بعضهم وعلى أن تلك العقود إنما افتقرت إلى إذن السيد لما يلحقه من الضرر فيها ولزوم المهر والنفقة وغير ذلك فأما الأمان فلا وعلى أن الاعتبار بالإيمان دون صحة العقود بدليل الكافر تصح عقوده ولا يصح أمانه (^١).
٢١ - ٧ مسألة: يصح أمان الصبي إذا كان يعقل نص عليه في رواية الميموني (^٢) فقال: أمان الصبي جائز، وقال أبو بكر الخلال (^٣): إذا كان له سبع سنين وعقل التخيير بين أبويه فأمانه جائز وإن كان دون ذلك فليس له أمان (^٤) وقد أطلق أحمد القول في رواية حنبل (^٥) وابن منصور (^٦): الصبي لا يعقل وهذا محمول على الذي لا تمييز له.
وقال شيخنا أبو عبد الله (^٧): المسألة على روايتين وحمل كلامه على ظاهره والأدلة أصح وهو قول مالك (^٨)، وقال أبو حنيفة (^٩) والشافعي (^١٠): لا يصح أمان الصبي.
دليلنا: أنه مسلم يعقل الأمان فصح أمانه (^١١)، دليله: البالغ، ولأن؛ الأمان عقد يلزم الإنسان حكمه بفعله وفعل غيره فصح من الصبي دليله الإيمان والإحرام ولأنه عقد يختص به المسلمون يشترك فيه الذكر والأنثى جاز أن يستوي فيه البالغ والصبي كعقد الحج والعمرة والصلاة وكل من ثبت لأمانه حكم الأمان الصحيح يصح أمانه كالبالغ
_________________
(١) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٥٥٥)، المغني (١٠/ ٤٢٤)، الحاوي (١٤/ ١٩٦)، الأحكام السلطانية (١/ ٨٧).
(٢) لم أقف على رواية الميموني، ينظر: الروايتين والوجهين (٢/ ٣٥٨).
(٣) سبقت ترجمته ص ١١١.
(٤) ينظر: الروايتين والوجهين (٢/ ٣٥٨).
(٥) ينظر: الروايتين والوجهين (٢/ ٣٥٨).
(٦) ينظر: مسائله (٢٧٦٤).
(٧) هو الحسن بن حامد بن علي بن مروان أبو عبد الله البغدادي، إمام الحنابلة، في زمانه ومدرسهم ومفتيهم له المصنفات في العلوم المختلفات له الجامع في المذهب نحوا من أربعمائة جزء وله شرح الخرقي وشرح أصول الدين وأصول الفقه. وتوفي راجعا من مكة بقرب واقصة سنة ثلاث وأربعمائة، طبقات الحنابلة (٢/ ١٧١)، المقصد الأرشد (١/ ٣١٩).
(٨) ينظر: المدونة (١/ ٥٢٥)، الرسالة (١/ ٨٤)، جامع الأمهات (ص ٢٤٧)، الذخيرة (٣/ ٤٤٤).
(٩) ينظر: المبسوط (١٠/ ٧١)، تحفة الفقهاء (٣/ ٢٩٦)، الهداية شرح بداية المبتدي (٢/ ٣٨٣).
(١٠) ينظر: نهاية المطلب (١٧/ ٤٧٠)، الوسيط (٧/ ٤٣)، البيان في مذهب الإمام الشافعي (١٢/ ١٤٣)، المجموع (١٩/ ٣٠٩).
(١١) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٥٥٥)، المبدع شرح المقنع (٣/ ٣٠٠).
[ ١ / ٢٢٧ ]
ومعناه أنهم قالوا: لو دخل مشرك إلينا بأمان مراهق كان على أمان حتى يرد إلى مأمنه (^١)
واحتج المخالف: بما روي عن النبي ﷺ قال: "رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ" (^٢).
_________________
(١) ينظر: الأحكام السلطانية (١/ ١٦١)، الإنصاف (٤/ ١٤٦).
(٢) هذا الحديث مروي من حديث عائشة ﵂، وعلي بن أبي طالب ﵁، فأما حديث عائشة ﵂ فأخرجه أبو داود في كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا، رقم (٤٣٩٨)، والترمذي في العلل الكبير في أبواب الحدود، باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد، رقم (٤٠٤)، والنسائي في كتاب الطلاق، باب من لا يقع طلاقه من الأزواج، رقم (٣٤٣٢)، وابن ماجه في كتاب الطلاق، باب طلاق المعتوه والصغير والنائم، رقم (٢٠٤١)، وأحمد في المسند رقم (٢٤٦٩٤)، (٢٤٧٠٣)، (٢٥١١٤)، وأبو داود الطيالسي في المسند (١٤٨٥)، والدارمي في كتاب الحدود، باب رفع القلم عن ثلاثة، رقم (٢٣٤٢)، وأبو يعلى في المسند رقم (٤٤٠٠)، وابن الجارود في المنتقى رقم (١٤٨)، (٨٠٨)، وابن حبان في صحيحه رقم (١٤٢)، والحاكم في المستدرك رقم (٢٣٥٠). كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم عن الأسود، عن عائشة ﵂ مرفوعًا به. وقال الترمذي: سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: "أرجو أن يكون محفوظا". قلت له: روى هذا الحديث غير حماد؟ قال: "لا أعلمه". وصححه ابن الجارود، وابن حبان، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وأما حديث علي بن أبي طالب ﵁، فأخرجه أبو داود في كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا، رقم (٤٣٩٩)، (٤٤٠١)، (٤٤٠٢)، (٤٤٠٣)، والترمذي في أبواب الحدود، باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد، رقم (١٤٣٣)، وابن ماجه في كتاب الطلاق، باب طلاق المعتوه والصغير والنائم، رقم (٢٠٤٢)، وأحمد في المسند رقم (٩٤٠)، (٩٥٦)، (١١٨٣)، (١٣٣٨)، (١٣٦٢)، وأبو داود الطيالسي في المسند رقم (٩١)، وابن خزيمة في صحيحه رقم (١٠٠٣)، (٣٠٤٨)، وابن حبان صحيحه رقم (١٤٣)، والحاكم في المستدرك رقم (٩٤٩)، (٢٣٥١)، (٨١٧٠). وهذا الحديث قد روي من طرق كثيرة عن علي ﵁. قال الترمذي عقب تخريجه لطريق الحسن البصري، عن علي ﵁: "حديث علي حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير وجه عن علي، عن النبي ﷺ وذكر بعضهم: "وعن الغلام حتى يحتلم"، ولا نعرف للحسن سماعا من علي بن أبي طالب وقد روي هذا الحديث، عن عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان، عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ نحو هذا الحديث، ورواه الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن علي موقوفا ولم يرفعه والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم، قد كان الحسن في زمان علي وقد أدركه، ولكنا لا نعرف له سماعا منه، وأبو ظبيان اسمه حصين بن جندب". وقال الترمذي أيضًا في العلل الكبير (٤٠٥): وسألت محمدا عنه، يعني: حديث الحسن عن علي بن أبي طالب: "رفع القلم". الحديث. فقال: "الحسن قد أدرك عليا، وهو عندي حديث حسن". وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
[ ١ / ٢٢٨ ]