٢ - مسألة: حد شارب الخمر ثمانون لا يجوز النقصان منه في أصح الروايتين (^١)، وهو اختيار الخرقي (^٢) (^٣)، وبه قال أبو حنيفة (^٤)، ومالك (^٥).
وفيه رواية أخرى: أربعون نقلهما جميعًا حنبل (^٦) (^٧)، وهو اختيار أبي بكر، وبه قال الشافعي (^٨).
ووجه الأولة: ما روى أبو عبد الله ابن بطة (^٩) في سننه بإسناده عن علي بن أبي طالب "أن رسول الله ﷺ جلد رجلا من بني الحارث بن الخزرج من الأنصار في الخمر ثمانين" (^١٠).
وروى أيضًا ابن بطة بإسناده عن مسعر بن كدام (^١١) عن
_________________
(١) ينظر: المغني (٩/ ١٦١)، وبدائع الصنائع (٥/ ١١٣)، والكافي في فقه أهل المدينة (٢/ ١٠٧٨)، والمهذب (٣/ ٣٧٠)، والحاوي الكبير (١٣/ ٤١١)، وروضة الطالبين (١٠/ ١٦٨)، والاستذكار (٣/ ٨)، والهداية (ص ٥٤٢)، واختلاف الفقهاء (ص ٤٧٠)، ومختصر خليل (ص ٢٤٦).
(٢) سبقت ترجمتة ص ١٦٦.
(٣) وإليه ذهب ابن عقيل، وغيرهما، وهو ما جزم به القاضي هنا من أنه أصح الروايتين، وصحح هذه الرواية أيضا منقح المذهب القاضي المرداوي. ينظر: مختصر الخرقي (ص ١٣٦)، المغني (٩/ ١٦١)، الروايتين والوجهين (٢/ ٣٤٠)، العدة شرح العمدة (ص ٦٠٢)، الهداية (ص ٥٤٢)، الإنصاف (١٠/ ٢٢٩، ٢٣٠).
(٤) ينظر: بدائع الصنائع (٥/ ١١٣)، تحفة الفقهاء (٣/ ٣٢٧).
(٥) ينظر: الكافي في فقه أهل المدينة (٢/ ١٠٧٩)، مختصر خليل (ص ٢٤٦).
(٦) سبقت ترجمته ص ٦٠.
(٧) وبها قال ابن قدامة، والزركشي من الحنابلة. ولم أقف عليها، ينظر مسائل الروايتين والوجهين (٢/ ٣٤٠)، المغني (٩/ ١٦١)، الإنصاف (١٠/ ٢٢٩، ٢٣٠)، العدة شرح العمدة (ص: ٦٠٢).
(٨) ينظر: مختصر المزني (٨/ ٣٧٣)، المهذب (٣/ ٣٧١)، الحاوي الكبير (١٣/ ٤١٢).
(٩) هو عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان، أبو عبد الله العكبري، المعروف بابن بطة، ولد سنة (٣٠٤ هـ)، من كبار فقهاء الحنابلة، رحل في طلب الحديث، ثم لزم بيته أربعين سنة، من مصنفاته: إبطال الحيل والسنن والإبانة الكبرى، توفي سنة (٣٨٧ هـ). ينظر: طبقات الحنابلة (٢/ ١٤٤).
(١٠) لم أجد هذه الرواية بهذا المتن، وقد ذكرها العكبري في رؤوس المسائل بدون إسناد (٣/ ١٥٧٠)، وأخرج ابن أبي شيبة بإسناده في مصنفه (٧/ ٣٧٩) ما يوافقها، لكنها رواية مرسلة عن الحسن أن النبي ﷺ "ضرب في الخمر ثمانين".
(١١) هو مسعر بن كدام بن ظهير بن عبيدة بن الحارث بن هلال العامري، أبو سلمة، الكوفي، كان مرجئا ثبتا في الحديث، وثقه ابن المديني، ويحيى بن سعيد، وابن حنبل، وذكره ابن حبان في الثقات"، توفي سنة (١٥٣ هـ)، وقيل غير ذلك. ينظر: الثقات، لابن حبان (٧/ ٨٠٤)، تهذيب التهذيب (١٠/ ١١٣).
[ ١ / ١٤٥ ]
زيد العمي (^١) عن أبي الصديق (^٢) عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ أتي برجل - قال: مسعر: أظنه في شراب- فضربه بنعلين أربعين" (^٣).
