهذيب الكمال (١٧/ ٢٤٠).
(٤) ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود (١/ ٣٨٦)، الحاوي الكبير (١٣/ ٣٠٣).
(٥) مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود (ص ٣٨٥) رقم (١٨٥٩)، ناسخ الحديث ومنسوخه للأثرم (ص ٢٠٧).
(٦) هو سليمان بن بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي (روى له مسلم وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه). روى عن: أبيه بريدة الأسلمي، وعمران بن حصين، وعائشة أم المؤمنين ﵂. وروى عنه: أبو سنان ضرار بن مرة الشيباني، وعبد الله بن عطاء، وعلقمة بن مرثد، وغيرهم. قال: يحيي بن معين، وأبو حاتم: ثقة، وقال أحمد بن حنبل: سليمان بن بريدة أوثق من عبد الله بن بريدة. مات سنة (١٠٥ هـ). ينظر: تهذيب الكمال (١١/ ٣٧٠) وما بعدها، سير أعلام النبلاء (٥/ ٥٢، ٥٣).
(٧) هو بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث بن الأعرج (روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه) روى عن: النبي-ﷺ وروى عنه: ابناه عبد الله، وسليمان، وعبد الله بن أوس، وغيرهم. قال ابن حجر: أسلم قبل بدر ولم يشهدها وشهد خيبر وفتح مكة واستعمله النبي ﷺ على صدقات قومه وسكن المدينة ثم انتقل إلى البصرة. مات سنة (٦٣ هـ). ينظر: تهذيب الكمال (٤/ ٥٣) وما بعدها، تهذيب التهذيب (١/ ٤٣٢، ٤٣٣).
(٨) في الأصل (عن أبي بريدة)، والمثبت من مسائل أبي داود.
(٩) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب استئذان النبي ﷺ ربه ﷿ في زيارة قبر أمه، رقم (٩٧٧)، وأبو داود في سننه، كتاب العلم، باب في الأوعية، رقم (٣٦٩٨)، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب الضحايا،=
[ ١ / ١١٠ ]
يعني: أبا الأحوص.
قال أبو داود (^١): حديث سماك فهو خلاف لفظ أصحابه، روي محارب بن دثار (^٢)، ومعرف بن واصل (^٣)، وعلقمة بن مرثد (^٤)، وأبو حباب كلهم قالوا: "لا تشربوا مسكرا"، فقد نص أحمد على تضعيف الحديث، وبين أبو داود أن الصحيح من ذلك: اشربوا ولا تشربوا مسكرًا" (^٥)، فيكون الخبر حجة على المخالف؛ لأنه نهى عن شرب المسكر (^٦).
وروى أيضًا أبو بكر الخلال (^٧) في كتاب "العلل": أخبرنا عبد الله بن محمد بن
_________________
(١) = باب الإذن في ذلك، رقم (٤٥٠٣)، والترمذي في سننه، باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور رقم (١٠٥٤) بزيادة " فإنها تذكر الآخرة". وقال: حديث حسن صحيح.
(٢) في مسائله (ص ٣٨٥) رقم (١٨٥٩).
(٣) هو محارب بن دثار بن كردوس بن قرواش السدوسي الكوفي، الفقيه، قاضي الكوفة (روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه) روى عن: ابن عمر، وعبد الله بن يزيد الخطمي، وجابر ﵁، وغيرهم، وروى عنه: عطاء بن السائب، وأبو إسحاق الشيباني، والأعمش، وغيرهم. قال أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ويعقوب بن سفيان، والنسائي: ثقة، زاد أبو حاتم: صدوق، وزاد أبو زرعة: مأمون، وذكره ابن حبان في " الثقات". مات سنة (١١٦ هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (٢١٧٥)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٤٩).
(٤) هو معروف بن واصل السعدي، أبو بدل، ويقال: أبو يزيد الكوفي (روى له مسلم وأبو داود). روى عن أبي وائل، وإبراهيم التيمي، وإبراهيم النخعي، وغيرهم، وروى عنه: ابن أخيه محمد بن مطرف بن واصل ووكيع، وغيرهم. قال أحمد بن حنبل، وابن معين: ثقة ثقة، وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات". ينظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٢٦٠)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٢٩).
(٥) هو علقمة بن مرثد أبو الحارث الحضرمي الإمام، الفقيه، الحجة، أبو الحارث الحضرمي، الكوفي (روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه). روى عن: سعد بن عبيدة، وزر بن حبيش، وطارق بن شهاب، وغيرهم، وروى عنه: شعبة، والثوري، ومسعر، وغيرهم. قال أحمد بن حنبل: ثبت في الحديث، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". توفي سنة (١٢٠ هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (٥/ ٢٠٦)، تهذيب التهذيب (٧/ ٢٧ - ٢٧٩).
(٦) أخرجه الدارمي في كتاب الأشربة، باب ما قيل في المسكر رقم (٢٠٩٨)، ومسند أحمد رقم (٦٩٧٩)، ومسلم في صحيحه في كتاب الأضاحي، باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإسلام، وبيان نسخه، وإباحته إلى متى شاء، رقم (١٩٧٧).
(٧) ينظر: الأشربة وذكر اختلاف الناس فيها لابن قتيبة (١/ ٣٨٦)، الحاوي (١٣/ ٤٠٢).
(٨) هو أحمد بن محمد بن هارون أبو بكر المعروف بالخلال، له التصانيف الدائرة والكتب السائرة من ذلك: الجامع، والعلل، والسنة، والطبقات، والعلم، وتفسير الغريب، والأدب، وأخلاق أحمد وغير ذلك، ولد سنة (٢٣٤ هـ)، قال الخطيب البغدادي: جمع الخلال علوم أحمد وتطلبها، وسافر لأجلها، وكتبها، وصنفها كتبا لم يكن -فيمن ينتحل مذهب أحمد- أحد أجمع لذلك منه، وقال أبو بكر بن شهريار: كلنا تبع لأبي بكر الخلال،=
[ ١ / ١١١ ]
عبد العزيز (^١) قال: نا أحمد قال: نا يزيد (^٢) قال: أنا حماد بن زيد (^٣) قال: نا فرقدالسبخي (^٤) قال: نا جابر بن زيد (^٥) أنه سمع مسروقا يحدث عن عبد الله عن النبي ﷺ: "إني كنت
_________________
(١) = لم يسبقه إلى جمع علم الإمام أحمد أحد، وقال الذهبي: ورحل إلى فارس، وإلى الشام، والجزيرة يتطلب فقه الإمام أحمد وفتاويه وأجوبته، وكتب عن الكبار والصغار، حتى كتب عن تلامذته، وجمع فأوعى، وتوفي سنة (٣١١ هـ). ينظر: طبقات الحنابلة (٢/ ١٢)، سير أعلام النبلاء (١٤/ ٢٩٧).
(٢) هو عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور أبو القاسم ابن بنت أحمد بن منيع بغوي الأصل. روى عن: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وعلي بن الجعد، وغيرهم، وروى عنه: يحيى بن صاعد، وابن قانع، وأبو علي النيسابوري، وغيرهم. سأل أبو عبد الرحمن السلمي الدارقطني عن البغوي فقال: ثقة جليل إمام من الأئمة ثبت أقل المشايخ حظا، ولد ببغداد سنة (٢١٣ هـ)، وقيل غير ذلك. مات سنة (٣١٧ هـ). ينظر: طبقات الحنابلة (١/ ١٩٠) سير أعلام النبلاء (١٤/ ٤٤٠).
(٣) هو يزيد بن هارون بن زاذي السلمي مولاهم الإمام، القدوة، شيخ الإسلام أبو خالد السلمي مولاهم، الواسطي، الحافظ (روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه) روى عن: أبان بن أبي عياش، وأبان بن يزيد العطار، وإبراهيم بن سعد الزهري، وغيرهم، روى عنه: إبراهيم بن يعقوب الجورجاني، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وأحمد بن حنبل، وغيرهم. قال أحمد بن حنبل: كان حافظا متقنا للحديث، صحيح الحديث عن حجاج بن أرطاة، وقال يحيي بن معين: ثقة، وقال علي بن المديني: هو من الثقات. ولد سنة (١١٧ هـ). مات سنة (٢٠٦ هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (٩/ ٣٥٨)، تهذيب الكمال (٣٢/ ٢٦١٩).
(٤) حماد بن زيد بن درهم الأزدي العلامة، الحافظ، الثبت، محدث الوقت، أبو إسماعيل الأزدي، أحد الأعلام (روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه). روى عن: أبان بن تغلب، وإبراهيم بن عقبة، والأزرق بن قيس، وغيرهم، وروى عنه: أحمد بن إبراهيم الموصلي، وأحمد بن عبدة الضبي، ويزيد بن هارون، وغيرهم. قال أحمد بن حنبل: حماد بن زيد من أئمة المسلمين، من أهل الدين، هو أحب إلي من حماد بن سلمة، وقال عبد الرحمن بن مهدي: لم أر أحدا قط أعلم بالسنة، ولا بالحديث الذي يدخل في السنة من حماد بن زيد ولد سنة (٥٩٨) -مات في رمضان سنة (١٧٩ هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (٧/ ٤٥٦)، تهذيب التهذيب (٣/ ٩)، تهذيب الكمال (٧/ ٣٩٩).
(٥) هو فرقد بن يعقوب السبخي، أبو يعقوب البصري الحائك، أحد العباد الأعلام (روى له الترمذي، وابن ماجه). روى عن: إبراهيم النخعي، وأنس بن مالك، وربعي بن حراش وغيرهم، وروى عنه: أشرس أبو شيبان الهذلي، وجعفر بن سليمان الضبعي، والحسن بن ذكوان وغيرهم. قال أحمد بن حنبل: رجل صالح، ليس بقوي في الحديث، لم يكن صاحب حديث. مات سنة (١٣١ هـ). ينظر: تاريخ الإسلام (٣/ ٤٨٠)، تهذيب التهذيب (٨/ ٢٦٢)، تهذيب الكمال (٢٣/ ١٦٤).
(٦) جابر بن زيد الأزدي اليحمدي أبو الشعثاء الجوفي البصري (روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه). روى عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير، وغيرهم، وروى عنه: قتادة، وعمرو بن دينار، ويعلى بن مسلم، وغيرهم. قال الذهبي: كان عالم أهل البصرة في زمانه، يعد مع الحسن، وابن سيرين، وهو من كبار تلامذة ابن عباس. توفي سنة (٣٠٠ هـ). ينظر: تهذيب التهذيب (٢/ ٣٨)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٨١، ٤٨٣).
[ ١ / ١١٢ ]
نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم أن تحبسوا لحوم الأضاحي فوق ثلاث فاحبسوا، ونهيتكم عن الظروف فانتبذوا فيها، واجتبنوا كل مسكر" (^١).
وجواب آخر: وهو أنه لو كان الخبر صحيحا فلا حجة فيه؛ لأن قوله "اشربوا في الظروف كلها" يقتضى إباحة الشرب في الظروف التي كان قد نهى عنها ولم يرد به إباحة المسكر (^٢).
وقوله: "ولا تسكروا "يعني: ولا تشربوا مسكرا، [وكأن] (^٣) علة النهي عن الشرب في هذه الظروف أنه إذا انتبذ فيها أسرع الفساد إليها والاشتداد، فربما يظن أن الشراب لم يشتد ويكون قد اشتد، وفي هذا المعنى نهيه عن شراب الخليطين، وهو الشراب الذي يتخذ من البسر والتمر؛ لأنه يسرع الفساد والاشتداد إلى ذلك أكثر من غيره (^٤).
والذي يبين صحة هذا، وأن الإباحة رجعت إلى الظروف ما روى أحمد بإسناده عن علي: "أن النبي ﷺ نهى عن الدباء (^٥) والمزفت (^٦) " (^٧).
وروى أبو بكر الخلال بإسناده عن أبي هريرة: "أن النبي ﷺ نهى عن الشراب في الدباء، والحنتم (^٨)،
_________________
(١) سبق تخريجه ص ١١١.
(٢) ينظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (٢/ ٣٣٩)، الأشربة وذكر اختلاف الناس فيها لابن قتيبة (١/ ٢٣٠).
(٣) في الأصل (وكان)، والأقوم للمعنى ما أثبت.
