لأكلها، والحربي لا حرمة له؛ فلهذا جاز أكلها، وليس كذلك الإنفاق، ولأن له حرمة في نفسه يبين صحة هذا أن مالكها لو امتنع من الإنفاق أثم وأجبر على ذلك، ولو امتنع من الإنفاق على الزروع والثمار لم يجبر عليه ولم يأثم (^١).
فإن قيل: لا فرق بينهما؛ ألا ترى أن النبي ﷺ نهى عن إضاعة المال (^٢)، ومعلوم أنه لم ينه عن إضاعته لحرمة المالك (^٣).
قيل: يحتمل أن يكون نهي تنزيهٍ (^٤)، ويحتمل أن يكون نهيًا عن إضاعة مالٍ في المعاصي، ويحتمل أن يكون نهيًا عن إضاعة مال غيره لحرمة صاحبه، ويكون الدلالة على هذه الاحتمالات ما ذكرنا.
وإن قاسوا على قتل الدابة إذا كان راكبها:
فالجواب عنه: ما تقدم، وهو أن قتلها لأحد وجهين، إما ليتوصل به إلى قتل صاحبها؛ لأنها آلته، والثاني لأن قتلها على وجه الدفع؛ لأن صاحبها يقصده بدابته (^٥).
١٨ - ٤ مسألة: لا يقتل العميان، ولا المقعد، ولا أصحاب الصوامع الذين طبقوا الباب عليهم لا يخالطون الناس، ولا الشيخ الذي ليس له رأي ولا تدبير، نص عليه في رواية أبي الحارث، فقال: لا يقتل الراهب في صومعته إلا أن يعلم أنه يدل على عورات
_________________
(١) ينظر: كشاف القناع (٤/ ١٧٠)، مطالب أولي النهى (٤/ ١٥٢)، (٦/ ١٩٧).
(٢) في حديث المغيرة بن شعبة ﵁ قال: قال النبي ﷺ: إن الله حرم عليكم: عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال". أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب قول الله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ١٢٧٣]، وكم الغنى رقم (١٤٧٧)، وفي كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس، باب ما ينهى عن إضاعة المال، رقم (٢٤٠٨)، وفي كتاب الأدب، باب عقوق الوالدين من الكبائر رقم (٥٩٧٥)، وفي كتاب الرقاق، باب ما يكره من قيل وقال رقم (٦٤٧٣)، وكتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه، رقم (٧٢٩٢)، ومسلم في كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة، والنهي عن منع وهات، وهو الامتناع من أداء حق لزمه، أو طلب ما لا يستحقه، رقم (٥٩٣).
(٣) ينظر: الحاوي (١٤/ ١٠١)، الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٣٩٢)، المغني (١٠/ ٤٩٨).
(٤) وهو الذي أشعر بأن تركه خير من فعله وإن لم يكن عليه عقاب كما أن الندب هو الذي أشعر بأن فعله خير من تركه. ينظر: روضة الناظر (١/ ١٣٨)، المستصفى (ص ٥٤)، المحصول (١/ ١٠٤).
(٥) ينظر: الهداية شرح بداية المبتدي (٢/ ١٤٢)، شرح فتح القدير (٥/ ٤٧٧)، الاستذكار (١/ ٢٢٨٨).
[ ١ / ٢١٢ ]
المسلمين ويخبر عن أمرهم فيستحل دمه (^١)، وكذلك نقل الميموني (^٢) عنه: لا نقتل شيخًا لا يعدو علينا ولا يقاتل؛ فإن قاتل قتل، وكذلك كل من عدا بالسلاح من صغيرٍ وكبيرٍ أو امرأةٍ (^٣)، وبهذا قال مالك (^٤)، وأبو حنيفة (^٥).
وللشافعي في ذلك قولان: أحدهما مثل قولنا (^٦)، والثاني: يقتلون (^٧).
دليلنا: ما روى أحمد في "المسند" بإسناده عن ابن عمر قال: مر رسول الله ﷺ يوم فتح مكة بامرأةٍ مقتولةٍ فقال: ما كانت هذه تقاتل! ثم نهى عن قتل النساء والصبيان (^٨)، فنبه على العلة المانعة من قتلها، وهي أنها لا تقاتل، وهذه العلة موجودة في الشيخ الفاني وأصحاب الصوامع (^٩).