وروى أحمد نا يزيد بن هارون حدثنا المسعودي (^٤) عن زيد العمي عن أبي نضرة (^٥) عن أبي سعيد الخدري قال: "جلد على عهد رسول الله ﷺ في الخمر بنعلين أربعين، فلما كان زمن عمر جعل بدل كل نعل سوطا" (^٦)، وإذا كان الضرب بنعلين وجريدتين فهي ثمانون جلدة (^٧).
_________________
(١) هو زيد بن الحواري، أبو الحواري، العمي البصري، قاضي هراة مولى زياد بن أبيه، ضعفه ابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والنسائي، وابن المديني، وابن حجر، وذكره ابن حبان في المجروحين. ينظر: تهذيب التهذيب (٣/ ٤٠٧)، المجروحين (١/ ١٠٩).
(٢) في الأصل (أبي بكر الصديق) ﵁ ما أثبته هو الصواب، وهو المثبت في كل الروايات، وأبو الصديق: هو: بكر بن عمرو، وقيل: ابن قيس، أبو الصديق الناجي، وثقه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، توفي سنة (١٠٨ هـ). ينظر: تهذيب التهذيب (١/ ٤٨٦)، الثقات لابن حبان (٤/ ٧٤).
(٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده في مسند أبي سعيد الخدري رقم (١١٢٧٧)، والترمذي، وحسنه في سننه في كتاب: الحدود، باب ما جاء في حد السكران رقم (١٤٤٢)، والنسائي في الكبرى رقم (٥٢٩٣) من طريق الفضل بن موسى عن مسعر به، وابن أبي شيبة في مصنفه (٩/ ٥٤٨)، وعبد الرزاق في مصنفه برقم (١٣٥٤٦) من طريق الثوري عن زيد العمي به، قال ابن الأثير: في إسناده زيد العمي، ضعفوه. ينظر: جامع الأصول في أحاديث الرسول (٣/ ٥٨٤)، وقال ابن حجر: زيد العمي ضعيف. ينظر: تقريب التهذيب (ص ٢٢٣).
(٤) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، الكوفي، المسعودي، ثقة كثير الحديث إلا أنه اختلط في آخر عمره، وثقه الإمام أحمد، ابن معين، وقال ابن عيينة: "ما أعلم أحدا أعلم بعلم بن مسعود من المسعودي"، توفي سنة (١٦٠ هـ). ينظر: تهذيب التهذيب (٦/ ٢١٠)، سير أعلام النبلاء (٧/ ٩٣، ٩٤).
(٥) في الأصل (نصر)، والمثبت هو الصواب، هو المنذر بن مالك بن قطعة العوفي، أبو نضرة، البصري، روى عن: ابن عمر وأبي سعيد، وغيرهم، وروى عنه: قتادة، وسليمان التيمي، وغيرهم، وثقه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، وابن أبي حاتم، وأحمد، وذكره ابن حبان في الثقات"، توفي سنة (٥١٠٨). ينظر: الثقات لابن حبان (٥/ ٤٢٠)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٠٢).
(٦) أخرجه أحمد في مسنده في مسند أبي سعيد الخدري رقم (١١٦٤١)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٥/ ٥٠٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٥٧)، وفيه زيد العمي وهو ضعيف. ينظر: تقريب التهذيب (ص ٢٢٣).
(٧) ينظر: بداية المجتهد (١٣/ ٤١٢)، الحاوي (١٣/ ٤١٢).
[ ١ / ١٤٦ ]
وروى أحمد في المسند نا محمد بن جعفر نا شعبة وحدثني حجاج (^١) قال: حدثني شعبة قال: سمعت قتادة (^٢) يحدث عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ يأتي برجل قد شرب الخمر، فجلده بجريدتين نحو أربعين، وفعله أبو بكر ﵁، فلما كان عمر ﵁ استشار الناس، فقال عبد الرحمن: أخف الحدود ثمانون فأمر به عمر (^٣).
وروى أبو بكر الخلال في كتاب العلل (^٤) بإسناده أن عمر بن الخطاب صلى على جنازة فأخذ بيد ابن له فقال: يا أيها الناس إني وجدت من هذا ريح الشراب وإني سائل عنه، فإن كان يسكر جلدته، قال السائب: فلقد رأيت عمر جلد ابنه بعد ذلك الحد ثمانين (^٥).