(٤) ينظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (٢/ ٣٣٩)، الأشربة وذكر اختلاف الناس فيها لابن قتيبة (١/ ٢٢٣)، المغني (٩/ ١٧٢)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٤١)، الحاوي (١٣/ ٤٠٤).
(٥) الدباء: مفردها دباءة، وهى القرع وكانوا ينتبذون فيها فتسرع الشدة في الشراب. ينظر: الفائق في غريب الحديث والأثر (٣/ ١٣٠)، النهاية في غريب الأثر (٢/ ٢٠٣).
(٦) المزفت: الإناء المطلى بالزفت وهي أوعيه تسرع بالشدة في الشراب. ينظر: الفائق في غريب الحديث والأثر (١/ ٤٠٧)، النهاية في غريب الأثر (٢/ ٧٥١)، المغرب في ترتيب المعرب (١/ ٣٦٥).
(٧) أخرجه البخاري في كتاب الأشربة، باب ترخيص النبي ﷺ في الأوعية والظروف بعد النهي رقم (٥٥٩٤)، ومسلم في كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت، رقم (١٩٩٤).
(٨) الحنتم: جرار مدهونة خضر كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة، ثم اتسع فيها فقيل للخزف كله حنتم واحدتها حنتمة. وإنما نهي عن الانتباذ فيها لأنها تسرع الشدة فيها لأجل دهنها، وقيل لأنها كانت تعمل من طين يعجن بالدم والشعر فنهي عنها ليمتنع من عملها. والأول أوجه. ينظر: الفائق في غريب الحديث والأثر (١/ ٤٠٧)، النهاية في غريب الأثر (١/ ١٠٥٩).
[ ١ / ١١٣ ]
والمقير (^١)، والجر (^٢) " (^٣).
وروى أحمد في الأشربة: أن وفد عبد القيس قدموا على النبي ﷺ، فقال: "لا تنتبذوا في الدباء، والحنتم، والنقير (^٤)، والمزفت، وانتبذوا في السقاء والأدم (^٥)، فإنها توكأ وتعلق" (^٦) فعلم أن الإباحة انصرفت إلى ذلك (^٧).
فإن قيل: فعندكم أن الأوعية منهي عنها أيضا، فلا معنى لحمل الإباحة على ذلك، وقد قال أحمد في رواية محمد بن موسى (^٨) قال: سألت أحمد قلت: أباح النبي ﷺ الأوعية بعدما نهى عنها فقال: يروى فيه أحاديث إلا أن الحديث في نهيه عن الأوعية أكثر، فقلت: تكره الأوعية؟ قال: نعم (^٩).
_________________
(١) المقير: ما طلى بالقار وهو نبت يحرق إذا يبس تطلى به السفن وغيرها. ينظر: تاج العروس (١٣/ ٥٠١)، تهذيب (٤/ ٣٥٥).
(٢) الجر: جمع جرة، وهي الإناء الصغير يصنع من الفخار أو الخذف. ينظر: لسان العرب (١٣/ ٤٨٧)، شمس العلوم (٢/ ٩٢٧).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الأشربة، باب الخمر من العسل، وهو البتع رقم (٥٥٨٦)، ومسلم في كتاب الأشربة، باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين رقم (١٩٩٣).
(٤) النقير: أصل النخلة ينقر وسطها ثم ينبذ فيه التمر ويلقى عليه الماء ليصير نبيذا مسكرا. والنهي واقع على ما يعمل فيه لا على اتخاذ النقير فيكون على حذف المضاف تقديره: عن نبيذ النقير وهو فعيل بمعنى مفعول. ينظر: النهاية في غريب الأثر (٥/ ٢١٨)، لسان العرب (٥/ ٢٢٧).
(٥) الأدم: جمع أديم، وهو إناء يصنع من الجلد. ينظر شمس العلوم (١/ ٢٠٧)، لسان العرب (١٢/ ١٠).
(٦) أخرجه أحمد في الأشربة (ص ٧١) برقم (١٧٢) بلفظ: "لا تشربوا في الدباء، ولا في المزفت، ولا في النقير، ولا في الجر، واشربوا في الأسقية"، وهو عند أحمد في مسنده بألفاظ متقاربة أقربها لهذه الرواية ما رواه في مسند أبي هريرة برقم (١٠٣٧٣): أن وفد عبد القيس، حين قدموا على النبي ﷺ "نهاهم عن الحنتم، والنقير، والمزفت، والمزادة المجبوبة، وقال: انتبذ في سقائك، وأوكه، واشربه حلوا طيبا"، وأخرجه مسلم في كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير، وبيان أنه منسوخ، وأنه اليوم حلال ما لم يصر مسكرا رقم (١٩٩٥) عن عائشة ﵂، وأخرجه البخاري في كتاب الأشربة، باب ترخيص النبي ﷺ في الأوعية والظروف بعد النهي رقم (٥٥٩٥) بلفظ متقارب.
(٧) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهوايه (٨/ ٤٠٦٩) رقم (٢٩٠١)، المغني (٩/ ١٧٢)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٤٠)، الحاوي (١٣/ ٣٩٧).
(٨) محمد بن موسي بن مشيش البغدادي، ذكره أبو بكر الخلال فقال: كان يستملي لأبي عبد الله، وكان من كبار أصحابه، روى عن أبي عبد الله مسائل مشبعة جيادا، وكان جاره، وكان يقدمه ويعرف حقه. ينظر: طبقات الحنابلة (١/ ٣٢٣)، المقصد الأرشد (٢/ ٤٩٥).
(٩) ينظر: بدائع الصنائع (٥/ ١١٧)، العناية (١٠/ ١٠٦)، البحر الرائق (٨/ ٢٤٩).
[ ١ / ١١٤ ]
قيل: المشهور عنه إباحتها بعد أن كانت [منهيا] (^١) عنها، قال في رواية حنبل قد أذن النبي ﷺ أن ينتبذ في الظروف بعد ما كان نهى، ولا بأس أن ينتبذ الرجل في الأوعية كلها إذا لم يكن مسكرا، والسقاء أحب إلي؛ لأنه لا اختلاف فيه ولم يجئ فيه نهي (^٢).
واحتج: بما روي عن أبي موسى قال: بعثني رسول الله ﷺ أنا ومعاذا إلى اليمن فقلنا: يا رسول الله إن بها شرابين يصنعان من البر والشعير: أحدهما، يقال له المزر، والآخر: البتع، فما نشرب؟، فقال: "اشربوا ولا تسكروا" (^٣).
فنص على إباحة ما دون السكر وكانت بعثتهما إلى اليمن في آخر أيامه لأنه توفي ﷺ ومعاذ باليمن، فدل على تأخر الإباحة عن الحظر (^٤).
والجواب: أن هذا الحديث غير معروف، والمعروف من ذلك ما رواه أحمد، وقد ذكرناه فيما تقدم، وأن النبي ﷺ قال له: "أيسكر؟ " قال: نعم، قال: "انههم، فمن لم ينته فاقتله" (^٥)، وقد قال أحمد رواية أبي جعفر أحمد بن عبد السلام (^٦): "ليس في الرخصة في المسكر حديث صحيح" (^٧)، ولو صح حمل على أنه أراد به اشربوا ولا تشربوا مسكرا؛ لأن السكر من فعل الله فلا يتناوله التحريم، وإنما يتناوله أفعالنا في شرب المسكر (^٨).
_________________
(١) في الأصل (منهي)، والصواب ما أثبت؛ لوقوعها خبرا لكان.
(٢) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهوايه (٨/ ٤٠٦٩) رقم (٢٩٠١)، المغني (٩/ ١٧٢)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٤٥)، الحاوي (١٣/ ٣٩٧).
(٣) ذكر هذه الرواية بهذا اللفظ الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤/ ٢٢٠) برقم (٥٩٩٤).
(٤) ينظر: اللباب (٢/ ٧٦٠)، تبيين الحقائق (٦/ ٤٧)، المعتصر من المختصر (١/ ٢٧٩).
(٥) سبق تخريجه ص ٩٣.
(٦) لم أقف على ترجمته.
(٧) لم أقف على هذه الرواية عن أبي جعفر، لكنها ثابتة ومنقولة عن الإمام أحمد، وفي سنن النسائي ولكن من طريق عن عبيد الله بن سعيد عن أبي أسامة قال سمعت بن المبارك يقول: ما وجدت الرخصة في المسكر عن أحد صحيحًا إلا عن إبراهيم. ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح (ص (٧٦) رقم (٢٠٣)، المغني (٩/ ١٦٠)، المبدع شرح المقنع (٧/ ٤١٦)، الشرح الكبير على متن المقنع (١٠/ ٣٢٨)، جامع العلوم والحكم (٣/ ١٢٢٨).
(٨) ينظر: الذخيرة (٤/ ١١٤)، الحاوي (١٣/ ٤٠٣).
[ ١ / ١١٥ ]
واحتج: بما روى أبو سعيد الخدري (^١) عن النبي ﷺ قال: "إن الله حرم الخمر بعينها قليلها وكثيرها، والسكر من كل شراب" (^٢)، فعلق تحريم الخمر بعينها قبل حدوث السكر فيها، وعلق تحريم ما عداها بما يحدث عند السكر عنه (^٣)، وروي عن ابن عباس: "حرمت الخمرة بعينها، والسكر من كل شراب" (^٤) (^٥).
والجواب: أن هذا الحديث لا يصح عن النبي ﷺ، وإنما هو موقوف على ابن عباس، وليس بمتصل أيضا عنده؛ لأنه يرويه ابن شبرمة (^٦) عن عبد الله بن شداد (^٧) عن ابن عباس، وقد قال أحمد في رواية عبد الله: "ابن شبرمة لم يسمع من عبد الله بن شداد شيئا (^٨)، وإذا ثبت
_________________
(١) لم أقف على هذه الرواية عن أبي سعيد الخدري ﵁، ولكن هي ثابتة عن ابن عباس ﵄. ينظر: السنن الكبرى (٨/ ٢٩٧): كتاب الأشربة، باب ما يحتج به من رخص فى المسكر إذا لم يشرب منه ما يسكره رقم (١٧٨٦٦)، المعجم الكبير (١٢/ ١١٣) رقم (١٣٦٣٣)، وقال ابن حجر في الدراية (٢/ ٢١٥): يروى هذا عن ابن عباس، وحديث ابن عباس أخرجه النسائي من طرق عنه موقوفا وأخرجه من رواية بلفظ وما أسكر من كل شراب وأخرجه البزار من طرق أيضا عن ابن عباس وكذلك الطبراني، وأخرجه الدارقطني من وجه مرفوعا ثم قال الصواب موقوف ثم ساقه وقال قد روى ابن عباس عن النبي ﷺ كل مسكر حرام.
(٢) لم أقف على هذه الرواية عن أبي سعيد الخدري ﵁، ولكن هي ثابتة عن ابن عباس ﵄. ينظر: الأشربة (ص ٥٢) برقم (١٠٩)، والسنن الكبرى (٨/ ٢٩٧) كتاب: الأشربة، باب: ما يحتج به من رخص في المسكر إذا لم يشرب منه ما يسكره رقم (١٧٨٦٦)، المعجم الكبير (١٢/ ١١٣) رقم (١٢٦٣٣)، وقال ابن حجر في الدراية (٢/ ٢١٥): يروى هذا عن ابن عباس، وحديث ابن عباس أخرجه النسائي من طرق عنه موقوفا وأخرجه من رواية بلفظ وما أسكر من كل شراب وأخرجه البزار من طرق أيضا عن ابن عباس وكذلك الطبراني، وأخرجه الدارقطني من وجه مرفوعا ثم قال الصواب موقوف ثم ساقه وقال قد روى ابن عباس عن النبي ﷺ كل مسكر حرام.
(٣) ينظر: اللباب (٢/ ٧٥٥)، البناية (١٢/ ٣٥٤)، تبيين الحقائق (٦/ ٤٧).
(٤) سبق تخريجه ص ٩٩.
(٥) ينظر: بدائع الصنائع (٥/ ١١٥)، اللباب (٢/ ٧٥٥)، البحر الرائق (٣/ ٢٦٦).
(٦) سبقت ترجمته ص ٧٩.
(٧) هو عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي أبو الوليد الفقيه، أبو الوليد المدني، ثم الكوفي (روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه). روى عن: أبيه، وعمر، ويعلى، وابن مسعود، وابن عباس ﵃، وغيرهم، وروى عنه: سعد بن إبراهيم، أبو إسحاق الشيباني، ومعبد بن خالد. قال الذهبي: ثقة، قليل الحديث، شيعيا. مات سنة (٨٢ هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (٣/ ٤٨٨ - ٤٨٩، تهذيب التهذيب (٥/ ٢٥١).