_________________
(١) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: المغنى (٩/ ٣١٣) شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٦/ ٥٤٩)، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (٤/ ١٢٩).
(٢) سبقت ترجمته ص ١٨٥.
(٣) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: المغنى (٩/ ٣١٣)، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (٤/ ١٢٩).
(٤) ينظر: المدونة (١/ ٤٩٩، ٥٠٠)، التلقين (١/ ٩٣)، الكافي لابن عبد البر (١/ ٤٦٦، ٤٦٧).
(٥) ينظر: المبسوط، (١٠/ ٦٤)، بدائع الصنائع (٧/ ١٠١)، الهداية شرح بداية المبتدي، (٢/ ٣٨٠، ٣٨١).
(٦) ينظر: الأم (٤/ ٢٥٢ - ٢٥٤)، الحاوي الكبير (١٤/ ١٨٣، ١٨٤)، (١٤/ ٣١٠)، نهاية المطلب (١٧/ ٤٥٤ - ٤٥٧)، المجموع (١٩/ ٢٩٦).
(٧) ينظر: الحاوي الكبير (١٤/ ٣١٠)، التنبيه (ص ٣٣٢)، نهاية المطلب (١٧/ ٤٦٣)، الوسيط في المذهب (٧/ ٢٠)، روضة الطالبين (١٠/ ٢٤٣، ٢٤٤)، المجموع (١٩/ ٢٩٦).
(٨) أخرجه أحمد في المسند رقم (٥٩٥٩)، فقال: حدثنا حسين، حدثنا شريك، عن محمد بن زيد، عن نافع عن ابن عمر قال: … فذكره. وأخرجه الطرسوسي في مسند عبد الله بن عمر رقم (٨٧) عن موسى بن داود، عن شريك به. قال الدارقطني في العلل (١٢/ ٣٣٩): "ورواه شريك، وقد اختلف عنه؛ فرواه أبو داود الحفري عن شريك، عن محمد بن عمرو، عن نافع، عن ابن عمر ووهم فيه، ورواه موسى بن داود، ومحمد بن أبان، عن شريك، عن محمد بن زيد العمري، عن نافع، عن ابن عمر، وذلك وهم، والصحيح: عن شريك، عن زيد بن محمد، عن نافع". اهـ. والحديث أصله في الصحيحين بدون تحديد هذه الغزوة بفتح مكة؛ فأخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب قتل الصبيان في الحرب رقم (٣٠١٤)، وباب قتل النساء في الحرب رقم (٣٠١٥)، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب رقم (١٧٤٤)، بلفظ: إن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي ﷺ مقتولة، "فأنكر رسول الله ﷺ قتل النساء والصبيان".
(٩) ينظر: المبسوط (١٠/ ١٣٧)، العدة شرح العمدة (ص: ٦٢٨).
[ ١ / ٢١٣ ]
فإن قيل: العلة تقتضي أن لا يقتل الجريح والعليل المردف (^١)، ولا خلاف أنه يقتل.
قيل: تعليل النبي ﷺ يجوز تخصيصه (^٢).
وروى أبو بكر (^٣) في الجهاد من "الشافي" بإسناده عن إياس بن عبد الله (^٤) أنه سمع عليا يقول: نهى رسول الله ﷺ عن قتل النساء والصبيان والشيوخ الفناء (^٥).
وروى أبو إسحاق الفزاري (^٦) في "السير" بإسناده عن الحسن (^٧) قال: نهى رسول الله ﷺ
_________________
(١) احتقبه من خلفه: ارتدفه والمحقب: المردف. ينظر: مقاييس اللغة (٢/ ٨٩)، مجمل اللغة لابن فارس (١/ ٢٤٥).
(٢) ينظر: المغنى (٩/ ٣١٣)، شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٦/ ٥٤٩)، الإنصاف (٤/ ١٢٩).