_________________
(١) هو حجاج بن محمد المصيصى، أبو محمد الأعور، مولي سليمان بن مجالد مولى أبي جعفر المنصور، (روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه). روى عن: ابن جريج، وشعبة. وروى عنه: روى عنه: إبراهيم بن الحسن المقسمي، وإبراهيم بن دينار البغدادي، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وغيرهم. قال أحمد بن حنبل، وابن معين، ويحيى بن يحيى الذهلي. ثقة ثبت، لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته، توفي (٢٠٦ هـ بـ بغداد). ينظر: تاريخ بغداد (٨/ ٢٣٦)، وتهذيب الكمال (٥/ ٤٥١)، وميزان الاعتدال (١/ ٤٦٤)، والمختلطين، للعلائي (ص (١٩)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٢٠٥)، الكواكب النيرات (١/ ٤٥٦).
(٢) سبقت ترجمته في كتاب الأشربة.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الحدود، باب ما جاء في ضرب شارب الخمر من حديث أنس رقم (٦٧٧٣)، ومسلم في كتاب الحدود، باب حد الخمر رقم (١٧٠٦) واللفظ لمسلم.
(٤) الكتاب مفقود جله، ولم يبق من ذلك الكتاب الحافل بالنقول النفيسة عن الإمام أحمد وغيره إلا الجزء العاشر والجزء الحادي عشر من منتخب الموفق ابن قدامة منه، وقد اعتنى به الشيخ طارق بن عوض الله، وطبعته دار الراية سنة ١٤١٩ هـ.
(٥) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار رقم (٤٩١٧)، والنسائي في كتاب الأشربة، باب ذكر ما أعد الله ﷿ لشارب المسكر، من الذل، والهوان، وأليم العذاب رقم (٥٧٠٨)، والطبراني في مسند الشاميين رقم (٢٩٩٨)، وعبد الرزاق في مصنفه رقم (١٧٠٢٨)، وابن أبي شيبة في مصنفه رقم (٢٣٧٥٦)، قال الحافظ ابن حجر: وصله مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد أنه اخبره: "أن عمر بن الخطاب خرج عليهم فقال: إني وجدت من فلان ريح شراب، فزعم أنه شراب الطلاء، وإني سائل عما شرب، فإن كان يسكر جلدته. فجلده عمر الحد تماما" وسنده صحيح. وأخرجه سعيد بن منصور عن السائب بن يزيد يقول: "قام عمر على المنبر فقال: ذكر لي أن عبيد الله بن عمر وأصحابه شربوا شرابا، وأنا سائل عنه فإن كان يسكر حددتهم" قال ابن عيينة: فأخبرني معمر عن الزهري عن السائب قال:"فرأيت عمر يجلدهم .. " ينظر: فتح الباري (١٠/ ٦٤ - ٦٧)، تغليق التعليق (٥/ ٢٣ - ٢٥).
[ ١ / ١٤٧ ]
وروى الدارقطني (^١) بإسناده عن ابن وبرة الكلبي (^٢) قال: أرسلني خالد بن الوليد إلى عمر ﵁ قال: فأتيته ومعه عثمان وعبد الرحمن بن عوف (^٣) وعلي وطلحة والزبير (^٤)، وهم متكئون معه في المسجد، فقلت: إن خالد بن الوليد أرسلني إليك، وهو يقرأ عليك السلام، ويقول: إن الناس قد انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة فيه، فقال عمر: هؤلاء عندك فسلهم، فقال علي: نراه إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون قال: فقال عمر: أبلغ صاحبك ما قال قال: فجلد خالد ثمانين (^٥)، وهذا يدل على أنه إجماع منهم (^٦).
_________________
(١) هو علي بن عمر بن أحمد بن مهدي أبو الحسن الدارقطني البغدادي، الحافظ المشهور صاحب المصنفات، وإمام عصره في الحديث. من تصانيفه: "السنن" و"المختلف والمؤتلف" في أسماء الرجال، و" العلل الواردة في الأحاديث النبوية"، ولد سنة (٣٠٦ هـ)، وتوفى سنة (٣٨٥ هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (١٦/ ٤٤٩)، طبقات الحفاظ ص (٣٩٣).
(٢) هو ابن وبرة الكلبي، روى عن: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب ﵁، وغيرهم، وروى عنه: حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، وأبو بكر وجيه بن طاهر، وأبو سهل محمد بن الفضل بن محمد الأبيوردي. ينظر: تاريخ دمشق (٦٨/ ٥٠، ٥١)، تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٢٧١).