(٨) العلل للإمام أحمد رواية ابنه عبد الله (١/ ٣٧٦)، نصب الراية (٤/ ٣٠٦).
[ ١ / ١١٦ ]
أنه موقوف على ابن عباس، فقد روينا عنه فيما تقدم خلافه فيتعارضان (^١).
وعلى أنه لو صح الاحتجاج به، فمعنى قوله: "حرمت الخمرة بعينها" يعني: باسمها،" والسكر من كل شراب" يعني: وحرم من سائر الأشربة ما كان مسكرا (^٢).
وجواب آخر، وهو: أن قوله "حرمت الخمرة بعينها" يقتضى تحريم عين الخمرة، ونحن نحرمه، فأما غيره فلا يحرم مستفاد من ناحية الدليل، وهم لا يقولون بدليل الخطاب، و"السكر من كل شراب" يقتضي تحريم السكر، وإباحته مستفاد من ناحية الدليل، وهم لا يقولون به (^٣).
وجواب آخر، وهو: أن قوله: "والسكر من كل شراب المراد به: المسكر من كل شراب (^٤).
يدل عليه شيئان:
أحدهما: أنه روي ذلك مفسرا في بعض الأخبار، رواه أحمد في الأشربة رواية عبد الله قال: نا محمد بن جعفر (^٥) نا شعبة عن مسعر (^٦) عن أبي عون (^٧) عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس قال: "إنما حرمت الخمر بعينها، والمسكر من كل شراب" (^٨)، وقال أحمد
_________________
(١) يقصد ما روي عن ابن عباس: "كل مسكر حرام".
(٢) ينظر: البيان (١٢/ ٥٢١)، الفروع (١١/ ٣٤٣)، المبدع (٨/ ٣٠٨).
(٣) ينظر: الحاوي (١٣/ ٣٨٧)، المغني (٩/ ١٥٩)، الفروع (١١/ ٣٤٣)، المبدع (٨/ ٣٠٨).
(٤) ينظر: البيان (١٢/ ٥٢١)، الفروع (١١/ ٣٤٣)، المبدع (٨/ ٣٠٨)، الأشربة، لأحمد (١/ ٥٢).
(٥) سبقت ترجمته ص ٨١.
(٦) هو ابن كدام بن ظهير بن عبيدة الهلالي ابن الحارث، الإمام الثبت، شيخ العراق، أبو سلمة الهلالي، الكوفي، الأحول الحافظ (روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه). روى عن أبي بكر بن عمارة بن رويبة، وعطاء، وغيرهم، وروى عنه: سليمان التيمي، وابن إسحاق، وشعبة، وغيرهم. قال يحيي بن معين، وأحمد بن حنبل: ثقة. مات سنة (١٥٥ هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (٧/ ١٦٣)، تهذيب التهذيب (١٠/ ١١٣).
(٧) هو محمد بن عبيد الله بن سعيد، أبو عون الثقفي الكوفي الأعور (روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي). روى عن أبيه، وأبي الزبير، وعبد الله بن شداد، وغيرهم، وروى عنه الأعمش، وأبو حنيفة، ومسعود، وشعبة، وغيرهم قال ابن معين، وأبو زرع قال ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". مات (١١٠ هـ). ينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٨)، تهذيب التهذيب (٩/ ٣٣٢).
(٨) سبق تخريجه ص ٩٩.
[ ١ / ١١٧ ]
[في] (^١) الأشربة رواية البغوي (^٢): "شريك ربما حدث المسكر، وربما حدث السكر" (^٣).
والثاني: أن السكر لا يتناوله التحريم؛ لأن التحريم إنما يتناول ما كان من فعل الله تعالى، وإنما أراد بذلك ما يتعلق بفعل الإنسان، ويصح الامتناع عنه وهو المسكر، فصار تقدير الخبر: حرمت الخمر بعينها، والمسكر من كل شراب.
وإذا ثبت أن المراد بالخبر هذا سقط دليلهم منه، وصار حجة عليهم، ويحرم جميع المسكرات (^٤).
فإن قيل: فإذا كان المراد بالسكر المسكر من كل شراب، وأن هذا يتناول الخمر وغيرها، فما الفائدة في إفراد الخمر؟ (^٥)
قيل: فيه فائدتان:
إحداهما: أنه أراد أن الخمر حرمت بعينها بالكتاب، والسكر من كل شراب بالسنة.
والثاني: أنه ذكر الخمر، وذلك يتناول سائر المسكرات ثم أعاد ذكر المسكر؛ ليبين تأكيد حاله، وأن تحريم جنس الشراب هو لأجله، وغير ممتنع أن يتناول اللفظ أشياء ثم يعاد ذكر بعضها بيانا لتأكيده كقوله: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، وغير ذلك (^٦).
فإن قيل: فيحمل قوله: "والمسكر من كل شراب" على القدر الذي يتعقبه السكر، وهو القدح العاشر فحسب (^٧).
_________________
(١) بدونها في الأصل.
(٢) سبقت ترجمته في ص ٦٤.
(٣) ينظر: الأشربة (ص ٥٢) رقم (١٠٩)، ومشيخة ابن البخاري، (١/ ٤٣٧).
(٤) ينظر: الحاوي (١٣/ ٣٨٧)، المغني (٩/ ١٥٩)، الفروع (١١/ ٣٤٣)، المبدع (٨/ ٣٠٨).
(٥) ينظر: البناية (١٢/ ٣٥٢)، البحر الرائق (٣/ ٢٦٦)، المبسوط (٢٤/ ٣).
(٦) ينظر: الحاوي (١٣/ ٣٨٧)، المغني (٩/ ١٥٩)، الفروع (١١/ ٣٤٣)، المبدع (٨/ ٣٠٨).
(٧) وهو مروي عن ابن عباس من قوله. ينظر: الحاوي (٥/ ٨٩).
[ ١ / ١١٨ ]
قيل: المسكر الذي هو القدح العاشر فحسب بل هو ما تقدمه، ألا ترى أن ذلك القدح لو انفرد لم يحصل به السكر وكان الجميع مسكرا؟ (^١).
واحتج: بما روي عن ابن عباس أنه قال: "كان ينبذ لرسول الله ﷺ الزبيب، ويشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة ثم يأمر به فيسقى الخدم، ويهراق" (^٢)، فلو كان حراما لما كان يسقى الخدم؛ لأن ما لا يحل شربه لا يحل سقيه (^٣).
والجواب: أنه كان إذا تغير ومضت حلاوته سقي الخدم، وإذا صار مسكرا يهراق أو إذا خاف أن يصير مسكرا يهراق، وإذا احتمل هذا وجب حمله عليه (^٤).
واحتج: بما روي عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: "انظروا هذه الأسقية إذا اغتلمت عليكم فاقطعوا متونها بالماء" (^٥)، وهذا يدل على إباحة النبيذ الشديد (^٦).
والجواب أن معنى قوله: "إذا اغتلمت": حمضت أو إذا تغيرت، ولم تصر بعد مسكرا وهو في أول تغيره (^٧).
_________________
(١) وهو مروي عن ابن عباس من قوله. ينظر: البناية (١٢/ ٣٨٦)، عيون المسائل (١/ ٣٧٦)، مجمع الأنهر (٢/ ٥٦٨)، رد المحتار (٦/ ٤٥٦).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الأشربة، باب إباحة النبيذ الذي لم يشتد ولم يصر مسكرا، برقم (٢٠٠٤)، وأبو داود في سننه (٣/ ٣٣٥) كتاب: الأشربة، باب: في صفة النبيذ، واللفظ له برقم (٣٧١٣)، والطبراني في المعجم الكبير برقم (١٢٦٢٨).
(٣) ينظر: تبيين الحقائق (٦/ ٤٥).
(٤) ينظر: المغني (٩/ ١٧٠)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٣٨)، المبدع (٧/ ٤٢٠).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه بلفظ (الأشربة) بدلا من (الأسقية) (٥/ ٧٨) برقم (٢٣٨٦٧)، وسياق هذا الحديث أنه قال: كنا عند النبي ﷺ فأتي بقدح فيه شراب، فقربه إلى فيه ثم رده، فقال له بعض جلسائه: أحرام هو يا رسول الله؟ قال: فقال: "ردوه" فردوه، ثم دعا بماء فصبه عليه ثم شرب، فقال: "انظروا هذه الأشربة إذا اغتلمت عليكم، فاقطعوا متونها بالماء"، وأخرجه النسائي في سننه (٨/ ٣٢٣) في كتاب: الأشربة، في ذكر الأخبار التي اعتل بها من أباح شراب السكر برقم (٥٦٩٤)، والدارقطني في سننه (٥/ ٤٧٣) في كتاب الأشربة وغيرها برقم (٤٦٩٤)، قال البيهقي (٨/ ٣٠٥): هذا حديث يعرف بعبد الملك بن نافع هذا وهو رجل مجهول اختلفوا في اسمه واسم أبيه فقيل هكذا وقيل عبد الملك بن القعقاع وقيل ابن أبي القعقاع وقيل مالك بن القعقاع.
(٦) ينظر: الاختيار (٤/ ١٠١)، البناية (١٢/ ٣٨٣)، المبسوط (٨/ ٢٤).
(٧) ينظر: الحاوي (١٣/ ٣٨٩)، الأشربة وذكر اختلاف الناس فيها، لابن قتيبة (١/ ١٦٨).
[ ١ / ١١٩ ]
يدل عليه: أن النبي ﷺ وقال لوفد عبد القيس: "إن اشتد عليكم فاكسروه بالماء، فإن أعياكم فاهريقوه" (^١)، ومعناه: فإن صار مسكرًا، ولم يدفع الماء حدوث الإسكار فأهريقوه (^٢).
ويدل عليه: ما روى ابن سيرين (^٣) عن ابن عمر قال لرجل: "أنهاك عن المسكر قليله وكثيره، وأشهد عليك" (^٤)، فدل على أن المراد بروايته ما نقل عنه (^٥).
واحتج: بما روى جويبر (^٦) عن الضحاك (^٧) قال: قال عبد الله: "قد شهدت تحريم النبيذ كما شهدت تحليله، فحفظت ونسيتم" (^٨)، وهذا يدل على إباحة النبيذ (^٩).
_________________
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الأشربة، باب في الأوعية رقم (٣٦٩٥)، وشرح معاني الآثار رقم (٦٤٨٠)، والسنن الكبري للبيهقي رقم (١٧٤٢٩) قال: وفي هذا الإسناد من يجهل حاله.
(٢) ينظر: الحاوي (١٣/ ٣٨٩).
(٣) هو محمد بن سيرين البصري، الأنصاري بالولاء، أبو بكر: إمام وقته في علوم الدين بالبصرة. تابعي. من أشراف الكتاب. مولده ووفاته في البصرة. نشأ بزازا، في أذنه صمم. وتفقه وروى الحديث، واشتهر بالورع وتعبير الرؤيا واستكتبه أنس بن مالك، بفارس. وكان أبوه مولى لأنس. مات (١١٠ هـ). ينظر: الأعلام (٦/ ١٥٤)، تهذيب التهذيب (٩/ ٢١٤).
(٤) أخرجه النسائي في كتاب الأشربة، باب تحريم الأشربة المسكرة من أي الأثمار والحبوب كانت على اختلاف أجناسها لشاربيها رقم (٥٥٨١)، وسياقه أنه جاء رجل إلى ابن عمر فقال: إن أهلنا ينبذون لنا شرابا عشيا، فإذا أصبحنا شربنا. قال: "أنهاك عن المسكر قليله وكثيره، وأشهد الله عليك"، ورواه المروزي عن الإمام أحمد في كتاب الورع (ص ١٧٥)، وعبد الرزاق في مصنفه رقم (١٧٠٠٣)، وأحمد في الأشربة (ص (٦٦) برقم (١٧٢). قال الألباني في صحيح وضعيف سنن النسائي (١٢/ ٨١): صحيح الإسناد.
(٥) ينظر: شرح الزركشي (٦/ ٣٨٦).