(٣) هو أبو بكر عبد العزيز بن جعفر البغدادي، المعروف بغلام الخلال، له كتاب "الشافي" في الفقه، وهو أول كتاب بهذا الاسم في المذهب، ويقع في نحو ثمانين جزءا. قال الذهبي عنه: "ومن نظر في كتابه الشافي عرف محله من العلم، لولا ما بشعه بغض بعض الأئمة"، توفي سنة (٣٦٣ هـ). ينظر: طبقات الحنابلة (٢/ ١١٩)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ١٤٣).
(٤) إياس بن عبد الله بن أبي ذباب الدوسي. سكن مكة روى له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه روى عن النبي ﵌: "لا تضربوا إماء الله"، وروى عنه: عبد الله، ويقال عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. قال ابن حجر: جزم أحمد بن حنبل، والبخاري، وابن حبان بأن لا صحبة له ولم يخرج أحمد حديثه في مسنده، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين وذكره في الصحابة والراجح صحبته. ينظر: تهذيب الكمال (٣/ ٤٠٦)، تهذيب التهذيب (١/ ٣٨٩).
(٥) لم أقف عليه.
(٦) هو إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصين بن حذيفة، أبو إسحاق الفزاري الكوفي. فقيه، محدث. روى عن: أبي إسحاق السبيعي، وعطاء بن السائب، وسهيل بن أبي صالح، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والثوري، وشعيب بن أبي حمزة، وغيرهم. وروى عنه: الأوزاعي، والثوري، وابن المبارك، ومروان بن معاوية الفزاري، وعاصم بن يوسف اليربوعي، وغيرهم. قال أبو حاتم، والنسائي، وأحمد العجلي، وابن معين، وسفيان بن عيينة: ثقة مأمون أحد الأئمة. قال أبو حاتم: اتفق العلماء على أن أبا إسحاق الفزاري إمام يقتدى به بلا مدافعة. وقال الحميدي: قال الشافعي لم يصنف أحد في السير مثله. ينظر: تهذيب التهذيب (١/ ١٥١)، تذكرة الحفاظ (١/ ٢٧٣)، الكامل لابن الأثير (٦/ ١٧٤).
(٧) هو الحسن بن يسار البصري، تابعي، كان أبوه يسار من سبي ميسان، مولى لبعض الأنصار. ولد بالمدينة وكانت أمه ترضع لأم سلمة. رأى بعض الصحابة، وسمع من قليل منهم. كان شجاعا، جميلا، ناسكا، فصيحا، عالما، شهد له أنس بن مالك وغيره. وكان إمام أهل البصرة. كان أولا كاتبا للربيع بن سليمان والي خراسان، ولي القضاء بالبصرة أيام عمر بن عبد العزيز. ثم استعفى. نقل عنه أنه قال بقول القدرية، وينقل أنه رجع عن ذلك، وقال: الخير والشر بقدر. مات سنة (١١٠ هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (٤/ ٥٦٣ - ٥٦٥)، تهذيب التهذيب (٢/ ٢٤٢ - ٢٧١).
[ ١ / ٢١٤ ]
عن قتل النساء والصبيان، والشيخ الفاني الذي ليس عنده معونة (^١)، وروى أبو عبد الله ابن بطة (^٢) بإسناده عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ كان إذا استنفرنا نزلنا بظهر المدينة حتى يخرج إلينا رسول الله ﷺ، قال: فيقول: "انطلقوا باسم الله، وبالله، وعلى سنة رسول الله. قاتلوا أعداء الله في سبيل الله. قتلاكم أحياء يرزقون في الجنة، وقتلاهم في سبيل الطاغوت في النار يعذبون. لا تقتلوا شيخًا فانيًا، ولا طفلًا صغيرًا، ولا تغلوا، وضموا غنائمكم، وأحسنوا؛ إن الله يحب المحسنين" (^٣)؛ فنهاهم عن قتل الشيخ الفاني (^٤).
فإن قيل: يحمل ذلك على أن النبي ﷺ علم أن المصلحة في تلك الغزاة التي أنفذ ذلك الجيش فيها كانت المصلحة في ترك القتل، وعندنا أنه إذا رأى ذلك لم يجز قتلهم؛ لأنه يرى في الأسارى ما يؤديه اجتهاده إليه (^٥).