(٣) هو عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن الحارث، أبو محمد القرشي الزهري من كبار الصحابة، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى الذين جعل عمر الخلافة فيهم. أسلم قديما، وهاجر الهجرتين، وشهد المشاهد. وكان ممن يفتي على عهد رسول الله ﷺ، وممن عرف برواية الحديث الشريف. توفي بالمدينة ودفن بالبقيع. ينظر: الاستيعاب (٢/ ٨٤٤) وتهذيب التهذيب (٦/ ٢٤٤).
(٤) هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد أبو عبد الله، القرشي الأسدي. ابن عمة النبي ﷺ. أمه صفية بنت عبد المطلب بن هاشم حواري رسول الله ﷺ. هو أحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى بعد عمر ﵁. أسلم وله اثنتا عشرة سنة، وقيل ثمان سنين. هاجر الهجرتين. وهو أول من سل سيفا في سبيل الله. شهد بدرا ولم يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله ﷺ. روى عن ابناه عبد الله، وعروة، وروى عنه: الأحنف بن قيس، ومالك بن أوس، وغيرهم قتل يوم الجمل ودفن بناحية البصرة. ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة (١/ ٥٤٥)، وتهذيب التهذيب (٣/ ٣١٨).
(٥) أخرجه الدارقطني في سننه رقم (٣٣٢١)، والبيهقي في السنن الكبرى رقم (١٧٥٣٩) وقال الحاكم في المستدرك (٤/ ٤١٧): حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ينظر: تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب، لابن كثير القرشي (ص ٣٧٥).
(٦) ينظر: الذخيرة (١٢/ ٢٠٤)، المجموع (١٧/ ٥٦)، الكافي في فقه أحمد (٣/ ١١٠)، المغني (٩/ ١٦١).
[ ١ / ١٤٨ ]
فإن قيل: كيف يكون إجماعا وأبو بكر جلد أربعين؟ (^١).
قيل: يحمل فعله على جلد أربعين بجريدتين أو بنعلين، وأيضا فإن الأربعين عدد جلد يقدر في حد العبيد، فوجب أن لا يكون حدا للخمر كالخمسين.
أو نقول: الأربعين جعلت جلدا في العبد؛ لنقصانه، فلا يكون بنفسها حدا في الخمر؛ كالخمسين، ولا يلزم عليه القطع؛ لأنه ليس بجلد، ولأنه لم يجعل حدا للعبد لنقصانه؛ إذ الجزء يساويه فيه (^٢).
فإن قيل: حد الحر لا يجوز أن يكون حدا لحر في السبب الواحد، فأما في سببين مختلفين فلا يمنع (^٣).
قيل: وقد يمتنع بدليل الخمسين لما كانت حدا للعبد في الزنا لم يكن حدا للحر لا في الزنا ولا في غيره، ولأنه حد يقام على حر، فوجب أن لا يكون مقدرا بالأربعين؛ كحد القذف وغيره (^٤).
فإن قيل: لا يجوز اعتبار بعض الحدود ببعض في المقدار؛ لاختلافها في المقدار (^٥).
قيل: إنما لا يجوز اعتبار المنصوص منها بعضه ببعض؛ لأنه يؤدي إلى إسقاط النص في أحدهما، ومقدار حد الخمر مجتهد فيه فلا يمتنع اعتباره بالمنصوص عليه، ولأنه يؤدي إلى إسقاط النص، ولأن الشرب سبب واحد فلا يتعلق به حد وتعزير (^٦)؛ كالزنا، وعندهم يجلد الإمام ثمانين نصفها تعزيرًا (^٧).
_________________
(١) ينظر: المجموع (٢٠/ ١١٣)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٣٢)، المغني (٩/ ١٦١).
(٢) ينظر: الذخيرة (١٢/ ٢٠٤)، المجموع (١٧/ ٥٦)، الكافي (٣/ ١١٠)، المغني (٩/ ١٦١).
(٣) ينظر: المجموع (٢٠/ ١١٣)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٣٢)، المغني (٩/ ١٦١).
(٤) ينظر: المبدع (٧/ ٤١٩)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٣٦٢)، مطالب أولي النهى (٦/ ٢١٣).
(٥) ينظر: حاشية الجمل على شرح المنهج (٥/ ١٦١)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٣٢)، المغني (٩/ ١٦١).
(٦) التعزير لغة: المنع يقال عزرته أي منعته، ومنه سمي التأديب ولأنه يمنع من تعاطي القبيح ومنه التعزير بمعنى النصرة؛ لأنه منع لعدوه من أذاه. اصطلاحا: التأديب بدون الحد لمنعه الجاني من المعاودة وردعه عن المعصية؛ لأنه يمنع مما لا يجوز فعله. ينظر: لسان العرب (٤/ ٥٦١)، مختار الصحاح (ص ٤٦٧)، حاشية الروض المربع (٧/ ٣٤٥)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٣٦٤).