(٦) جويبر بن سعيد الأزدي، أبو القاسم البلخي، عداده في الكوفيين (روى له ابن ماجه). روى عن: أنس بن مالك، والضحاك بن مزاحم، وأبي صالح السمان، وغيرهم، وروى عنه: ابن المبارك، والثوري، وحماد بن زيد، وغيرهم. وقال عبد الله أحمد بن بن حنبل: سألت أبي عن عبيدة، ومحمد بن سالم، وجويبر، فقال: ما أقرب بعضهم من بعض يعني في الضعف، قال: وكان وكيع إذا أتى على حديث جويبر، قال: سفيان عن رجل، لا يسميه استضعافا له!، وقال ابن معين: ليس بشئ مات بين سنة (١٤٠) إلى (١٥٠ هـ). ينظر: تهذيب الكمال (٥/ ١٦٧) وما بعدها، تهذيب التهذيب (٢/ ١٢٣، ١٢٤).
(٧) سبقت ترجمته في ص ٨٧.
(٨) نسب هذا الأثر لابن عباس في: تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة ونبذ مذهبية نافعة، لابن الدهان (٤/ ٥٢٦). ينظر: المبسوط للسرخسي (٢٤/ ١٢)، الحاوي الكبير للماوردي (١٣/ ٣٨٩).
(٩) ينظر: المراجع السابقة.
[ ١ / ١٢٠ ]
والجواب: أن المراد أنه شهد تحليل نبيذ الجر بعد أن شهد تحريمها؛ لأنه كان نهي عن الانتباذ في الظروف ثم نسخ ذلك، فاختلفت الصحابة في نسخه فمنهم من قال: لم ينسخ، وإليه ذهب عمر بن الخطاب ﵁، وكان يقول: "لأن تختلف الأسنة في جو في أحب إلي من أن أشرب نبيذ الجر" (^١).
رواه أحمد في الأشربة عن روح (^٢) عن سعيد (^٣) عن غالب التمار (^٤). عن عبد الله بن أبي تميم (^٥) أن عمر [قاله] (^٦)، وكان أبو هريرة ينهى عن نبيذ الجر، ويقول: "نهى رسول الله ﷺ عن الأوعية إلا وعاء يؤكأ على رأسه" (^٧)، وقالت عائشة: "اشربي في سقاء ثلاث على فمه" أي: يشد (^٨).
وخالفهم ابن مسعود في ذلك فقال: قد نسخ تحريم الظروف، ويجوز أن ينتبذ في كل ظرف ويشرب إذا لم يكن مسكرا، وهو ظاهر قول النبي ﷺ: "إن الظروف لا تحرم شيئا،
_________________
(١) الأشربة للإمام أحمد (ص ٨٠) رقم (٢٣٤).
(٢) سبقت ترجمته ص ٧٤.
(٣) هو سعيد بن أبي عروبة، واسمه مهران العدوي، أبو النضر البصري (روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود والترمذي، والنسائي، وابن ماجه). روى عن: أيوب السختياني، والحسن البصري، وغالب بن مهران التمار، وغيرهم، وروى عنه: إبراهيم بن طهمان، وأسباط بن محمد، وروح بن عبادة، وغيرهم. قال الذهبي: الإمام، الحافظ، عالم أهل البصرة، وأول من صنف السنن النبوية، وقال ابن معين، والنسائي: ثقة. مات سنة (١٥٧ هـ). ينظر: تهذيب الكمال (٥/ ١١)، سير أعلام النبلاء (٦/ ٤١٣)، تهذيب التهذيب (٤/ ٦٣).
(٤) هو غالب بن مهران التمار العبدي، أبو عفان، وقيل: أبو غفار البصري، روى له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، روى عن: حميد بن هلال، وعامر الشعبي، وعبد الله بن أبي تميم، وغيرهم. وروى عنه: إسماعيل بن علية، وحنظلة بن أبي صفية، وسعيد بن أبي عروبة، وغيرهم، قال أبو حاتم: صالح الحديث. ينظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٨٩)، موسوعة أقوال الإمام أحمد (٣/ ١٤٢).
(٥) لم أجد له ترجمة.
(٦) في الأصل (قال)، وما أثبته هو الصواب.
(٧) أخرجه أحمد في مسنده (١٥/ ٤٦٧)، في مسند أبي هريرة برقم (٩٧٥١)، ومعناه عند مسلم (٣/ ١٥٩٠)، كتاب الأشربة، باب: إباحة النبيذ الذي لم يشتد ولم يصر مسكرا، برقم (٢٠٠٥) من حديث ثمامة قال: لقيت عائشة، فسألتها عن النبيذ، فدعت عائشة جارية حبشية، فقالت: سل هذه، فإنها كانت تنبذ لرسول الله ﷺ، فقالت الحبشية: "كنت أنبذ له في سقاء من الليل وأوكيه وأعلقه، فإذا أصبح شرب منه".
(٨) ينظر: بداية المجتهد (٣/ ٢٥)، الحاوي الكبير (١٣/ ٣٨٩).
[ ١ / ١٢١ ]
فاشربوا في كل وعاء، ولا تشربوا مسكرا" (^١) (^٢)، وقد حكينا اختلاف الرواية عن أحمد في تحريم الظروف (^٣).
واحتج: بما روي أن النبي ﷺ الآخى بين أبي بكرة (^٤) وأبي بردة (^٥)، فأتاه أبو بردة يوما، فقال: أين أخي؟ فقلنا: ذهب لحاجته، فدخل المنزل، فدعا بطعام، فأكل منه، ثم دعا بشراب، فأتي بنبيذ في جر أخضر، فدعا بإناء ففرغه فيه، فلما جاء أبو بكرة قلنا له: قد عاب الجر الأخضر فرده فيه، ثم قال: رحم الله أخي شهد وشهدت رسول الله ﷺ، ولم يشهد" (^٦)، وإنما أراد به: أنهما شهدا التحريم ثم شهد هو الإباحة ولم يشهد (^٧).
والجواب عنه: ما تقدم، وهو: أنه شهد الإباحة بالانتباذ في الظروف، ولم يشهد ما هو (^٨).
واحتج: بما روي أن أعرابيا شرب من إداوة عمر، فسكر، فجلس حتى صحا ثم جلده عمر، فقال له الأعرابي: أتجلدني، وإنما شربت من إداوتك؟ فقال له: إنما جلدتك على السكر، ولم أجلدك على الشرب (^٩).
والجواب: أنا نحمل قوله: "جلدتك على السكر "معناه: على علمك أن هذا شراب يسكر، ويكون حدث فيه الإسكار بتأخره عن وقته وزمانه، ولم يعلم به عمر.
يدل على ذلك: ما روي عن عمر ﵁ من الطرق الصحيحة بتحريم ذلك، وهو قوله
_________________
(١) سبق تخريجه ص ١١١.
(٢) ينظر: البناية (١٢/ ٣٩٠)، البحر الرائق (٨/ ٢٤٩)، تبيين الحقائق (٦/ ٤٨).
(٣) ينظر: المبدع (٧/ ٤٢١)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٣٦٤)، كشاف القناع (٦/ ١٢٠).
(٤) هو أبو بكرة الثقفي الطائفي نفيع بن الحارث مولى النبي ﷺ (روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه) روى عن النبي ﷺ، وروى عنه: أولاده عبيد الله، وعبد الرحمن، وعبد العزيز، ومسلم، وكبشة، وأبو عثمان النهدي، وغيرهم. قال العجلي كان من خيار الصحابة. مات سنة (٥٠ هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (٣/ ٥)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٤٦٩).
(٥) سبقت ترجمته ص ٨٧.
(٦) لم أقف علي هذه الرواية.
(٧) ينظر: المبسوط للسرخسي (٢٤/ ١٢)، الحاوي الكبير (١٣/ ٣٨٩).
(٨) ينظر: بداية المجتهد (٣/ ٢٥)، الحاوي الكبير (١٣/ ٣٨٩).
(٩) لم أقف علي هذه الرواية.
[ ١ / ١٢٢ ]
على المنبر: "الخمر ما خامر العقل" (^١)، ومنع أهل الشام من شرب المسكر (^٢).
وقال عمر: "الأنبذة من خمس: من التمر والزبيب، والحنطة، والشعير، والعسل" (^٣) ذكره أحمد في الأشربة بإسناده (^٤).
وروى أحمد في الأشربة (^٥): نا أبو سعيد مولى بني هاشم (^٦) قال: نا سليمان بن بلال (^٧) عن ربيعة ربيعة (^٨) عن السائب بن يزيد (^٩) أن عمر بن الخطاب ﵁ صلى على جنازة
_________________
(١) سبق تخريجه ص ٧٤.
(٢) ينظر: المبدع في شرح المقنع (٧/ ٤١٦) والفروع لابن مفلح (٣/ ٢٤٠).
(٣) أخرجه ابن الجعد في مسنده (١/ ٣٦٨)، أحمد في الأشربة (١/ ٣٢) رقم (١٥٧).
(٤) الأشربة (٦٣) برقم (١٥٦).
(٥) الأشربة (ص ٤٦) برقم (٨٥).
(٦) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري، أبو سعيد مولى بني هاشم، نزيل مكة، يلقب جردقة (روى له البخاري، أبو داود في فضائل الأنصار، النسائي، ابن ماجه) روى عن: أبان بن يزيد العطار، وإسحاق بن عثمان الكلابي، وإسرائيل بن يونس، وغيرهم، وروى عنه: أحمد بن بكار الحراني، وأحمد بن حنبل، وخليفة بن خياط، وغيرهم. وقال أبو حاتم: كان أحمد بن حنبل يرضاه، وما كان به بأس، وقال يحيي بن معين: ثقة. مات في سنة (١٩٧ هـ). ينظر: تهذيب الكمال (١٧/ ٢١٧) تاريخ الإسلام (٤/ ١٢٦٥).
(٧) هو سليمان بن بلال القرشي التيمي مولاهم الإمام، المفتي، الحافظ، أبو محمد التيمي مولاهم، المدني (روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه). روى عن: زيد بن أسلم، وعبد الله بن دينار، وصالح بن كيسان، وربيعة، وغيرهم، وروى عنه: أبو عامر العقدي، وعبد الله بن المبارك، ومعلى بن منصور الرازي، وغيرهم. قال يحيي بن معين: ثقة، وقال أحمد بن حنبل: لا بأس به ثقة. مات بالمدينة سنة (١٧٢ هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (٧/ ٤٢٥)، تهذيب التهذيب (٤/ ١٧٥).
(٨) هو ربيعة الرأي بن أبي عبد الرحمن فروخ التيمي الإمام، مفتي المدينة، وعالم الوقت (روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه). روى عن: أنس، والسائب بن يزيد، ومحمد بن يحيى بن حبان، وغيرهم، وروى عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، وأخوه عبد ربه بن سعيد، وسليمان التيمي، وغيرهم. قال أحمد، والعجلي وأبو حاتم، والنسائي: ثقة. مات سنة (١٣٦) وقيل (١٣٣) وقيل (١٤٢) هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (٦/ ٨٩)، تهذيب التهذيب (٣/ ٢٥٨).
(٩) هو السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي أبو عبد الله، وأبو يزيد الكندي المدني (روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه). روى عن النبي ﷺ وحويطب بن عبد العزى، وعمر وعثمان ﵃، وغيرهم، وروى عنه: ابنه عبد الله، والجعدة بن عبد الرحمن، وإبراهيم بن عبد الله بن قارظ، وغيرهم. قال الذهبي: نصيب من صحبة ورواية. توفي بالمدينة سنة (٩١) وقيل (٩٦) وقيل (٨٨ هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (٣/ ٤٣٧)، تهذيب التهذيب (٣/ ٤٥٠).
[ ١ / ١٢٣ ]
فأخذ بيد ابن له، فقال: "أيها الناس إني وجدت من هذا ريح الشراب، وإني سائل عنه، فإن كان يسكر جلدته". قال السائب فلقد رأيت عمر جلد ابنه بعد الحد ثمانين (^١).
واحتج: بما روي عن عمر أنه دعا بشرابه فكسره بالماء ثم شرب، وروي عن عتبة بن فرقد (^٢) قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: إنا نأكل اللحم الغليظ ونشرب من هذا النبيذ فيقطعه في بطوننا (^٣).
والجواب: أن أبا الحارث قال: سأل أبا عبد الله عن حديث عمر أنه كان يكسره بالماء ويشربه، فقال: إن عمر لم يشرب مسكرا، ومن زعم أنه شرب فقد أعظم القول عليه (^٤).