قيل: في الخبر ما يسقط هذا، وهو قوله: كان رسول الله ﷺ إذا استنفرنا، وكان للدوام (^٦)؛ فهو عام في كل غزاةٍ، ولأن الشيوخ وأصحاب الصوامع لا يقاتلون في العادة لا لعلة؛ فلا يحصل منه نكاية في المسلمين؛ فهم كالنساء والصبيان، ولا يلزم عليه إذا كان له رأي؛ لأن فيه نكاية، ولا يلزم عليه الجريح؛ لأن عجزه لعلة (^٧).
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب قتل النساء في الحرب رقم (٣٠١٥)، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب رقم (١٧٤٤)، جميعا بدون قوله: والشيخ الفاني الذي ليس عنده معونة.
(٢) سبقت ترجمته ص ١٤٥.
(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب في دعاء المشركين رقم (٢٦١٤). قال الزيلعي: وخالد بن الفزر، قال ابن معين: ليس بذاك، قال البيهقي: وهو معارض ما أخرجه أبو داود أيضا عن الحجاج بن أرطاة عن قتادة عن الحسن عن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم"، انتهى. قال: والحجاج بن أرطاة غير محتج به، والحسن عن سمرة منقطع في غير حديث العقيقة، على ما ذكره بعض أهل العلم بالحديث، انتهى. ينظر: نصب الراية (٣/ ٣٨٦).
(٤) ينظر: المغنى (٩/ ٣١٣)، شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٦/ ٥٤٩)، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (٤/ ١٢٩)، المبسوط (١٠/ ٢٣٦).
(٥) ينظر: الحاوي (١٤/ ١٩٤). المجموع (١٩/ ٣٠١).
(٦) ينظر: المسودة في أصول الفقه (ص ١١٥)، العدة شرح العمدة (ص: ٦٢٨).
(٧) ينظر: تبيين الحقائق (٣/ ٢٤٥)، بداية المجتهد (١/ ٣٨٤)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٩٩).
[ ١ / ٢١٥ ]
فإن قيل: النساء والصبيان لم يكونوا من أهل القتال والشيخ كان من أهله؛ فهو كالجريح (^١).
قيل: الذمي والمستأمن كان من أهله ولا يقتل.
واحتج المخالف: بقوله: اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم. وهذا عام (^٢).
والجواب: أنا نخصه بنهيه عن قتل الشيوخ (^٣).
واحتج: بما روى أحمد في "المسند" بإسناده عن سمرة (^٤) قال: قال رسول الله ﷺ: "اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا سرخهم" (^٥) (^٦).
والجواب: أن هذا محمول على الشيوخ الذين لهم رأي وقد تبين بما ذكرنا، وأما قوله: "واستبقوا شرخهم" (^٧) فقد ذكر أبو عبيد (^٨) فيه وجهين، أحدهما: المراد به
_________________
(١) ينظر: الحاوي (١٤/ ١٩٤)، المجموع (١٩/ ٣٠١).
(٢) ينظر: الحاوي (١٤/ ١٩٤)، المجموع (١٩/ ٣٠١).
(٣) ينظر: تبيين الحقائق (٣/ ٢٤٥)، بداية المجتهد (١/ ٣٨٤)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٩٩).
(٤) هو سمرة بن جندب بن هلال الفزاري، من علماء الصحابة، نزل البصرة، مات سمرة سنة (٥٨ هـ)، وقيل (٥٩ هـ). ونقل ابن الأثير: أنه سقط في قدر مملوءة ماء حارا، كان يتعالج به من الباردة، فمات فيها، وكان زياد بن أبيه يستخلفه على البصرة إذا سار إلى الكوفة، ويستخلفه على الكوفة إذا سار إلى البصرة، وكان شديدا على الخوارج، قتل منهم جماعة. ينظر: سير أعلام النبلاء، (٣/ ١٨٣ - ١٨٦)، تهذيب الكمال (١٢/ ١٣٠ - ١٣٤).