(٧) ينظر: الذخيرة (١٢/ ٢٠٤)، الكافي في فقه أحمد (٣/ ١١٠)، المغني (٩/ ١٦١).
[ ١ / ١٤٩ ]
فإن قيل: الحد يجب بالشرب، والتعزير بالسكر أو بالهجر (^١).
قيل: التعليل للشارب إذا لم يسكر ولم يهجر.
واحتج المخالف: بما روى ابن بطة بإسناده عن عبد الرحمن بن أزهر (^٢) قال: رأيت رسول الله ﷺ غزاة الفتح (^٣) وأنا غلام شاب يتخلل الناس يسأل عن منزل خالد، فأتي بشارب فضربوه بما في أيديهم، فمنهم من ضربه بنعله، ومنهم من ضربه بسوطه، ومنهم من ضربه بعصا، وحثا عليه رسول الله ﷺ التراب، فلما كان أبو بكر ﵁ أتي بشارب فسألهم عن ضرب رسول الله ﷺ فحزروه (^٤) أربعين، فضرب أبو بكر أربعين فلما كان عمر ﵁ كتب إليه خالد بن الوليد فذكر كلمة معناها هذا [أن الناس] (^٥) قد أسرعوا في الشراب وحاقروا العقوبة، فقال: هم عندك فسلهم، وعندنا المهاجرون الأولون، فسألهم، فأمروه أن يضرب ثمانين (^٦).
قال الزهري (^٧): وأخبرني حميد بن عبد الرحمن (^٨) أن عمر ﵁ كان إذا أتي بشارب
_________________
(١) ينظر: حاشية الجمل على شرح المنهج (٥/ ١٦١)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٣٢)، المغني (٩/ ١٦١).
(٢) هو عبد الرحمن بن أزهر الزهري، المدني، أبو جبير، ابن عم عبد الرحمن بن عوف، شهد حنينا، وروى عن النبي-ﷺ وعن جبير بن مطعم، توفي قبل الحرة. ينظر: تهذيب التهذيب (٦/ ١٣٥)، تهذيب الكمال (١٦/ ٥١٣).
(٣) غزوة فتح مكة (وتسمى أيضًا الفتح الأعظم) وهي: غزوة وقعت في الـ ٢٠ من رمضان في العام الثامن من الهجرة (الموافق ١٠ يناير ٦٣٠ م) استطاع المسلمون من خلالها فتح مدينة مكة وضمها إلى الدولة الإسلامية. ينظر: جوامع السيرة، لابن حزم: (ص: ١٧٧)، الدرر في اختصار المغازي والسير (ص: ٢١١).
(٤) أحرزت الشيء أحرزه إحرازا، إذا حفظته وضممته إليك وصنته عن الأخذ. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٣٦٦)، لسان العرب (٥/ ٣٣٣).
(٥) في الأصل بدونها، والمثبت من سنن أبي داود.
(٦) أخرجه أبو داود في سننه (٤/ ١٦٦) كتاب: الحدود، باب: إذا تتابع في شرب الخمر رقم (٤٤٨٩)، وابن شهبة في تاريخ المدينة (٢/ ٧٣١)، وأخرجه بنحوه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٥٥٥) رقم (١٧٥٣٩)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٤١٧) رقم (٨١٣١)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وضعفه الألباني في إرواء الغليل (٨/ ٤٦) رقم (٢٣٧٨).
(٧) سبقت ترجمته ص ٨٦.
(٨) هو حميد بن عبد الرحمن الحميري البصري. تابعي ثقة منسوب إلى حمير بن سبأ بن يشجب. روى عن: أبي بكرة، وابن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس ﵃، وغيرهم، وروى عنه: ابنه عبيد الله، ومحمد بن المنتشر، ومحمد بن سيرين، وعبد الله بن بريدة، وغيرهم. =
[ ١ / ١٥٠ ]
مدمن ضربه ثمانين، وإذا أتى بشارب يرجو توبته ضربه كحد أبي بكر (^١).
وهذا يدل على أن الحد فيه أربعون، وأن الزيادة من جهة الصحابة على سبيل التعزير (^٢).
والجواب عن قوله: "حزروه أربعين بجريدتين أو بنعلين أو بسوط له مرة" (^٣).