وقال في رواية مهنا (^٥): لم يكن مسكرا، ولكن كان حلوا، فلما شرب رآه تغير، فازداد حلاوة، فكسره بالماء. وعلى أنه يحتمل أن يكون كسر حموضته بالماء ثم شرب، وكذلك قوله: "نشرب من هذا النبيذ، فيقطعه في بطوننا" (^٦). يعني: من هذا النبيذ الحامض.
يدل على هذا: ما روى قيس بن أبي حازم (^٧) عن عتبة بن فرقد: أنه قدم على عمر،
_________________
(١) أخرجه البيهقي في السنن (٨/ ٢٩٥) كتاب: الأشربة، باب: الدليل على أن الطبخ لا يخرج هذه الأشربة من دخولها في الاسم والتحريم إذا كانت مسكرة رقم (١٧٨٤٦)، مالك في الموطأ (٣/ ٧٨) رقم (٧٠٨)، وذكره البخاري تعليقا (٧/ ١٠٧).
(٢) هو ابن يربوع بن حبيب بن مالك بن أسعد (روى له النسائي). روى عن النبي ﷺ، وعمر بن الخطاب ﵁، وغيرهم، وروى عنه: عامر الشعبي، وعبد الله بن ربيعة السلمي، وعرفجة بن عبد الله الثقفي، وغيرهم. قال ابن حجر: غزا مع رسول الله ﷺ غزوتين. ينظر: تهذيب التهذيب (٧/ ١٠١)، تهذيب الكمال (١٩/ ٣١٩).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٥/ ٧٩) برقم (٢٣٨٧٦)، والدارقطني في سننه (٥/ ٤٧١) برقم (٤٦٨٧).
(٤) لم أقف على هذه الرواية فيما بين يدي من كتب.
(٥) سبقت ترجمته ص ٦١.
(٦) لم أقف على هذه الرواية.
(٧) قيس بن أبي حازم أبو عبد الله البجلي، العالم الثقة، الحافظ، أبو عبد الله البجلي، الأحمسي، الكوفي (روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه) روى عن: الأشعث بن قيس الكندي، وخباب بن الأرت، وعتبة بن فرقد السلمي وغيرهم، وروى عنه: إبراهيم بن جرير بن عبد الله البجلي، وإبراهيم بن مهاجر البجلي، وإسماعيل بن أبي خالد، وغيرهم. قال المزي: أدرك الجاهلية، وهاجر إلى النبي ﷺ ليبايعه، فقبض وهو في الطريق، وقيل: إنه رآه يخطب، ولم يثبت ذلك، وأبوه أبو حازم له صحبة، وقال ابن معين: ثقة، مات سنة (٩٨ هـ)، وقيل غير ذلك. ينظر: سير أعلام النبلاء (٤/ ٢٠٢)، تهذيب الكمال (٢٤/ ١٠ - ١٦).
[ ١ / ١٢٤ ]
فذكر الحديث إلى أن قال: "ثم دعا بعشر من نبيذ قد كاد يصير خلا" قال: اشرب، فأخذته، فشربت، فما كدت أن أسيغه ثم أخذ، فشرب ثم قال: يا عتبة. اسمع إننا ننحر كل يوم جزورا، فأما ودكها وأطايبها فلمن حضرنا من آفاق المسلمين، وأما عنقها فلآل عمر نأكل هذا اللحم الغليظ، ونشرب هذا النبيذ الشديد يقطعه في بطوننا" (^١)، وهذا يدل على أنه كان حامضا، والذي يؤكد هذا ما رويناه عنه من الأخبار الصحاح في تحريمه (^٢).
واحتج: بما روي عن عمر: أنه كتب إلى عمال أني أتيت بشراب من الشام يطبخ حتى يذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه، يبقى حلاله، ويذهب حرامه، فمره من قبلك أن يتسعوا به في أشربتهم، وروي أنه ناول منه عبادة بعد ما شربه فقال عبادة: ما أرى النار تحل شيئا، فقال له عمر: يا أحمق. أليس يكون خمرًا ثم يكون خلا فنأكل؟ (^٣).
والجواب: أنه يحتمل أن يكون على صفة لا يحصل فيه شدة مطربة، والذي يبين صحة هذا: ما رواه أبو حفص (^٤) في تحريم النبيذ بإسناده عن السائب بن يزيد أن عمر بن الخطاب صلى على جنازة، فأخذ بيد ابن له، فقال: "يا أيها الناس. إني وجدت من هذا ريح الشراب، إني سائل عنه، فإن كان يسكر جلدته" قال السائب: "فلقد رأيت عمر جلد ابنه بعد الحد ثمانين" (^٥).
واحتج: بما روي عن علقمة (^٦) قال: شربنا عند عبد الله بن مسعود نبيذا صلبا آخره يسكر (^٧).
فالجواب: أنا قد روينا عن ابن مسعود خلاف هذا، وهو قوله: "لا تسقوا أولادكم السكر، فإن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم" (^٨)، وعلى أنه يحتمل أن يكون حدث فيه
_________________
(١) لم أقف على هذه الرواية.
(٢) ينظر: بداية المجتهد (٣/ ٢٥)، الحاوي (١٣/ ٣٨٩).
(٣) ينظر: المبسوط (٧/ ٢٤)، تبيين الحقائق (٦/ ٤٨).
(٤) سبقت ترجمته ص ٩١.
(٥) ينظر: الأم (٦/ ١٥٦)، المغني (٩/ ١٦٣)، الأشربة، لأحمد (١/ ٤٦) رقم (٨٥).
(٦) سبقت ترجمته ص ٩٥.
(٧) لم أقف عليه.
(٨) أخرجه أحمد في الأشربة (١/ ٢٨) رقم (١٢٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٠) رقم (٢٠١٧١).
[ ١ / ١٢٥ ]
الشدة والسكر بتأخره عن وقته، ولم يعلم به ابن مسعود (^١).
واحتج: بما روي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (^٢) قال: "أشهد على البدريين من أصحاب النبي ﷺ أنهم كانوا يشربون النبيذ في الجرار الخضر" (^٣) (^٤).
والجواب: أن هذا يدل على جواز الانتباذ في الجر، وقد بينا أن هذا جائز بعد أن كان محرما، وليس المراد به النبيذ المسكر بدليل ما ذكرنا (^٥).
واحتج: بما روي عن ابن عمر، وابن عباس، وأبي ذر (^٦)، وأنس (^٧)، وأبي عبيدة (^٨)،
_________________
(١) ينظر: المبدع (٧/ ٤١٧)، كشاف القناع (٦/ ١١٧).
(٢) هو عبد الرحمن بن أبي ليلى يسار بن بلال بن بليل، أبو عيسى. تابعي جليل، ولد في عهد عمر ﵁. روى عن: عمر، وعثمان، وعلي، وسعد ﵃، وغيرهم. وروى عنه: ابنه عيسى، ومجاهد، وابن سيرين، والشعبي، وثابت، وآخرون من التابعين، واتفقوا على توثيقه وجلالته. أدرك ١٢٠ من أصحاب النبي ﷺ كلهم من الأنصار. مات سنة (٨٣ هـ). ينظر: الإصابة (٢/ ٤٢٠)، تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٣٠٣).
(٣) أورده الخطيب البغدادي في المتفق والمفترق (٢/ ٨٥٤)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٥/ ٨٤) رقم (٢٣٩٢٧) بلفظ:" كنت أشرب النبيذ في الجرار الخضر مع البدرية من صحابة محمد ﷺ".
(٤) ينظر الاختيار (٤/ ١٠١)، رد المحتار (٦/ ٤٥٣).
(٥) ينظر روضة الطالبين (٧/ ٣٣٥)، أسنى المطالب (٣/ ٣٢٥)، العزيز شرح الوجيز (٨/ ٣٤٨).
(٦) هو الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري، اسمه: جندب بن جنادة، على الأصح، وقد اختلف في اسمه واسم أبيه، توفى سنة (٣٢ هـ). ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٤/ ١٦٥٢)، الإصابة في تمييز الصحابة (٧/ ١٢٥).
(٧) هو أنس بن مالك ابن النضر الأنصاري الخزرجي خادم رسول الله ﷺ عشر سنين وكان يقول: قدم رسول الله ﷺ المدينة وأنا ابن عشر، ومات وأنا ابن عشرين، صحب رسول الله ﷺ أتم الصحبة، ولازمه أكمل الملازمة منذ هاجر، وإلى أن مات، وغزا معه غير مرة، وبايع تحت الشجرة مات سنة ٩٣ هـ. انظر: الطبقات الكبرى (٧/ ١٧) سير أعلام النبلاء (٣/ ٣٩٥).
(٨) هو عامر بن عبد الله بن الجراح القرشي الفهري -مشهور بكنيته أبي عبيدة وبالنسبة إلى جده (الجراح) من الصحابة المقلين في الفتيا، وأحد السابقين إلى الإسلام والعشرة المبشرين، هاجر الهجرتين وشهد بدرا وما بعدها. آخي رسول الله ﷺ بينه وبين سعد بن معاذ- قال أحمد من حديث أنس: إن أهل اليمن لما قدموا على رسول الله ﷺ قالوا: ابعث معنا رجلا يعلمنا السنة والإسلام، فأخذ بيد أبي عبيدة بن الجراح فقال: هذا أمين هذه الأمة. وقد دعا أبو بكر يوم توفي رسول الله ﷺ في سقيفة بني ساعدة إلى البيعة لعمر أو لأبي عبيدة. ولاه عمر الشام وفتح الله عليه اليرموك والجابية. توفي سنة (١٨ هـ). ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة (٢/ ٢٥٢)، تهذيب التهذيب (٥/ ٧٣)، أعلام الموقعين (١/ ١٢).
[ ١ / ١٢٦ ]
ومعاذ (^١)، وأبي الدرداء (^٢)، وأبي هريرة، وعبد الله بن أبي أوفى (^٣)، وزيد بن أرقم (^٤)، وعمران بن حصين (^٥)، وأبي بكرة، وجرير بن عبد الله (^٦) شرب النبيذ وإباحته (^٧).
والجواب: أنا قد روينا عن عمر ﵁ ألفاظًا بالحظر.
_________________
(١) سبقت ترجمته ص ٨٨.
(٢) هو عويمر بن مالك بن قيس بن أمية، أبو الدرداء الأنصاري من بني الخزرج صحابي، كان قبل البعثة تاجرا في المدينة، ولما ظهر الإسلام اشتهر بالشجاعة والنسك، ولاه معاوية قضاء دمشق بأمر عمر بن الخطاب ﵁، وهو أول قاض بها، قال ابن الجزري: كان من العلماء الحكماء. وهو أحد الذين جمعوا القرآن حفظا على عهد النبي ﷺ بلا خلاف، له في كتب الحديث ١٧٩ حديثا، مات بالشام سنة (٣٢ هـ). ينظر: الاستيعاب (٣/ ١٣٢٧)، الإصابة (٣/ ٤٥)، أسد الغابة (٤/ ١٥٩)، الأعلام (٥/ ٢٨١).
(٣) هو عبد الله بن أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث بن أبي أسيد بن رفاعة أبو محمد، الأسلمي. صحابي روى عن: النبي ﷺ. وروى عنه: إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي، وإبراهيم بن سلم الهجري، وإسماعيل بن أبي خالد، وغيرهم. شهد بيعة الرضوان. قال عمرو بن علي: وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة سنة (٥٨٦) وقيل (٨٨ هـ). ينظر: تهذيب التهذيب (٥/ ١٥١)، الطبقات الكبرى (٦/ ٢١).
(٤) هو زيد بن أرقم بن زيد بن قيس، أبو عمر وقيل أبو عامر، الخزرجي الأنصاري، صحابي، غزا مع النبي ﷺ سبع عشرة غزوة: روى عن: النبي ﷺ، وروى عنه: علي، وأنس بن مالك، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ﵃، وغيرهم، وهو الذي أنزل الله تصديقه في سورة المنافقين. وله في كتب الحديث (٨٠) حديثا. توفي سنة (٦٨ هـ). ينظر: الإصابة (١/ ٥٦٠)، أسد الغابة (٢/ ٢١٩)، تهذيب التهذيب (٣/ ٣٩٤).
