يستوفي بالسوط (^٥) على ظاهر كلام الخرقي: "ويضرب الرجل في سائر الحدود قائما بسوط" (^٦)، وهو ظاهر كلام أحمد في رواية حنبل (^٧)، معنى حديث النبي ﷺ "أمر في الخمر بالقتل" (^٨)، كان قبل أن تفترض الفرائض
_________________
(١) ينظر: المغني (٩/ ١٦٣)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٣٥).
(٢) حمص: بالكسر، ثم السكون والصاد مهملة: بلد مشهور كبير مسور، في طرفه القبلى قلعة حصينة على تل عال كبير، بين دمشق وحلب، في نصف الطريق، يسمى باسم من أحدثه وهو حمص بن مكنف العمليقي، وبها قبر خالد بن الوليد وابنه عبد الرحمن وعياض بن غنم. ينظر: مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع (١/ ٤٢٥) الروض المعطار في خبر الأقطار (١/ ١٩٨).
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: فضائل القرآن باب: القراءة من أصحاب النبي ﷺ، رقم (٥٠٠١)، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل استماع القرآن، وطلب القراءة من حافظه للاستماع والبكاء عند القراءة والتدبر، رقم (٨٠١)، وأورده الإمام أحمد في مسنده في مسند عبد الله بن مسعود برقم (٣٥٩١)، والنسائي في السنن الكبرى رقم (٨٠٢٦).
(٤) ينظر: المغني (٩/ ١٦٣)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٣٥).
(٥) وهو قول أبي حنيفة ومالك. ينظر: المغني (٩/ ١٦٣)، الشرح الكبير، لابن قدامة (١٠/ ٣٣٥) تبيين الحقائق (٣/ ١٩٨)، الذخيرة (١٢/ ٢٠٤).
(٦) ينظر: مختصر الخرقي (ص ١٣٦).
(٧) أقف على هذه الرواية، وينظر: المغني (٩/ ١٦٨)، البيان (١٢/ ٥٢٧)، رؤوس المسائل (٣/ ١٥٧٣).
(٨) لم أقف عليه بعد البحث فيما بين يدي من كتب. قال الترمذي: وإنما كان هذا في أول الأمر ثم نسخ بعد هكذا روى محمد بن إسحق عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال إن من شرب الخمر فاجلده فإن عاد في الرابعة فاقتلوه قال ثم أتى=
[ ١ / ١٦٢ ]
وتحد الحدود؛ لأن النبي ﷺ ضرب بالجريد والنعال ثم صار الخمر بعد ذلك شيئا معلوما، وظاهر هذا يقتضي أن الضرب بالنعال والجريد كان في صدر الإسلام (^١)، خلافا للشافعي في قوله: يقام عليه بالأيدي والنعال وأطراف الثياب (^٢).
دليلنا: ما تقدم من قول النبي ﷺ من شرب الخمر فاجلدوه" (^٣)، وإنما يكون الجلد بالسوط (^٤).
وروى أحمد بإسناده عن أبي سعيد قال: "جلد على عهد رسول الله ﷺ بنعلين أربعين، فلما كان في زمن عمر جعل بدل كل نعل سوطا" (^٥)، وهذا يقتضي أن ذلك منسوخ (^٦).
وروي أن عثمان قال لعلي أقم الحد على الوليد بن عقبة، فقال لعبد الله بن جعفر "أقم عليه الحد فضربه بسوط، وعلي يعد حتى بلغ أربعين. قال: حسبك" (^٧)، ولأنه حد ذو عدد فكان بالسوط كالزنا والقذف. (^٨).
_________________
(١) = النبي ﷺ بعد ذلك برجل قد شرب الخمر في الرابعة فضربه ولم يقتله، وكذلك روى الزهري عن قصيبة عن ذؤيب عن النبي ﷺ نحو هذا قال فرفع القتل وكانت رخصة والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك في القديم والحديث ومما يقوي هذا ما روي عن النبي ﷺ من أوجه كثيرة أنه قال: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والتارك لدينه". ينظر: الترمذي في سننه كتاب الأشربة، باب: ذكر الروايات المغلظات في شرب الخمر رقم (١٤٤٤).
(٢) ينظر: ينظر: المغني (٩/ ١٦٨) الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٥٤٢).
(٣) للشافعية في كيفية استيفاء الحد من المحدود في الخمر قولان: الأول: أنه يضرب بالنعال، والأيدي، وأطراف الثياب، وهذا قول أكثر الشافعية. الثاني: أنه يضرب بالسوط، وهو اختيار أبي إسحاق الشيرازي والغزالي، وقد تأول أصحاب هذا القول حديث عبد الرحمن بن أزهر، وحديث أبي سعيد بأن المحدود كان مريضا أو ضعيف الخلقة لا يقوى على الجلد. ينظر: الأم (٦/ ١٩٥)، الحاوي الكبير (١٣/ ٤١١)، التنبيه (ص ٢٤٧)، البيان للعمراني (١٢/ ٥٢٧).
(٤) سبق تخريجه ص ١٦١.
(٥) ينظر: المغني (٩/ ١٦٨)، البيان (١٢/ ٥٢٧)، رؤوس المسائل (٣/ ١٥٧٣).
(٦) سبق تخريجه ص ١٤٦.
(٧) ينظر: المغني (٩/ ١٦٨)، بداية المجتهد (٤/ ٢٢٧)، الذخيرة (١٢/ ٢٠٤).
(٨) سبق تخريجه ص ١٥٢.
(٩) ينظر: المغني (٩/ ١٦٨)، شرح الزركشي (٦/ ٣٨٠).
[ ١ / ١٦٣ ]