وأما قولهم: إن الزيادة حصلت من الصحابة على سبيل التعزير لا يصح لوجوه:
أحدها: أن التعزير لا يبلغ به أربعين.
والثاني: عن علي ما يمنع من هذا؛ لأنه شبهه بحد القذف، والزيادة على الأربعين في حد القذف ليس على وجه التعزير.
الثالث: أن الحدود لا يضم إليها تعزيرا إلا أن ينضم إلى سببها غيره.
الرابع: أن عمر أمر خالدًا أن يجلد ثمانين، ولم يخيره في بعضها ولو كان تعزيرًا أخبره (^٤).
فإن قيل: فقد روى الدارقطني بإسناده عن عمير بن سعيد (^٥) قال: قال علي بن أبي طالب: "لا أجد أحدًا يصيب حدا فأقيمه عليه، فيموت، فأرى [أني] (^٦) أديه إلا صاحب
_________________
(١) = قال العجلي: تابعي ثقة. ثم قال: كان ابن سيرين يقول: هو أفقه أهل البصرة. وذكره ابن حبان في "الثقات". ينظر: تهذيب التهذيب (٣/ ٤٦)، الطبقات الكبرى (٧/ ١٤٧)، طبقات الفقهاء (ص ٨٨).
(٢) لم أجد هذه الرواية عن الزهري بهذا اللفظ، وقريبا من هذا المعنى ما أخرجه الدارقطني في سننه (٤/ ١٩٦) رقم (٣٣٢١) بلفظ: "وكان عمر إذا أتي بالرجل الضعيف الذي كانت به الذلة ضربه أربعين". وأورده البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٥٥٥) رقم (١٧٥٣٩)، ومعرفة السنن والآثار (١٣/ ٤٨)، وقال الحاكم في المستدرك (٤/ ٣٧٥): هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(٣) ينظر: المجموع (٢٠/ ١١٩)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٣٢)، المغني (٩/ ١٦١).
(٤) ينظر الذخيرة (١٢/ ٢٠٤)، المغني (٩/ ١٦١).
(٥) ينظر: الذخيرة (١٢/ ٢٠٤)، الكافي (٣/ ١١٠)، المغني (٩/ ١٦١).
(٦) هو عمير بن سعيد النخعي الكوفي شيخ، ثقة، فقيه (روى له البخاري، ومسلم، وأبو دواد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه) روى عن: علي، وأبي موسى، وسعد بن أبي وقاص ﵁، وغيرهم، وروى عنه: الشعبي، والسبيعي، والأعمش، وأبو حصين، وغيرهم. قال يحيي بن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات ". توفي سنة (١١٥ هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٤٣)، تهذيب التهذيب (٨/ ١٤٦).
(٧) في الأصل (أن)، والمثبت من سنن الدارقطني.
[ ١ / ١٥١ ]
الخمر، فإن رسول الله ﷺ لم يسن فيه شيئا" (^١).
وروى بعضهم فيه زيادة "فإنه شيء عملناه بآرائنا" (^٢)، والذي رأوه بعد النبي ﷺ هو الزيادة على الأربعين، فدل على أنهم لم يروا الزيادة واجبة (^٣).
قيل: لو كان كذلك لكان يقول: ما عملنا نصفه بآرائنا، فلما قال: عملناه يعني جميع الحدود علم فساد ما أوردوه، ويكون معنى قوله: "عملناه بآرائنا أنهم اجتهدوا في نقله عن الجريد والنعال إلى السوط، وعن ضرب الثمانين في أربعين دفعة إلى تفريقها، ولم يجتهدوا في الزيادة من جهة العدد (^٤).
واحتج: بما روى الدارقطني بإسناده عن عبد العزيز بن المختار (^٥) نا عبد الله بن فيروز (^٦) حدثني حضين بن المنذر (^٧) قال: أتي بالوليد بن عقبة (^٨) فشهد عليه حمران (^٩)
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الحدود، باب الضرب بالجريد والنعال (٦٧٧٨)، ومسلم في كتاب الحدود، باب حد الخمر رقم (١٧٠٧).
(٢) لم أقف على هذه الزيادة فيما اطلعت عليه من روايات.
(٣) ينظر: كفاية النبيه في شرح التنبيه (١٧/ ٤١٤)، المغني (٩/ ١٦٥)، الشرح الكبير (١٠/ ١٣٥).
(٤) ينظر: الذخيرة (١٢/ ٢٠٤)، الكافي في فقه أحمد (٣/ ١١٠)، المغني (٩/ ١٦١).