(٥) هو عمران بن حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي الكعبي، أبو نجيد. كان من فضلاء الصحابة وفقهائهم. أسلم عام خبير، وغزا مع رسول الله ﷺ غزوات. أخذ عنه الحسن وابن سيرين وغيرهما. بعثه عمر بن الخطاب إلى البصرة ليفقه أهلها. استقضاه عبد الله بن عامر على البصرة، فأقام قاضيا يسيرا، ثم استعفى فأعفاه. وكان قد اعتزل الفتنة فلم يقاتل فيها: قال محمد بن سيرين: لم نر في البصرة أحدا من أصحاب النبي ﷺ يفضل على عمران بن حصين. توفي سنة (٥٢ هـ). ينظر: الإصابة (٣/ ٢٦)، أسد الغابة (٤/ ١٣٧).
(٦) هو جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك، أبو عمرو وقيل أبو عبد الله البجلي، من قبيلة بجيلة إحدى القبائل اليمانية، صحابي روى عن: النبي ﷺ، وعمر، ومعاوية، وغيرهم، وروى عنه: أولاده المنذر، وعبيد الله، وإبراهيم، والشعبي، وغيرهم. اختلف في وقت إسلامه فذكر ابن كثير في البداية: أنه أسلم بعد نزول المائدة، وكان إسلامه في رمضان سنة عشر، وكان قدومه ورسول الله يخطب، وكان قد قال في خطبته: "إنه يقدم عليكم من هذا الفج من خير ذي يمن، وإن على وجهه مسحة ملك"، ويروى أن رسول الله ﷺ لما جالسه بسط له رداءه، وقال: "إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه"، نقل ابن حجر عن الشعبي أن إسلامه كان قبل سنة عشر. مات سنة (٥١ هـ). ينظر: البداية والنهاية (٥/ ٧٧ و٨/ ٥٥)، الإصابة (١/ ٢٣٢)، أسد الغابة (١/ ٢٧٩)، تهذيب التهذيب (٢/ ٧٣).
(٧) ينظر: بدائع الصنائع (٥/ ١١٦)، الهداية (٢/ ٣٥٤).
[ ١ / ١٢٧ ]
وروينا أيضًا عن ابن عباس أنه قال: "كل مسكر حرام" (^١)، وحرمت الخمر بعينها" (^٢)، "والمسكر من كل شراب (^٣)، وقال: "نبيد الجر حرام" (^٤).
وروينا أيضًا عن ابن مسعود أنه قال: "لا تسقوا أولادكم السكر، فإن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم" (^٥).
فأما ابن عمر، فروى أحمد في الأشربة بإسناده عن ابن سيرين (^٦) عن ابن عمر قال: "المسكر قليله وكثيره حرام " أو قال: "خمر"، وروى أيضًا بإسناده عن طاووس (^٧) عن أبيه (^٨) قال: كان ابن عمر ينهى عن نبيذ الجر والدباء. (^٩)
وروى أيضًا بإسناده عن زيد بن جبير (^١٠) قال: سأل رجل ابن عمر عن الأشربة
_________________
(١) سبق تخريجه ص ٦٥.
(٢) سبق تخريجه ص ٧٨.
(٣) سبق تخريجه ص ٧٨.
(٤) لم أقف على هذه الرواية.
(٥) سبق تخريجه ص ١٢٥.
(٦) سبقت ترجمته ص ١٢٠.
(٧) طاووس بن كيسان الفارسي الفقيه، القدوة، عالم اليمن، أبو عبد الرحمن الفارسي، ثم اليمني، الجندي، الحافظ (روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه)، لازم ابن عباس مدة، وهو معدود في كبراء أصحابه. مات سنة (١٠٦ هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (٥/ ٣٨ - ٤٩)، تهذيب الكمال (١٣/ ٣٥٧ - ٣٧٤).
(٨) هو كيسان اليماني. لم أقف على ترجمته.
(٩) أخرجه أحمد في "الأشربة" (٤٠)، عن الحسن بن مسلم، يخبر، عن طاوس، أنه قال: كان ابن عمر ﵄، "ينهى عن نبيذ الجر، والدباء". هكذا وقع في "الأشربة" (عن طاوس، أنه قال: كان ابن عمر ﵁ …) خالف الذي نقله عنه المصنف هنا. وقد أخرج أحمد في "المسند" (٢/ ١٠١)، وأصله في "صحيح مسلم" (٥٢/ ١٩٩٧)، ما نقله لمصنف عنه هنا ولكن جاءت في رواية "المسند" فقال: عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عمر، "أن رسول الله ﷺ نهى عن الجر، والدباء". هكذا وقع في "المسند" (عن عبد الله بن طاووس عن أبيه)، وليس (عن طاووس عن أبيه). ورواية "الأشربة" أصح لما فيها من تطابق المتن ولعله تصحفت كلمة (أنه) إلى (أبيه).
(١٠) زيد بن جبير بن حرمل، الطائي، الكوفي، من بني جشم بن معاوية (روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه). روى عن: ابن عمر، وخشف بن مالك، وأبي يزيد الضبي، وغيرهم، وروى عنه: إسرائيل بن يونس، والحجاج بن أرطاة، وزهير بن معاوية، وغيرهم. قال أحمد بن حنبل: صالح الحديث، وقال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". ينظر: تهذيب الكمال (١٠/ ٣٢)، تهذيب التهذيب (٣/ ٤٠٠).
[ ١ / ١٢٨ ]
فقال: "اجتنب كل شراب ينش" (^١).
وروى أيضًا بإسناده عن أم إياس بنت عمرو بن سبرة (^٢) أنها أتت عائشة ﵂ فدنت منها، فقالت: "كأن لك حاجة؟ "، فقالت: إن أهلي يسمنوني، فينبذن لي في جر غدوة، فأشربه عشية، وينبذونه عشية، فأشربه غدوة، فقالت: "حلوه وحامضه حرام" (^٣).
وروى أيضًا بإسناده عن مكحول (^٤) عن أبي سعيد الخدري، وبلال (^٥)، وعائشة كرهوا نبيذ الجر (^٦).
وروى بإسناده عن مختار بن فلفل (^٧) قال: قال أنس: "الخمر من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة والشعيرة، والذرة، وما خمرت فهو الخمر" (^٨).
وروى بإسناده عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى (^٩) عن
_________________
(١) أخرجه أحمد في الأشربة (ص ٩) رقم (٢٢)، النسائي في كتاب الأشربة، باب ذكر الأخبار التي اعتل بها من أباح شراب السكر رقم (٥٦٩٦) بلفظ: "اجتنب كل شيء ينش"، وقال الشيخ الألباني: صحيح الإسناد موقوف.
(٢) لم أقف على ترجمتها.
(٣) لم أقف على هذه الرواية، إلا عند أحمد في الأشربة (ص ١١) رقم (٣١)، ولم يتكلم فيه أحد من العلماء.
(٤) سبقت ترجمته ص ٦٦.
(٥) هو بلال بن الحارث بن عاصم بن سعيد المزني، أبو عبد الرحمن. صحابي شجاع من أهل المدينة. أسلم سنة (٥ هـ). أقطعه النبي ﷺ العقيق وكان صاحب لواء "مزينة" يوم الفتح، وكان يسكن وراء المدينة، ثم تحول إلى البصرة. ثم شهد غزو أفريقية مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فكان حامل لواء مزينة يومئذ. روى عنه ابنه الحارث وعلقمة بن وقاص. وتوفي في آخر خلافة معاوية عن ٨٠ عاما. ينظر: الإصابة (١/ ١٦٤)، أسد الغابة (١/ ٢٠٥)، الطبقات الكبري (١/ ٢٧٢).
(٦) لم أقف على هذه الرواية.
(٧) هو مختار بن فلفل القرشي المخزومي الكوفي، مولى آل عمرو بن حريث (روى له مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي) روى عن: إبراهيم التيمي، وأنس بن مالك، والحسن البصري، وغيرهم. وروى عنه: ابنه بكر بن المختار بن فلفل، وثابت بن حماد، وجرير بن عبد الحميد، وغيرهم. قال أحمد بن حنبل: ثقة. ينظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٣١٩)، سير أعلام النبلاء (٦/ ١٢٣).
(٨) سبق تخريجه ص ٧٦.
(٩) هو سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي الخزاعي مولاهم الكوفي (روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه). روى عن: أبيه، وابن عباس ووائلة ﵃، وغيرهم، وروى عنه: جعفر بن أبي المغيرة، وطلحة بن مصرف، وعزرة بن عبد الرحمن، وغيرهم. قال أحمد بن حنبل: هو حسن الحديث، وقال النسائي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". ينظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٥٤)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٨١).
[ ١ / ١٢٩ ]
أبيه (^١) قال: سألت أبي بن كعب (^٢) قلت: إنا نأخذ التمر نفعل به. قال: "اشرب الماء، اشرب السويق، اشرب العسل اشرب اللبن".
قلت: إنا نأخذ التمر، فنفعل به قال: الخمر تريد (^٣).
وبإسناده عن أبي سعيد قال: "نهيتكم عن النبيذ، ولا أحل مسكرا" (^٤)، وهذا الذي حكينا عن الصحابة يمنع ما ادعوه من الإباحة.
واحتج: بأن حاجة الناس بالمدينة إلى معرفة تحريم هذه الأنبذة كانت أمس من حاجتهم إلى معرفة تحريم الخمر حين ورد تحريمها؛ إذ بلواهم بشربها كانت أعم من بلواهم بشرب الخمر التي هي ماء العنب -أعني: المشتد-؛ إذ عامة أشربتهم كانت من التمر، والخمر لم تكن في بلدهم، وإنما كانت تجلب إليهم، ولذلك سموها "سبية" (^٥).
قال الأعشى:
وسبيئة مما تعتق بابل … كدم الذبيح سلبتها جريالها (^٦).
_________________
(١) هو عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي له: صحبة، ورواية، وفقه، وعلم (روي له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه) روى عن: النبي ﷺ، وأبو بكر، وعلي، وعمر ﵃، وغيرهم، وروى عنه: ابنه سعيد، وعبد الله بن أبي المجالد، والشعبي، وغيرهم. قال البخاري: له صحبة وذكره غير واحد في الصحابة، وقال أبو حاتم أدرك النبي ﷺ وصلى خلفه. عاش إلى سنة نيف وسبعين. ينظر: سير أعلام النبلاء (٣/ ٢٠١ - ٢٠٢)، تهذيب التهذيب (٦/ ١٣٢ - ١٣٣).
(٢) هو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد، أبو المنذر، من بني النجار، من الخزرج، صحابي، أنصاري كان من كتاب الوحي، وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، وكان يفتي على عهده، وشهد مع عمر بن الخطاب ﵁ وقعة الجابية، وأمره عثمان ﵁-بجمع القرآن، فاشترك في جمعه. وله في الصحيحين وغيرهما ١٦٤ حديثا وآخى النبي ﷺ بين أبي بن كعب وطلحة بن عبيد الله ﵄، وعن أنس بن مالك عن النبي ﷺ، قال: أقرأ أمتي أبي بن كعب. مات (٢١ هـ). ينظر: الاستيعاب (١/ ٦٥)، الإصابة (١٩١)، أسد الغابة (١/ ٤٩) الطبقات الكبري (٣/ ٤٩٨).
(٣) لم أقف على هذه الرواية.
(٤) أخرجه البيهقي في كتاب الأشربة، باب الرخصة فى الأوعية بعد النهى رقم (١٧٩٤٢)، وأحمد في الأشربة (ص ٤٥) رقم (٢٣١)، وأحمد في المسند رقم (١١٣٣٩)، والحاكم في المستدرك رقم (١٣٨٦) وقال: صحيح على شرط مسلم.
(٥) فكان العرب يسمون الخمر إذا حملها صاحبها من بلد إلى بلد سبية، وأما إذا حملها ليشربها فيسمونها سبيئة. ينظر: الصحاح للجوهري (٦/ ٢٣٧١) تاج العروس (٣٨/ ٢٤١)، لسان العرب (١٤/ ٣٦٨).
(٦) ينظر: عيار الشعر، ص (٣٩) الصناعتين (ص ١٩٨) خزانة الأدب (٤/ ٢٥٩)، لسان العرب (١٠/ ٢٣٧)، =
[ ١ / ١٣٠ ]
وروي عن أنس أنه قال: "حرمت الخمر، وما بالمدينة شراب يشرب إلا من التمر والبسر (^١)، وعن ابن عمر: "حرمت الخمر، وما بالمدينة يومئذ منها شيء" (^٢).