(٥) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب في قتل النساء رقم (٢٦٧٠)، والترمذي في كتاب أبواب السير، باب ما جاء في النزول على الحكم رقم (١٥٨٣)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب، ورواه الحجاج بن أرطاة، عن قتادة نحوه"، وأحمد في المسند رقم (٢٠١٤٥)، (٢٠٢٣٠)، وسعيد بن منصور في السنن رقم (٢٦٢٤)، وابن أبي شيبة في المصنف رقم (٣٣١٣٨)، والبزار في المسند رقم (٤٥٧٤) وقال: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة إلا الحجاج بن أرطاة". والطبراني في الكبير رقم (٦٩٠٠ - ٦٩٠٢)، وقال البيهقي في المعرفة رقم (١٨١٠١، ١٨١٠٢): "والحجاج بن أرطأة غير محتج به، والحسن عن سمرة منقطع في غير حديث العقيقة فيما ذهب إليه بعض أهل العلم بالحديث، والله أعلم". اهـ.
(٦) ينظر: الحاوي (١٤/ ١٩٤)، المجموع (١٩/ ٣٠١).
(٧) قال عبد الله: سألت أبي عن تفسير هذا الحديث: "اقتلوا شيوخ المشركين". قال: يقول: "الشيخ لا يكاد أن يسلم، والشاب -أي: يسلم- كأنه أقرب إلى الإسلام من الشيخ". قال: "الشرخ: الشباب"، "المسند"، (٢٠١٤٥).
(٨) هو القاسم بن سلام البغدادي، أبو عبيد، الفقيه القاضي الأديب المشهور صاحب التصانيف المشهورة، والعلوم المذكورة، كان أبوه عبدا روميا لرجل من أهل هراة، قال ابن أبي يعلى: "وكان يقصد إمامنا أحمد، =
[ ١ / ٢١٦ ]
الصبيان، والثاني: المراد به الشبان الذين يصلحون للخدمة (^١).
واحتج: بأن المسلمين قتلوا يوم حنينٍ (^٢) دريد بن الصمة (^٣) وقد أتت عليه مائة وعشرون سنة فلم ينكر النبي ﷺ عليهم (^٤).
والجواب: أنه كان يدبر الحرب، ومثل هذا يقتل (^٥).
واحتج: بأنه يؤخذ منه الجزية فجاز قتله كالشيخ الذي له رأي (^٦).
والجواب: أنا لا نسلم أخذ الجزية، وقد ذكر الخرقي في كتابه ذلك، والمعنى في الأصل أنه حصل منه (^٧) نكاية في المسلمين، وهذا بخلافه (^٨).
_________________
(١) = ويحكي عنه أشياء". ومولد أبي عبيد: سنة سبع وخمسين ومائة. واختلف في وفاته فقال البخاري: مات أبو عبيد سنة (٢٢٤ هـ)، وقال غيره: سنة (٢٢٣ هـ) بمكة، وقيل سنة (٢٢٢ هـ) في خلافة المعتصم. ينظر: طبقات الحنابلة (١/ ٢٦٠، ٢٦٢)، تهذيب الكمال، (٢٣/ ٣٥٤)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٤٩٠، ٤٩١)، المقصد الأرشد، (٢/ ٣٢٣).
(٢) ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام (٣/ ١٦، ١٧).
(٣) هو واد قبل الطائف، وقيل: واد بجنب ذي المجاز، وقال الواقدي: بينه وبين مكة ثلاث ليال، وقيل: بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا، وقد وقعت فيه الغزوة المسماة غزوة حنين وكانت في العاشر من شوال للسنة الثامنة من الهجرة. ينظر: معجم البلدان (٢/ ٣١٣)، معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع (٢/ ٤٧١).
(٤) هو دريد بن الصمة بن الحارث بن بكر بن جلهمة بن خزاعي بن عريف بن جشم، كانت له أيام وغارات، وكان من فرسان قيس المعدودين، ذكر ذلك أبو عبيد، وشهد دريد بن الصمة حنينا مع المشركين وقتل يومئذ. ينظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني، (٣/ ١٦٨٩، ١٦٩٠)، الإكمال لابن ماكولا (٣/ ٣٨٨).