(٥) هو عبد العزيز بن المختار الأنصاري، أبو إسحاق، ويقال: أبو إسماعيل الدباغ، البصري (روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه) قال ابن معين، وأبو حاتم: ثقة، وقال أبو زرعة، والنسائي: لا بأس به. ينظر: تهذيب التهذيب (٦/ ٣٥٥)، تهذيب الكمال (١٨/ ١٩٥ - ١٩٧).
(٦) هو عبد الله بن فيروز الداناج، البصري (روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه) قال أبو زرعة: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات". ينظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٣٥٩)، الثقات (٥/ ٣٩).
(٧) هو حضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة الرقاشي، أبو ساسان، البصري، كان صاحب رأية علي يوم صفين، قال العجلي، والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، توفي سنة (٩٧ هـ). ينظر: تهذيب التهذيب (٢/ ٣٩٥)، الثقات لابن حبان (٤/ ١٩١).
(٨) هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط، القرشي، وهو أخو عثمان لأمه (روى له أبو داود). قال ابن حجر: أسلم يوم الفتح، وبعثه رسول الله ﷺ على صدقات بني المصطلق، وولاه عمر صدقات بني تغلب، وولاه عثمان الكوفة، توفي في خلافة معاوية. ينظر: تهذيب التهذيب (١١/ ١٤٢)، تهذيب الكمال (٣١/ ٥٣).
(٩) هو حمران بن أبان، مولى عثمان، كان كثير الحديث، قال يحيى بن معين: حمران من تابعي أهل المدينة ومحدثيهم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، توفي بعد سنة (٧٥ هـ). ينظر: تهذيب التهذيب (٣/ ٢٤)، تهذيب الكمال (٧/ ٣٠١).
[ ١ / ١٥٢ ]
ورجل آخر شهد أحدهما أنه رآه شرب الخمر، وشهد الآخر أنه رآه يتقيؤها، فقال عثمان: إنه لم يتقيأها حتى شربها، فقال لعلي أقم عليه الحد، فقال علي للحسن (^١): أقم عليه الحد، فقال الحسن: ول حارها من تولى قارها (^٢)، قال لعبد الله بن جعفر (^٣) أقم عليه الحد، فأخذ السوط وجلده، وعلي يعد، فلما بلغ أربعين جلدة قال: أمسك. جلد النبي ﷺ أربعين، قال عبد العزيز وأحسبه قال: وأبو بكر، وجلد عمر ثمانين، وكل سنة" (^٤) (^٥).
والجواب: أنه محمول على أنه جلد أربعين بسوط له طرفان.
_________________
(١) الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف، الإمام السيد ريحانة رسول الله ﷺ سبطه، وسيد شباب أهل الجنة، أبو محمد القرشي، الهاشمي، المدني، الشهيد (روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه). روى عن: جده رسول الله ﷺ، وأبيه علي، وأخيه حسين ﵃، وغيرهم. وروى عنه: ابنه الحسن، وعائشة أم المؤمنين، وأبو الجوزاء ربيعة بن شيبان، وغيرهم. مات سنة (٥٠ هـ)، وقيل غير ذلك. ينظر: سير أعلام النبلاء (٣/ ٢٤٥، ٢٤٦)، تهذيب التهذيب (٢/ ٢٩٥).
(٢) القر: البرد، والقرة: ما يصيبه من القر، ورجل مقرور، والنعت ليلة قرة ويوم قر وطعام قار، وفي أمثالهم: ول حارها من تولى قارها، يضرب مثلا للرجل يكون في خير، فلا ينيلك منه شيئا، ثم ينتقل منه إلى شر. فيقول: ول حارها من تولى قارها، أي: لينفرد بالمكروه، كما انفرد بالمحبوب. فالحار هو المكروه، والقار هو البارد المحبوب. تهذيب اللغة (٨/ ٢٢٤)، الزاهر في معاني كلمات الناس (٢/ ١٩١).
(٣) هو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي، أبو محمد، وأبو جعفر، وهي أشهر. أمه أسماء بنت عميس الخثعمية أخت ميمونة بنت الحارث لأمها، ولد بأرض الحبشة لما هاجر أبواه إليها، وهو أول من ولد بها من المسلمين، وحفظ عن النبي ﷺ. مات سنة ٨٠ هـ عام الجحاف، وكان له يوم مات ٩٠ سنة. ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة (٤/ ٣٥)، الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٣/ ٨٨٠).