وإذا صح ذلك ثم ثبت تحريم الخمر عند الكافة حتى لم يشك أحد فيه، وورد النقل به متواترًا (^٣). فلو قلنا: كانت هذه الأنبذة محرمة كتحريمها؛ لوجب أن يعرفه الكافة، ويرد النقل به متواترا؛ إذ كانت بلواهم بها أشد، وحاجتهم إلى معرفة تحريمها أمس، فلما لم يرد النقل به متواترا علم أنها مبقاة على أصل الإباحة (^٤).
والجواب: أنه لا يمتنع أن يكون البيان عاما، والنقل إلينا خاصا من طريق الآحاد (^٥) كما أن رجم ماعز (^٦)، و، وحجة الوداع يعلم أنه كان عاما، والنقل به خاصا، وعلى أن النقل الوارد فيه تواتر من طريق المعنى؛ لأنه يزيد على ما يقوله في الأخبار المروية في إثبات
_________________
(١) = وأورد هذا البيت ابن قتيبة في الأشربة (ص ١٩٢ - ١٩٣)، وفي الشعر والشعراء أيضا (١/ ٢٥٣). ومدامة مما تعتق بابل … كدم الذبيح، سلبتها جريالها فقال: شربتها حمراء وبلتها ببيضاء. يريد أن حمرتها صارت دما.
(٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٧٢) كتاب الأشربة، باب: تحريم الخمر وبيان أنها تكون من عصير العنب ومن التمر والبسر والزبيب وغيرها مما يسكر رقم (١٥٦٨).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الأشربة، باب الخمر من العنب رقم (٥٥٧٩)، السنن الكبرى في كتاب الأشربة، باب ما جاء في تفسير الخمر الذي نزل تحريمها رقم (١٧٣٥٧).
(٤) خبر التواتر: هو ما خبر به القوم الذين يبلغ عددهم حدا يعلم عند مشاهدتهم بمستقر العادة أن اتفاق الكذب منهم محال، وأن التواطؤ منهم في مقدار الوقت الذي انتشر الخبر عنهم فيه متعذر، وأن ما خبروا عنه لا يجوز دخول اللبس والشبهة في مثله وأن أسباب القهر والغلبة والأمور الداعية الى الكذب منتفية عنهم. ينظر: الكفاية في علم الرواية، (١/ ١٦)، تدريب الراوي (٢/ ١٧٧)، شرح نخبة الفكر، للقاري (١/ ١٩١).
(٥) ينظر: بدائع الصنائع (٥/ ١١٦)، العناية (١٠/ ١٠٦)، البناية (١٢/ ٣٨٥).
(٦) خبر الآحاد فهو ما قصر عن صفة التواتر ولم يقطع به العلم وان روته الجماعة. ينظر: الكفاية في علم الرواية (١/ ٦١)، شرح نخبة الفكر (١/ ١٩١).
(٧) هو ماعز بن مالك الأسلمي. أسلم وصحب النبي ﷺ وهو وهو الذي أصاب الذنب ثم ندم فأتي رسول الله ﷺ فاعترف عنده. وكان محصنًا. فأمر به رسول الله ﷺ فرجم. وقال: "لقد تاب توبة لو تابها طائفة من أمتي لأجزت عنهم". قال ابن حبان: له صحبة. ينظر: الإصابة (٥/ ٥٢١)، الطبقات الكبرى (٤/ ٢٤١، ٢٤٢).
[ ١ / ١٣١ ]
الإجماع (^١)، وإثبات خبر الواحد، والقياس (^٢) إن شاء الله.
وعلى أنه يجوز إن ثبت عندنا ما كان بيانه عاما بأخبار الآحاد وقد قيل في الجواب عن هذا أيضًا: بأنهم حرموا نقيع الزبيب، والتمر، والمطبوخ الذي لم يرد إلى الثلث من طريق الآحاد والحاجة إلى معرفة حكم النقيع كهي إلي معرفة المطبوخ مننه، ولهذا قد قال بعض المتأخرين بإباحة ذلك (^٣). وقد ذكر أبو الحسن بن المنادي (^٤) في جزء صنفه ترجمة بتنزيل المسكر منزلة الخمر، قال: حدثني أبو علي السراج (^٥) قال: حدثني أحمد بن خالد الخلال (^٦) قال: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل نا محمد بن
_________________
(١) الإجماع لغة: يطلق على معنيين: أحدهما العزم على الشيء والتصميم عليه، ومنه يقال أجمع فلان على كذا إذا عزم عليه، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ﴾ [يونس: ٧١]. الثاني: الاتفاق ومنه يقال أجمع القوم على كذا إذا اتفقوا عليه. واصطلاحا: اتفاق مجتهدي عصر من العصور من أمة محمد ﷺ بعد وفاته على أمر ديني. ينظر: المصباح المنير (ص ١٠٩)، لسان العرب (٨/ ٥٣)، المسودة (٣٢٠) شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٣٦).
(٢) القياس لغة: التقدير والمساواة، تقول: قاس الفلاح الأرض بالقصبة أي قدرها بها، والمساواة، تقول: أسامة لا يقاس بخالد، أي: لا يساويه. واصطلاحا: رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما في الحكم. ينظر: لسان العرب (٦/ ١٨٧)، مختار الصحاح (١/ ٥٦٠)، شرح الورقات في أصول الفقه (١/ ٢٠١)، العدة في أصول الفقه (١/ ١٤٧).
(٣) ينظر: المبدع (٧/ ٤١٦)، الأشربة، لابن قتيبة (١/ ١٦٤)، الحاوي (١٣/ ٣٩٠).
(٤) هو أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله بن يزيد أبو الحسين ابن المنادي وكان ثقة أمينا ثبتا صدوقا ورعا حجة فيما يرويه محصلا لما يحكيه صنف كتبا كثيرة وجمع علومًا جمة قيل: إن مصنفاته نحوا من ٤٠٠ مصنف ولم يسمع الناس من مصنفاته إلا أقلها. مولده: لثمان عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة (٢٥٦ هـ)، وقيل غير ذلك، ودفن في مقبرة الخيزران. ينظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٣ - ٦)، تاريخ بغداد (٤/ ٢٨٩)، سير أعلام النبلاء (١٥/ ٣٦١ - ٣٦٢).
(٥) علي بن سعادة، أبو الحسن الجهني الموصلي السراج. أحد علماء الموصل، ذكره ابن السمعاني، فقال: إمام ورع، عامل بعلمه، تفقه على أبي حفص الباغوساني إمام الجزيرة، وارتحل إلى بغداد، وسمع من أبي نصر الزينبي، وعلق "التعليقة" عن أبي حامد الغزالي. حدثنا عنه عبد الكريم بن أحمد، ومافنة بن فناخسرو الأصبهاني، وتوفي بالموصل ودفن بجنب المعافى بن عمران. توفي سنة (٥٢٩ هـ). ينظر: تاريخ الإسلام (١١/ ٤٩٠)، طبقات الشافعية (ص ٥٧٣).
(٦) هو أحمد بن خالد أبو جعفر الخلال الفقيه الكبير، أبو جعفر البغدادي، الخلال (روى له الترمذي، والنسائي). روى عن: ابن عيينة، ومعن بن عيسى القزاز، وغيرهم، وروى عنه: أبو حاتم الرازي وأبو العباس بن الأخرم، وعبد الله بن أحمد، وغيرهم. قال أبو حاتم الرازي: كان خيرا، عدلا، ثقة، رضى، صدوقا، وقال الدارقطني: ثقة، نبيل. مات سنة (٢٤٧ هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (١١/ ٥٣١)، تهذيب التهذيب (١/ ٢٧).
[ ١ / ١٣٢ ]
عبيد (^١) عن صالح بن حيان (^٢) عن ابن بريدة قال: شربت الطلا مع أنس بن مالك على النصف، فقال لي: "لا ترى هذا في كتاب إلا حرقته أو حككته، فما أعلم في تحليل النبيذ حديثًا صحيحًا" (^٣)، وقال لي أبو حديث الشيوخ (^٤) قال ابن المنادي: "إنما كره أبو عبد الله هذا الحديث؛ لأن المعروف عن أنس هو شرب الطلا على الثلث، فأما النصف فإنه ممن رواه عنه غلط عنه" (^٥).
وقول أبي عبد الله: "ما أعلم في تحليل النبيذ حديثا صحيحا" (^٦) لم يرد النبيذ الحلال، وإنما أراد المسكر من ذلك دون غيره، وقد تجيء هذه اللفظة عن الماضين، ومرادهم: المسكر خاصة، وذكر أبو جعفر العكبري (^٧) في جزء خرجه في تحريم النبيذ فقال: نا ابن سعد (^٨) قال: نا ابن يسار (^٩) قال نا صالح بن أحمد بن حنبل (^١٠) قال: سألت أبي عمن قال في
_________________
(١) هو محمد بن عبيد بن أبي أمية الطنافسي الكوفي، الأحدب، الحافظ، أخو يعلى بن عبيد (روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه). روى عن إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وعبيد الله بن عمر، وغيرهم، وروى عنه أحمد وإسحاق، ويحيى بن معين، وغيرهم. قال أحمد، ويحيى بن معين عمر ومحمد ويعلى بنو عبيد: ثقات، وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث صاحب سنة. ولد سنة (١٣٤ هـ)، ومات سنة (٢٠٥ هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (٩/ ٤٣٦ - ٤٣٧، تهذيب التهذيب (٩/ ٣٢٧).
(٢) هو صالح بن حيان القرشي ويقال الفراسي الكوفي (روى له ابن ماجه في التفسير). روى عن أبي وائل، وابن بريدة، ومسعود بن مالك الأسدي، وغيرهم، وروى عنه: أبو أسامة، وعلي بن غراب، ومروان بن معاوية، وغيرهم. قال يحيي بن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: شيخ ليس بالقوي، وقال النسائي، والدولابي: ليس بثقة. مات في (١٤٠ هـ أو ١٥٠ هـ). ينظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٣٨٦ - ٣٨٧)، سير أعلاء النبلاء (٧/ ٣٧٣).
(٣) لم أقف علي هذه الرواية.
(٤) لم أقف على ترجمته.
(٥) ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود (١/ ٣٤٧) رقم (١٦٦١)، المغني (٩/ ١٧١)، الإنصاف (١٠/ ٢٣٥).
(٦) لم أقف علي هذه الرواية.
(٧) أحمد بن علي أبو جعفر العكبري يعرف بخسروا. روى عن أبي نعيم الفضل بن دكين، الحسن بن الربيع البوراني، وأبي بكر بن عفان، وغيرهم. وروى عنه: يحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن مخلد، ومحمد بن عيسى بن الوليد العكبري. ينظر: تاريخ بغداد (٥/ ٥٠٠)، تاريخ الإسلام (٦/ ٤٩٠).
(٨) لم أقف علي ترجمته.
(٩) لم أقف علي ترجمته.
(١٠) سبقت ترجمته ص ٦١.
[ ١ / ١٣٣ ]
النبيذ: شربه قوم على التأويل، وتركه قوم على التحريم، فقال: "لا يعجبني هذا القول، التحريم أثبت عندي وأقوى، لا يثبت عندي في تحليل المسكر شيء" (^١).
قال وأخبرني ابن شهاب (^٢) قال: نا أبي (^٣) قال: نا الفضل بن زياد (^٤) قال: كتبت إلى أحمد أسأله، فذكر مثل مسألة صالح، وأخبرني عبد العزيز (^٥) نا الخلال (^٦)، نا الفريابي (^٧) قال: سمعت أحمد بن خالد الخلال قال: ذكرت لأحمد بن حنبل حديث صالح بن حيان عن أبي بريدة (^٨)، قال: شربت الطلا مع أنس بن مالك على النصف، فقال: "لا ترى هذا في كتاب إلا حرقته أو حككته، أبق حديث الشيوخ، لا أعلم في تحليل النبيذ حديثًا صحيحًا" (^٩).
_________________
(١) ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح (ص ٣٠٣) رقم (٢٥١).