(٥) أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة أوطاس رقم (٤٣٢٣)، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة ﵁، باب من فضائل أبي موسى وأبي عامر الأشعريين ﵄، رقم (٢٤٩٨) من حديث أبي موسى ﵁، قال: لما فرغ النبي ﷺ من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس، فلقي دريد بن الصمة، فقتل دريد وهزم الله أصحابه، وأما في تحديد سنه يوم قتل، فقد ذكر الشافعي في الأم، (٤/ ٣٠٣)، (٤/ ٢٥٤): إن سنه يوم قتل كان (١٥٠) سنة.
(٦) ينظر: المبسوط (١٠/ ٢٩)، (١٠/ ١٣٧)، بدائع الصنائع (٧/ ١٠١)، البيان في مذهب الإمام الشافعي (١٢/ ١٣١)، المجموع (١٩/ ٢٩٥)، المغني (٩/ ٣١٢).
(٧) ينظر: الأم (٤/ ١٨٦)، الحاوي الكبير (١٤/ ٣١٠)، المجموع (١٩/ ٤٠٤).
(٨) أي من الشيخ الذي له رأي ومشورة. ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤٠٩)، العدة شرح العمدة (٢/ ١٩٨).
(٩) ينظر: مختصر الخرقي (ص ١٤٣)، الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤٠٩)، العدة شرح العمدة (٢/ ١٩٨).
[ ١ / ٢١٧ ]
واحتج: بأنه حر مكلف حربي فجاز قتله في الأسن كالبالغ العاقل المقاتل (^١)، ولا يلزم عليه العبد المأسور؛ لأنه مملوك، ولا يلزم عليه الصبي والمجنون؛ لقولنا: مكلف، ولا يلزم عليه الذمي؛ لقولنا: حربي، ولا يلزم عليه النساء؛ لأن هذا لفظ مذكر فلا يدخل تحته المؤنث (^٢).
والجواب: أنه يلزم عليه النساء؛ لأن قوله: حر مكلف؛ معناه: شخص حر مكلف، واسم الشخص يدخل تحته المذكر والمؤنث، والمعنى في الأصل ما تقدم أنه يقاتل، ويحصل منه نكاية في المسلمين، وهذا بخلافه (^٣).
واحتج: بأن كفرًا يجيز قتل الشباب يجيز قتل الشيخ الفاني؛ دليله الردة (^٤).
والجواب: أن الردة تقتل بها المرأة، ولا تقتل بالكفر الأصلي، وكذلك العبد يقتل بالردة، ولا يقتل بالكفر الأصلي، وبقي الكافر الأصلي بالجزية والمرتد لا يقر؛ فدل على الفرق بينهما (^٥).
واحتج: بأن كل من حان قتله إذا كان له رأي جاز، وإن لم يكن له رأي كالمرتد (^٦).
والجواب عنه ما تقدم: وهو أنه إذا كان له رأي ففيه نكاية، والردة أغلظ من الوجه الذي ذكرنا (^٧).
واحتج: بأن الرجل من أهل القتال، وإنما ضعف عنه لعارض من الكبر؛ فهو بمنزلة المريض والجريح (^٨).
والجواب: أن المنع هناك لعلةٍ، والامتناع ههنا لا لعلة؛ فهو كالعجز بالأمومة والصغر (^٩).
_________________
(١) ينظر: الوسيط في المذهب (٧/ ٢٠)، المجموع (١٩/ ٢٩٦).
(٢) ينظر: الأم (٤/ ١٨٦)، الحاوي الكبير (١٤/ ٣١٠)، المجموع (١٩/ ٤٠٤).
(٣) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤٠٩)، العدة شرح العمدة (٢/ ١٩٨).
(٤) ينظر: الحاوي الكبير (١٤/ ٣١٠)، المجموع (١٩/ ٤٠٤).
(٥) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤٠٩)، مسائل الإمام أحمد وإسحاق ابن راهويه (٩/ ٤٦٥٠).
(٦) ينظر: الحاوي الكبير (١٤/ ٣١٠)، المجموع (١٩/ ٤٠٤).
(٧) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤٠٩)، العدة شرح العمدة (٢/ ١٩٨).
(٨) ينظر: الحاوي (١٤/ ١٩٣)، المجموع (١٩/ ٣٠١).
(٩) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤٠٩)، العدة شرح العمدة (٢/ ١٩٨).
[ ١ / ٢١٨ ]