دليلنا: أن الإقرار لفظ ثبت به إقامة حد الشرب، فلا يعتبر معه بقاء الرائحة (^٧).
_________________
(١) هو إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم أبو إسحاق البصري القاضي الأزدي. سمع سليمان بن حرب والقعنبي وعلي بن المديني وغيرهم. روى عنه عبد الله بن أحمد بن حنبل وموسى بن هارون وأبو القاسم البغوي وغيرهم. ولي قضاء بغداد اثنتين وعشرين سنة، وولي قبل ذلك بمدة قضاء الجانب الشرقي سنة ست وأربعين بعد موت سوار العنبري. وكان وافر، الحرمة، ظاهر الحشمة، كبير القدر. قال السلمي: سألت الدارقطني، عن إسماعيل بن إسحاق القاضي، فقال: إمام جليل ثقة، وهو تاج القضاة. توفي فجاءة في ذي الحجة سنة (٢٨٢ هـ) ﵀. ينظر: التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد (ص ٢٠١)، تاريخ الإسلام (٦/ ٧١٨).
(٢) أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر المعروف بالمبرد ولد سنة ٢١٠ وتوفي سنة ٢٨٦ أحد العلماء في علوم النحو والبلاغة والنقد عاش في العصر العباسي.
(٣) أبو نواس هو أبو علي الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن الصباح وكان الصباح مولى للجراح بن عبد الله الحكمي المذحجي، ولد في مدينة الأحواز من بلاد خوزستان جنوب غربي إيران سنة (١٤٥ هـ / ٧٦٢ م) وكانت أمه فارسية واسمها جلبان، ومات ببغداد سنة ١٩٥ هـ، وكان عمره ٥٥ سنة. ينظر: الشعر والشعراء (٢/ ٧٨٤) طبقات الشعراء لابن المعتز (ص: ١٩٣).
(٤) ينظر في نسبة هذا البيت لأبي نواس: العقد الفريد (٨/ ٥٠)، نهاية الأرب في فنون الأدب (٤/ ٨٣)، وذكره ابن قتيبة في كتاب الأشربة (ص ١٣٩).
(٥) وهو قول محمد بن الحسن من الحنفية، وقول المالكية، والشافعية. ينظر: تحفة الفقهاء (٣/ ١٩٦)، الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٥٤٣)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٣٥)، المغني (٩/ ١٦٢)، التاج والإكليل (٨/ ٤٣٣)، مغني المحتاج، (٥/ ٥٢٠)، البيان، للعمراني (١٢/ ٥٢٨).
(٦) ينظر: المبسوط للسرخسي (٢٤/ ٣١)، بداية المبتدي (١/ ١٠٨)، العناية (٥/ ٣١٢)، تحفة الفقهاء (٣/ ١٩٦).
(٧) ينظر: رد المحتار (٤/ ٣٨)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٣٥)، المغني (٩/ ١٦٢)، التاج والإكليل (٨/ ٤٣٣)، مغني=
[ ١ / ١٥٨ ]
دليله: إذا أخذه الشهود والرائحة موجودة ثم انقطعت قبل أن يرفع إلى الإمام ثم رفع إليه بعد ذلك أنه تقبل شهادته (^١).
فإن قيل: إذا أخذه الشهود والرائحة موجودة، فقد صحت المطالبة؛ لأنهم يشهدون على معاينة الشرب، فلهذا لم يعتبر بقاء الرائحة في حال الإقامة، وليس كذلك الإقرار؛ لأن الرائحة إذا لم تكن موجودة بطل إقراره؛ لأنها علم على الشرب (^٢).
قيل: قولك: "إذا لم تكن الرائحة موجودة بطل إقراره" نفس الخلاف عندنا أنه صحيح، وقولك: "لأنها علم على الشرب" فهذا يوجب أن يحكم بمجردها من غير إقرار ولا بينة تشهد بالشرب؛ كما قال مالك، ولما لم يحكم بمجردها دل على أنه لا اعتبار بها (^٣).
واحتج المخالف بأن الشرب له علم يستدل به على وجوده بعد مضي الفعل، فإذا لم يكن موجودًا لم يكن لإقراره حكم؛ لأنه يصير كأنه يدل ظهره لإقامة الحد عليه، ولو قال: قطعت يد فلان ويده صحيحة لم يكن لإقراره حكم كذلك هذا، وليس كذلك سائر الحدود؛ لأنه ليس هناك علم يستدل به على وجود الفعل منه بعد تقصيه، فقبل إقراره به (^٤).
والجواب: أنه لو كانت الرائحة علم يستدل بها على وجود الفعل أوجب أن يحكم بمجردها من غير إقرار بالشرب ولا قيام بينة على الشرب؛ كما قال مالك، ولما لم يحكم بها دل على أنه لا اعتبار بقيامها ولا يشبه هذا ما ذكروه من قطع اليد؛ لأننا نتحقق كذبه في إقراره، ولا نتحقق ذلك في الشرب (^٥).
_________________
(١) = المحتاج (٥/ ٥٢٠)، البيان، للعمراني (١٢/ ٥٢٨).
(٢) ينظر: المبسوط للسرخسي (٢٤/ ٣١)، بداية المبتدي (١/ ١٠٨)، العناية (٥/ ٣١٢).
(٣) ينظر: المبسوط للسرخسي (٣١/ ٢٤)، العناية (٥/ ٣١٢).
(٤) ينظر: الشرح الكبير (١٠/ ٣٣٥)، المغني (٩/ ١٦٢)، التاج والإكليل (٨/ ٤٣٣)، مغني المحتاج (٥/ ٥٢٠)، البيان، للعمراني (١٢/ ٥٢٨).
(٥) ينظر: المبسوط للسرخسي (٢٤/ ٣١)، العناية (٣١٢/ ٥)، تحفة الفقهاء (٣/ ١٩٦).
(٦) ينظر: الشرح الكبير (١٠/ ٣٣٥)، المغني (٩/ ١٦٢)، التاج والإكليل (٨/ ٤٣٣)، البيان، للعمراني (١٢/ ٥٢٨).
[ ١ / ١٥٩ ]