(٢) الحسن بن شهاب بن الحسن بن علي بن شهاب أبو علي العكبري: له الفقه والأدب والإقراء والحديث والشعر والفتيا الواسعة. لازم أبا عبد الله بن بطة إلى حين وفاته. ولد بعكبرا في المحرم سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وقيل سنة إحدى وثلاثين وسمع الحديث على كبر السن من أبي علي بن الصواف وآخرين. له من المصنفات في الفقه والفرائض والنحو. وتوفي في رجب سنة ثمان وعشرين وأربعمائة ودفن بعكبرا طبقات الحنابلة (٢/ ١٨٨)، المقصد الارشد (١/ ٣٢١).
(٣) لم اقف على ترحمة لأبيه.
(٤) سبقت ترجمته ص ٦١.
(٥) عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يزداد بن معروف أبو بكر المعروف بغلام الخلال، وكان أحد أهل الفهم موثوقا به في العلم متسع الرواية مشهورا بالديانة موصوفا بالأمانة مذكورا بالعبادة. له المصنفات في العلوم المختلفات: الشافين المقنع، وغيرها وتوفي في شوال لعشر بقين منه سنة ثلاث وستين وثلاثمائة وتوفي في يوم الجمعة بعد الصلاة. طبقات الحنابلة (٢/ ١٢٧)، المقصد الارشد (٢/ ١٢٧).
(٦) سبقت ترجمته ص ١١١.
(٧) الفريابي جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض الإمام، الحافظ الثبت شيخ الوقت، أبو بكر الفريابي، القاضي. روى عن: أبي يوسف يعقوب بن إسحاق القلوسي، ومحمد بن أحمد بن الجنيد الدقاق، وعباس بن محمد الدوري، وروى عنه: محمد بن إسماعيل الوراق، ويوسف بن عمر القواس، وأبو حفص بن شاهين وغيرهم. قال الخطيب البغدادي: ثقة. ولد سنة (٢٠٧ هـ)، وتوفي سنة: (٢٤١ هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (١٤/ ٩٦)، تاريخ بغداد (٢/ ٥١٧)، الأعلام (٢/ ١٢٧).
(٨) سبقت ترجمته ص ١١٠.
(٩) لم أقف على هذه الرواية.
[ ١ / ١٣٤ ]
حدثنا عبد العزيز حدثنا الخلال نا محمد بن جعفر (^١) قال: سمعت أحمد بن عبد السلام قال: قلت لأبي عبد الله، وقد كتبت عنه كتاب الأشربة، فلم [يذكر] (^٢) فيه شيئا من الرخصة، وكتب عنه كتاب المسح على الخفين، فكان فيه اختلاف عن عائشة وسعيد بن جبير (^٣) لم يروا المسح فقلت: يا أبا عبد الله كيف لم تجعل في كتاب الأشربة الرخصة كما جعلت في المسح؟ قال: في الرخصة في المسكر حديث صحيح (^٤).
وقد حكى بعض المخالفين عن أحمد أنه إذا ثلثاه وبقي ثلثه ثم عادت الشدة أنه لا يحرم، ولعله ذهب إلى ما رواه يوسف بن موسى (^٥) عن أحمد أنه سئل عن العصير يغلى حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، فيتغير حتى يسكر، فقال: لا (^٦).
وتأويل قوله: "لا" ما ذكره أبو بكر الخلال في كتابه لما حكى هذه الرواية فقال: "لا" يعني: لا يسكر إذا ذهب ثلثاه وبقي ثلثه على ما رواه حبيش بن سندي (^٧)، وقد سئل عن المطبوخ إذا ذهب ثلثاه وبقي ثلث يشرب.
قيل له: فإنه يسكر؟ قال: لا (^٨).
_________________
(١) وهو محمد بن جعفر القطيعي، قال ابن أبي يعلى: روى عن إمامنا أشياء. ينظر: طبقات الحنابلة (١/ ٢٨٨)، المقصد الأرشد (٢/ ٣٨٧)
(٢) في الأصل بدونها والصحيح ما أثبته ليستقيم الكلام
(٣) سبقت ترجمته ص ٨٢.
(٤) ينظر: المغني (٩/ ١٦٠)، العدة (١/ ٦٠١)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٢٨).
(٥) هو يوسف بن موسي بن راشد بن بلال القطان، أبو يعقوب الكوفي المعروف بالرازي. توفى سنة (٢٥٣ هـ). ينظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ٤٦٥)، تهذيب التهذيب (١١/ ٣٧٤).
(٦) لم أقف على هذه الرواية وينظر: المبدع (٧/ ٤١٧)، المغني (٩/ ١٥٩).
(٧) ذكره أبو بكر الخلال وقال هو من كبار أصحاب أبى عبد الله وبلغنى أنه كتب عنه نحوا من عشرين ألف حديث وكان جليل القدر وعنده جزءان مسائل يعرف فيها على أصحاب أبى عبد الله فمضيت إليه فأبى أن يحدثني بها وقال أنا لا أحدث بهذه المسائل وأبو بكر المروزى حى وكان يكرم أبا بكر المروزي وكان بينى وبينه كلام كثير ومضيت من عنده على أن أسأل المروزى مسألة أن يقرأها فشغلت فتوفى ولم أسمعها فوجدتها بعد ذلك عند محمد بن أبي هارون فسمعتها. ينظر: طبقات الحنابلة (١/ ١٤٦)، والمقصد الأرشد (١/ ٣٥٦).
(٨) ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود (١١/ ٣٤٧) رقم (١٦٦١)، المغني (٩/ ١٧١)، الفروع (١٠/ ١٠٠).
[ ١ / ١٣٥ ]
والذي يدل على صحة تأويل أبي بكر: ما رواه بكر بن محمد (^١) عن أبيه (^٢) عن أحمد قال: يروى عن أبي حنيفة: إذا نقع فاشتد صار مسكرًا، وإذا طبخ واشتد ليس به بأس (^٣). قال أبو عبد الله: وفي مذهبنا فكله خمر (^٤).
واحتج: بأن كل ما لا يحظره العقل، فأصله عندنا على الإباحة حتى يرد السمع بحظره، ولا سمع في حظر هذه الأشربة، فهي باقية على أصل الإباحة (^٥).
والجواب: أنا لا نسلم لك هذا الأصل؛ لأن عندنا أن ما لا يحظره العقل فأصله على الحظر حتى يدل الدليل على إباحته، وعلى أن الدليل قد دل على حظر هذه الأشربة بما تقدم من الأدلة الصحاح (^٦).
واحتج: بأن هذا نسخ لما ثبت إباحته من النبيذ، والنسخ بأخبار الآحاد لا يجوز (^٧).
والجواب: أنا إن قلنا إنه تواتر من طريق المعنى صح النسخ، وإن قلناك لا يبلغ حد التواتر، فإنه يبطل بتحريم نكاح المتعة، وتحريم الكلام الذي كان يتعلق به إصلاح الصلاة، فإن فيهما خلافا، وقد أثبت المخالف تحريمها (^٨)، ونقلهما عن الأصل بأخبار التواتر، وكل جواب له عن ذلك فهو جوابنا في تحريم النبيذ (^٩).
_________________
(١) هو بكر بن محمد بن الحكم النسائي الأصل أبو أحمد البغدادي المنشأ، ذكره أبو بكر الخلال فقال: كان أبو عبد الله يقدمه ويكرمه، وعنده مسائل كثيرة سمعها من أبي عبد الله. ينظر: طبقات الحنابلة (١/ ١١٩)، المقصد الأرشد (١/ ٢٨٩).
(٢) هو محمد بن الحكم أبو بكر الأحول، قال أبو بكر الخلال: كان قد سمع من أبي عبد الله ومات قبل موت أبي عبد الله بثماني عشرة سنة، ولا أعلم أحدا أشد فهما من محمد بن الحكم فيما سئل بمناظرة واحتجاج ومعرفة وحفظ، وكان أبو عبد الله يبوح بالشيء إليه من الفتيا لا يبوح به لكل أحد، وكان خاصا بأبي عبد الله، وكان له فهم سديد وعلم، وكان ابن عم أبي طالب، وبه وصل أبو طالب إلى أبي عبد الله، وتوفي سنة (٢٢٣ هـ). ينظر: طبقات الحنابلة (١/ ٢٩٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٢/ ٢٣٦) ..
(٣) ينظر: تحفة الفقهاء (٣/ ٣٢٧)، بدائع الصنائع (٥/ ١١٥)، الهداية (٤/ ٣٩٣).
(٤) ينظر: المغني (٩/ ١٥٩)، المحرر في الفقه (٢/ ١٦٣)، الإنصاف (١٠/ ٢٢٨).
(٥) ينظر: بداية المبتدي (١/ ٢٢٧)، تحفة الفقهاء (٣/ ٣٢٨).
(٦) ينظر: المغني (٩/ ١٥٩)، العدة في أصول الفقه (٤/ ١٢٤٩)، الإنصاف (١٠/ ٢٢٨).
(٧) ينظر: كشف الأسرار (٤/ ١١٥)، البناية (٢/ ١٤٣).
(٨) ينظر: تحفة الفقهاء (٢/ ١١٩)، الجوهرة النيرة (٢/ ١٨)، البناية (٥/ ٦٣).
(٩) ينظر: المغني (٩/ ١٦٠)، شرح الزركشي (٦/ ٣٨٦).
[ ١ / ١٣٦ ]
واحتج: بأنه لما وعد أهل الجنة بالخمر وجب أن يكون من جنسها مباحا في الدين كالعسل (^١).
والجواب: أن العسل لم يكن مباحا؛ لأن الله وعد به أهل الجنة، ألا ترى أن الدبس مباح وإن لم يعدهم، وعلى أن العسل كله مباح ويفارق الأشربة؛ لأن الخمر منها محرم (^٢).
واحتج: بأن ما وعد الله به أهل الجنة ورغبهم به في عبادته وجب أن يكون من جنسه مباحًا في الدنيا حتى يتم الترغيب ويصح التحريض، فلما وعد أهل الجنة بالخمر وجب أن يكون قد أحل من جنسها حتى يعلم ما في الخمر من اللذة فصح الترغيب بها (^٣).
والجواب: أن الخمر قد كانت حلالا، وقد شربوها، وعرف الناس ما فيها من السرور واللذة، وإذا علم ذلك بالخبر لم يحتج إلى الذوق (^٤).
واحتج: بأنه شارب لا يفسق شاربه، ولا يكفر مستحله، وكان مباحا أصله سائر الأشربة (^٥).
والجواب: أن هذا يلزم عليه نقيع التمر، والزبيب، والمطبوخ الذي لم يزد إلى الثلث، فإن بعض المهاجرين يبيحه، وقد حكى ابن المنذر (^٦) عن الليث بن سعد (^٧): لا بأس أن يخلط نبيذ الزبيب بنبيذ التمر ثم يشربان جميعا، وحكى نحوه عن سفيان (^٨)، ويبطل بكثير من مسائل الاختلاف لا يكفر مستحلها ولا يفسق فاعلها ومع هذا فلا يدل على إباحتها عند المخالف فيها، وعلى أنهما إنما اختلفا في الكفر والفسق بحصول الإجماع على
_________________
(١) ينظر: اللباب، (١/ ٤٠)، المبسوط (٢٤/ ٩).
(٢) ينظر الحاوي (١٣/ ٤٧٠)، النجم الوهاج في شرح المنهاج (٣/ ١٦٨).
(٣) ينظر: الحاوي (١٣/ ٤٧٠)، اللباب في الجمع بين السنة والكتاب (١/ ٤٠).
(٤) ينظر: الأشربة، لابن قتيبة (١/ ٤٠)، الحاوي (١٣/ ٤٧٠).
(٥) ينظر: تحفة الفقهاء (٣/ ٣٢٧)، الهداية (٤/ ٣٩٥)، الجوهرة (٢/ ١٧٤).
(٦) هو أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري الإمام الحافظ العلامة الفقيه، صاحب التصانيف، منها: "المبسوط" في الفقه، و"الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف"، و"الإشراف على مذاهب العلماء"، ولد سنة (٢٤٢ هـ)، وتوفى سنة (٣١٩ هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (١٤/ ٤٩٠)، طبقات الشافعية الكبرى (٣/ ١٠٢).
(٧) سبقت ترجمته ص ٧١.
(٨) لم أقف على هذه الرواية.
[ ١ / ١٣٧ ]
تحريم أحدهما، والاختلاف في الآخر؛ كما قالوا: الربا يجري في الأرز كما يجري في البر ثم لا يكفر مستحل ذلك؛ للاختلاف ثم المعنى في الأصل: أنه شراب ليس فيه شدة مطربة، وهذا شراب فيه شدة مطربة (^١).