(٤) أخرجه الدارقطني في سننه رقم (٣٤٧٠)، ومسلم في كتاب الحدود، باب حد الخمر رقم (١٧٠٧)، وأبو داود في سننه كتاب الأشربة، باب الحد في الخمر رقم (٤٤٨٠)، وابن ماجة في سننه في كتاب الحدود، باب حد السكران رقم (٢٥٧١)، والبيهقي في كتاب الأشربة، باب من وجد منه ريح شراب أو لقي سكران رقم (١٧٥١٨)، والإمام أحمد في فضائل الصحابة (٢/ ٦٦٧)، وقال الألباني: صحيح. ينظر: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (٨/ ٤٨).
(٥) ينظر: النجم الوهاج في شرح المنهاج (٩/ ٢٣١)، المغني (٩/ ١٦٣).
[ ١ / ١٥٣ ]
والذي يبين صحة هذا شيئان:
أحدهما: ما روى بعضهم عن عمرو بن دينار (^١) عن محمد بن علي (^٢) عن أبيه (^٣) أن عليًا جلد الوليد أربعين سوطًا له طرفان (^٤).
والثاني: أنه قال: "جلد النبي ﷺ وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين، وكل ذلك سنة" (^٥)، فأثبت أن الجميع سنة، فوجب حمله على ما ذكرنا، وهو أن رسول الله ﷺ جلد أربعين بسوط له طرفان، وكذلك أبو بكر، وجلد عمر ثمانين بسوط له طرف واحد (^٦).
والذي يبين صحة هذا: ما روى أبو بكر في كتاب الشافي (^٧) بإسناده عن عطاء بن أبي مروان (^٨) عن أبي أبيه (^٩) قال: أتى علي
_________________
(١) هو عمرو بن دينار المكي، أبو محمد، الأثرم الجمحي، متفق على توثيقه وفقهه، وثقه ابن المديني، وابن عيينة، والنسائي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، توفي سنة (١٢٦ هـ). ينظر: تهذيب التهذيب (٨/ ٢٣)، تهذيب الكمال (٥/ ٢٢).
(٢) هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، ولد سنة (٦٠ هـ)، كان ثقة كثير الحديث، ذكره ابن حبان في الثقات، توفي سنة (١١٤ هـ). ينظر: الثقات لابن حبان (٥/ ٤٣٨)، تهذيب التهذيب (٩/ ٣٥٠).
(٣) هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبو الحسين، ويقال أبو الحسن، ويقال أبو محمد، المدني، زين العابدين. أمه فتاة يقال لها سلامة، ويقال: غزالة من الوسطى من التابعين. ثقة ثبت. قال الزهري: ما رأت قريشا أفضل منه، توفى سنة (٩٣ هـ) وقيل غير ذلك. ينظر: تهذيب الكمال (٢٠/ ٣٨٢)، تهذيب التهذيب (٧/ ٢٦٨).
(٤) سبق تخريجه ص ١٥٥.
(٥) سبق تخريجه ص ١٥٠.
(٦) ينظر: العناية (٥/ ٢٣٠)، تبيين الحقائق (٣/ ١٦٩)، الأم (٧/ ١٩٢)، الحاوي (١٢/ ٢٤٠).
(٧) كتاب الشافي لغلام الخلال قال الذهبي في السير عن الخلال: كان كبير الشأن، من بحور العلم، له الباع الأطول في الفقه. ومن نظر في كتابه "الشافي" عرف محله من العلم، لولا ما بشعه بغض بعض الأئمة، مع أنه ثقة فيما ينقله. وقال القاضي أبو يعلى: كان لأبي بكر عبد العزيز مصنفات حسنة منها: كتاب (المقنع) وهو نحو مائة جزء، وكتاب (الشافي) نحو ثمانين جزءًا. ينظر: سير أعلام النبلاء (١٢/ ٢١٧).
(٨) هو عطاء بن أبي مروان الأسلمي، أبو مصعب المدني، وثقه أحمد بن حنبل، وابن معين، والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، توفي في ولاية السفاح. ينظر: تهذيب التهذيب (٧/ ٢١١)، تهذيب الكمال (٢٠/ ١٠٣).
(٩) أبو مروان الأسلمي مختلف في صحبته (روى له النسائي). روى عن: علي، وأبي ذر، وأم المطاع الأسلمية ﵂، وروى عنه ابنه، وعطاء، وعبد الرحمن بن مهران وغيرهم قال العجلي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". ينظر: الإصابة (٧/ ٣٠٧)، تهذيب التهذيب (١٢/ ٢٣٠).
[ ١ / ١٥٤ ]